بينما كان "كولبرج" Kolhlberg, 1958- a) ( يواصل دراساته العليا ، تأثر بعمق بدراسات بياجيه حول النمو الأخلاقي ، حيث كان يرى أن بياجيه وجه حديثه للأطفال نحو أمور أساسية في فلسفة الأخلاق ، كما كان يعبر بصدق عن تفكيرهم الحقيقى ، وفي الوقت نفسه بدا له أن عمل بياجيه لم يكتمل، حيث يمكن وضع النتائج الأساسية لبياجيه حول الحكم الأخلاقي لدى الأطفال في نظرية ذات مرحلتين . الأطفال الأصغر من العاشرة أو الحادية عشر يفكرون في القضايا الأخلاقية في اتجاه واحد ، الأطفال الأكبر من ذلك يأخذون في اعتبارهم أمورا مختلفة . الأطفال الصغار يعتبرون قواعد الأخلاق أشياء ثابته ومطلقة ، أنهم يعتقدون أن القواعد تصلهم من الكبار أو من الله وهم لا يملكون لها تغييرا ، الأطفال الأكبر نظرتهم أكثر واقعية ونسبية ، إنهم يتفهمون أنه من الممكن أو قد يكون من المسموح به تغيير القواعد لو حظي التغيير بموافقة الجميع ، فالقواعد ليست مقدسة ولا مطلقة ولكنها وسيلة يستعملها الكبار للتعاون فيما بينهم .وفي الوقت ذاته تقريبا أي في حدود العاشرة والحادية عشر من العمر يتعرض التفكير الأخلاقي للأطفال لتحولات أخرى ، فالأطفال الأصغر يبنون أحكامهم الأخلاقية على النتائج في حين أن الأطفال الأكبر يبنون أحكامهم الأخلاقية على النوايا والأهداف . مراحل النمو الأخلاقي من وجهة نظر كولبرج. قسم كولبرج النو الأخلاقي عند الأطفال الى عددا من المراحل معتمدا بذلك على اعتبارات محددة في هذا التقسيم وفيما يأتي عرضا لهذه المراحل وكما يأتي:ــ المرحلة الأولى : التوجه نحو الطاعة والعقاب : يفترض في هذه المرحلة ان هناك سلطات قوية تفرض عليه مجموعة ثابتة من القواعد التي يجب أن يطيعها دون نقاش فالطفل عادة يستجيب لهذه القواعد في إطار النتائج المتضمنة فالسرقة عمل سيء ويتلوها العقاب (Kohlberg, 1958 b) إنه من الممكن أن تجد طفلا يدعم هذا الحدث لكنه لايزال يستخدم تفكير المستوى الأول مثل هذا الطفل قد يقول يمكن أن يسرق دون أن يعاقب ويسمى "كولبرج" المرحلة الأولى "ماقبل الإتفاق" فألأطفال لا يتكلمون حتى الآن كأعضاء في المجتمع ، بل لأنهم يرون الأخلاق كشئ خارجي عن أنفسهم ، شيء كبير يقول الكبار أن عليهم إتباعه. المرحلة الثانية : التفرد والتبادل في هذه المرحلة يتعرف الأطفال على أنه ليست هناك وجهة نظر واحدة صحيحة تأتيهم من سلطة ما ، لكن هناك وجهات نظر مختلفة لأفراد مختلفين فقد يشيرون إلى أنه من الصحيح أخذ الدواء في حين أن موقف الصيدلى ليس صحيحا ، وطالما أن كل شيء نسبي فإن كل فرد حر في أن يتابع تحقيق إهتماماته . ومن الملاحظ أن الأطفال في المرحلتين الأولى والثانية ليتكلمون حول العقاب ومع ذلك فإنهم يدركونه بشكل مختلف ففي المرحلة الأولى يرتبط العقاب بالخطأ ، العقاب يثبت أن عدم الطاعة خطأ . على العكس في المرحلة الثانية ، العقاب ببساطة مخاطرة ، على الإنسان أن يتجنبها بطبيعته. وعلى الرغم من أن المستجيبين في المرحلة الثانية يبدون وكأنهم غير أخلاقيين ، إلا أننا نجد لديهم إحساس بما هو صحيح ، هناك فكرة عن التبادل العادل ، هذه الفلسفة تقوم على المصالح المتبادلة " لو ضربتني على ظهري أضربك على ظهرك ". المرحلة الثالثة : العلاقات الجيدة بين الأشخاص في هذه المرحلة يكون الأطفال على وشك الدخول إلى المراهقة عادة ، ويرون الأخلاق أكثر من كونها تعامل بسيط ، إنهم يعتقدون أن الناس ينبغي أن يعيشوا لتحقيق توقعات الأسرة والمجتمع وأن يسلكون بشكل صحيح . السلوك الصحيح يعني دوافع صحيحة ومشاعر متبادلة بين الأشخاص مثل الحب والتعاطف والثقة الاهتمام وغيرها . المرحلة الرابعة : الاحتفاظ بنظام اجتماعي في المرحلة الرابعة على العكس يصبح المستجيب أكثر إهتماما بالمجتمع ككل بمعناه الواسع ، الآن التأكيد على طاعة القوانين واحترام السلطة والقيام بالواجبات تحقيقا للنظام الإجتماعي . وعند الإستماع لقصة احد السراق انه سرق لجلب العلاج لامه قال كثير من الأفراد أن دوافعه طيبه ، لكنهم لا يستطيعون أن يغفروا له سرقته، ، ما الذي يمكن أن يحدث لو أننا جميعا بدأنا خرق القوانين حالماً توفر لدينا الشعور بأن هناك أسبابا جيدة لذلك ؟ إن النتيجة ستكون الفوضى وتضيع فكرة قيام المجتمع .ففي هذه المرحلة يرغب الأفراد في المحافظة على المجتمع ، ومع ذلك فإن مجتمعا يعمل وفق نظام ما ليس بالضرورة مجتمعا جيدا ، إذ قد يكون المجتمع الديكتاتوري جيد التنظيم لكنه ليس بالضرورة المجتمع المثالي أخلاقيا . المرحلة الخامسة : العقد الاجتماعي وحقوق الإنسان
في المرحلة الخامسة يبدأ الأفراد بالتساؤل حول ماذا يحقق المجتمع الصحيح ، إنهم يبدأون التفكير في المجتمع بطريقة نظرية بحته متخطين خلفهم مجتمعهم الخاص واضعين في اعتبارهم القيم والحقوق التي ينبغي أن يقوم المجتمع عليها ، ثم يحكمون بعدئذ على المجتمع القائم في ضوء هذه الإعتبارات المسبقة ، حيث يقال أن نظرتهم للمجتمع تعتمد على افكارهم المسبقة . إذن هم في هذه المرحلة يتكلمون عن الأخلاق وعن الحقوق التي تأخذ بعض الأسبقية على قوانين معينة لكن "كولبرج" أصر على أننا لا نحكم على الناس أنهم أصبحوا في المرحلة الخامسة إعتمادا على تعبيراتهم اللفظية المجردة فقط ، إننا في حاجة إلى أن ندقق في منظورهم الإجتماعي وفي أسلوبهم في التفكير ، ففي المرحلة الرابعة أيضا يتحدث الأفراد أحيانا عن حق الحياة لكن هذا الحق بالنسبة لهم يكتسب شرعية من سلطة جماعتهم الدينية والإجتماعية ، فعلى إفتراض أن جماعتهم تقدر حق الملكية أكثر من حق الحياة فإنهم سوف يفعلون ذلك أيضا . فالمرحلة الخامسة ،هنا يحصل على العكس ، فالناس يصدرون أحكامهم باستقلالية أكثر ، وبالتفكير فيما ينبغي على المجتمع أن يفعله . المرحلة السادسة : المبادئ العامة يفكر أفراد المرحلة الخامسة في مفهوم المجتمع الصحيح ، أنهم يقترحون أننا نحتاج إلى حماية حقوق معينة للإنسان وإلى حل النزاعات بالأساليب الديمقراطية ، ومع ذلك فإن الديمقراطية وحدها قد لا تؤدي دائما للنتائج التى نحس أنها صحيحة ، فالأغلبية قد تصوت لصالح قانون يعيق تحقيق مصالح الأقلية ولهذا أعتقد "كولبرج" أنه لابد من وجود مرحلة سادسة تتحدد فيها المبادئ المحققة للعدالة . وقد إنهمك " كولبرج" في رصد بعض أفراد المرحلة السادسة ، لكنه توقف عندئذ من مواصلة هذا العمل بسبب أنه وباحثين آخرين ، وجدوا أفرادا قلائل هم الذين يفكرون بثبات بهذا الشكل (أي طبقا لمفهوم المرحلة السادسة )، وأيضا لأن "كولبرج" إنتهى إلى أن مقابلته لم تكشف عن فروق بين تفكير أفراد المرحلة الخامسة أو السادسة ، نظريا المرحلة السادسة يظهر فيها مفاهيم أوسع وأوضح حول المبادئ العامة ( مثل العدالة وحقوق الإنسان) لكن المقابلات لم تكشف عن وجود هذا الفهم الواسع ، لذا فقد أسقط المرحلة السادسة من تقسيمه وأطلق عليها " المرحلة النظرية " ورصد إستجابات " ما بعد الإتفاق" جميعا في المرحلة الخامسة
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|