يعتبر برونر احد علماء النفس المعرفيين الذين اكدوا على فرضية الاعتماد على البيئة في التعلم ،وعلى الخبرات الموجهه كمدخل لتنمية التعلم وتطويره ،واكثر ماركز عليه برونر في نظريته في التعلم المعرفي هو البناء الذي يستقبل فيه الطفل او الفرد الخبرة ،وقد اطلق عليه مفهوم التمثيلات المعرفية (Gognitive Representations)ينظر برونر الى التمثيلات على انها الطرق التي يتمثل بها الطفل الخبرة التي يواجهها ، والطريقة التي انجزت بها المعرفة التي يتفاعل معها ،لذلك يعتبر التمثيل المعرفي هو البناء الذي يمثل وحدة نمو الفرد في مجال خبرة ما ،وتقاس خبرة الفرد ومعارفه بما لديه من تمثيلات معرفيه . ان هدف النمو المعرفي لدى برونر هو التكامل للوصول الى تحقيق مستويات الرموز والكلمات والمفاهيم والمصطلحات ويستطيع ان يعمل في ذهنه اشياء خصبه مجردة بعيدة عن المعالجة اليدوية ،ويقتصر فهمها على المعالجة الذهنية . ان التمثيل كعملية معرفية تركز على التفاعلات البيئية ويعني بها الطريقة او الاسلوب الذي يؤدى او يدرك فيه الفرد مايحيط به وبذلك يمكن تشخيص عناصر قوة المتعلم وضعفه من خلال مايعرض له من مثيرات في بيئته. التعلم عند برونر يمكن تحديد اربع مباديء عامة تقوم عليها نظرية برونر في مجال التعلم هي:ـ اولا: مبدا الميل للتعلم (Predispostion Learning) ويحدد هذا المبدا الظروف التي تجعل التلميذ راغبا في التعلم وقادرا عليه حين يدخل الصف .ان الشائع عند مناقشة الميل للتعلم التركيز على العوامل الثقافية والدافعية التي تؤثر في رغبة الفرد للتعلم ولاستطلاع وحل المشكلات ،ويعد تحديد برونر لهذه العوامل الاجتماعية والشخصية واهميتها الفائقة فانه يشير الى ثلاث جوانب معرفية هي: التنشيط Activation المثابرة Maintenace 25
الاتجاه Direction حيث يشير الى ان استكشاف البدائل يتطلب شيئا ينشط الفرد ويدفعه الى البدء بالعمل والاستمرار فيه والمحافظة عليه وتوجيهه بشكل يبعده عن ان يكون نشاطا عشوائيا . ثانيا :مبدا بناء المعرفة Enactive Representation وهو يشكل المبدا الثاني وقد حدد برونر ثلاث طرق يستطيع المعلم من خلالها ان يصف البناء المعرفي وهي طريقة عرض المادة وطريقة الاقتصاد وطريقة قوة العرض على ان ياخذ المعلم بنظر الاعتبار خصائص المتعلم وفيما ياتي عرضا للطرق الثلاث: طريقة العرض: ويقصد بها الاسلوب الذي نستخدمه لنقل المعرفة وتوصيلها للاخرين ،وقد يشعر المعلم بخيبة امل كبيرة حين يبذل مجهودا كبيرا لتوضيح مسالة اساسية لمتعلم ولايفهمها .وقد يعزو ذلك الى قدرات المتعلم ومحدوديتها لكنها قد تعود في حقيقة الامر الى ان طريقة عرض المادة لاتناسب مستوى خبرة المتعلم .وبذلك يستمر المتعلم بغير فهم طالما ان الرسالة غير مفهومة ،وتشير طريقة العرض الى الوسائل التصويرية التي يمكن بواسطتها عرض المعلومات وهي تاخذ عادة ثلاث اشكال هي: توضيح النشاط : يتعلم الاطفال الصغار الاشياء على افضل صورة عن طريق الاعمال وعن طريق اللمس والمعالجة والتعامل مع الشيء لمدة زمنية او قياس الشيء باستخدام الجسم والعضلات ،ولذلك بات من الضروري للمعلم ان يحقق الاتصال والتفاهم عن طريق العمل .اما الراشدون فقد يلجاون الى هذه الطريقة عند تعلم الموضوعات الجديدة خاصة فيما يتصل بالمهارات الحركية .فمدرب كرة السلة قد يطلب من فريقه ان يقلدوه بحركاته ومهاراته اكثر من اعتماده على التوضيح اللفضي.
26 التوضيح الايقوني : ويظهر عندما يستطيع الطفل ان يمثل العالم عن طريق الخيال والصور المكانية "الايقونية" التي تلخص الفعل في الوقت الذي تستقل عنه نسبيا ،اذ يتكون لدى الطفل عند نهاية سنته الاولى طريقة نموهذا الانجاز.فهو يبدا بملاحظة ظواهر الاشياء وتذكرها وهذه حالة من الصعوبة بالامكان اتخاذها وسيلة لتفسير طبيعة الخيال عند الطفل بشكل مباشر بالتعابير التي يتضمنها نشاطه المعرفي ،ولذا فمن المستحسن ان نعرف شيئا عن التنظيم الادراكي في هذا السن واثرها في خيال الطفل وتصوراته المكانية .اما الاطفال الاكبر سنا فيستطيعون ان يفهموا المعلومات دون ان تتم في صورة افعال او انشطة امامهم .فهم يستطيعوا ان يرسموا الملعقة دون ان يمثلوا عملية تناول الطعام بها ويستطيعون ان يرسموا دعامة التوازن لان لديهم صورة لم تعد تعتمد على الفعل وهي نقلة هامة في نمو الفعل لان استخدام الصوروالرسوم البيانية يتيح للاطفا لان يتعلمو بطرق ابسط . التوضيح الرمزي: وهو تمثيل الاشياء من خلال اللغة والرموز ويتضمن خصائص النظم الرمزية التي تحتاج للمزيد البحث.فالرموزومنها (الكلمات)هي في جوهرها نظم اعتباطية تتضمن قواعد تكوين الجمل وتحويلها بطريقة قد تقلب الحقيقة راسا على عقب وعلى نوع اخطر بكثيرمما يمكنة ان يحدث خلال الافعال والصور وتقدم لنا سيكولوجية اللغة المعاصرة من خلال علم الاصوات والاعراب (قواعد اللغة)والخصائص السيمانتية (علم المعاني والدلالات) توضيحا لذلك ،ويحاول بعض العلماء المحدثين تطبيق مفاهيم سيكولوجية اللغة في ميادين الموسيقى ،فحين يتعامل المتعلم بالرموز مباشرة بطريقة مجردة تظهر صورة التمثيل الرمزي والاكتشاف في نظر برونر ليس شيئا خارجا عن المتعلم ولكنه يتضمن اعادة تنظيم الافكار المعروفة سابقا في ذهنه وبين التنظيم الموجود في الشيءالجديد الذي يقابله والذي يجب ان يطوع تفكيره له ببناءه تنظيما جديدا يتفق معه. طريقة الاقتصاد: ويقصد به كمية المعلومات اللازمة او الواجب ان تحفظ في الدماغ لفهم الموضوع.فكلما احتاج المتعلم الى معلومات اكثر لفهم موضوع ما ازدادت الحاجة
27 الى خطوات ومهام جديدة وبالتالي قلت الاقتصادية ،ويظهران تكون الاقتصادية في اعلى صورها عندما لايحتاج المتعلم الا الى معلومات قليلة لفهم مادة التعلم. طريقة قوة العرض: ويقد بها القيمه التوليدية لمادة التعلم ،فكلما امكن توليد منظومات جديدة من القضايا التعليمية ازدادت فعالية البناء ،ويمكن ان يمثل ذلك بقدرة البناء والربط بين الامور التي تبدو وكانها منفصلة عن بعضها البعض ،فكثيرا ماتكون الفكرة سهلة يسيرة ولكن طريقة عرضها من قبل المعلمين يقلل من هذه السهولة ،والعرض الفعال هو العرض البسيط الذي يسهل مهمة ما والذي يسمح للمتعلم رؤية علاقات جديدة وان يجد روابط بين حقائق قد تبدو لاول وهلة منفصلة تماما .ويشير برونر الى ان العرض الفعال هام وبشكل خاص في مادة الرياضيات. ثالثا-التسلسل او التتابع Sequencing ان التتابع الذي بموجبه يتم تعليم المادة مهم لانجاح عملية التعلم حيث يبدا برونر بالتوضيح او العرض النشيط حيثما كان ممكنا وينتهي بالعرض الرمزي .حيث ان كلمات التوضيح في درس ما يجب ان تستخدم فقط بعدما يتاح للطفل ان يمارس التعلم بشكل صوري ،ولابد عند اعداد التسلسل ان ندرس ظروف التعلم ومدى تقدم المتعلم وتحديد الاخطاء السابقة ودرجة الابتكار التي يشجعها وقدرته الممكنة على نقل اثر ماتعلمه والسرعة العامة في التعلم او الاقتصاد فيه وعوامل اخرى كثيرة وذلك لكي يتم التوصل الى تسلسل وتتابع امثل. رابعا التعزيز: Reinforcement يعتقد برونر انه لاجل اتقان معضله اومسالة تعليمية لابد ان يخضع لتغذية مرتدة ومعرفة كيف يعمل. وتوقيت التعزيز مهم جدا عند برونر فهو يرى ان اذا عرف المتعلم النتائج في وقت مبكر جدا فقد يؤدي الى اللبس واعاقة استكشافه ،اما اذا تاخرت معرفة النتيجة اي يعزز بعد ان يكون قد تعدى النقطة التي تفيده في متابعة مسالة اخرى ،مما يترتب عليه استيعاب معلومات خاطئة .
28 واكد برونر على دور المدرس وقال انه حساس وخاصة اذا كان استيعاب المعلومات خاطئا بالنسبة للمتعلم ،فعلى المدرس اعادة التعلم ،لاجل تحقيق مسار جديد وصائب. وبهذا يمكن القول ان توقيت التعزيز ينبغي ان يتحقق بصورة يفهمها المتعلم ،فهو اذا كان يعمل في المستوى النشاطي او العملي فان التعزيز على المستوى الايقوني او الرمزي لايجدي نفعا للمتعلم ،كذلك لابد للتغذية المرتدة ان تكون مفهومة من قبل المتعلم لكي تكون ذا فائدة بالنسبة اليه. ويؤكد برونر على اهمية ان يصبح المتعلم مكتفيا ذاتيا وقادرا على حل المشكلات التي تواجهه ،وعدم قبوله ان يصبح التعلم معتمدا على التعزيز المدرسي من خلال حضوره ووجوده المستمر ،انما يجب ان تكون لديه القدرة على تصحيح مساره التعليمي بنفسه ،اي تحديد طبيعة ومعدل تقديم المكافئات مع الانتقال من المكافئات الخارجية الى المكافئات الداخلية. - مشكلة كيف نعلم الطفل من وجهة نظر برونر ان مشكلة كيف نعلم الطفل تقسم الى مشاكل فرعية هي:ـ 1-مشكلة الاتجاه : ويعني اتخاذ موقف يقابل الخمول بحيث يرى الطفل في المادة التي تعلمها فرصته للذهاب الى ابعد منها. 2-مشكلة الموائمة : وتتعلق بالكيفية التي نجعل بها الطفل يعالج مادة تعليمية جديدة بالطريقة التي تمكنه من ان يحدث نوع من التوفيق بين نظامه الخاص وبينها . 3-مشكلة تنشيط الطفل : ويعني اثارة حماسه بالشكل الذي يمكنه من ان يستخدم قدراته لحل مشكلاته. 4-مشكلة كيفية اعطاء الطفل تدريبا في المهارات. - التعلم بالاكتشاف عند برونر:
29 وهو نوع من التعلم الذي يحدث عندما تقدم المادة التعليمية للمتعلمين بشكل ناقص ويتم تشجيعهم على اكمالها واتمامها ،ويرى برونر ان لطريقة التعلم بالاكتشاف اربعة مزايا هي: 1-يزيد التعلم بالاكتشاف القدرة العقلية العامة بتزويد المتعلمين بالمعلومات التي تساعدهم على حل المشكلات . 2-يؤكد التعلم بهذا الاسلوب على الدوافع الداخلية اكثر من تاكيده على البواعث الخارجية وذلك باستخدام الاشباع والثواب اللازم لعملية الاكتشاف . 3-يزيد التعلم عن طريق الاكتشاف من قدرة الذاكرة على الحفظ لان المتعلمين يقومون بتنظيم المادة بطريقة ذات معنى. 4-يساعد التعلم عن طريق الاكتشاف على زيادة مهارة المتعلم للشروع في العمل والمباداة ومهارة الاكتشاف بشكل عام. وفي ضوء هذا يرى برونر ان هناك اربعة ظروف تساعد المتعلم لان يكون فاعلا في هذا المجال هي:ـ أ-الاستعداد:ويعني بها الميول الكامنة عند المتعلم. ب-الاحتياج :هو اشباع الحاجات المتجددة عند الفرد . ج-التمكن من التفاصيل: ويعني تكوين التصنيفات النوعية. د-تنوع التدريب. وتحدث برونر عن التلقين والاكتشاف باعتبارهما قطبين متقابلين ومختلفين تماما رغم ان الطرق التدريسية متنوعة وهائلة الا انه برر استخدام التعلم بالاكتشاف في ان اهداف النظام التربوي والمقاصد التي يروم تحقيقها والوصول اليها عرضة للتغيير والتبديل ويمكن اعتبارها مسالة بديهية ان يحدد كل جيل من الاجيال نوعية وغايات التربية لضمان الحرية والعقلانية التي يمكن احرازها لمستقبل ذلك الجيل .وهذه الاهداف يمكن ان يكتشفها حسب ماجاء به ويضمنها بالاهداف الاتية : 30 -اهداف نفعية. -اهداف اجتماعية. -اهداف ثقافية. -اهداف شخصية -اهم افكار برونر في العمليات المعرفية ذات التطبيق التربوي والتي يمكن ايجازها بالاتي:ـ 1-الادراك :لايميز برونر بين الادراك وتكوين المفهومات اذ يعتبرها عملية تصنيف ،وكل الفرق هو ان تكوين المفهوم لايعتمد على المعطيات الحسية المباشرة كما يعتمدها الادراك . 2-التبويب :ويشتمل التبويب على ادراك المفهوم وهو يعبر في لغتنا اليومية عن التفكير .ويعني التبويب هو جمع الاشياء الكثيرة في فئات قليلة يمكننا ان نتعامل معها بسهولة فهو تجريد استخلص عن اشياء او وقائع لها نفس الصفات ككلمة انسان مثلا والتبويب عملية ضرورية للبشر فهم يقومون على الدوام بعملية التبويب من خلال الادلة الاتية :ـ أ-ان التبويب يجمع الاشياء الكثيرة في فئات قليلة يسهل على الفرد ان يتعامل معها. ب-يسمح التبويب بالتعرف على الاشياء حيث يقول برونر اذا لم نستطع ادراك الشيء في اي باب فاننا لانستطيع تحديده. ج-يوفر التبويب التعليم المستمر للفرد من خلال الاتي:ـ 1-التعرف على الشيء دون حدوث اي تعلم. 2-يسمح للفرد بتخطي المعلومات المعطاة. 3-ان التبويب يعطينا التعليمات بنشاط فعلي. 4-يسمح لنا بان نربط بين فئات مختلفة من الاشياء والاحداث مما يسهل التعامل مع البيئة. التطبيقات التربويةلنظرية برونر. تتمثل التطبيقات التربوية بما ياتي:ـ -ان مايحدد المنهج لمادة ما هو الفهم المتعمق للمباديء الاساسية لتلك المادة. -ان اي موضوع يمكن تعليمه لاي طفل اذا ماعرض بشكل امين. -لابد ان يتبع المنهج طريقا لولبيا يقدم الموضوعات وعلى مستويات مختلفة. -يجب ان تتاح للطالب فرصة التدريب على اختبارمصداقية تخميناته،ويعني ذلك تدريب المتعلم على القيام بالتخمين والحدس. -يجب استخدام الادوات والوسائل المعينة والتي تساعد الطالب استخدام حاستي
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|