3 الولادة يكون لدى الوليد جميع الخلايا العصبية الممكنة والتي يتراوح عددها بين 100،120بليون خلية تقريبا – ولكل خلية عصبية حوالي ,2500 قرانة,غير ان الليفات التي تصل من الخلايا العصبية والقرنات بين اطراف الليفات تتزايد خلال الاعوام الاولى للحياة،وربما حتى المراهقة ومابعد ذلك،وفي عمر عامين اوثلاثة،يكون لكل خلية عصبية ما يقرب15000 قرانة عصبية,ويكون لدى اطفال هذا العمر قرانات عصبية اكثر مما سوف يكون لديهم في سن الرشد.والحقيقة انهم يزودون بمزيد من الخلايا والقرانات العصبية التي سوف يحتاجونها للتكيف مع بيئاتهم. غير ان تلك الخلايا العصبية التي تستخدم فقط هي التي سوف تبقى،والخلايا العصبية غير المستخدمة سوف تهذب.وهناك نوعان من عمليات الانتاج المفرطة والتهذيب يحدثان.احداهما يسمى "توقع الخبرة"وذلك لان القرانات العصبية تنتج بشكل مفرط في بعض اجزاء المخ خلال فترات نمو معينة.منتظرة استثارة(متوقعة).فمثلا,خلال الاشهر الاولى من حياة الطفل,يتوقع المخ استثارة بصرية وسمعية.فاذا حدث نطاق عادي من المشاهد والاصوات،فان المناطق البصرية والسمعية للمخ تنمو.غير ان الاطفال الذين يولدون صما تماما لايستقبلون استثارة سمعية.ونتيجة لذلك تصبح منطقة التجهيز السمعي للمخ لديهم مكرسة لتجهيزالمعلومات البصرية.وبالمثل,فان مناطق التجهيز البصري للمخ لدى الاطفال المصابون بالعمى منذ الولادة تصبح مكرسة للتجهيز السمعي وتوقع الخبرة في عمليات الانتاج المفرط والتهذيب تكون مسئولة عن النمو العام في المناطق الكبيرة في المخ،وربما يفسر ذلك لماذا يكون لدى الراشدين صعوبة في نطق الكلمات التي ليست جزءا من لغتهم الاصلية,فمثلا الافراد الذين لغتهم الاصلية اليابانية لايستطيعون التمييز بين الاصوات المختلفة لكل من ،"r"، "I" وامكانية سماع هذه الفروق كانت ملحوظة في الاطفال في مرحلة الرضاعة،ولكن الخلايا والقرانات العصبية المتضمنة في تعرف هذه الفروق ربما يكون قد حدث لها "تهذيب Pruned"لانها لم تستخدم في تعليم اللغة اليابانية.لذلك،فان تعلم هذه الاصوات كانسان راشد تتطلب تعليما وممارسة مكثفة. والنوع الثاني من الانتاج المفرط والتهذيب للقرانات Synaptic يسمى (الاعتماد على الخبرة) فالصلات بين القرانات تتشكل استنادا الى خبرات الفرد .فقد تتشكل قرانات عصبية جديدة استجابة للنشاط العصبي في مناطق مركزية للغاية في المخ عندما لا يكون الفرد ناجحا في تجهيز المعلومات ومرة اخرى تنتج قرانات عصبية اكثر مما سيحتفظ بها بعد عملية التهذيب وعمليات الاعتماد على الخبرة تؤثر في
4 تعلم الفرد مثل تعلم نطق اصوات غير مألوفة في لغة ثانية يقوم الفرد بدراستها .والاستثارة تكون مهمة في كل من نمو عمليات الخبرة المتوقعة .وتعلم عمليات الاعتماد على الخبرة ،فالدراسات على الحيوانات اوضحت ان الفئران التي يتم تربيتها في بيئات تتميز بالاستثارة (تحتوي على لعب ومهام تعلم ،وفئران اخرى ،ومعالجات يقوم بها الانسان) اسهمت في نمو واستبقاء 25%من القرانات Synapses اكثر منها في الفئران التي قدمت لها استثارات قليلة فالتفاعل مع الفئران والاستثارة الجسمية /الحسية تكون مهمة جدا في التعلم .واظهرت دراسات لبعض علماء النفس المعرفي ان اللعب والمهام المتعددة التي يقوم بها الطفل لاتسهم وحدها في زيادة نمو المخ ان لم يكن عمر الفرد مناسبا لذلك.فالمزيد من الاستثارة لايؤدي بالضرورة الى تحسين النمو للاطفال الصغار الذين يحصلون على قدر كافي من الاستثارة .لذلك فان انفاق المال على لعب غالية الثمن او برامج تعليم الطفل الرضيع يحتمل ان تقدم استثارة اكبر مما هو مطلوب . فالمكعبات والرسومات البسيطة واللعب بالرمال والماء قد تقدم استثارة ممتازة للطفل وبخاصة اذا تلازمت مع تعزيزات ورعاية من جانب الكبار. وعلى الرغم من ان المخ ينمو سريعا خلال مرحلة الطفولة المبكرة الا ان التعلم يستمر طوال الحياة .وفي الوقت نفسه يمكن ان تدوم تأثيرات الحرمان الشديد من الاستثارة ان لم تكن هناك برامج واعية ودقيقة للتعويض من حالة الحرمان مستفيدين بذلك من مرونة المخ وقابليته للتعويض والتغلب على الحرمان والاذى وخاصة في السنين المبكرة.وبالطبع يمكن لكثير من العوامل الى جانب الحرمان من الاستثارة مثل تعاطي المخدرات من قبل الام الحامل والسميات في بيئة الطفل الرضيع مثل الطلاء بمواد معدنية تشتمل على مادة الرصاص او فقر التغذية يكون لها تأثير مباشر وخطير على نمو المخ. ومما يزيد فاعلية العمليات العقلية العليا والتفكير خاصة هو عملية التغليف النخاعي للخلايا العصبية حيث تغلف الخلايا العصبية بطبقة دهنية وهذه الطبقة تجعل نقل الرسائل اكثر سرعة وفعالية ويحدث التزود بهذه المادة في الاعوام الباكرة ويستمر بالتناقص تدريجيا حتى فترة المراهقة .ويعود السبب بذلك الى النمو السريع لحجم مخ الطفل في السنوات القليلة الاولى من حياته.وان نمو اللحاء المخي يكون اكثر بطأ من غيره من اجزاء المخ كما ان اجزاء اللحاء المخي تنمو بمعدلات مختلفة .فأجزاء اللحاء التي تتحكم في حركة جسمية عضلية تنضج اولا ،ويلي ذلك المناطق التي تتحكم بالاحساسات المعقدة مثل 5
الابصار والسمع واخيرا الفص الجبهي Frontal Lope الذي يتحكم في عمليات التفكير العليا والفصوص الصدغية Temp0ral Lopes للحاء والتي تلعب ادوارا رئيسة في الانفعالات واللغة فهي لاتنمو نموا كاملا حتى اعوام المدرسة الثانوية وربما بعد ذلك. ولقد توصل علماء الاعصاب في الوقت الحاضر الى الكيفية التي يرتبط بها نموالمخ بمظاهر الطفولة والمراهقة مثل التخطيط والمخاطرة والتعامل مع السلوك الاندفاعي .فعندما يكونوا غاضبين او يودون الانتقام اذا شعروا بالاهانة او الاذى (انفعالات شائعة بين البشر) هنا تكون وظيفة لحاء مقدم الفص الجبهي Preforontal Lope ضبط هذه الاندفاعات من خلال المنطق والتخطيط او تأخير ذلك .وان هذه الامكانات في الكف تكون غير موجودة في المخ عند الميلاد .وقلة نضج لحاء مقدمة الفص الجبهي يفسر بعض الاندفاعات.
التخصص والتكامل في المخ: ان المناطق المختلفة للحاءCortex لها وظائفها المختلفة ايضا .الا ان هذه الوظائف التخصصية تكون نوعية واولية الى حدما .ولكي تقوم بوظائف اكثر تعقيدا مثل التخاطب او القراءة فأن مناطق اللحاء المختلفة ينبغي ان تكون بينها تواصل وتعمل معا.ومن المظاهر الاخرى لوظائف المخ والتي لها اهميتها في النمو المعرفي تخصص النصفين الكرويين للمخ .فمن المعروف ان كلا من نصفي المخ يتحكم في الجانب العكسي للجسم .فحدوث خلل في الجانب الايمن للمخ سيؤثر في حركة الجانب الايسر للجسم والعكس صحيح .اضافة الى ذلك فان بعض مناطق المخ قد تؤثر في سلوك معين .ومن المعروف ان النصف الايسر للمخ يعد عاملا رئيسا في تجهيز اللغة والنصف الايمن يتعامل مع المعلومات المكانية والبصرية (المعلومات غير اللفظية)وبالنسبة للاشخاص الذين يستعملون اليد اليسرى ربما تنعكس العلاقة او يكون التخصص اقل وقد ينسحب ذلك على الاناث. ومن الحقائق التي يجب الالتفات اليها انه قبل التخصص بين نصفي الدماغ فأن الخلل في اي جزء من اجزاء الدماغ يمكن التغلب عليه في اغلب الاحيان حيث ان الاجزاء الاخرى تتولى وظيفة المنطقة التي حدث بها خلل .لكن بعد التخصص يكون المخ اقل قدرة على التعويض.
6 وعلى العموم اوضحت الدراسات التي اجريت حديثا ان كلا من الخبرات الاجتماعية والتدريس المباشر يسبب تغيرات في تنظيم وبنية المخ .فمثلا الافراد الصم الذين يستخدمون لغة الاشارة لديهم انماطا مختلفة من النشاط الكهربائي في المخ مقارنةبالافراد الصم الذين لايستخدمون لغة الاشارة .كذلك ان عملية التعلم والممارسة المكثفة التي تقدم للفرد الذي يعاني تلفا في بعض خلايا المخ يمكن ان تساعده في استعادة وظائفه وذلك بتكوين وصلات جديدة واستخدام مناطق جديدة للمخ وقد اوضح عالم الاعصاب شيوتيز(Shouteabs) تمثيلا مثيرا لتغيرات المخ عند الاطفال عقب عملية التعلم فقد قام بدراسة 28 طفلا تتراوح اعمارهم بين 6-9 اعوام وقدراتهم القرائية جيدة وكذلك 49 طفلا قدراتهم القرائية ضعيفة .وقد اظهرت عملية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي(MRI)فروقا في نشاط المخ بين المجموعتين فالاطفال الضعاف في القراءة كان استخدامهم لاجزاء النصف الدماغي الايسر قليلا .وافرطوا في بعض الاحيان في استخدام النصف الايمن .وبعد 100 ساعة من التعليم المكثف في تركيبات من الحروف والاصوات .بدأ مخ الاطفال الضعاف في القراءة واداء الوظائف بشكل مماثل للاطفال الاقوياء بالقراءة واستمرت هذه الوظائف للعام التالي .اما الاطفال الضعاف والذين تلقوا تعليما معياريا في المدرسة لم يظهروا تغيرات تذكر في وظائف المخ. مما تقدم استطعنا ان نعطي ايضاحا موجزا لما يجري من تغيرات فسلجية داخل المخ الانساني اثناء فترة التعلم ولكي تكتمل الصورة عند القارئ سنستعرض ماتوصل اليه علماء النفس المعرفي في هذا المجال وهكذا سنتطرق الى عددا من المحاور للتعرف على تطور فكرة مايحدث داخل الدماغ من وجهة نظرعلماء النفس. ـ المحاولات الفلسفية المتعلقة بالارتباطية والتي تتمثل بجهود علماء النفس الاولية لدراسة العناصر الذهنية للانسان والتي بدءت في العقود الاخيرة من القرن التاسع عشر فعلى الرغم من ان فكرة ارتباط حادثة باخرى يؤدي الى اقامة علاقة سببية بين الحادثتين وما تتطلبه من استدلال سطحي هي فكرة قديمة للغاية ،فان المرحلة هي بداية الارتباطية Associationism والتي يعزوها البعض الى الفيلسوف الانكليزي جون لوك والذي يرى ان جميع الافكار في الذهن انما ترجع الى الخبرة والتجربة Experience فحسب ،ذلك ان الانسان يولد وعقله كالصفحة البيضاء الخالية من أي معان او افكار. ـ محاولات علماء النفس الاخرى المنصبة على الانتباه والادراك التذكروالتفكير وحل المشكلات. فقد استمرت دراسة طبيعة تعامل الدماغ مع المعلومات من حوله على شكل تاملات فلسفية الى ان بدا الاهتمام من قبل بعض العلماء المختصين بالعلوم الصرفة (فيزياء،كيمياء،رياضيات،فسلجة)بكيفية استقبال الدماغ للمعلومات الفيزيائية او بكيفية استلام حواس الانسان للمنبهات الخارجية.وهذا مااظهرته محاولات بعض العلماء من خلال دراستهم للعلاقة الكمية بين المنبه والاحساس وقد اعطوها الصيغة الرياضية وهي ان الاحساس يزداد بما يساوي لوغارتم المنبه وهذا يعني العلم المضبوط للعلاقات الوظيفية او علاقات التبعية بين الجسم والعقل. اسهامات فونت في المجال المعرفي : بعد ذلك ولد علم النفس التجريبي على يد عالم النفس الالماني فونت والذي يعود لديه الفضل الاول في ظهور المدرسة البنائة Structuralism في علم النفس وهي المدرسة التي تؤكد في احد عناصرها الهامة على ملاحظة الفرد لعملياته العقلية من خلال الاستبطان. ان التركيز على الخبرات الذاتية للمنبهات الحسية يمكن ان تعد من المحاولات الاولية الجادة لفهم مايجري داخل الدماغ من ناحية معالجة المعلومات ،الا ان فونت اهمل نوعية النشاط الذهني اثناء تلك العملية ،ولقد اجرى في الوقت ذاته ابنهاوس ابحاثه حول الذاكرة والاستيعاب واكتشف من خلال دراسته ان هناك حدود للتذكر أي ان المعلومات التي خزنت في الذاكرة قد تتعرض للتلاشي ولقد كانت لابحاثه اسهاما في التطور اللاحق لتجارب ثورندايك وهل وجثري . السلوكية المتطرفة. يعد واطسن ممثلا لهذا الاتجاه والذي لم يبتعد كثيراعن الارتباطية اذ يرى ان التعلم هو العلاقة التي تربط سلوكا معينا بمنبه معين دون ان يتعرض الى مايدور داخل الدماغ بعد التعرض للمنبه. بدايات الاتجاه المعرفي. بدات المحاولات الجادة لدراسة الذاكرة حين نشر بارتليت كتابه (التذكر1932)والذي يرى فيه ان المعنى له اهمية كبيرة في عمليات التذكر وان الاسترجاع يكن فاعلا بوضوح المعنى أي ان المعنى يكون حاسما في عملية التذكر وهو مايعرف في نظرية اعادة التركيب والتي تشير الى ان الانسان ليس نسخا 8 عقلية للمواقف والاحداث التي يصادفها كما يعتقد الارتباطيون وانما يسترجعون الوقائع عن طريق اعادة بنائها ،أي ان الانسان لديه ذخيرة من المعلومات نتيجة لتعلم سابق يستخدمها في مختلف المواقف والتي تحمل مواقف ومنبهات ذات علاقة بالتعلم اللاحق . النظريات المعرفية. بدات نظريات المدرسة العقلية (المعرفية الادراكية)بالظهور في النصف الثاني من القرن الماضي على نحو متزايد وقد شكك اصحابها في قدرة التفسير الاشتراطي الارتباطي لتعلم السلوك وخاصة فيما يتصل بتفسير العمليات العقلية المعرفية المعقدة كالتفكير والاستدلال والابداع والتنظيم .وقد اكد اصحابها على ان الكائن الحي ليس مجرد عضو سلبي يتلقى المثيرات والمعلومات ويستجيب اليها بشكل الي ،بل هو معالج واع وفعال للمعلومات فهو يقوم باستقبالها وفهمها وتحليلها ودمجها في بنائه المعرفي .وهي ترى ان التعلم عملية عقلية داخلية تقوم بتشكيل واعادة تنظيم البنى المعرفية نتيجة تفاعل الكائن الحي والبيئة التعليمية ،ويظهر التعلم على هيئة نشاطات عقلية ومدركات ومفاهيم ومبادئ تمكن الانسان من الاستدلال والاستقراء والاستنتاج وحل المشكلات والتقويم والابتكار . ومن النظريات في هذه المدرسة هي:ـ
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|