الاعــــــاقــة السمعــيـــة Deafness المقدمـــــــــــة سنتناول في هذا الفصل الصمم وضعف السمع من حيث المفهوم والتصنيفات والأسباب والأعراض وسبل الوقاية على النحو التالي: تعد السنوات الأولى في حياة الطفل ذات أهمية في تعلم الكثير من المهارات واكتساب العديد من الخبرات الضرورية للمراحل اللاحقة إذ يطلق عليها المرحلة الحرجة(critical period) والتي تعني أن هناك سنوات عمرية زمنية في حياة الطفل يكون فيها أكثر استعداداً, للاستفادة من الخبرات البيئية واستغلالها إلى أقصى مستوى، إذ تعتبر السنوات الأولى فترة حرجة لاكتساب وتطور اللغة (توق، قطامي، عدس، (2003, وتزداد أهمية هذه المرحلة مع الأطفال ذوي الإعاقة ،أذ أدركت الدول المتقدمة هذه الأهمية وطورت الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة وأصبحت تقدم لهم الخدمات المختلفة والضرورية، وسنت القوانين في ذلك، ولم يعد الاهتمام مقتصرا على الفرد أثناء التحاقه بالمدرسة وتقديم الخدمات له،بل أصبح يركز على تقديم الخدمات في السنوات الأولى من حياة الطفل، اذ طالب قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة(IDEA) (The Individuals with Disabilities Education Act) بخدمات التدخل المبكر وضرورة توفيرها للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم بحيث تقدم هذه الخدمات في المحيط الطبيعي إلى أقصى حد ممكن. ولأهمية السنوات الأولى في حياة الأطفال ذوي الإعاقة من حيث التغلب على المشكلات اللاحقة ومواجهة الصعوبات ذكرت المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة أن حوالي 50 % من اضطرابات النمو والإعاقة قابلة للوقاية بإجراءات بسيطة وغير مكلفة نسبياً، وهذا يعني أهمية التعرف المبكر على الاضطرابات التي يعاني منها الطفل وتصميم برامج التدخل المبكر العلاجية والتعليمية)الخطيب والحديدي،2005:71), وتعتبر وظيفة السمع من الوظائف الرئيسية والمهمة للكائن الحي ، ويشعر هذا الفرد بقيمة هذه الوظيفة حين تتعطل القدرة على السمع بسبب ما يتعلق بالأذن نفسها . وتتمثل آلية السمع في انتقال المثير السمعي من الأذن الخارجية على الوسطى ومن ثم إلى الأذن الداخلية فالعصب السمعي ومن ثم إلى الجهاز العصبي المركزي حيث تفسير المثيرات السمعية. ماهية الاعاقة السمعية: الصمم او ضعف السمع: هو النقص الجزئي أو الكلي في القدرة على سماع الأصوات أو فهمها، ويقال للشخص ضعيف أو منعدم السمع أصم. وقد تناول مؤتمر البيت الأبيض لصحة الطفل وحمايته الأشخاص ذوى الإعاقة السمعية بأنهم: -1أولئك الأشخاص الذين يولدون ولديهم فقدان سمع مما يترتب عليه عدم استطاعتهم تعلم اللغة والكلام. -2 أولئك الأشخاص الذين أصيبوا بالصمم في طفولتهم قبل اكتساب اللغة والكلام. -3 أولئك الذين أصيبوا بالصمم بعد تعلم اللغة والكلام مباشرة لدرجة أن آثار التعلم قد فقدت بسرعة. ويعرض عادل الأسول تعريفاً مؤداه أن الأطفال الصم هم الأشخاص الذين يعانون من نقص أو إعاقة في حاستهم السمعية بصورة ملحوظة، لدرجة أنها تعوق الوظائف السمعية لديهم، وبالتالي فإن تلك الحاسة لا تكون الوسيلة الأساسية في تعلم الكلام واللغة لديهم. وينقسم الفقدان السمعي إلى قسمين الصمم وضعف السمع، وقد تم تعريف الأصم وضعيف السمع بتعريفات متعددة ، أذ يختلف التعريف باختلاف وجهة النظر التي تتناول التعريف أذ تم تعريف الطفل الأصم :بأنه الطفل الذي لديه فقدان سمعي من (70) ديسبل وأكثر ولديه أعاقة في فهم الكلام من خلال الأذن وحدها باستعمال أو بدون استعمال السماعة الطبية أما الطفل ضعيف السمع : فهو الطفل الذي يتراوح الفقدان السمعي لديه بين(69-35) ديسبل ويسبب له صعوبة وليس إعاقة في فهم الكلام من خلال الأذن وحدها باستعمال أو بدون استعمال السماعة الطبية كما تم تعريف الشخص الأصم بأنه الفرد الذي تحول إعاقته السمعية دون قيامه بالمعالجة المتتالية للمعلومات اللغوية عن طريق السمع سواء استخدم في ذلك المعينات السمعية أو لم يستخدم أياً منها بالمرة, وتم تعريف الشخص ضعيف السمع بأنه ذلك الشخص الذي تظل لديه حال استخدام المعينات السمعية بعض بقايا السمع التي تكفي كي تمكنه من القيام بالمعالجة المتتالية للمعلومات اللغوية عن طريق السمع (,2008هالاهان وكوفمان). وتشمل الإعاقة السمعية كلا من الصمم والضعف السمعي, وهي بذلك تصنف تبعاً لمدى الفقدان السمعي إلى الفئات التالية: ? إعاقة سمعية بسيطــة (25 - 40 ديسبل)، ? إعاقة سمعية متوسطـة (40 – 65 ديسبل)، ? إعاقة سمعية شديــدة (65 – 90 ديسبل)، ? إعاقة سمعية شديدة جداً (أكثر من 90 ديسبل). وتصنف الاعاقة السمعية تبعا لعمر الفرد عند حدوث الفقدان السمعي إلى إعاقة قبل تطور اللغة وإعاقة سمعية بعد تطور اللغة، وتصنف تبعاً لموقع الإصابة إلى: (أ) فقدان سمعي توصيلي (عندما يكون الخلل في الأذن الخارجية أو الوسطى) ، (ب) فقدان سمعي حسي عصبي (عندما يكون الخلل في المنطقة السمعية في الدماغ). وللإعاقة السمعية أسباب عديدة إذ أنها قد تكون ولادية ناتجة عن عوامل وراثية أو عن عوامل أخرى مثل الحصبة الألمانية، وقد تكون مكتسبة بمعنى أنها تنتج عن أسباب مثل التهاب السحايا والخداج وعدم توافق العامل الريزيسي والتهاب الأذن الوسطى وتناول العقاقير الطبية وإصابات الرأس المباشرة والنكاف والحصبة وأسباب أخرى. ومن هذا المنطلق فقد تعددت التعريفات والمفاهيم التي تناولت مصطلح الإعاقة السمعية، والتي يمكن تناولها من خلال مدخلين رئيسيين هما المدخل التربوي والمدخل الطبي. أ- المدخل التربوي: يركز المفهوم التربوي للإعاقة السمعية علي العلاقة بين فقدان السمع وتعلم اللغة والكلام ، فقد عرف مصطفى فهمى الإعاقة السمعية بأنها خلل وظيفي في عملية السمع نتيجة للأمراض أو لأى أسباب أخرى يمكن قياسها عن طريق أجهزة طبية، ولذلك فهي تعوق اكتساب اللغة بالطريقة العادية. ويذكر عبد العزيز والخطيب (1985) أن الشخص المعاق سمعياً هو من حُرم حاسة السمع منذ ولادته أو قبل تعلمه الكلام إلي درجة تجعله - حتى مع استعمال المعينات السمعية -غير قادر علي سماع الكلام المنطوق، ومضطراً لاستخدام الاشارة أو لغة الشفاه أو غيرها من أساليب التواصل. ويوضح فتحى عبد الرحيم (1990) أن المنظور التربوى للإعاقة السمعية يركز علي العلاقة بين فقدان السمع وبين نمو الكلام واللغة، فالأطفال الصم الذين لا يستطيعون تعلم الكلام واللغة إلا من خلال أساليب تعليمية ذات طبيعة خاصة وقد أصيبوا بالصمم قبل تعلم اللغة Prelingualأما ضعاف السمع فهم الأطفال الذين يتعلمون الكلام واللغة بالطريقة النمائية العادية أو أصيبوا بالإعاقة السمعية بعد تعلم اللغةPost lingual . ويعني ذلك أن الطفل الذى افتقد السمع منذ ولادته يكون له خصائص وصفات يختلف فيها عن الطفل الذى افتقد حاسة السمع بعد تعلم الكلام, فالطفل المحروم من حاسة السمع منذ الميلاد لم تتكون لديه أية معلومات عن البيئة التي يعيش فيها، وبالتالي فإنه يعيش في عالم صامت خالٍ من الأصوات - بعكس الطفل الذى حرم من حاسة السمع بعد نمو اللغة عنده في أى مرحلة ، فإنه قد تكونت لديه خبرات تساعده علي أن يكون أكثر توافقا واندماجا مع من يحيطون به عن الآخر. ب- المدخل الطبي يتعلق المفهوم الطبي للإعاقة السمعية بالعجز والتلف السمعي نتيجة لسبب عضوي ولادى أو مكتسب، وفيما يلي عرضاً لمفهومي الصمم والضعف السمعي من الناحية الطبية: يشير ستارك Starkوكذلك روس وجيولاز Ross & Giolas إلي أن الأصم هو من تعدت لديه عتبة الحس السمعي(90) ديسيبل Decibelعلى جهاز الأديوميتر في ترددات اللغة وهو المعوق سمعياً الذي مهما كانت درجة التكبير المقدمة له ، لن يكتسب اللغة عن طريق القناة السمعية وحدها بل لابد من اللجوء إلي القنوات الحسية الأخرى كالبصر، واللمس، والاحساسات العميقة, ويصفهم هل (1996 (Hall et al.بالذين لا يسمعون بكلتا الأذنين، وتكونان غير قادرتين تماماً علي الاستقبال أو التعامل مع الأصوات البشرية حتى مع أقصي درجة في التكبير السمعي. ويعرف إيسلديك وآخرون Eysseldyke et al.الأصم بأنه الشخص الذي يعجز سمعه عند حد معين (70 ديسيبل) عن فهم الكلام عن طريق الأذن وحدها، أي بدون استخدام معينات سمعية. وتلخيصاً لما سبق فأن الصم هم أولئك الذين تعطل لديهم المجال السمعي نتيجة ظروف طبيعية ولادية أو مكتسبة بيئية وبالتالي فإنهم فقدوا القدرة السمعية، حتى مع استعمال معينات في أقصي حدودها التكبيرية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|