إن البحث في موضوع الذاكرة Memory من الأمور التي شغلت بال الكثيرين من الفلاسفة و علماء النفس منذ القدم ،وذلك من أجل التعرف على العوامل التي تساعد الفرد على التذكر، أو التي تسبب له النسيان لما في ذلك من أهمية كبيرة في تعليم الأفراد. إذ تلعب الذاكرة دوراً حيوياً وأساسياً في عملية التعلم، فهي تمكن الفرد من الاحتفاظ بالمعلومات والخبرات والأنشطة والمهارات والحقائق والأفكار الجديدة. فالـذاكرة الميسـرة للتعلم هي التي يستطيع صاحبها الاحتفاظ بالمعلومات واستدعائها وقت الحاجة إليها.فالذاكرة ليست نظاما بسيطاً وإنما هي نظام شديد التعقد يتضمن العديد من العمليات والأنشطة المعرفية المرتبطة بالتعلم.وهي مركزاً لجميع العمليات والأنشطة المعرفية للفرد، ومن أهم العلميات المعرفية وأكثرها تأثيراً على نظام تجهيز ومعالجة المعلومات والاحتفاظ بها، واستخدامها في كافة الأنشطة اللاحقة التي تتطلب استرجاع المعلومات المخزنة في الذاكرة والاستفادة منها في أداء تلك الأنشطة أيا كانت طبيعتها. بالإضافة إلى أن جميع العلميات المعرفية الأخرى كالإدراك، والانتباه ، والتفكير، والتخيل والإبتكاروغيرها من العمليات المعرفية الأخرى تتأثر بالذاكرة على ضوء مخزونها المعرفي. وقد أستقطب ذلك اهتمام العـديـد من العلماء والباحـثين في مجال علم النفس المعرفي لوصف الذاكرة، ومكوناتها، والعوامل المؤثـرة عليها، وطبيعة الأداء فيها من اسـتقـبال، وتنـظيم، وتخزين، ومعالجة للمعلومات، و ذلك من خلال النماذج والمداخل المتعددة التي تناولتها. ويذكر (1997 Baddeley) أن الذاكرة الإنسانية Human Memory نظام التخزين واسترجاع المعلومات، وبالطبع المعلومات التي يتم إدراكها من خلال حواسنا. سواء رأينا بعض الأشياء، أو سمعناها، أو تم شمها فإنها سوف تكون مؤثراً واضحاً لما نتذكره ، وتم تسجيله من خلال إحدى الحواس في ذاكرتنا. وتـوجد طريقة واحدة للحصول على معلومات عن الذاكرة الإنسانية وهي معرفة الطريقة التي يتم بها معالجة وتذكر المثيرات السمعية والبصرية. وقد وصف (1980 Hulse et al. ) عملية الذاكرة بأنها تتألف من ثلاث عمليات وهي : -تصنيف المعلومات. - القدرة على التخزين والاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة لاستخدامها في المستقبل. -القـدرة على الاسـترجاع أو التعرف واسـتدعاء المعلومات التي سبق تصنيفها وتخزينها. وفي هذا الإطار ذكرت "لندال دافيدوف" (1988) بأن كل أجهزة الذاكرة حتى تلك التي تستعمل في الحاسبات الآلية و المكتبات و لدى الناس والفئران تستلزم مساحة للتخزين. و"مخزن" الحيوان يقع في مخه، وأجهزة الذاكرة تحتاج أيضا لوسائل إدخال المعلومات ثم إخراجها من التخزين. ويعتقد علماء النفس أن العلميات الثلاث وهي وضع الشـفـرة Encoding (العملية اللازمة لإعداد المعلومات للتخزين)، وتخـزين، واستعادة المعلومات ضرورية لكل أجهزة. وتتمـثـل الذاكـرة حينما يستطيع المتعلم إصدار مجموعة من أنماط السلوك أو أساليب الأداء التي يمكن من خلالها ترجمة الذاكرة إلى نواتج تعلم في صورة إجرائية، وهذه الأنماط هي : الاسـتدعاء Recall وهي قدرة الفرد على انتاج استجابات أو معلومات سبق و أن عرضت عليه أثناء موقف التعلم، عندما يطلب منه استرجاعها. الـتـعرف Recognition قدرة الفرد على الانتقاء أو اختيار الاستجابات و المعلومات من بين عدة بدائل عرضت عليه أثناء موقف التعلم، و عليه بهذه الطريقة أن يسترجعها. الـتـمـيـيـز Discrimination وفيه يحدد المتعلم الاستجابات أو المعلومات الأكثر صحة من حيث ارتباطها بالمادة المطلوب استرجاعها (و سـبق عرضها عليه في موقف التعلم) وذلك من بين استجابتين أو أكثر تتشابه مع الاستجابة الصحيحة في بعض الخصائص. الـذكر Listing وفيه يكون على المتعلم أن يذكر أكبر عدد من العناصر التي سبق له تعلمها مرتبطة بمثيرات في موقف الاسترجاع. المـزاوجـة Matching وفيه يربط المتعلم بين مثيرات واستجابات معينة من بين قائمة تعرض عليه في ضوء مدى ارتباطها بالمادة التي سبق تعلمها و التي يطلب منه استرجاعها .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|