: البرامج المتعبة مع المتفوقين عقليا لقد ضم الأدب التربوي لمجال رعاية الموهوبين نماذج مختلفة للبرامج التعليمية الخاصة بهذه الفئة. فيما يلي استعراض لبعض هذه البرامج: 1. برامج التسريع أو الإسراع (Acceleration): غالباً ما يواجه الطلبة الموهوبون في الصف العادي احباطات جمة وملل كبير نتيجة انتظارهم لزملائهم العاديين لاكتساب المعلومة التي استوعبوها هم من المرة الأولى، أو نتيجة الضغوط المختلفة التي تقع عليهم من قبل أقرانهم والمحيطين بهم، كما أن غالبية الخبرات الإثرائية التي يدعي بعض المعلمين أنهم يقدمونها للطلبة الموهوبين ما هي إلى أعباء إضافية وواجبات زائدة لا تلبي حاجات الموهوبين ولا تتحدى قدراتهم، مهمتها فقط شغل فراغهم وإجهادهم واستنفاذ طاقاتهم حتى لا يشغلوا المعلمين وزملائهم، أو يحولوا الفصل إلى فوضى. من هنا تأتي إستراتيجية الإسراع كحل مباشر وعملي للطلبة الموهوبين سريعي التحصيل، حيث تسمح للطالب الموهوب بالتقدم في السلم التعليمي بمعدل أسرع مما هو معتاد بالنسبة لأقرانه العاديين. فالموهوب في هذه الحالة يتحرك في جدوله الدراسي بالسرعة التي تريحه وتسمح له بالتفوق، وهذا يبعده إلى حد كبير من التنميط في متوسط الصف العادي (عبيد، 2000).
وتستند إستراتيجية الإسراع على مبدأ مهم جداً وهو أن الطالب الموهوب المراد تسريعه لديه الجدارة والنضج العقلي المبكر في بعض المجالات، ومن سرعة الاستيعاب والفهم والتعلم ما يمكنه من إنهاء البرنامج الدراسي في زمن أقل، وفي سن مبكرة عما هو معتاد ومتعارف عليه (القريطي، 2001). وتذكر السرور (2003) والداهري (2005) أن هناك أسباباً منطقية ونفسية لاستخدام أسلوب التسريع، حيث تكمن الأسباب المنطقية في أن درجة التقدم في البرامج التعليمية يجب أن تكون حسب سرعة استجابة المتعلم لها، وبذلك تكون ملبية للفروق الفردية بين الطلبة في مجال القدرات المعرفية. أما الأسباب النفسية فيمكن تلخيصها في التالي: ? عملية التعلم هي مجموعة عمليات متطورة ومتسلسلة. ? هناك فروق فردية في التعلم بين الأفراد في أي عمر زمني. ? يتضمن التعليم الفاعل تحديد موقع المتعلم في العملية التعليمية، وتشخيص الصعوبات التي يعاني منها ومعالجتها. من هذا المنطلق يؤكد القريطي (2001) على أن برامج التسريع الأكاديمي تلبي الكثير من الاحتياجات العقلية للموهوبين، كما تهيئ لهم خبرات تعليمية تتحدى قدراتهم، وتستثير حماسهم ودافعيتهم للتعلم والتحصيل، مما يخلصهم من المشاكل الكثيرة والاحباطات المتعددة ومظاهر الملل المختلفة التي قد تنتج بسبب تقييدهم بالتحرك النمطي في السلم التعليمي. ويشارك الظاهر (2005) القريطي والباحثين الآخرين في أن من مبررات استخدام أسلوب الإسراع في برامج الموهوبين ما يلي: ? تجنب الهدر الكبير الذي يحدث عند بقاء الطالب الموهوب في الصف العادي حيث أن الفترة التي يقضيها هذا الطالب طويلة قد تصل إلى حوالي أكثر من 25 سنة قبل أن يصبح قادراً على العطاء الاحترافي ويؤثر في حياة مجتمعه. ? المردود الاقتصادي العائد على المجتمع جراء تطبيق هذه الإستراتيجية، إذ ينهي بعض الموهوبين حياتهم الدراسية في سنوات اقل ويشاركوا في الحركة الاقتصادية للبلد. ? استغلال الموهوبين أنفسهم لميولهم مبكراً الأمر الذي يفسح المجال أما استقلاليتهم وتخرجهم المبكر، وتكوين أسر، وبالتالي ينعكس ذلك انفعاليا واجتماعياً واقتصادياً على الفرد والجماعة. ? إن التخرج المبكر للطالب سينعكس إيجابا على تقديره لذاته وتحقيقه لطموحاته، وأن إنتاجه العلمي يكون أوفر في مقتبل العمر، فيستفيد ويفيد وهو لازال في ريعان الشباب. ? مظاهر الحيوية والنشاط والتحفز الدائم التي تظهر على الموهوبين المسرعين نتيجة تملكهم لزمام القيادة التربوية لأنفسهم والتحرك في طلب العلم بالسرعة التي تريحهم وتبعدهم عن الملل والضجر والرتابة التي تعم الصفوف العادية. ? للتسريع مردود ايجابي على مفهوم الذات للموهوب حيث أن قدرته على تحمل التحدي الذي يفرضه هذا الأسلوب تجعله يكتشف قدراته الحقيقة ويفهم ذاته بشكل أفضل لتمكنه مما يقوم به من أعمال بحسب رغبته.
2. برامج الإثراء (الإغناء) (Enrichment Programs): يشير مفهوم الإثراء إلى تلك الترتيبات التي يتم بمقتضاها تحرير المنهج المعتاد بطريقة مخططة وهادفة وذلك بإدخال خبرات تعليمية إضافية لجعله أكثر اتساعاً وتنوعاً، وعمقاً وتعقيداً، بحيث يصبح أكثر ملائمة لاستعدادات الطلبة الموهوبين، وإشباعا لحاجاتهم العقلية والتعليمية. بمعنى آخر، إدخال تعديلات أو إضافات على الخبرات المقررة على الطلبة العاديين حتى تتلاءم مع حاجات الطلبة الموهوبين في المجالات المعرفية والانفعالية والإبداعية والحس حركية. وقد تكون التعديلات أو الإضافات على شكل زيادة مواد دراسية لا تعطى للطلبة العاديين، أو بزيادة مستوى الصعوبة في المواد الدراسية التقليدية، أو التعمق في مادة أو أكثر من المواد الدراسية (جروان، 2002). وتذكر عبيد (2000) أن برامج الإثراء قد تكون على صفتين: ? الإثراء الأفقي أو المستعرض Horizontal Enrichment) / (Breadth ويعني إضافة وحدات دراسية وخبرات جديدة لوحدات المناهج الأصلي في عدد من المقررات أو المواد الدراسية، بحيث يتم تزويد الموهوبين بخبرات تعليمية غنية في موضوعات متنوعة، أي توسيع دائرة معرفة الطالب بمواد أخرى لها علاقة بموضوعات المنهاج. ? الإثراء العمودي أو الرأسي Vertical Enrichment) / (Depth ويعني تعميق محتوى وحدات دراسية معينة في مقرر أو مادة دراسية، بحيث يتم تزويد الموهوبين بخبرات غنية في موضوع واحد فقط من الموضوعات، أي زيادة المعرفة بالمادة المتصلة جوهرياً بالمنهاج. وقد بينت البحوث أن للإثراء تأثير واضح على تنمية قدرات الطلبة، وبالأخص: ? القدرة على الربط بين المفاهيم والأفكار المختلفة والمتباعدة. ? القدرة على تقويم الحقائق والحجج تقويماً نقدياً. ? القدرة على خلق آراء جديدة وابتكار طرق جديدة في التفكير. ? القدرة على مواجهة المشاكل المعقدة بتفكير سليم وبرأي سديد. ? القدرة على فهم مواقف جديدة في نوعها، وفهم زمن يختلف عن زمنهم، ومسايرة أناس يختلفون عن المحيطين بهم، أي أنهم يكونون قادرين على عدم التقيد بالظروف المحيطة بهم ، وأن ينظروا إلى الأشياء من أفق أعلى (المعايطة والبواليز، 2003). وليكون الإثراء فعالاً لا بد من مراعاة النقاط التالية عند تخطيطه وتنفيذه: ? ميول الطلبة واهتماماتهم الدراسية. ? أساليب التعلم المفضلة لدى الطلبة Learning Styles)). ? محتوى المناهج الدراسية العادية والموجهة لعامة الطلبة. ? طريقة تجميع الطلبة الموهوبين والمستهدفين بالإثراء والوقت المخصص للتجميع. ? تأهيل المعلم الذي سيقوم بالعمل ونوع التدريب الحاصل عليه. ? الإمكانات المادية للمدرسة ومصادر الدعم المتاحة من قبل المجتمع. ? ماهية البرنامج الإثرائي نفسه وتتابع مكوناته وترابطها (جروان، 2002). 3. الرحلات والزيارات الحقلية (Field Trips): قد يكون من المفيد جداً أن يرى الطلبة بأم أعينهم تجارب حقيقية تدار أمامهم أو أن يكونوا في أماكن طبيعية لمتابعة تطور نمو شيء (نبات أو حيوان)، لذا تكون الزيارات الحقلية (الرحلات) خيار جيد لمثل هذا النوع من التعلم، حيث أن الكائنات الحية تعيش في الطبيعة من حول الطلبة، واستكشاف هذا العالم الخفي يحفز الطلبة لتعلم خفاياه، والطبيعة مصدر ثري جداً بالمعلومات. فقد يلجأ المعلم لزيارة حقل استخراج النفط ومعمل تكرير ليقف الطلبة بأنفسهم على صناعة النفط، أو أن يخصص المعلم قطعة أرض لزراعة أنواع معينة من النباتات يقوم الطلبة بأنفسهم بمتابعة مراحل النمو. إن في مثل هذه الرحلات والزيارات متعة كبيرة وكسر للروتين الدراسي، بالإضافة إلى متعة التعلم الذاتي. 4. برامج عطل نهاية الأسبوع (Thursday Or Weekends Programs): هذا الخيار فعال جداً في حالة عدم مقدرة الروتين المدرسي على استيعاب خيار إثرائي آخر أو لانشغال المعلمين أثناء اليوم الدراسي بمتابعة الطلبة العاديين والأمور الدراسية الأخرى، حيث يخطط المعلم لاستغلال عطل نهاية الأسبوع لإثراء طلبته الموهوبين بخبرات إضافية في مهارات التفكير أو حل المشكلات أو التفكير الإبداعي، أو ممارسة نشاطات علمية (تجارب معملية أو حقلية) أو فنية أو رياضية تنمي مواهبهم وتشبع حاجاتهم غير الملباة في الصف العادي. وقد تجرى خلال هذه العطل المسابقات الثقافية أو العلمية أو الفنية التي يظهر الطلبة من خلالها قدراتهم وإنتاجهم العلمي والابتكاري. وهي فرصة لتجميع القدرات المتماثلة واحتكاك الموهوبين مع بعضهم البعض ومعاينة كل واحد منهم لقدرات أقرانه. 5. البرامج الإثرائية الصيفية Summer Programs)): يعتبر هذا الخيار مناسبا جداً للطلبة المفعمين بالطاقة والحيوية والذين يأملون أن يجدوا خبرات إضافية لا توفرها لهم المدرسة خلال العام الدراسي، أو أن يوسعوا آفاقهم. قد تكون هذه البرامج تفرغية ينتقل إليها الطلبة ليقضوا فترة أربعة إلى ستة أسابيع للدراسة ومتابعة موضوعات معينة، كبرامج اللغة الإنجليزية في الدول الناطقة بها أو البرامج التفرغية التي تقدمها مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين في العطلة الصيفية في كل من جدة والظهران وأبها، أو أن تكون برامج غير تفرغية يقضي الطالب بها عدة ساعات يوميا لممارسة نشاطات معينة، كبرامج المراكز الصيفية التي تقدمها وزارة التربية والتعليم السعودية سنوياً، أو البرامج الإثرائية الصيفية التي تقدمها في السعودية مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين في فترة الصيف.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|