العوامل التي أسهمت في تطور المنهج
1. التطورات في مفاهيم عملية التعليم والتعلم إذ كانت سابقاً تركز على المعلومات من دون الاهتمام
بحاجات الطلبة وميولهم أما الآن فقد أصبحت مرتبطة بحياتهم اليومية .
2. النظريات التربوية والنفسية المرتبطة بطبيعة الإنسان وكيفية تعلمه وما تحدثه مـن تغيرات في
مجال التربية والتعليم .
3. تطور المعرفة في المجتمع ولاسيما المعرفة العلمية فلم تُعد ثابتة ومحددة 0
4. تعقد المجتمع وتعدد مطالبه وظهور الأدوات التكنولوجية 0
05التطورات الاجتماعية والاقتصادية 0 ( مصطفى ، 2000 : 14 )
أسس المناهج
أولاًً : الأسس الفلسفية
تخضع المناهج الدراسية فـي المستويات التعليمية كافة لطبيعة المجتمع مـن حيث فلسفته وثقافته لذلك تختلف مـن مجتمع لآخر بل تختلف فـي المجتمع الواحد من مدة لأخرى . والمناهج في معظم المجتمعات تعكس أنماط الفكر السائد فيها ، فهي تختلف باختلاف الفلسفة التي يتبناها كل مجتمع ، وهذه الفلسفة تتصل بالمبادئ والأهداف والقيم التي تُعد مصدراً للاتجاهات والمعتقدات التي تحكم أنماط السلوك وتوجه أنشطة الطلبة . وعندما يتبنى المجتمع فلسفة معينة فأن على المنهج أن يعكس تلك الفلسفة ويعبر عنها بحيث توظف كل الإمكانات لجعل مقومات تلك الفلسفة جانباً أساسياً من جوانب سلوك الطلبة ، ويقصد بالفلسفة طريقة الحياة التي يختارها الإنسان لنفسه والقيم والمُثل والعادات والتقاليد والأفكار التي يؤمن بها نتيجة دراسته لقيم الحياة المتضاربة لكي يحيا على أفضل وجه ممكن ، فهدف الفلسفة هو التوصل الـى فهم أفضل لمفهوم الحياة والتمكن مـن تكوين المُثل الشاملة لها .
علاقة الفلسفة بالتربية
هناك علاقة متينة بين الفلسفة والتربية فهما وجهان لشيء واحد إذ يمثل الوجه الأول فلسفة الحياة النظرية بما فيها مـن مُثل ، ويمثل الوجه الثاني طريقـة تنفيذ تلك الفلسفة أي الأداة العملية المرسومـة المحققة لتلك المُثل وتطبيقها . ولعمق العلاقـة بين الفلسفة والتربيـة تنبثق الحركات التربوية من المذاهب الفلسفية ويؤدي الاختلاف في الفلسفات الى الاختلاف في نوع التربية وتتحكم الفلسفة التربوية في جوانب العملية التربوية كافة ، المناهج و طرائق التدريس و الإدارة المدرسية والعلاقات الإنسانيـة وغيرها ، لذا فأن مخططي المناهج يضعون تلك المناهج فـي ضوء الفلسفة التربوية التي تحكم العمل التربوي كله . (محمد ،2006 : 13)
بعض الفلسفات التربوية المؤثرة في المنهج
هناك فلسفات تربوية سادت لمراحل في تاريخ التربية و اشتقت منها أهداف التربية في كثير من المجتمعات ، وتأثر بها مخططو المناهج الدراسية بحيث صاغوا تلك المناهج على هديها ، كما تأثر بها المدرسون في طرائق تدريسهم التي أتبعوها وأساليب توصيلهم للمعلومات ومن هذه الفلسفات :-
الفلسفة الدينية : ترى هذه الفلسفة إن الوظيفة الأساسية للتربية هي تمكين الطالب من معرفة دينه معرفة وثيقة ، ومن هنا ينصب اهتمامها على دراسة العقيدة الدينية وشريعتها وتفسير الأنشطة المختلفة في ضوء تعاليم الدين مع العناية بممارسة الشعائر الدينية .
الفلسفة الدائمة أو الأبدية : اهتمت هذه الفلسفة بدراسة كتب التراث القديمة أو أمهات الكتب وكذلك دراسة الفنون الحرة ، وكانت أهم غاياتها وأهدافها غرس الأفكار المنطقيـة وتحليلها فضلاً عن الإتقان والبراعة في حفظ ذلك التراث وفهمه ولقد اكتسبت هذه الفلسفة تسميتها بسبب إن أصحابها اعتبروا مبادئها خالدة ودائمة على مر العصور أو هكذا يجب أن تبقى والباحث في هذه الفلسفة التربوية يلاحظ أن أصحابها لم يولوا شيئاً من العناية للطالب ومشاكله وحاجاته كما أهملوا حاجات المجتمع ومشكلاته .
الفلسفة الأساسية : هذه الفلسفة اهتمت بدراسة المواد الدراسية الأساسية التي نظمت للطلبة على أساس منطقي بحيث إنهم اذا أتقنوها وصلوا الى التفوق العلمي المنشود وشحذ ذكائهم وكان طبيعياً أن يركز جزء كبير من جهد المدرسين على أن يجعلوا طلبتهم يحفظون المعلومات التي يعطونها لهم ويسترجعونها حرفياً عن طريق التشجيع .
الفلسفة التجريبية : تنسب هذه الفلسفة الى" John Dewy "الفيلسوف الأمريكي ومنهجها يهتم بالدرجة الأولى بالدراسات التي تركز حول المشكلات على أساس موحد ومكثف وذلك من خلال الحوار الحر والتفاعل البناء بين الطلبة ، وتنمية المهارات عن طريق استخدام كل المصادر المتاحة لجمع المعلومات في المدرسة وحولها مثل المؤسسات الاجتماعية ، والطلبة هنا لا يتقيدون بجداول دراسية ثابتة بل يتركون طبيعة النشاط نفسه تحـدد الجدول الزمني .
الفلسفة الوجودية : هذه الفلسفة تؤكد حرية الطالب وتحرره من كل قيد اجتماعي بحيث يتعلم ما يشاء ويمارس أنـواع النشاطات التي يرغب فيـها غير محكوم بضوابط اجتماعيـة وأصحابها يتصورون إنه بذلك يستطيع أن يجد ذاته و يحـرر أرادته والهدف النهائي الذي تسعى اليه هذه الفلسفة هو أن يبحث الطالب في داخله عن معنى وجوده و يتوصل الى هذا المعنى بنفسه .
الفلسفة الطبيعية : هي الفلسفة التي جاءت أقرب الى الخيال منها الى التطبيق الواقعي ، إذ دعا أصحابها الى تعليم الطالب أنواعاً من النشاطات والممارسات لا تحكمها إلا حاجاته هو فقط مع إهمال كل ما عدا ذلك ، وكان الهدف المسيطر على أصحابها هو الوصول الى حرية الطالب وتركه يمارسها بأقصى ما يستطيع للوصول الى تنمية القوى الكامنة فيه .
الفلسفة التقدمية : ظهرت هذه الفلسفة في النصف الأول من القرن العشرين واهتمت بالطالب ككائن له ميوله وحاجاته ودوافعه وحريته واهتماماته واتجاهاته ومهاراته ومعرفته ، كما اهتمت بتشجيعه على التفكير الفعال القائم على التحليل والنقد والاختيار للحل المناسب لمشكلة معينة ترتبط بحياته وعلى التفكير الذي يمكنه من التكيف لبيئته التي يتفاعل معها ، وأكدت على جعل البيئة المدرسية بيئة ديمقراطية تهيئ للطلبة فرصاً مستمرة للتعليم . (مرسي ، 1985 : 149-152)
ثانياً : الأسس النفسية
تتطلب عملية بناء المنهج مراعاة الطالب ومدى نضجه وطرائق تعليمه ، والأساس النفسي للمنهج هو كل ما أسفرت عنه الدراسات والبحوث المتعلقة بسيكولوجية عملية التعليم والتي تفرض نفسها على عملية بناء المناهج وتنفيذها ، فالمدرسون وغيرهم من المعنيين ببناء المناهج وتنفيذها بحاجة الى إدراك طبيعة الطالب وأفضل الظروف التي يمكن أن تؤدي الى تعليم ما يراد تعليمه وأفضل السبل اللازمة لذلك.
طبيعة الطالب والمنهج
يُعد الطالب محور العملية التربوية ولذلك يعتمد نجاح هذه العملية على مدى فهم طبيعة الطالب ، فمعرفة المدرس لها تزيد من قدرته على توجيهه وكرد فعل للنظريات السابقة بخصوص النظرة الى الطبيعة الإنسانية قامت التربية الحديثة بتحديد موقفها من هذه الطبيعة مستندة في ذلك الى الدراسات العلمية والنفسية والتربوية فالإنسان وحدة متكاملة لا يمكن تجزئتها أي الفصل بين أوجه نموه العقلي والجسمي والانفعالي والاجتماعي وهو بطبيعته متغير مع ظروف مجتمعه ويمكنه التطور . (عبد الموجود وآخرون ، 1981 : 87)
نمو الطالب والمنهج
يتعرض الطالب منذ مدة مبكرة الى سلسلة من التغيرات التي تؤدي الى نموه ونضجه فنلاحظ زيادة في حصيلته اللغوية وانتباهه ومهاراته وضبط عواطفه ومختلف جوانب سلوكه الأخرى . وهناك عوامل متعددة تؤثر في نمو الطالب فتجعله سريعاً أو معتدلاً أو بطيئاً كالوراثة والغدد والتغذية والصحة والبيئة الاجتماعية وهي تؤدي الى فروق فردية بين الطلبة .
مبادئ النمو العامة والمنهج
1. تتفاعل جوانب النمو الجسمي والعقلي والاجتماعي والوجداني والروحي ......... الخ فيما بينها
كوحدة منظمة فعلى المنهج مراعاة ذلك .
2. النمو عملية مستمرة متدرجة إذ أن كل مرحلة من مراحل نمو الطالب تمهد لمرحلة النمو التالية
مما يتطلب من المنهج الدراسي المرونة والتدرج في تقديم الخبرات له .
3. لكل مرحلة من مراحل النمو أهميتها في حياة الإنسان .
4. لكل طالب نمط خاص فـي النمو إذ لا يبلغ جميع الطلبة كل مرحلـة بسرعة واحدة وإنما هناك
فروق فردية لذا يجب مراعاتها عند وضع المنهج من خلال تنوع خبراته .
5. يؤثر مستوى الطالب علـى تهيئته للاستفادة من الأنواع الخاصة من الخبرات لـذا ينبغي على
واضعي المنهج ومنفذيه فهم خصائص نمو الطالب في مختلف مراحل النمو ومعرفة ما يلائمها
من خبرات 0 (بحري وعايف ، 1985 : 107-108)
حاجات الطالب والمنهج
الحاجة حالة توتر أو اختلال في التوازن يشعر به الطالب تجاه هدف معين ويسعى للحصول عليه حتى يزول هذا التوتر وذلك الاختلال ويستعيد تكيفه ، وبالإمكان تقسيم الحاجات على الوجه الآتي :-
1. الحاجات الأساسية التي تحفظ للطالب الحياة والبقاء مثل الغذاء والماء والهواء والراحـة وهـذه
الحاجات تتصف بالعمومية والثبات 0
2. الحاجات النفسية كالحاجة الى الحب والأمان والانتماء للجماعة أو الأسرة وهذه الحاجات تختلف
من طالب الى آخر 0
3. الحاجات الاجتماعية كالحاجة الى الصداقة والتقدير والمنزلة الاجتماعية ، ومن الصعب الفصل
بين الحاجات النفسية والاجتماعية لأن الطالب كائن اجتماعي لا يمكنه العيش منعزلاً .
4. الحاجة الى توكيد الذات ، وهي تمثل حاجة الطالب الى تحقيق أنموذج لشخصيته كما يريدها .
لذا ينبغي على المنهج أن يقدم للطالب معلومات وافية تشبع حاجاته المتنوعة والأساليب الصحيحة لهذا الإشباع وأن يوفـر له الفرص لتحقيق الممكن من حاجاته لمساعدته على الشعور بالأمن والنجاح والانجاز والمشاركة وتنمية مهاراته في العلاقات الإنسانية كالصداقة والتعاون والتضحية ولبناء اتجاهات نفسية مقبولة . (هندي وآخرون ، 1989 : 123-124)
المنهج والفروق الفردية بين الطلبة
يُعد علماء النفس كل طالب وحدة في ذاته وإن الطلبة يختلفون في استعداداتهم وقدراتهم العقلية وميولهم واتجاهاتهم وانفعالاتهم ونموهم ... الخ . لذا يفترض في المنهج المدرسي أن يحترم الفروق الفردية الموجودة بين الطلبة بتوفير خبرات تربوية وتعليمية متباينة تعالج بطرائق متعددة كي يجد كل منهم ما من شأنه أن ينمي قدراته ويوجه تعليمه ويزيد من إقباله على تحصيل العلوم والرغبة في فهمها
إن تفاوت الطلبة في مستويات ذكائهم من أذكياء الى متوسطين الى من هم دون المتوسط أدى الى ضرورة إعداد المناهج المتنوعة القادرة على رعاية الأذكياء والمتوسطين والضعاف في ذكائهم ، وبذلك وجدت هناك ضرورة لأن يكون في المدرسة نفسها أنواع عدة من المناهج وأن يكون النجاح مـن صف الى آخر غير مقيد بسنوات الدراسة المتدرجة المألوفة ، فما دام الطالب الـذي تفوق فـي الصف الثانـي الابتدائـي مثلاً قادراً علـى الدراسة في الصف الرابع الابتدائي فليس هناك ضرر في عبوره اليه كما وجدت ضرورة في أحيان أخرى الى أيجاد منهج واحد على درجة من التفاوت في مستويات محتوياته وطرائقه بحيث يساعد كل طالب فيه على أيجاد ما هو مناسب له . (الوكيل ومحمد ، 1986 : 80) (شحاتة ، 1998 : 79)
ثالثاً : الأسس الاجتماعية والبيئية
المجتمع عبارة عـن مجموعة مـن الأفراد يتعاونون وفـق نظام يحدد العلاقات فيما بينهم لتحقيق أهداف محددة ويربطهم مع بعضهم بروابط روحية ومادية ، وهـذه الروابط التي تربط بين الأفراد وتميزهم من غيرهم تُعد جزءاً مـن الثقافة كالمعتقدات والعادات والمُثل والأفكار التي تجمع بين أفراد مجتمع من المجتمعات ، ودراسة المجتمع تمثل الجانب الحيوي الذي تشتق منه التربية أهدافها ومحتواها وعلاقتها ، فلكل مجتمع فلسفة معينة والفلسفة التربوية تشتق مـن فلسفة المجتمع وبذلك تختلف التربية مـن مجتمع لآخر باختلاف الفلسفـة التي تعتنقها هـذه المجتمعات وبالتالي تختلف المناهج من حيث الشكل والمضمون .
وتواجه المجتمعات مشكلات متعددة بسبب التغيرات التي تحدث فـي الثقافة ، لذا فأن على مخططي المناهج الدراسية مسؤولية إعادة النظر فـي محتواها وموقفها من مشكلات التغير التي تتعرض لها المجتمعات والتي قد تؤدي الى عدم التكامل والتوازن في النظام الاجتماعي ووظيفة المنهج هنا أن يُعيد للمجتمع تكامله وتوازنه . (يونس وآخرون ، 2001 : 66)