اعجاز القرآن
ونجد العلوي يقف عند قضية كبيرة من اجلها وضع الجرجاني نظريات في النظم الا وهي اعجاز القرآن الكريم، ويحاول العلوي ان يستعرض الاراء والمذاهب في هذه القضية فيقول ((واعلم ان الكلام في الوجه الذي لاجله كان القرآن معجزاً دقيقاً ومن ثم كثرت فيه الاقاويل واضطربت فيه المذاهب)) ( )، ومن هذه الاقوال من يقول بالصرفة وهو رأي النظام ومن تبعه، وقول من زعم ان الوجه في اعجازه انما هو الاسلوب وتقريره ان اسلوبه مخالف لسائر الاساليب الواقعة في الكلام، وقول من زعم ان وجه اعجازه انما هو خلوه عن المناقضة، وقول من زعم ان الوجه في الاعجاز انما هو اشتماله على الحقائق وتضمنه للاسرار والدقائق التي لاتزال غضية طرية على وجه الدهر، ماتزال له غاية بخلاف غيره من الكلام، وهناك من زعم ان الوجه في اعجازه هو البلاغة، وهناك من يقول بنظمه الذي تميز به من سائر الكلام، ومذهب من قال: ان وجه اعجازه هو مجموع هذه الامور كلها، فلا قول من هذه الاقاويل الا هو مختص به( ).
وبعد ان يتناول العلوي هذه الآراء والمذاهب ويناقشها ويبين رأيه فيها نجده يختار وجه الاعجاز يقول: ((والذي نختاره في ذلك ما عول عليه الجهابذة من اهل هذه الصناعة الذين ضربوا فيها بالنصيب لوافر، واختصوا بالقدح المعلى، والسهم القامر، فإنهم عوّلوا على ذلك على خواص هي الوجه في الاعجاز:-
الخاصة الاولى: الفصاحة في الفاظه على معنى انها بريئة عن التعضيد والثقل، خفيفة على الالسنة تجري عليها كأنها السلسال دقة وصفاء وعذوبة وحلاوة.
الخاصية الثانية: البلاغة في المعاني بالاضافة الى مضرب كل مثل، ومساقاً كل قصة، وخبر وفي الاوامر والنواهي، وانواع الوعيد، ومحاسن المواعظ وغير ذلك مما اشتملت عليه العلوم القرآنية، فإنها مسوقة على ابلغ سياق.
الخاصية الثالثة: جودة النظم وحسن السياق، فإنك تراه فيما ذكرناه من هذه العلوم منظوماً على اتم نظام واحسنه واكمله، فهذه هي الوجوه في الاعجاز))( ).
وهكذا يرجع العلوي اعجاز القرآن اكريم الى الفصاحة في الالفاظ والبلاغة في المعاني وجودة النظم وحن السياق، وبهذا اخرج العلوي برأيه هذا وخالف الجرجاني الذي يرى ان اعجاز القرآن الكريم بنظمه، ولكننا نرى العلوي يضيف الى النظم الذي يعتقد الجرجاني الفصاحة والبلاغة.
ويرى العلوي كما رأى الجرجاني من قبله ان ((على النظم والناثر فيما يقصد من اساليب الكلام مراعاة مايقتضيه علم النحو، وهنا يلخص ماجاء في كتاب (التبيان) للزملكاني تقريباً خاصاً بالموضوع، وقد لخص فيه آراء عبد القهر كما يرى انه يجب على الاديب مراعاة مايقتضيه اللفظ من الحقيقة والمجاز)) ( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|