انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 3
أستاذ المادة مدين نوري طلاك الشمري       25/11/2018 07:11:49




1- الخصائص العقلية للمعاقين بصريا
تعد العين من مصادر النمو المعرفي وتكوين المفاهيم باعتبارها اكثر الحواس نشاطا لايصال المنبهات او المثيرات الى الدماغ و التمهيد لعمليات التنظيم الحسي ومن ثم تنظيم المفاهيم والنمو المعرفي ،ففقدان البصر يعني حرمان الكفيف من مصدر مهم للتنظيم الحسي الذي قد يكون له تاثير بدرجات مختلفه على التفكير و العمليات العقليه ومن هنا نرى ان المختصين ينقسمون الى قسمين فيما يتصل بتقدير ذكاء الكفيف ، فذهب القسم الاول بدافع التعاطف الوجداني مع الكفيف المشوب بالحماسة لما يأتيه من ضروب المهارات التي يؤديها المبصر احيانا سواءا بسواء ، ان ذكاء الكفيف لا يقل ذكاءا عن المبصر ان لم يتفوق عليه احيانا .
وهم يتشهدون في غمرة هذه الحماسة ببعض مشاهير العباقرة المكفوفين .
وتاريخ العلم والفن والادب مقدمين في الواقع عددا كبيرا من اساتذة وعلماء عرب واجانب مكفوفين ومنهم ( نيكولاس ساندرسن) عالما في الرياضيات و ( جون ماتلاف ) الذي اصبح مهندسا مشهورا و ( لويس برايل ) صاحب طريقة برايل للقراءة والكتابة ، ومن العرب مشاهير كثيرين منهم بشار بن برد وابي العلاء المعري وعميد الادب العربي طه حسين ومحمد مهدي البصير وغيرهم من المشاهير ، اما القسم الثاني من المختصين فأنهم اكثر تجردا وموضوعية انهم يعترفون طبعا بنبوغ بعض العباقرة المكفوفين الا ان هذا الاعتراف لا ينسيهم عباقرة المبصرين ويرون ان مسألة المقارنة بين ذكاء المبصرين وذكاء المكفوفين يرجع امرها الى المقاييس المختلفة التي وضعت لقياس الذكاء وان المقارنة الاحصائية هي التي تعطي الجواب القاطع لهذه المسألة .
ولقد دلت نتائج الاختبارات التي طبقت على المكفوفين والمبصرين ان الذكاء العام للمكفوفين ادنى بنسبة غير ملحوظة من الذكاء العام للمبصرين ، أي ان الفرق بين الفئتين يمكن اهماله ( احمد , 1978 ص 274 ) .
اما في قياس المعلومات العامة فقد اتضح من تطبيق الاختبارات الخاصة بهذا المجال على الفئتين متماثلتين من المكفوفين والمبصرين ، أي ان فئة المكفوفين اقل منها لدى فئة المبصرين وهي نتيجة معقولة ( ابو فخر ، 1992 ، ص 98 ).
وفي ضوء ما تقدم يتبين لنا ان لفقدان البصر اثر واضح في العمليات العقلية كالتخيل والتصور والتي هي اساس تقدم العمليات العقلية فالكفيف لا يستطيع ان يتخيل شكلا او لونا لانه لم يراه واذا ما حاولنا ان نصف له هذه الاشياء فأنه يتخيلها كجزء او خبرة متأتية من الحواس الاخرى ( المعمار 2004 ، ص 75 ).
ان مدى ما تتطلع عليه العين وما تستطيع ادراكه اوسع وأصعب مما تستطيع الحواس الاخرى معرفته ولهذا تكون حصيلة البصر من المعلومات العامة اغنى منها عند الكفيف ، اما الاختبارات التي طبقت على المكفوفين فكان اغلبها من الاختبارات الشفهية وذلك لان أي اختبار يعتمد على الابصار يصبح في مجال التطبيق على المكفوفين غير صالح .
وكذلك الاختبارات التي تعتمد كليا على اللمس هي اختبارات مناسبة للمكفوفين استعيض بها عن الاختبارات البصرية لقياس ذكاء الكفيف ، والحقيقة لم توضع اختبارات شفهية خاصة لقياس ذكاء المكفوفين بل ان الاختبارات الشفهية التي طبقت على المبصرين طبقت على المكفوفين ايضا بعد تعديلها واشهرها اختبار ستانفورد بينهStanford Binet الذي قام بتعديله Samuel Hayes عام 1942 الذي استبدل بعض الاسئلة التي لا تصلح للمكفوفين بأخرى مناسبة للمكفوفين وفي ضوء ما تقدم يمكن ان نقول ان الفرق في ذكاء المكفوفين وذكاء المبصرين ضئيل وهذا يمكن اهماله ( احمد ، 1978 ، ص 276 ).
وخلاصة القول ان ما زال هناك اختلاف في الرأي حول الانخفاض النسبي لذكاء المكفوفين بالقياس مع المبصرين والذي يؤكده بعضهم ويشك فيه بعضهم الاخر ، وبالامكان القول ان هذه الفروق بين المكفوفين والمبصرين بنسب الذكاء تتقلص كثيرا في البيئات الاجتماعية المتقدمة والتي تعنى بتعليم ورعاية وتقبل المكفوفين وتظهر بوضوح في البيانات التي تهمل المكفوفين وترفض قبولهم كأفراد اعتياديين .

2- الخصائص النفسية والاجتماعية للمعاقين بصريا :
ان للاعاقة البصرية تأثيرات كثيرة ومختلفة تعتمد على طبيعة هذه الاعاقة وعمر المصاب ودرجة الاعاقة وشدتها ونوعها ونوعية الاعاقة المرافقة لها (العزة ، 2000 ، ص 44 ).
فيترتب على المعاق بصريا ان يسلك اتجاهات تقود الى مجموعة من الخصائص والصفات المميزة للاليات النفسية الدفاعية والتي يضطر الى المبالغة في استعمالها ، الامر الذي يجعله يظهر على حالة من الاضطرابات الانفعالية بدرجة او بأخرى تتفاوت في حدتها ، حسب الظروف المحيطة بالفرد المعاق ، ومدى تقبل الاسرة والمجتمع لاعاقته ، وظروف الرعاية التي يحظى بها ( احمد ، 1978 ، ص 306 ).
ولقد بينت دراسة براون عام 1938 م ان المكفوفين اكثر تعرضا للاصابة بالاضطرابات النفسية من المبصرين . وفي دراسة قام بها سوموز عام 1944 على المكفوفين توصل الى ان درجة التكيف الاجتماعي للمكفوفين اقل من المبصرين وان سوء التكيف والاضطرابات الانفعالية عن الكفيف ترجع الى عوامل اجتماعية اكثر مما يرجع الى عامل فقدان البصر ( ابو فخر ، 1992 ، ص 98 ).
وهنالك مجموعة من الخصائص المميزة للاليات النفسية والدفاعية التي يضطر الكفيف الى المبالغة في استعمالها بدرجة او بأخرى تبعا لنوع البيئة وللتقبل والرعاية والطمأنينة وارتفاع مستوى القلق والخوف من العالم الخارجي وبصورة خاصة الاماكن الجديدة او الغريبة وبخاصة في المجتمعات المتخلفة والعدوانية ، وارتفاع مستوى الاحباط والانطواء والكأبة نتيجة التأخر او ضعف او عدم اشباع الحاجات الاساسية وتحقيق الرغبات والطموحات الشخصية وخاصة في البيئات الاجتماعية المتدينة ، وكذلك ضعف مفهوم الذات نتيجة للشعور بالنقص , وضعف المبالاة بمشاعر الاخرين والتركيز على الاتصال اللفظي وعدم القدرة على ملاحظة ردود الافعال على وجوه الاخرين مما يجعل رغبة الكفيف شديد الصرامة الى حد ( الصلف ) وسببها ليس رغبة الكفيف في الاساءة الى الاخرين انما في تأكيد الذات والتركيز على المعاني المجردة للالفاظ بمعزل عن الشحنة الانفعالية والتعابير غير اللفظية التي تقرأ في وجوه الآخرين . ( الامام وآخرون ، 1993 ، ص 251 ).

ولا بد من الاشارة الى ان هذه الخصائص يمكن ملاحظتها بدرجة او بأخرى ليس لدى المعاقين بصريا فقط فهي وسائل تكيف يستعملها الجميع حينما يكونون في مواقف يفقدون بها توازنهم وثقتهم بأنفسهم ولا يختلف الكفيف عن المبصر في طريقة استعمال واعتماد الاليات النفسية الدفاعية التي يشكل المبالغة في استعمال أي منها او مجموعة منها اساسا لاعتبار الفرد مضطربا انفعاليا بدرجة اعلى الى الحاح باستعمال الاليات النفسية وكلما تركزت اعراض الاضطراب النفسي .( ابو النصر ، 1997 ، ص 40 ).
وبمقدار ما يتوافر في البيانات الاسرية والاجتماعية من عوامل تخفف من الضغط على الكفيف من متطلبات تساعد على اشباع الحاجات كلما قل لجوئه الى الاليات النفسية الدفاعية ، ومن ثم يختفي الاضطراب النفسي واعراضه وتكون الخصائص اكثر طبيعية واعتيادية بحيث يصعب ملاحظة ما ذكر سابقا ومثل هذه الحالة قد تتوافر في بيئات تتسم بالدفء الانساني من تقبل وحب واحترام ( الامام واخرون ، 1993 ، ص 152 ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .