" وقد وقع اختيارنا على تعريف الحكومة الاتحادية الأمريكية ( 1968 ) ، وهو : إن الأطفال ذوي صعوبات التعلـّم هم أولئك الأطفال الذين يعانون من اضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات السيكولوجية الأساسية المتضمنة فيفهم أو استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة ، وهذا الاضطراب قد يتضح في ضعف القدرة على الاستماع ، أو التفكير أو التكلم ، أو الكتابة ، أو والتهجئة ، أو الحساب . وهذا الاضطراب يشمل حالات الإعاقة الإدراكية والتلف الدماغي ، والخلل الدماغي ، والخلل الدماغي البسيط ، وعسر الكلام ، والحبسة الكلامية النمائية . وهذا المصطلح لا يشمل الأطفال الذين يواجهون مشكلات تعلميه ترجع أساسا ً إلى الإعاقات البصرية أو السمعية أو الحركية أو الاضطراب الانفعالي أو الحرمان البيئي أو الاقتصادي أو الثقافي . فاعتمدنا التعريف السابق الذكر ، لأن هذا التعريف قد جمع خصائص وعناصر اتفق عليها معظم الأخصائيين العاملين في هذا الميدان ، وهي : پ أن يكون لدى الطفل شكل من أشكال الانحراف في القدرات في إطار نموه الذاتي ؛ پ أن تكون الصعوبة غير ناتجة عن إعاقة ؛ پ أن تكون الصعوبة نفسية أو تعليمية ؛ پ أن تكون الصعوبة ذات صفة سلوكية ، مثل : النطق ، التفكير وتكوين المفاهيم . وبمعنى آخر قد نستطيع القول أن منطويات هذا التعريف تتمثل بـ : @ أن نسبة ذكاء الطفل الذي يعاني من صعوبات التعلـّم عادية أو أعلى من المتوسط ، وذلك هو سبب التباين بين التحصيل المتوقع والتحصيل الحقيقي ؛ @ أن هذا التعريف يستثني الأطفال ذوي الإعاقات الأخرى ، فمصطلح صعوبات التعلـّم يشير إلى نوع محدد من الإعاقة ؛ @ أما العجز الواضح فهو يكتشف ويتم التعرف عليه بالأساليب التشخيصية التي تستخدم عادة في التربية وعلم النفس ، وهذه الأساليب تشمل الاختبارات الرسمية وغير الرسمية ؛ @ إن الأطفال يحصلون على المعلومات في غرفة الصف بالنظر والاستماع ، وهم يعبرون عن أنفسهم بالكلام أو الأفعال . وأي ضعف أو عجز في الحصول على المعلومات أو التعبير عنها يؤثر سلبا ً على التعليم .
وإن لم يسلم هذا التعريف من الانتقادات ـ والتي لا مجال لذكرها في إطار هذا الموضوع ـ إلا إنه استمر العمل به في جميع المؤسسات الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي أنحاء كثيرة من العالم . "( الخطيب ، 1997 : ص77) "ـ وكما أوضحنا ـ كان هناك الكثير من التعريفات التي تناولت مفهوم صعوبات التعلـّم ، في جوانب مختلفة ، إلا أننا كما سبق وأوضحنا تناولنا الجانب التربوي ، وهو ما يتماشى واتجاه دراستنا والتي تختص بعملية تعليم ذوي صعوبات التعلـّم ، إلا أننا لابد وأن نستفيد من هذه التعريفات بحيث نستخلص عددا ً من العناصر التي تضمنتها التعريفات الأخرى المتعددة المنشأ والهدف والغاية ، مما يساعدنا على الاستفادة منها في توضيح مفهوم صعوبات التعلـّم ، ويمكن تلخيص هذه العناصر على النحو التالي : ” أن صعوبات التعلـّم إعاقة مستقلة كغيرها من الإعاقات الأخرى ” يقع مستوى الذكاء لمن لديهم صعوبات التعلـّم فوق مستوى التخلف العقلي ويمتد إلى المستوى العادي والمتفوق ؛ ” تتدرج صعوبات التعلـّم من حيث الشدة من البسيطة إلى الشديدة ؛ ” قد تظهر صعوبات التعلـّم في واحدة أو أكثر من العمليات الفكرية كالانتباه ، والذاكرة ، والإدراك ، والتفكير وكذلك اللغة الشفوية ؛ ” تظهر على مدى حياة الفرد ، فليست مقصورة على مرحلة الطفولة أو الشباب ؛ ” قد تؤثر على النواحي الهامة لحياة الفرد كالاجتماعية والنفسية والمهنية وأنشطة الحياة ” قد تكون مصاحبة لأي إعاقة أخرى ، وقد توجد لدى المتفوقين والموهوبين ؛ ” قد تظهر بين الأوساط المختلفة ثقافيا ً واقتصاديا ً واجتماعيا ً ؛ ” ليست نتيجة مباشرة لأي من الإعاقات المعروفة ، أو الاختلافات الثقافية ، أو تدني الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الحرمان البيئي أو عدم وجود فرص للتعليم العادي . " ( أبو نيان ، 2001 : ص 17- 18 ) المحكات المستخدمة للحكم على وجود صعوبات التعلـّم : هناك عدد من المحكات التي يتم اعتمادها واللجوء إليها للحكم على الطالب ، وفي حالة توافرها غالبا ً ما يحكم على الطفل / الشخص بانتمائه لفئة ذوي صعوبات التعلـّم ، وهذه المحكات هي : 1) قد يحكم فريق التقييم على أن لدى الطفل صعوبة في التعلـّم في حالات عدة ، هي : أ- أن تحصيل الطفل لا يتناسب مع عمره أو مستوى قدرته في واحدة أو أكثر من المجالات التالية ، عندما تقدم الخبرات التربوية المناسبة لعمره ومستوى قدرته ، وهذه المجالات هي : < التعبير الشفوي ؛ < الفهم المبني على الاستماع ؛ < التعبير الكتابي ؛ < مهارات القراءة الأساسية ؛ < الفهم القرائي ؛ < العمليات الحسابية ؛ < الاستدلال الرياضي . ب- عندما يجد فريق التقييم بأن لدى الطفل تفاوتا ً كبيرا ً بين تحصيله وقدرته العقلية في واحدة أو أكثر من المجالات المذكورة في الفقرة السابقة ؛ 2) قد لا يحكم فريق التقيم على أن لدى الطفل صعوبة في التعلـّم ، إذا كان التباعد الكبير بين القدرة والتحصيل ناتجا ً في الأساس عن : أ- إعاقة بصرية ، سمعية ، حركية ؛ ب- تخلف عقلي ؛ ت- اضطراب انفعالي ؛ ث- حرمان بيئي ، ثقافي أو اقتصادي . وكذلك اتفقت التعريفات المتنوعة فيما بينها على خمسة ناصر ، هي : — تفاوت كبير بين القدرة والتحصيل ؛ — الفشل الأكاديمي ؛ — العمليات النفسية ؛ — استبعاد الإعاقة؛ — الأسباب . " ( السر طاوي ، 2001 : ص 41- 43 ) ومن الممكن بيان هذه المحكات الخمسة بأسلوب مختلف ، وذلك على النحو التالي : 1ـ محك التباعد: ويقصد به تباعد المستوى التحصيلي للطالب في مادة عن المستوى المتوقع منه حسب حالته وله مظهران: أ/ التفاوت بين القدرات العقلية للطالب والمستوى التحصيلي. ب/ تفاوت مظاهر النمو التحصيلي للطالب في المقررات أو المواد الدراسية. فقد يكون متفوقا في الرياضيات عاديا في اللغات ويعاني صعوبات تعلم في العلوم أو الدراسات الاجتماعية وقد يكون التفاوت في التحصيل بين أجزاء مقرر دراسي واحد ففي اللغة العربية مثلا قد يكون طلق اللسان في القراءة جيدا في التعبير ولكنه يعاني صعوبات في استيعاب دروس النحو أو حفظ النصوص الأدبية . 2ـ محك الاستبعاد: حيث يستبعد عند التشخيص وتحديد فئة صعوبات التعلم الحالات الآتية: التخلف العقلي ـ الإعاقات الحسية ـ المكفوفين ـ ضعاف البصر ـ الصم ـ ضعاف السمع ـ ذوي الاضطرابات الانفعالية الشديدة مثل الاندفاعية والنشاط الزائد ـ حالات نقص فرص التعلم أو الحرمان الثقافي). 3ـ محك التربية الخاصة: ويرتبط بالمحك السابق ومفاده أن ذوي صعوبات التعلم لا تصلح لهم طرق التدريس المتبعة مع التلاميذ العاديين فضلا عن عدم صلاحية الطرق المتبعة مع المعاقين و إنما يتعين توفير لون من التربية الخاصة من حيث (التشخيص والتصنيف والتعليم) يختلف عن الفئات السابقة. 4ـ محك المشكلات المرتبطة بالنضوج: حيث نجد معدلات النمو تختلف من طفل لآخر مما يؤدي إلى صعوبة تهيئته لعمليات التعلم فما هو معروف أن الأطفال الذكور يتقدم نموهم بمعدل أبطأ من الإناث مما يجعلهم في حوالي الخامسة أو السادسة غير مستعدين أو مهيئين من الناحية الإدراكية لتعلم التمييز بين الحروف الهجائية قراءة وكتابة مما يعوق تعلمهم اللغة ومن ثم يتعين تقديم برامج تربوية تصحح قصور النمو الذي يعوق عمليات التعلم سواء كان هذا القصور يرجع لعوامل وراثية او تكوينية أو بيئية ومن ثم يعكس هذا المحك الفروق الفردية في القدرة على التحصيل.
5ـ محك العلامات الفيورولوجية: حيث يمكن الاستدلال على صعوبات التعلم من خلال التلف العضوي البسيط في المخ الذي يمكن فحصه من خلال رسام المخ الكهربائي وينعكس الاضطراب البسيط في وظائف المخ (Minimal Dysfunction) في الاضطرابات الإدراكية (البصري والسمعي والمكاني، النشاط الزائد والاضطرابات العقلية، صعوبة الأداء الوظيفي). ومن الجدير بالذكر أن الاضطرابات في وظائف المخ ينعكس سلبيا على العمليات العقلية مما يعوق اكتساب الخبرات التربوية وتطبيقها والاستفادة منها بل يؤدي إلى قصور في النمو الانفعالي والاجتماعي ونمو الشخصية العامة. " Gulfnet.ws ) www .)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|