انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

شعر الجهاد والفتوح من اغراض الشعر الاسلامي

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة فاتن فاضل كاظم العبيدي       22/10/2012 19:14:56
من اغراض الشعر في العصر الاسلامي

ثانيا / شعرالجهاد و الفتوح الاسلامية :
ان التغني بالبطولة والامجاد ظاهرة ادبية موجودة في ادب ما قبل الاسلام عرفناها في ادب الفروسية وشعر ايام العرب او مفاخر الشعراء بقبيلتهم الذي يجعلهم يمجدون بطولات فرسانهم او يشيدون ببطولاتهم بالذات دفاعا عن القبيلة او اخذا للثار الى غير ذلك من المعاني التي دارت على السن الشعراء الفرسان عند عنترة بن شداد وشعراء الصعاليك مثل عروة بن الورد والسليك والشنفري وغيرهم من الشعراء الا ان شعر الفروسية هذا قد تطور في العصر الاسلامي وقد خلت فيه مفاهيم جديدة اغنته و اعطته طابعا خاصا حين ابتعد الشعراء الفرسان عن العصبية القبلية او الهوى الشخصي , واكتسبت اشعار البطولة عندهم طابعا دينيا مبعثه العقيدة الراسخة و الايمان الذي لا يتزعزع واذا بالشعراء المسلمين يتغنون بابيات تثير حماسهم وحماس من معهم ,ويتخيلون الجنة وظلالها الوارفة فتتحول السيوف المشرعة امامهم الى اغصان مورفة توصلهم الى الجنة , واذا بصليل تلك السيوف نغمات تطرب نفوسهم لها لانها تقربهم من الامل المنشود , الشهادة في سبيل الله او النصر على الاعداء حيث الثواب والاجر .

أ‌- الثبات على العقيدة في مكة :
وقد ظهرت هذه الصورة منذ فجر عصر الدعوة الاسلامية فمنذ ان ظهر الاسلام بمكة وقريش والمشركون يحاولون ان يثنوا المسلمين عن الدين الجديد بشتى الطرق والوسائل فلما اعياهم ذلك لجاوا الى القوة والبطش وتعذيب المسلمين , وقد وصلت بعض الموضوعات التي عبر فيها اصحابها عما يلاقونه من عذاب وهول على ايدي المشركين فهذا خبيب بن عدي الانصاري الذي قتله المشركون بمكة يدعو الله – قبل قتله – ان يصبره على تحمل اذى المشركين وهو غير خائف من القتل انما هو خائف على عقيدته من ان تضعف او تهون بسبب تعذيب المشركين له , فيخاف على نفسه من عقاب الله في الاخرة . وقيل انه قالها حين اسره مشركوقريش في مكة و عذبوه :
فذو العرش صبرني على ما اصابني فقد بضعوا لحمي وقد ضل مطمعي
وما بي حذار الموت اني لميت ولكن حذار حر نار ملفع
و لست بمبد للعدوتخشعا ولا جزعا اني الى الله مرجعي
ولست ابالي حين اقتل مسلما على أي حال كان في الله مصرعي

ب‌- الهجرة في سبيل الله :
وحين اذن الرسول الكريم ( صلى الله عليه واله وسلم ) المسلمين بالهجرة الى الحبشة , ووجد المسلمون هناك الامن والطمانينة , بعث بعضهم رسائل شعرية الى اخوانهم المسلمين يرغبونهم في الهجرة فارض الله واسعة ويستطيع المسلم ان يناى عن الذل والهوان فيقول عبد الله بن الحارث :
ياراكبا بلغن عني مغلغلة منكان يرجو بلاغ الله والدين
كل امرىء من عباد الله مضطهد ببطن مكة مشهور ومفتون
انا وجدنا بلاد الله واسعة تنجي من الذل والمخزاة والهون
فلا تقيموا على ذل الحياة ولا خزي الممات وعيب غير مامون
انا تبعنا رسول الله فاطرحوا قول النبي وقالوا في الموازين
فاجعل عذابك في القوم الذين بغوا وعائذ بك ان يعلو فيطغوني
لقد شاء الله ان يختبر صبر المسلمين في تحملهم لاذى المشركين مرة وتحمل فراق الاهل والديار والاحبة مرة اخرى وتكون الهجرة هذه المرة الى المدينة فيترك المسلمون ديارهم واهلهم واحبائهم مهاجرين بدينهم ملتحقين بنبيهم , فقال شاعر مصورا محاولة زوجته التي تثنيه عن الهجرة :
لما راتني ام احمد غاديا بذمة من اخشى بغيب وارهب
تقول فاما كنت لابد فاعلا فيمم بنا البلدان , ولتنا يثرب
فقلت لها : بل يثرب اليوم وجهنا وما يشا الرحمن فالعبد يركب
ان زوجته ارادت ان تثنيه عن الهجرة اساسا ليتوجه الى أي مكان اخر غير يثرب علة ينثني عن عقيدته , او يبعد عن اذى المشركين .

ج- الجهاد في سبيل الله :
لقد قيلت هذه الاشعار اول الدعوة الاسلامية فلما كتب الله لدين الاسلام ان ينتشر , وان يجد انصارا من اهل المدينة والمهاجرين كتب عليهم الجهاد , واذن لهم في مقاتلة المشركين , وهنا تدخل اشعار الجهاد مرحلة جديدة تعطيها نفسا خاصا حين يشجع المسلمون بعضهم بعضا على الثبات في المعارك وهو معنى وارد في شعر ما قبل الاسلام الا ان الروح الاسلامية قد وجهته وجهة جديدة فالشاعر المجاهد يدعو الى الصبر في القتال او الموت في سبيل الله املا في الجنة وثواب الله فيها . فهذا عمر بن الحمام يرتجز يوم بدر ثم يستشهد في المعركة نفسها . قال قبل استشهاده :
ركضا الى الله بغير زاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاذ
الا التقى وعمل المعاد
غير التقي والبر والرشاد
وشاعر اخر اسمه عبد الله بن سبرة الخرشي مجاهد اخر يبارز الروم في احدى المعارك فتقطع يده اليمنى فيفخر بهذا الوسام الذي ناله في شرف الجهاد في سبيل الله , ويفخر بانه قد قطع بها اوصال ارطبون الروم , فلا ياسف لقطعها لانها ادت الرسالة , ويرى انه ما زال فيها خير لانه يستطيع ان يمسك بها رمحه ويقول :
يمني يدي غدت مني مفارقة لم استطع يوم فلطاس لها تبعا
وقائل غاب عن شاني وقائلة الا اجتنبت عدوالله اذ صرعا
وكيف اتركه يسعى بمنصله نحوي واعجز عنه بعدما وقعا
ما كان ذلكيوم الروع من خلقي ولوتقارب مني الموت فاكتنعا
فان يكن اطربون الروم قطعها فقد تركت بها اوصاله قطعا
وان يكن اطربون الروم قطعها فان فيها بحمد الله منتفعا
بناتين وجذمورا اقيم بها صدر القناة اذا ما انسوا فزعا


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .