انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظرية التعلم ذو المعنى /اوزبيل

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 2
أستاذ المادة علي حسين مظلوم فرحان المعموري       27/11/2018 17:21:24
اعتقد الكثير من التربويين ان التعليم اللفظي المباشر لايؤدي الى الحفظ والاستظهار منطلقين بذلك مما طرحه بياجيه وهكذا صممت المناهج الدراسية في العديد من دول العالم متخذة من الاكتشاف والعمل المعملي اساسا لها، الا ان اوزبيل نادى باهمية التعليم اللفظي ذي المعنى وحث التربويين لتكريس جهودهم لتطوير اساليب التدريس المباشر كي يصبح ذا معنى ،وقد قدم من خلال نظريته التربوية تبريرا لاستخدام التدريس المباشر واوضح كيف يمكن تنظيم الدروس القائمة على الالقاء مما يجعل التعليم اكثر معنى للطالب وقارن بين التعلم بالتعليم والتعلم بالاكتشاف واكد انه في حالة التعلم بالتلقي تقدم المعلومات المراد تعلمها للمتعلم في شكلها النهائي والمطلوب منه فقط استيعابها وادخالها في بنيته المعرفية كي يسهل عليه استرجاعها مستقبلا اما في التعلم بالاكتشاف فان على الطالب اولا ان يكتشف المعلومات ثم يقومها.
واوضح اوزبيل ايضا ان التعلم بالاكتشاف او باساليب حل المشكلات يمكن ان يؤدي الى الحفظ والاستظهار كما يحدث في التدريس المباشر ،فمثلا قد يلجا الطلبة عند حل مسألة فيزيائية الى حفظ بعض القوانين والمسائل التي تنطبق عليها دون فهم واضح لسبب ايصال هذا التطبيق الى الحل الصحيح كما انهم عند اتباعهم لارشادات العمل المعملي قد لايلتفتون لاهمية كل خطوة ويحول كتاب التدريب التدريبات العملية الى مايشبه كتب الطبخ أي ان الطلبة قد ينفذون خطوات الاكتشاف
32
دون وعي بدور كل منها ،ومن الجدير بالذكران اوزبيل بهذا القول لايريد الغاء استخدام التعلم بالاكتشاف او بالطريقة المعملية التعليمية. وكغيره من علماء النفس المعرفيين يرى ان مالدى الفرد من معلومات هي التي تؤثر على مايمكن ان يتعلمه أي ان الفرد يعتمد بصورة اساسية على البنية المعرفية لديه ،فجوهر نظرية اوزبيل يرتكز في تفريقه بين التعلم المجدي Meaning pul Learning وهذا التفريق سهل لكنه عميق بمدلوله فهو يصف التعلم المجدي بانه ليس اعتباطيا ولا حرفيا لكنه اندماج حقيقي لمعلومة جديدة بالبنية المعرفية للفرد ،فلكل فرد بنية معرفية من نوع ما وعندما يمر بخبرة تعليمية جديدة ،فان معلومة جديدة ستنضم الى هذه البنية المعرفية أي ان البنية المعرفية للفرد يعاد تشكيلها كلما مر بخبرة تعليمية جديدة فيدمج المعلومة الجديدة لتصبح جزءا لايتجزأ من البنية المعرفية الكلية , أي ان التعلم المجدي هو سلسلة من اعادة تركيب البنية المعرفية للفرد تتغير مع كل تعلم جديد ،اما الحفظ فقد وصفه اوزوبيل بانه اعتباطي وحرفي ولاتندمج فيه المعلومة الجديدة بصورة حقيقية مع البنية المعرفية للفرد كما هو معروف كون التعلم الحرفي يتم عندما تحفظ تعريفات مثل اسماء اشخاص واماكن واشياء وارقام تليفونات دون التوقف لمعرفة معنى كل كلمة في التعريف على حدة ومعنى كلمات التعريف مجتمعة.
ان مبدأ التعلم المجدي عند اوزوبيل يقوم على اساس ان كل فرد منا يمتلك تسلسلا فريدا من خبرات التعلم ،وبالتالي فان كلا منا يكتسب معاني مختلفة للمفاهيم لذا نجده يؤكد على ان تعلم معارف جديدة يجب ان يرتكزعلى معارف المتعلم السابقة حيث يقول :ان العامل الوحيد المهم الذي يؤثر في التعلم هو(ماذا يعرف المتعلم تاكد من ذلك وعلمه على ضوئه ).
ولحدوث التعلم المجدي بالتلقي اشترط اوزوبيل شرطيين اساسيين هما:ـ
ان يكون الطالب مستعدا ذهنيا لمثل هذا النوع من التعلم والا فان الطالب سينظر الى المعلومة الجديدة على انها مجموعة من الكلمات اللفظية الخالية من أي معنى وعادة مايخلص الطالب من هذا المازق باستظهاره المعلومة كمجموعة متفككة من الرموز اللفظية ويوجد في الفصول الدراسية الكثير من هؤلاء الطلبة لانهم وجدوا مدرسيهم يطلبون منهم ترديد التعريفات حرفيا واتباع خطوات بعينها في عمل الواجبات المنزلية وتطبيق القوانين دون اعطائهم فرصا للمناقشة.

33
ان تكون المعلومة ذات معنى بالنسبة للمتعلم وذلك عن طريق ربطها ببنيته المعرفية ارتباطا جوهريا غير تعسفي وفي هذه الحالة يكون التعلم المجدي اساسا لتعلم لاحق ولكن هناك العديد من العوامل التي قد تقف حائلا دون حدوث التعلم المجدي منها الاتي:ـ
- عدم وضوح المعلومة لدى المتعلم لتصل الى المستوى العقلي المناسب لحدوث التعلم المجدي .
- عدم توافرالدافعية اللازمة لتعلم العلوم بصورة مجدية.
- اندفاع بعض المعلمين وحث طلبتهم لحفظ التعريفات وخطوات حل المسائل والخطوات المختلفة لبرهنة القوانين والنظريات ، مما يجعلهم يحفظون التعريفات والبراهين ككلمات متتابعة لامعنى لها.
• تكون المعرفة عند اوزوبيل:
تتكون المعرفة طبقا لنظرية اوزوبيل عبر مجموعة من الانشطة العقلية المستوى التي يجب ان يقوم بها المتعلم تتمثل بالاتي:ـ
- ربط الافكار الجديدة بالمعلومات المعروفة سلفا.
- تخزين هذه المعلومات والاحتفاظ بها.
- تطبيق المعلومات الجديدة في مواقف الحياة المختلفة.
واكد اوزوبيل ان كل مادة اكاديمية لها بنيتها التنظيمية المميزة لها حيث تشغل المعارف الاكثر شمولا موضع القمة وتندرج تحتها المعارف الاقل شمولا ولخص المعرفة في ثلاث نقاط هي:
- التنظيم الهرمي للبنية المعرفية(Hierarchically 0rganized) اي ان البنية المعرفية تنتظم بشكل هرمي فتحتل المفاهيم والمباديء الاقل شمولا قاعدة الهرم اما المعلومات الاكثر شمولا فتحتل قمة الهرم ،وهذا يعني ان الفرد يتعلم اولا المفاهيم الاقل عموما ثم يبني عليها المفاهيم الاكثر عموما.
- التفاضل المتعاقب(Progressive Differenatation)اي ان المباديء والمفاهيم المتسلسلة والمنظمة التي تكون البنية المعرفية للفرد تخضع بصورة مستمرة للتعديل.
34
.
فالمفاهيم الاقل شمولية بالنسبة للفرد تصبح اكثر شمولية وتحتل مواقع اعلى في التسلسل المعرفي حيث تندرج تحتها مفاهيم اقل عمومية.
-التوفيق التكاملي(Integrative Reconciliation)فعندما يشعر الفرد بان هنالك علاقة تشابه اوتناقض بين مفهومين او اكثر في محتواه المعرفي يحدث مايسمى بالتوفيق التكاملي ويقصد به ايجاد علاقة بين المفاهيم الموجودة لديه.
لقد ابتكر اوزوبيل فكرة منظمات الخبرة المتقدمة (Advanced Organizers)كعامل هام يساعد المتعلم على تنظيم مايقدم اليه من معلومات جديدة ليضعها في اماكن محددة في الهرم المعرفي ومنظم الخبرة المتقدم عبارة عن عرض تمهيدي او مناقشة او اي نشاط اخر يقوم المعلم بتقديمه عند مستوى من العمومية والتجرد اعلى من المادة المراد تعليمها ويهدف منظم الخبرة المتقدم الى تزويد المتعلم ببناء تصوري تتكامل فيه المعلومة الجديدة مع ماسبق تعلمه في نفس الموضوع وتساعد منظمات الخبرة المتقدمة على ربط الافكار الجديدة بالمعلومات المتوافرة لدى المتعلم وتساعد على تخزين المعلومات الجديدة في اماكن محددة لها في الهرم المعرفي كما ان هذا التخزين المنظم للمعلومات يسهل استدعائها عند الحاجة.كذلك استخدم اوزوبيل مصطلح روابط وسيطة ( Subsumes )ليحدد الوحدة الفعالة في ذاكرة كل فرد وتتكون الروابط الوسيطة نتيجة لعمل منظمات الخبرة المتقدمة .فهو يرى ان البنية المعرفية الراهنة تشكل عاملا رئيسيا في تحديد معنى المادة التعليمية الجديدة وتسهل عليه اكتسابها والاحتفاظ بها فالرابطة الوسيطة هي مفهوم او فكرة تضم تحتها مفاهيم اخرى لذلك لابد ان ترتبط المعلومات الجديدة بالمعلومات السابقة وان تحاول تصحيحها اذا ماكانت غير متوافقة مع المفاهيم العملية .حيث ان كل ثقافة تمتلك تقريبا معاني مشتركة للكلمات التي ترتبط لتكون مفهوما ما لكن الروابط الوسيطة لكل فرد تكون باقل تقدير متفردة (Diotneratic)قليلا بالنسبة لغيره ففي بعض الحالات النادرة يكون هذا المنفرد كبيرا جدا بالمقارنة بما هو متعارف عليه داخل إطار ثقافته اي قد يكون لدى الفرد فهما مغلوطا (Misconception) وهذا الفهم المغلوط لديه يسبب له مشكلة معرفية لانه من الصعب جدا تعديل هذا الفهم المغلوط .لذا يجب على المعلمين ان يحددوا مفاهيم طلبتهم الاوليه حتى يتسنى لهم تعديلها بما يتفق مع المفاهيم العلمية ومن امثلة المفاهيم المغلوطة لدى الطلبة المثال الاتي :ـ
35
فلو سالت احد الطلبة في درس الكيمياء مثلا ماذا يحصل للذرات عندما نحرق قطعة ورق فقد تجد ضمن الاجابات ان الذرات تحترق وهذا بالتاكيد فهم مغلوط .فالطالب اعتمد في اجابته على مايحصل في الاجسام الكبيرة (قطعة الورق)على عالم الجسيمات الصغيرة (الذرات)
التدريس وفقا لنظرية اوزوبيل
لقد اكد اوزوبيل على اهمية البنية المعرفية عند الانسان فهو ينصح المعلم بعدم تقديم أي مادة تعليمية جديدة للطلبة مالم يكن في دراية لما لديهم من معلومات عن موضوع الدرس ودعما لوجهة النظر هذه نورد المثل الاتي :
اذا اتصل بك صديق ليخبرك بانه ظل الطريق فان اول سؤال ستساله هو اين انت الآن ؟فلا يمكن لك على الاطلاق ان تعطيه اية تعليمات دون معرفتك بمكان وجوده وهذا المثال ينطبق في مجال التدريس فمن الضروري للمعلم ان ياخذ بنظر الاعتبار مايمتلك الطلبة من مفاهيم اساسية حول المادة التي يريد تدريسها كي تساعدهم في تعليم المفاهيم الجديدة والمرتبطة اساسا بما لديهم من مفاهيم .
ويرى اوزوبيل ان على المعلم ان يزود طلبته اولا بما اسماه منظمات الخبرة المتقدمة وهي كما ذكر سلفا عبارة عن نص مجرد يتعلق بالمادة التعليمية الجديدة وتكون على مستوى عال من التجريد والعمومية والشمول وعلى مستوى اعلى بكثير مما تكون عليه المادة العلمية التي ستقدم للطلبة فيما بعد والغرض منها هو تعزيز قدرة المتعلم على تنظيم المادة التعليمية الجديدة وتعلمها، كما ان وجود منظمات الخبرة المتقدمة يساعدها على تكوين الروابط الوسيطة التي بدورها تسهل ربط المعلومات الجديدة بالبنية المعرفية للفرد بشكل هرمي فطبقا لمبدا التفاضل المتعاقب فان التعلم يكون اكثر فاعلية عندما ترتب المعلومات المراد تعلمها من العموميات الى الخصوصيات اي ان المباديء الاكثر تجريدا وعمومية وشمولية في موضوع ما يجب ان تقدم قبل المفاهيم والمباديء الاقل شمولية والاكثر محسوسية (وهذا نقيض لآراء بياجيه)كما ان مبدا التوفيق التكاملي يقضي بان على المعلم ان يوضح للطلبة اوجه التشابه والاختلاف بين المفاهيم الواردة في المنهج حتى يتضح لهم ذلك فمثلا يقارن بين الوزن والكتلة والضغط والطاقة والحرارة فهذه المقارنة تقلل من الفهم المغلوط لدى المتعلمين ويرى اوزوبيل ان التوافق التكاملي يجب ان يتم داخل كل مجال اكاديمي لوحده وبين المجالات المختلفة وهو لايحبذ ان يحدث

36
التوافق حتى بين مجالين متقاربين مثل الرياضيات والفيزياء او الكيمياء وهو بهذا يختلف مع العديد من التربويين.
يرى اوزوبيل ان هناك طريقتين يكتسب بها الطلبة المعلومات هي :
التلقي Reception كما يحدث عندما يقرا الطالب كتابا يتلقى من خلاله معلومات مترابطة تم تشكيلها او كما نستمع الى محاضرة ذات افكار مترابطة.
الاكتشاف Discovery ويستخدم الطالب هذه الطريقة حين يكون المعنى ناقصا او غامضا فيقوم الطالب بتحديد العلاقات بين المفاهيم واستخلاص المعنى .
ويرى اوزوبيل ان الطلبة يتعلمون المواد اللفظية بطريقتين:
1-الحفظ الصم .وهنا يكرر الطالب المعلومات بدون فهم حتى يحفظها حفظا اليا.
2-استيعاب المعنى .وهنا يتمثل الطالب بما تحتوي عليه المواد من معلومات وما تتضمنه من افكار ،واذا تاملنا الصنفين السابقين من التعلم يصبح لدينا مواد تعليمية لفظية لكل منها عملية تناسبها وهي الاتي:ـ
عملية تلقي ذي معنى Meaning fur Reseption Leaning وفيها يتلقى الطالب المعلومات معدة ومرتبة منطقيا فيقوم بتحصيل معانيها وربطها بخبراته.
عملية تلقي صم Rote Recepitionb Learning وبها يحصل الطالب على المعلومات بصيغة تامة فيحفظها كما هي دون التأمل فيها او ربطها بما لديه من رصيد من الخبرات .
كذلك تبرز نقطتين عند مستوى الفهم هي:
ان تعلم القضايا عند مستوى الفهم عملية اكثر تعقيدا من التعلم البسيط للمفهوم ذلك ان تعلم القضايا يتضمن او يستلزم ربط المفاهيم بعضها ببعض بحيث تكون وحدات فكرية اكثر شمولا.
التمييز بين عمليتي التعلم بالاكتشاف والتعلم بالتلقي له مضامينه النفسية والتربوية .
وفي هذا المجال يرى اوزوبيل ان مستوى الابتكار يشابه تماما مستوى التركيب في تصنيف علوم المعرفة وكل منها يتطلب ظهور ناتج فريد في ضوء خبرة الفرد الماضية وهنا يضيف اوزوبيل شرطا اضافيا يمكن من خلاله التمييز بين السلوك
37
الابتكاري وحل المسائل وهوان القضايا والاستراتيجيات التي لديه في بناءه المعرفي والتي يوجهها ليصل الى حل للمشكلة قيد البحث لم يتعلمها باعتبارها ذات صلة بتلك المشكلة .والابتكار عنده هي نتيجة فريدة وهي تقابل مااطلق عليه كرونباك كشوفا عظيمة .
التطبيقات التربوية لنظرية اوزوبيل:
على المعلم ان يحدد مفاهيم الطلبة الاولية عن المفهوم المراد تعليمه لهم.
على المعلم ان يزود الطلبة بمنظمات الخبرة المتقدمه حول الدرس.
ان يخطط الدرس على ضوء مفاهيم الطلبة الاولية بحيث يسفر الدرس عن احلال المفاهيم الجديدة محل المفاهيم الاولية.
ان يبدا بتقديم العموميات على الخصوصيات والمجردات على المحسوسات.
ان يصمم اسئلة تساعد الطلبة على اكتشاف اوجه الشبه والاختلاف بين المفاهيم التي تعلموها.
ان يعطي للطلبة الفرصة ليبدوا آرآءهم ليتبينوا الاراء المختلفة.
ان يعطي فرصة للطلبة ليكتشفوا التسلسل الهرمي للمفاهيم المتشابهه .
تشجيع الطلبة للوصول الى مرحلة التوفيق التكاملي من خلال مقارنة معارفهم الجديدة مع معلوماتهم السابقة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .