الاوزان والقوافي
الشعر فن جميل تستهويه النفوس (( مثل التصوير والموسيقى والنحت . وهو في اغلب احواله يخاطب العاطفة ، ويستثير المشاعر والوجدان . وهو جميل في تخير الفاظه ، جميل في تركب كلماته ، جميل في توالي مقاطعه وانسجامها ، بحيث تتردد ويتكرر بعضها فتسمعه الاذان موسيقى ونغما منتظما ))ان للشعر خصائص موسيقية ، تاتيه – في الغالب – من الوزن والقافية ، وقد اهتم بهما الدارسون القدامى ، فقال ابن رشيق : الوزن اعظم اركان حد الشعر ، وأولاهما به خصوصية ، وهو مشتمل على القافية وجالب لها ضرورة ، الا ان تختلف القوافي فيكون ذلك عيبا في التقفية لا في الوزن ، وقد لا يكون عيبا نحو المخمسات وما شاكلها كان الخليل بن احمد الفراهيدي الرائد الاول في تسجيل اوزان الشعر اذ نظر في التراث الشعري فعرف منه خمسة عشر وزنا على ما هو معروف في علم العروض ، ثم جاء ابو الحسن الاخفش فاستدرك وزنا نادرا اسماه المتدارك . وقد الم الشعراء العباسيون بهذه الاوزان ونظموا في تفعيلاتها ، التي تمثل الوحدات الصوتية ، وكان الميل في الكثير من الاحيان الى الاوزان القصيرة والمجزوءة ، ولاسيما التي يغنى بها ، اذ تستدعي الرشاقة والعذوبة والنعومة والخفة وتلائم حياة القصور والحانات والخمائل وما فيها من نعيم ولهو وطرب والحان ...وقد علق الدكتور ناظم رشيد على بعض الاوازان بقوله:والشي الذي نقف عنده قليلا هو بحر المجتث الذي نظر اليه النقاد القدامى نظرة استصغار ، قال حازم القرطاجني ( اما المجتث والمقتضب فان الحلاوة بهما قليلة على طيش فيهما فاننا نخالف هذا الراي ، فهو – وان كان قليلا في اشعار المتقدمين كما يقول ابو العلاء المعري – محبب الى النفوس ، واكثر استجابة للغناء وطواعية للموسيقى )لذلك نظم فيه الشعراء في العصر العباسي ، امثال بشار بن برد . ومطيع ابن اياس ، والعباس بن الاحنف ومن جاء بعدهم . تصرف بعض الشعراء بالاوزان المعروفة ، كما استحدثوا اوزانا اخرى تلائم الاذواق انذاك وتنسجم مع روح العصر .وكان عبد الله بن هرون بن السميدع البصري أول من أقدم على ذلك ، قال عنه أبو الفرج الاصبهاني : (( اخذ العروض من الخليل بن احمد ، فكان مقدما فيه ، وانقطع إلى سليمان بن علي وأدب أولادهم ، وكان يمدحهم كثيرا ، فأكثر شعره فيهم ، وهو مقل جدا ، وكان يقول أوزانا من العروض غريبة في شعره ، ثم اخذ ذلك عنه ونحا نحوه فيه رزين العروضي ، فأتى فيه ببدائع جمة ، وجعل أكثر شعره من هذا الجنس (( . وكان أبو العتاهية من أكثر الشعراء الذين أطلقوا أنفسهم على سجيتها لتخلق وتبتكر الأوزان التي تليق بما يقولون من الشعر . قال عنه أبو الفرج الأصفهاني (( وله أوزان لأتدخل في العروض )) . وقال ابن قتيبة : (( وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعرا موزونا يخرج به عن اعاريض الشعر وأوزان العرب (( . واستشهد بهذه الابيات من شعره : عتب ما للخيال خبريني وما لي؟ لا اراه اتاني زائرا مذ ليالي لو رآني صديقي رق لي اورثى لي او يراني عدوي لان من سوء حالي والقافية كما هو معروف شريك الوزن في الاختصاص بالشعر ، فهو القرار الذي ينتهي اليه كل بيت فتحدث مع الوزن وحدة موسيقية في القصيدة . وقد جدد الشعراء العباسيون في القافية كما جددوا في الاوزان ، فا ستحدثوا ما سموه باسم المزدوج والمسمط والمخمس ... اما المزدوج فالقافية فيه لا تطرد في الابيات ، بل تختلف من بيت الى بيت ، في حين تتحد في الشطرين المتقابلين ، وتكثر هذه القافية في الشعر التعليمي . اما المسمط فهو قصائد تتالف من ادوار ، تعتمد على قطب واحد يسمى عمود المسمط ، وكل دور يتركب من اربعة اشطر تتفق في قافية واحدة ماعدا الشطر الاخير فانه يستقل بقافية تشابه قافية العمود التي بدأ بها الشاعر.كقوب ابي نواس: سلاف دن كشمس دجن كدمع جفن كخمر عدن فاحت بريح كريح شيح يوم صبوح وغيم دجن والمخمس شبيه بالمسمط ، فهو يعتمد على الادوار ، كل دور يتكون من خمسة اشطر ، الأربعة الأولى متحدة القافية ، والخامس قافيته ثابتة وهو بمثابة اللازمة .كقول ابي نواس: ماروض ريحانكم الزاهر وما شذى نشركم العاطر وحق وجدي والهوى قاهر مذ غبتم لم يبق لي ناظر والقلب لا سال ولا صابر
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|