الحديث النبوي الشريف
الحديث الفني
اولا- الحديث الفني في اللغه
والاصطلاح :- لم تشتمل لبمعاجم اللغويه (كتاب العين , ولسان العرب , والقاموس
المحيط , والصحاح ) على المعنى اللغوي لهذا النوع الادبي , بصيغته المركبه (الحديث
الفني ) , لحداثة تسمية هذا النوع .
والحديث كل ما يتحدث به
الانسان او يقوله . وقد تحولت المفرده (الحديث ) الى مصطلح , ولذلك قيل ان (مصطلح
الحديث دائر بين البلاغيين والنقاد )), وقد افرد ابن وهب الكاتب له بابا في احد
كتبه , مبتدئا بتعريفه : ((واما الحديث فهو ما يجري بين الناس , في مخاطبتهم
ومجالسهم , واما وجوهه , فمنها الجد والهزل , والسخيف والجزل , والحسن والقبيح ,
والملحون والفصيح , والخطا والصواب )).
ومعلوم ان الحديث الذي لا
يتوفر على عناصر فنيه معينه , غالبا ما يعتمد في بيان حقيقه او مساله او مفهوم ما
, أي ان اللغه التي يتحدثها المتحدث في حديثه , هي لغه تقريريه اخباريه , بعيده عن
الخيال والتصوير , كما هو حال اللغه العلميه الجافه التي هي لغة الاحاديث الفقهيه
ولاسيما التي تتناول معاملات المسلم وعبادته , كما هو في معظم احاديث الناس , وغير
ذلك .
بيد ان الحديث – الذي نحن
بصدده – لايعتمد المباشرة او التقريرية في صياغته , لانه عموما يتطلب نوعا من
التامل فهو يحمل قدرا من الضبابيه الشفافه او مايسمى بالغموض الفني في الادب
,((الذي يودي الى ما يعرف بتعدد القراءات للنص الواحد فوجوده وجود موثر وغني وفاعل
)), فضلا عن ان اشراك المتلقي في كشف دلالة الاحاديث التي تحمل تلك الصفه , يحقق
له جسرا من التوصيل ومزيدا من الامتاعين الدلالي والجمالي .