انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اهتمامات علم النفس المعرفي /

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 2
أستاذ المادة علي حسين مظلوم فرحان المعموري       18/02/2019 17:09:16
لقد تجاوز علم النفس المعرفي الاتجاه السلوكي الذي كان ينحصر فقط في دراسة السلوك القابل للملاحظة والقياس اعتمادا على المنهج التجريبي، ذلك أن المنظور الجديد أوجد لنفسه انشغالات واهتمامات سيكولوجية أخرى كان ينظر إليها في عرف السلوكية من قبيل الموضوعات الميتافيزيقية والغامضة.غير أن هذه الموضوعات "الغامضة"بدأت تنال حظها من الاهتمام والدراسة والبحث السيكولوجي مع المنظور المعرفي الذي ادخل نوعا من الانفتاح سواء على مستوى الموضوع أو المنهج. فعلم النفس المعرفي "يتحدد من خلال الإشكاليات والقضايا التي يعالجها"والمتمثلة عموما في تلك النشاطات العقلية الداخلية للفرد كالانتباه والإدراك ومعالجة المعلومات وتخزينها وتمثلها والقدرة على استرجاعها عند الحاجة والاستراتيجيات المعرفية التي يستخدمها الفرد عموما والمتعلم بشكل خاص في كيفية تعلمه واكتسابه للمعرفة، إلى غير ذلك من الآليات والميكانيزمات التي يقوم بها الفرد خلال تفاعله واحتكاكه مع الوسط الخارجي.ان هذه الانشطة الداخلية لها أهمية كبيرة في تحديد سلوك الفرد ذلك أن المقاربة المعرفية تنطلق من فكرة تفيد وجوب فاعلية للحالات الذهنية، فمن خلال مضامين هذه الحالات الشعورية وتجلياتها يمكن تفسير التصرفات الإنسانية"ولقد استتبع هذا التحول على مستوى الطرح النظري الذي جاء به المنظور المعرفي، تحول آخر متعلق أساسا باستخدام أدوات مفاهيمية جديدة، فقد استعار هذا المنظور مفاهيم كثيرة وأساليب فنية من علم الحاسوب ونظرية المعلومات.وفي هذا السياق، أصبح من المألوف "اعتماد مفهوم المعلومة عوض مفهوم المثير الذي لم يعد يفي بالغرض في تقدير الباحثين في علم النفس المعرفي.كما استحدثت مفاهيم أخرى مثل الاستراتيجيات المعرفية Cognitive Stratégie والأسلوب المعرفي Style Cognitive والتربية المعرفيةEducation cognitive ، إلى غير ذلك من المفاهيم التي تنتظم داخل هذا الحقل المعرفي الجديد. غير أن هذا التجديد الذي جاء به المنظور المعرفي على مستوى الموضوع لم يكن تجديدا "هادئا"، بل أنه أثار تساؤلات وإشكالات منهجية. إذ يمكن اعتبار التساؤل حول المنهج الذي سيعتمده المنظور المعرفي في الدراسة والتحليل تساؤلا مشروعا، خاصة إذا تم استحضار أنه "تجرأ" على تناول موضوعات يصعب إخضاعها للمنهج التجريبي. وقد شكل انفتاح علم النفس المعرفي على طريقة الاستبطان جوابا عن تلك الإشكالات والتساؤلات المنهجية "لكن من دون الاستسلام لإغراءات هذه الطريقة". والأكيد أن الاهتمام بطريقة الاستبطان لا يمكن اعتباره نكوصا نحو تبني مفاهيم غير دقيقة علميا، والتي كانت تعتبر إلى عهد قريب من الإجراءات المنهجية غير المجدية في الدراسة والتناول الموضوعي للإشكالات السيكولوجية.سيبقى منهج الاستبطان مؤطرا في الحدود التي لا تسمح له بتجاوز الضبط المنهجي والطريقة التجريبية.طبعا المنهج التجريبي يبقى محتفظا بقيمته العلمية، إذ إنه أثبت فعاليته الإجرائية وساعد على تطور المعرفة العلمية بشكل عام، والسيكولوجية على وجه الخصوص. يبقى استخدام المنهج التجريبي إذن، في المنظور المعرفي مطلبا يقتضيه الالتزام الموضوعي والعلمي، غير أن هذا الاستخدام لا بد أن يصاحبه نوع من الحذر على مستوى التطبيق خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار خصوصية مواضع المنظور المعرفي التي تنفلت من الضبط التجريبي نظرا إلى طبيعتها الداخلية والدينامية. وبالفعل، فقد حصل هذا النوع من الحذر، ذلك "أن التحول الذي عرفه المسعى المنهجي كان على مستوى التداول والممارسة وليس على مستوى الروح العلمية والمبادئ العامة.
- التعلم من وجهة نظر علم النفس المعرفي.
أصبحت التربية تتأسس حاليا على مخططات وبرامج وكذا على نظريات في علم النفس، إذ إن الفعل التربوي لا يمكن أن يحقق مقاصده وأهدافه إلا إذا كان يعتمد على تصورات سيكولوجية معينة وفقا لما تقتضيه الظروف والتطورات.فهو بذلك يجد مرجعيته السيكولوجية في علم النفس المعرفي، بحيث إن تأثيراته في التعلم تظل واضحة وذلك من خلال انشغاله بالاستراتيجيات المعرفية والتمثلات وكذا بالبناء التدريجي للمعومات والمعارف.
- أهمية الاستراتيجيات المعرفية في التعلم.
إذا كان الاتجاه السلوكي في طرحه النظري ينطلق من مسلمة أن البيئة الخارجية تعد أهم متغير في تحديد سلوك الكائن، فإن علم النفس المعرفي يفترض نظريا أن الفرد "هو فاعل Acteur ينظم سلوكياته وله إستراتيجية ذهنية ومعرفية يستند إليها في تدبير حياته اليومية". فالمنظور المعرفي إذن، يعيد للفرد ذاتيته وخصوصيته التي سلبها عنه الاتجاه السلوكي.وتأسيسا على هذا الطرح النظري الذي جاء به هذا المنظور الذي ينطلق من فاعلية ونشاط الفرد، تصبح عملية التعلم والاكتساب ضرورة معرفية داخلية يقوم بها الفرد من خلال احتكاكه بالمحيط الخارجي، إذ إن التعلم يحيل في سياقه العام على نمط من أنماط الاشتغال الذهني لدى الفرد في إطار تفاعله مع محيطه الفيزيقي والاجتماعي، حيث يبني ويطور نظامه المعرفي.إن علم النفس المعرفي في مقاربته للتعلم يهدف إلى تطوير وتنمية كفايات المتعلم المعرفية أثناء اشتغاله الذهني الذي يتمثل في استقبال المعلومات ومعالجتها قصد مواجهة المشكلات وتقديم الحلول المناسبة لها.فالمنظور المعرفي أعطى نوعا من الاهتمام للاستراتيجيات المعرفية وكذا فوق معرفية التي يستعملها المتعلم في تعلمه وتوافقه مع البيئة.وبذلك يكون قد تجاوز ذلك الإنتاج الخارجي، الذي يشكل السلوك القابل للملاحظة والقياس يمثل مختلف العمليات التي تجري داخل"العلبة السوداء". فالمدرس بحسب المنظور المعرفي مطالب بتنمية الاستراتيجيات المعرفية لدى المتعلم كالتفكير والتحليل والتركيب والاستنباط والاستدلال للوصول إلى الحل المناسب.إذ إن المهم في عملية التعلم هو تلك الاستراتيجيات المعرفية التي يلجأ إليها المتعلم وليس فقط الإنجاز الذي يحققه .بل أكثر من ذلك، فلا يكفي أن يبني المتعلم إستراتيجية معرفية واحدة فقط في مواجهة مشكلة ما، فمهما كانت صحة هذه الإستراتيجية وقدرتها على مساعدة المتعلم للوصول إلى الحل المناسب، فلابد من التعرف على استراتيجيات أخرى أثناء اشتغاله الذهني لكي يستطيع أخيرا اختيار الإستراتيجية التي تتميز بالفعالية والاقتصاد، بمعنى تمكين المتعلم وجعله قادرا على ممارسة نوع من النشاط المعرفي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .