أصل اللغة العربية وعلاقتها باللغات السامية
إعداد : د. امين عبيد جيجان
اعتنت الدراسات اللغوية المقارنة ( الموازنة) الحديثة بتاريخ اللغات ، وذهبت مذاهب شتى في تقسيم الجنس البشري ، ومعرفة الفصائل المختلفة ، ووضعها في مجموعات أُطلق على كل منها اسم يجمع الفروع اللغوية المتشابهة ويوحدها في أصل تلتقي عنده في تاريخها القديم .
وأقدم رواية لتقسيم اللغات استندت إلى ما جاء في التوراة من أن الطوفان عندما اجتاح سكان الأرض ، لم ينج منه سوى نوح وأولاده الثلاثة : سام وحام ، ويافث ، وما حمل معه في سفينته من كل زوجين فنوح هو الأب الثاني بعد آدم للشعوب البشرية ، وعند أولاده الثلاثة تفرعت هذه الشعوب إلى سامية ، وحامية ، وآرية ( يافثية) .
وأول من استعمل هذا الاصطلاح هو العالم الألماني شلوتسر في أبحاثه وتحقيقاته في تاريخ الأمم الغابرة سنة 1781م مستنداً إلى رواية التوراة السالفة ، وقد وضعت اللغة العربية بموجب هذا التقسيم ضمن المجموعة اللغات السامية التي ورد ذكرها عند شلوتسر .
وقد لاحظ العلماء أوجه الشبه وصلة القربى بين أبناء المجموعة الواحدة ، ووجدوا هذا الترابط أساساً للتقسيم الذي ساروا عليه . غير أن اليهود وكتّاب التوراة عدّوا الليدين والعيلاميين من الساميين ، لشدة امتزاجهم بالآشوريين وخضوعهم لسلطانهم السياسي ، مع أنه من الناحية الشعبية أجنبيان عن الشعوب السامية وأجنبيان أحدهما عن الآخر ، فالعيلاميون يغلب على الظن أنهم من جنس إيراني ، والليديون غير معروفي الأصل وأغلب الظن أنهم أجداد الأكراد ، ولكن من المقطوع به أنهم غير ساميين ، وعلى هذا الأساس الواهي ـ الذي لا يعتمد على الأصل القومي في التصنيف ـ عدّ سفر التوراة المذكور آنفاً الفينيقيين والكنعانيين من الشعوب الحامية وليس من السامية مع أنهم الشعبان الأقرب إلى الشعب العبري وذلك بسبب الخلاف الديني والسياسي بين اليهود وهذه الشعوب . وكذلك لحظوا الصلات السياسية والثقافية التي كانت بين هذين الشعبين والشعوب الحامية المصرية والبربرية .
فمصطلح اللغات السامية يشمل اللغات الأكادية ( الآشورية ـ البابلية ) والآرامية والكنعانية (الفينيقية والعبرية) والعربية واليمنية القديمة والحبشية .
شجرة اللغات السامية
الشمال الشرقي من العراق سامية غربية
غربية شمالية غربية جنوبية
الأوغارتية
الأكدية
الكنعانيية الآرامية
بابلية آشورية
العبرية الفينيقية الآرامية الشرقية العمورية
(السريانية)
الكلدانية
(البابلية المتأخرة)
مؤابية سامرية
الحبشية
العربية
جنوبية
العربية البائدة العربية الباقية معينية آمهرية كعزية
(عربية النقوش) (العربية الفصحى) سبئية
قتبانية
حضرمية
حجازية تميمية
موطن الساميين
اختلف العلماء في تحديد الموطن الأصلي للساميين ، والآراء في هذا الشأن على النحو الآتي :
1ـ ذهب فريق من العلماء إلى أن أرمينية هي موطن الساميين الأصلي ، وفريق من هؤلاء يرى أن هذا الموطن كان المهد الأول للشعبين السامي والآري معاً ، ويضعف الدكتور علي عبد الواحد وافي هذا الرأي لعدم وجود الأدلة على ذلك.
2ـ ترى التوراة أن أكبر رقعة عمرها بنو نوح ـ ع ـ هي أرض بابل ويرى ( إسرائيل ولفنسون) أن هذه النظرة أقرب إلى الحقيقة وقد أثبتت البحوث التاريخية ـ كما يقول ـ إن أرض بابل هي المهد الأصلي للحضارة السامية . وقد أيد المستشرق الإيطالي ( أغناطيوس جويدي) هذا الرأي إذ يرى أن المهد الأصلي للأمم السامية كان في نواحي جنوب العراق على نهر الفرات ، وقد سرد عدداً من الكلمات المألوفة في جميع اللغات السيامية عن العمران والحيوان والنبات وقال : إن أول من استعملها هي أمم تلك المنطقة ثم اخذ عنهم ذلك جميع الساميين ، وهذا الرأي مردود لأنّ الزمن بين نوح ( ع ) وبابل يبلغ أكثر من ألفي عام تأخرت فيه بابل عن نوح وأولاده . وقد سبقت حضارة بابل بحضارات قبلها ، فكيف تكون مهد الساميين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمحاضرة صلة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .