انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اهمية الاساليب المعرفية في التعلم /التمثيلات القبلية ودورها في التعلم

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 2
أستاذ المادة علي حسين مظلوم فرحان المعموري       27/11/2018 16:42:47
إن علم النفس المعرفي الذي يشير في أهم افتراضاته إلى فاعلية الفرد من خلال مختلف الأنشطة الذهنية التي يقوم بها يجعلنا أمام حقيقة مفادها أن هذا المنظور يؤمن بالرأس المملوءة عوض الرأس الفارغة التي سادت كتصور نظري في سيكولوجية السلوك.وبالتالي فعلم النفس المعرفي لا يرى في عقل الفرد "صفحة بيضاء" ترتسم عليها الانطباعات والإحساسات الخارجية فقط كما ذهب إلى ذلك فلاسفة التجريب، وإنما يعتبر العقل سيرورة متفاعلة لها معتقداتها وتصوراتها ومفاهيمها وأفكارها وباختصار لها تمثلاتها القبلية الخاصة بها والتي تحدد بشكل كبير الإدراكات والمعارف الجديدة وسبل التعاطي مع العالم الخارجي. فالمعرفة القبلية تحظى باهتمام كبير في السيكولوجية المعرفية لأنها تشكل أهم متغير في بناء المعرفة "مادام أن كل تعلم يفترض تدخل المعارف السابقة لمعالجة المعارف الجديدة".وتبعا لهذه المقاربة المعرفية، على المدرس أن يعمل في بداية كل نشاط تربوي على استخراج مختلف تمثلات المتعلمين والتعرف عليها قصد تصويبها وتصحيحها؛ ذلك "أن الاكتساب المعرفي لا يختزل فقط في الإضافة المعرفية، لكن أيضا في تحويل التمثلات القبلية وتطوير البنيات الذهنية عبر الانتقال بها من حالتها البدائية والعفوية إلى حالتها المكتملة والعلمية".فهذه الخطوة تعد إجراءا منهجيا وديداكتيكيا مهما في العملية التعليمية، وبالتالي فلا يجب تجاوزها على اعتبار أن المعلومات والمعارف الجديدة التي يتلقاها المتعلم لا يمكن أن تستقر في ذاكرته طويلة المدى إلا إذا كانت تمثلاته القبلية-بعد تصحيحها وتعديلها- تبدي نوعا من الموافقة. فالتراكم المعرفي الذي يحصل لدى المتعلم هو ناتج أساسا عن ذلك الربط بين المعارف الجديدة والمعارف القبلية إذا تعذر هذا الربط المعرفي، فإن مآل هذه المعلومات الجديدة هو النسيان والضياع.
- أهمية البناء التدريجي للمعارف في سيرورة التعلم
في سياق اهتمام علم النفس المعرفي بمعالجة المعلومات التي يحصل عليها الفرد من بيئته، يصبح التعلم تبعا للمنظور المعرفي نوعا من البناء التدريجي للمعارف. فالذاكرة تشتغل وفقا لآليات وقواعد معينة وكلما كانت المعلومات والمعارف الوافدة على الذاكرة منظمة ومفيئة، كلما ترسخت فيها أكثر وبالتالي كلما سهل استرجاعها وتذكرها عند الحاجة، بل واستثمارها في وضعيات جديدة. ذلك أن معالجة المعلومات يقتضي بالأساس العمل على بنينتهاStructuration وتنظيمها الذي يتم من خلال سيرورة التحليل والتركيب والربط مع المعارف السابقة. فهذه الإجراءات التنظيمية للمعلومات تبقى هي السبيل الوحيد للحفاظ على المعارف في الذاكرة. وهذه الاعتبارات تلزم المدرس على مساعدة المتعلم على تحليل المعارف وتفكيكها وإعادة تنظيمها بالشكل الذي يسهل عملية دمجها مع المعارف السابقة. إذ أصبح معلوما أن المعلومات والمعارف المتناثرة التي لا تربطها علاقات منطقية، والمنتزعة من سياقات مختلقة لا تعمل إلا على تأثيث الذاكرة مما ينمي لدى المتعلم الحفظ الأصم والترديد الميكانيكي، كما تقتل فيه روح الإبداع والمبادرة وحب الاستطلاع العلمي.لهذا، فإن موقف المنظور المعرفي في التعلم هو موقف التجاوز والمواجهة، فمن جهة فقد تجاوز اختلالات سيكلوجية السلوك التي قاربت الموضوع انطلاقا من ثنائية المثير والاستجابة ومن جهة أخرى عمل على إلقاء الضوء على العمليات الدينامية الداخلية التي يقوم بها الذهن أثناء التعلم والاكتساب.
ومجمل القول إنه إذا كان الاتجاه السلوكي قد هيمن على البيداغوجيا لعقود طويلة انطلاقا من بداية القرن العشرين مما جعله يشكل نموذجا تفسيريا، فإن الاختلالات والعيوب التي بدأت تظهر عليه مع التطور العلمي وخاصة البحث السيكولوجي جعلته يتراجع إلى الوراء ويفقد بالتالي الكثير من مصداقيته مما تطلب معه البحث عن براديغم سيكولوجي جديد قادر على استيعاب كل التحولات والتطورات التي عرفتها السيكولوجيا. وقد تمثل هذا البراديغم في علم النفس المعرفي كمنظور جعل من الأنشطة الذهنية والعمليات المعرفية أهم اهتماماته وانشغالاته على اعتبار أنها تشكل مركز الثقل في كل إنتاجات الفرد سواء الداخلية أو الخارجية.وفيما يخص عملية التعلم، فإن علم النفس المعرفي اهتم بالبحث في طبيعة ونوع الاستراتيجيات المعرفية التي يلجأ إليها الفرد في مواجهته لمختلف الوضعيات-المشكلات التي تنتج طبيعيا من خلال تفاعله مع المحيط الذي يتواجد فيه. أكيد أن هذه الاستراتيجيات تروم الوصول إلى حلول مناسبة لهذه الوضعيات، لكن لا بد من مساءلتها وإلقاء الضوء عليها قصد تبني أحسنها. غير أن هذه الاستراتيجيات المستعملة من قبل الفرد لا تأتي من فراغ، وإنما تتحدد أساسا من خلال تمثلاته القبلية ونوع المعارف التي يتوفر عليها وكيفية إدراكه للموضوع.كثيرا ما تشكل هذه التمثلات القبلية عائقا معرفيا وذلك حينما تكون بعيدة عن العلمية والموضوعية، لهذا يجب استخراجها والتعرف عليها وتصحيحها حتى تصبح عملية التعلم عملية ممكنة. إن المعلومات الجديدة الوافدة على الذاكرة يجب أن تنتظم بشكل منطقي في الذاكرة حتى تسهل عملية استرجاعها عند الحاجة. طبعا هذا التنظيم للمعلومات لا يحصل إلا من خلال بنائها تدريجيا، أي إخضاعها لعملية التحليل والتركيب والبحث في علاقتها المنطقية الداخلية.
معنى النمو المعرفي
يشير مصطلح النمو بمعناه السيكولوجي العام الى تغيرات معينة تحدث في الانسان او الحيوان بين بداية الحمل والوفاة ولاينطبق المصطلح على جميع التغيرات وانما على تلك التي تظهر بطرق مرتبة وتظل مدة زمنية طويلة معقولة فالتغيرات الوقتية التي يسببها المرض العارض مثلا لاتعد جزا من النمو .كما ان علماء النفس المعرفي يستندون الى احكام قيمية في تحديد اي التغيرات يصلح ان يكون نموا .والتغيرات التي تحدث على الاقل في الحياة الباكرة يفترض بعامة ان تكون افضل وينتج عنها سلوكا اكثر توافقا وتنظيما وفاعلية وتعقيدا.ويمكن تقسيم النمو الانساني الى عددا من المظاهر المختلفة وكالاتي:ـ
- النمو الجسمي والذي يتعلق بالتغيرات التي تحصل بالجسم.
- النمو الشخصي والذي يتعلق بالتغيرات التي تحصل بشخصية الفرد.
- النمو الاجتماعي والذي يتعلق بالتغيرات في طريقة ارتباط الفرد بغيره من الافراد.
- النمو المعرفي والذي يتعلق بالتغيرات التي تحصل في تفكير الفرد. ان جميع اشكال النمو هذه تشكل جزا كبيرا من النمو الاجتماعي للشخص ولكن اكثرها اهمية هو نمو التفكير عند الفرد فعلى ضوء ذلك تتحدد شخصيته وفاعليته في الحياة .

المخ والنمو المعرفي.
يتكون المخ الانساني من مناطق متعددة ولكل من هذه المناطق وظائف معينة .فالمخيخ مثلا ينسق ويؤركس توازن وسلاسة الحركات الماهرة من الايماءات الجميلة للراقص الى الافعال اليومية مثل العزف على الالة الموسيقية بمهارة اضافة الى دوره في الوظائف المعرفية العليامثل التعلم.
وقرن آمون (Campus hippo) في المخ والذي يلعب دوراكبيرا في استدعاء المعلومات الجديدة وتسجيلها من خلال تحفيزه للبروتينات في المخ والتي بدورها تحفز على انشاء مشابك عصبية جديدة تختزن بها تلك المعلومات .
اما الجزء اللوزي(Amygdale) فانه يتحكم بانفعالات الشخص .
ومهاد المخ (Thalamus) يؤثر في قدرة الفرد على تعلم معلومات جديدة وخاصة اللفظية منها .
ويلعب المهاد البصري(Reticular)في المخ دورا مهما في الانتباه والاستثارة فهويعترض بعض الرسائل ويرسل الاخرى الى مراكزالمخ العلوية من اجل التجهيز.
ويشكل اللحاء المخي(Cerebral Cortex) اكبر منطقة بالمخ وهو منطلق الانجازات الانسانية الرائعة مثل حل المشكلات المعقدة واللغة والخيالات وهذه المنطقة في المخ الانساني تكون اكبر بكثير منها في الحيوانات الدنيا واللحاء هو الجزء الاخير الذي ينمو في المخ لذا فانه اكثرعرضة للتأثيرات البيئية من المناطق الاخرى للمخ وهو يشكل مانسبته 85% من وزن المخ في مرحلة الرشد ويشتمل على اكبر عدد من النيرونات(الخلايا العصبية) البنى الدقيقة التي تقوم بتخزين ونقل المعلومات .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .