اهتم الانسان منذ ان اسس حضارته بكيفية تنظيم قدراته للسيطرة على البيئة من حوله .ومن الطبيعي ان يتركز اهتمامه في البداية على العناصر البيئية الخارجية (أي التي تقع خارج الدماغ)وذلك لسهولة الملاحظة والاستدلال على العلاقات بين هذه العناصر .ويمكن اعتبار حكمة سقراط (اعرف نفسك)محاولة اولية للتعرف على مايجري في الدماغ من عمليات .ولكن الشيء المثير للاهتمام ان الفلاسفة في تلك الحقبة لم يكن يعنيهم امر التعمق بما يدور داخل الدماغ البشري من عمليات بقدر ماتعنيهم استجابات الفرد الخارجية ،وبمفهوم اخر وجود عمليات خارجية ترتبط بها استجابات معينة .وهذه الفكرة تستدعي جملة من المفاهيم التي يستند اليها علماء النفس المختصين بعمليات التعلم عند الانسان ومما لاشك فيه أن علم النفس المعرفي أصبح يحتل مكانة متميزة في علم النفس نظرا إلى نوع وطبيعة الاهتمامات التي يتعاطى لها. فقد ظهر هذا المنظور في ظل الثورة المعرفية التي شهدها القرن العشرين، وأصبح يتحدد أساسا من خلال تجاوزه لطروحات السلوكية التي هيمنت عقودا من الزمن على علم النفس.وما قدمته المدرسة الإدراكية في مرحلة لاحقة عن المدرسة السلوكية فالمدرسة الإدراكية Cognitive Schoolاعطت اهمية للتعلم فهي ترى أن التعلم عملية عقلية تتمثل في استخدام الذاكرة، والدافعية والتفكير وان الانعكاسات تلعب دورا رئيسا في التعلم، فالإدراكيون يعتقدون أن التعلم عملية داخلية، وأن محتوى التعلم يكون بقدر سعة وعمق معالجة المعلومات لدى المتعلم وعلى بنية المعلومات لديه . ويمتاز التعلم عند الإدراكيين بالخصائص الاتية: -التعلم هو تغير في حالة الإدراك والمعرفة. -تحقيق المعرفة يعرف بأنه نشاط عقلي يستلزم الترميز في البنية العقلية الداخلية عند المتعلم . -المتعلم ينظر إليه كمشارك نشط في عملية التعلم. -التركيز على بناء المعرفة وتنظيمها وترتيبها لتسهيل المعالجة المثلى للمعلومات. -التركيز على كيفية التذكر، والاسترجاع، والتخزين للمعلومات في الذاكرة. -التعلم لديهم عمليه نشطة تتم من خلال المتعلم ويمكن أن تتأثر به بشكل فاعل . -مخرجات التعلم لا تعتمد فقط على ما يقدم المعلم ولكن على ما يفعله المتعلم من أجل معالجة المعلومات. وهكذا فأن علم النفس المعرفي قام على أنقاض المدرسة السلوكية ومستفيدا من طروحات المدرسة الادراكية ،وبذلك حاول علماء النفس المعرفي الانفتاح على موضوعات جديدة تتمثل أساسا في الأنشطة العقلية الداخلية وذلك في أفق تطوير علم النفس. - علم النفس المعرفي. التعريف والنشأة : يعد علم النفس المعرفي ذلك المجال العلمي في علم النفس الذي ينطلق من فرضية أن التفكير هو محور في معالجة المعلومات. ويعود أصل تسمية هذا المجال إلى مفهوم المعرفة Cognitionالذي يهتم بآليات النشاط الذهني. ودراسة الذكاء وأصل المعارف والاستراتيجيات المعرفية المستعملة في الاستيعاب والتذكر واستثمار المعارف ومعالجة المعلومات في الذاكرة واللغة، وذلك من خلال وظيفة الدماغ. وقد نشأ هذا الاتجاه في ظل الثورة المعرفيةRévolution Cognitive التي انطلقت في منتصف القرن العشرين، بحيث تمخض عنها ظهور مجموعة من الحقول المعرفية التي أصبحت تتخذ المعرفة Cognition وعاءا لها، وقد تحددت هذه الحقول المعرفية في الذكاء الصنعي والعلوم العصبية وفلسفة العقل بالإضافة إلى علم النفس المعرفي. في هذا السياق إذن، برز علم النفس المعرفي كمسعى جديد يهتم "بدراسة النشاطات العقلية الداخلية للفرد بالأساس، وذلك في تقابل مع النشاطات الخارجية الخاضعة للملاحظة المباشرة، وهي النشاطات التي شكلت كلاسيكيا معنى السلوك. لقد دشن علم النفس المعرفي إذن، نوعا من القطيعة الابستمولوجية،(فلسفة العلم) على الأقل على مستوى الموضوع، مع سيكولوجيا السلوك التي سادت عقودا من الزمن، بحيث انتقلت السيكولوجيا مع المنظور المعرفي من دراسة السلوك القابل للملاحظة والقياس إلى الاهتمام بمشكلات سيكولوجية مختلفة تتعلق أساسا بالأنشطة العقلية وآليات الاشتغال الذهني، أي تلك الأنشطة الداخلية للفرد والتي أقصيت من الدراسة والتحليل ضمن الاتجاه السلوكي بدعوى عدم إمكانية إخضاعها لصرامة المنهج التجريبي.وعموما كان لظهور هذا المنظور المعرفي، كنموذج تفسيري للسلوك، شروطه ومبرراته الموضوعية التي اقتضته من أجل تجاوز نقائص وعيوب السلوكية وملء تلك الفراغات والبياضات التي تركتها في مقاربتها للموضوع.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|