انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم التعلم

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 3
أستاذ المادة احمد يحيى حسن ألبو جاسم       25/11/2018 06:28:28
التعلم (Learning):
- مفهوم التعلم:
التعلم هو تغير ثابت نسبياً في الحصيلة السلوكية للكائن الحي اي جميع المظاهر السلوكية العقلية والاجتماعية والانفعالية واللغوية والحركية الناتجة عن تفاعل الفرد مع البيئة المادية والاجتماعية وهو ما يسمى بالخبرة.
- مراحل التعلم:
يحدث التعلم عبر ثلاث مراحل اساسية هي:
- مرحلة الاكتساب: ويمثل الكائن الحي من خلالها المادة التي يتعلمها إذ يتم خلالها تمثيل الكائن الحي للسلوك الجديد ليصبح جزء من حصيلته السلوكية.
- مرحلة الاختزان: يتم خلالها حفظ المعلومات، فبمجرد حدوث عملية الاكتساب تنتقل المادة المتعلمة الى الذاكرة.
- مرحلة الاستعادة: وتتضمن قدرة الكائن الحي على استخراج المعلومات المختزنة لديه في صورة استجابة بشكل أو بآخر.
- اشكال التعلم:
للتعلم اشكال هي:
1- اكتساب سلوك جديد، إذ يكتسب المتعلم نتيجة للخبرة سلوك لم يكن ضمن حصيلته السلوكية مثل تعلم المشي، الكتابة، السباحة، الحقائق المختلفة.
2- التخلي عن سلوك، فقد يتخلى الفرد عن سلوك عندما يتم اتباع هذا السلوك بعقاب أو نتائج غير مرغوبة مثل أن يتخلى عن سلوك التدخين.
3- تعديل سلوك، ويكون ذلك من خلال تكرار السلوكيات المرغوب بها والتقليل من السلوكيات غير المرغوب بها.


- خصائص التعلم:
يتسم التعلم بخصائص هي:
1- التعلم عملية ممتدة تمتد بامتداد حياة الفرد منذ بداية حياته وتستمر حتى نهايتها.
2- التعلم عملية مستمرة باستمرار حياة الفرد من خلال تفاعله مع البيئة الخارجية.
3- التعلم عملية تساعد الفرد على زيادة تكيفه مع البيئة. - نتاجات التعلم:
يحدد (ابو جادو، 2011) نتاجات التعلم بالاتي:
1- تكوين العادات:
يطلق لفظ عادة على أي نوع من أنواع السلوك المكتسب تمييزاً له عن السلوك الفطري الغريزي، وهي أي سلوك يقوم به الفرد بسهولة وبطريقة آلية نتيجة للتكرار، والعادة استعداد يكتسب بالتعلم يجعل الفرد يقوم ببعض الاعمال بوظيفة ميكانيكية ومجهود بسيط وبدون حاجة كبيرة الى اعمال الفكر وتركيز الانتباه.
2- تكوين المهارات:
تعد المهارات من أهم نتائج التعلم الذي يتم في المستوى الحركي والتوافق الحسي الحركي والعقلي، ويلعب التكرار دوراً كبيراً في تكوين المهارات، حيث أن تكوين المهارة يتم نتيجة تدريبات مستمرة تؤثر في التوصيلات العصبية، بحيث تيسر حدوث العمليات المتتالية في المهارة بسرعة ودقة ومن غير تركيز للانتباه، ومعظم المهارات تبنى على استعدادات ومواهب وقدرات خاصة، كما تلعب الميول دوراً مهماً في تكوين المهارات العملية.
3- تعلم المعلومات والمعاني:
تزود البيئة الفرد منذ ولادته بالمعلومات والمعاني حتى يتمكن من التفاعل مع العالم الذي يحيط به فيتعلم اسماء الاشياء والحيوانات والناس، وفي داخل غرفة الصف يتعلم الحساب واللغات والمعلومات العامة والاحداث التاريخية وما الى ذلك من مواد الدراسة، كما يتلقى الكثير من المعارف عن طريق المحاضرات والندوات والمناقشات ومختلف وسائل الاعلام.
4- تعلم حل المشكلات:
الخطوة الأولى في تعلم الفرد كيفية حل مشكلة ما، هي التأكد اولاً من أنه يفهمها، ولما كانت المشكلة عبارة عن موقف يستعصي على الفرد حله، لأن معلوماته الحالية لا تمكنه من الوصول الى الهدف، لذا كان من الصعب على أي فرد أن يصل الى الحل مالم يعمل أولاً على تحليل الموقف قبل أن يبدأ في العمل.
5- تكوين الاتجاهات النفسية:
الاتجاه النفسي هو استعداد أو تهيؤ عقلي يتكون عند الشخص نتيجة العوامل المختلفة المؤثرة في حياته يجعله يتخذ موقفاً معيناً نحو بعض الافكار، أو الاشخاص أو الاشياء التي تختلف فيها وجهات النظر بحسب قيمتها الخلقية أو الاجتماعية، والواقع أن شخصية الفرد تتكون من مجموعة الاتجاهات النفسية التي تتكون عنده نتيجة تنشئته وتربيته وتعلمه، فتؤثر في عاداته وميوله وعواطفه وأساليب سلوكه، وبمقدار توافق هذه الاتجاهات وانسجامها تكون قدرة الشخصية.
والتعلم الذي يؤدي الى تكوين اتجاهات نفسية صالحة في المتعلم أكثر جدوى من التعليم الذي يؤدي لمجرد اكتساب المعلومات والمعرفة، ذلك لأن الاتجاهات النفسية يبقى أثرها طويلاً بينما المعلومات تخضع بشكل أكبر لعوامل النسيان.
- العوامل المؤثرة في التعلم:
هناك عوامل عدة تؤثر في التعلم ومن هذه العوامل هي:
1- الاستعداد:
ويقصد بالاستعداد العام الذي يحدده جانييه الحالة التي يكون فيها المتعلم مستعداً استعداداً عضوياً للنجاح في تأدية المهمات التي يتوقع مصادفتها في المدرسة، أما الاستعداد الخاص لدى المتعلم فيتحدد بتوفير ما سماه جانييه بالمقدرات التي تتضمن فكرتها أن كل خبرة تعلم جديدة تتطلب خبرات سابقة (مقدرات) أو مفاهيم ضرورية لتعلم الخبرة الجديدة، لذلك على المعلم أن يتقصى توافر هذه الخبرات عند المتعلم قبل تقديم الخبرة الجديدة.
وقد حدد ثورندايك ثلاث حالات لتوفر الاستعداد عند تبنيه فكرة الاستعداد الفسيولوجي للتعلم ويرى أن هذه الحالات هي:
1- عندما يكون المتعلم مستعداً للتعلم ويتقدم للتعلم فان تعريضه لخبرة التعلم تجعله سعيداً.
2- عندما لا يكون المتعلم مستعداً للتعلم ولا تتاح له فرصة التعلم فان ذلك يجعله شقياً.
3- عندما يكون المتعلم غير مستعد للتعلم، ويجبر على تلقي التعلم فأن اجباره على التعلم يشقيه.
2- النضــج:
وهو عملية نمو داخلية لا علاقة لها بالتدريب والممارسة، فالنضج ضرب من ضروب النمو يحدث من تلقاء نفسه ودون استثارة داخلية أو خارجية ويحدث بصورة متتابعة مثل النضج بوظائف جسمية معينة كنضج الجهاز العصبي أو الانفعالي، فالنضج عملية رئيسة لحدوث التعلم ويساعد على اتقانه وسرعته، أن عدم الوصول الى مستوى مناسب من النضج عند تعلم أي مهارة يعوق التعلم ويحبطه، وقد أوضحت التجارب التي اجريت لتحديد أثر النضج على عملية التعلم ما يلي:
1- سهولة عملية التعلم إذا كان الفرد قد وصل الى درجة مناسبة من النضج في خصائصه الجسمية والعقلية والانفعالية.
2- ان النضج المناسب يقلل كلاً من التدريب والوقت اللازمين لحدوث التعلم.
3- ان عدم وصول الفرد الى درجة مناسبة من النضج يعوق التعلم، كما أن الاسراع في تعلم مهارة ما مثل تعليم الطفل المشي قبل نمو عضلات الرجلين بدرجة مناسبة تشوه النضج.
3- الدافعيــة:
ان وجود دافع عند الفرد شيء هام في عملية التعلم حيث لا يمكن أن تحدث بدونه، ذلك أن التعلم كما عرفناه من قبل هو تغيير في السلوك ينتج عن نشاط يقوم به الفرد ولاشك أن الفرد لا يقوم بنشاط من غير دافع.
وتعرف الدافعية على أنها حالة داخلية تستثير سلوكاً ما لدى الفرد وتوجه هذا السلوك وتحافظ على استمراريته وتمثل الدافعية حالة نقص أو توتر داخلي بحاجة الى خفض أو أشباع قد ينشأ بسبب عوامل داخلية كالجوع مثلاً أو عوامل خارجية كالحاجة الى التقدير، وتلعب الدافعية دوراً في حدوث التعلم في كونها تقوم بثلاث وظائف رئيسة في هذا الشأن تتمثل في:
1- توليد السلوك وتحريكه.
2- توجيه السلوك نحو الهدف.
3- الحفاظ على استمرارية وديمومة السلوك.
4- الخبـــرة:
يعد عامل الخبرة والممارسة من العوامل المهمة في تغيير السلوك ويقصد بالخبرة الموقف الذي يواجهه المتعلم في مثيرات بيئية يتفاعل معها ويحدث تغيراته بفعل هذا التفاعل لذلك تعطي أهمية كبيرة للظروف البيئية إذ أنها تحدد الى درجة كبيرة نمو وتطور المتعلم وزيادة حصيلته التعليمية وخبراته ويرى البعض أن بيئته تسهم الى درجة كبيرة في تشكيل الذخيرة المعرفية لدى المتعلمين يمكن تفسير ذلك أن البيئة التي تتضمن مميزات غنية تتيح لأبنائها فرص التفاعل والنمو بعكس البيئة الفقيرة بمميزاتها حيث تحدد قدرات واستعدادات أبنائها وهذا يعطي قيمة للاتجاه المعروف بقيمة الخبرات الموجهة وهو الاتجاه الذي يبني عليه برونر وعلماء السلوك الاهمية في تخطيط الخبرات الضرورية والملائمة للمتعلمين
- العوامل المساعدة على التعلم:
يحدد (العمايرة، 2000) العوامل بالاتي:
1- عامل التكرار:
ان تكرار المتعلم للعمل أو للشيء المراد تعلمه يسهل عملية التعلم وتكرار الشيء عدة مرات يكسبه الثبات والكمال ويستطيع المتعلم أن يصحح الاخطاء أن وجدت.
2- عامل الدقة:
ان تعلم الفرد بدقة يمكنه من السيطرة على اسلوب التعلم وهذه الدقة تجعل الانسان يحفظ ما تعلمه أكثر ويجعل احكامه اقرب للصواب.
3- عامل الاولوية:
إن الآثار الأولى التي تتركها عملية التعلم الناتجة عنها تترك آثاراً أكثر فعالية من العوامل التي تأتي بعدها لذلك يهتم المربون بالاستجابات الاولى الصحيحة في عملية التعلم لأنها تبقى ثابتة مع الفرد المتعلم وتستمر معه لفترة طويلة.
4- عامل التنظيم:
وهي عملية كشف العلاقات بين الاشياء المتعلمة وتنمية هذه العلاقات أو كشف صلة بين شيئين أو أكثر. على أن فاعلية التعلم تزداد كلما كان هناك علاقة أكثر بين الاشياء التي يرغب المعلم تعليمها سواء كانت علاقة تتعلق بالجنس أو النوع أو الحرف الاولي أو الحرف الاخير أو الشكل الخارجي أو المعلومات أو المعاني.

5- عامل الحداثة:
إن الأفعال أو الأشياء الحديثة يتعلمها الفرد ويميل اليها وخاصة إذا كانت وثيقة الصلة بخبرات المتعلم وممارساته اليومية، والحداثة تدل على رغبة الانسان بالتعلم المستمر وما دامت عملية التعلم عملية تنمية وهي بالتالي مستمرة ومتغيرة ومتجددة ومتطورة فالتعلم الحديث منها أقرب الى الاسترجاع والاستعمال.
علاقة التعلُّم بالتفكير :
إنّ المتتبع لمفهوم التعلُّم يلمس تطوراً نوعياً في هذا المفهوم ؛ إذ عرَّف السلوكيون التعلُّم بأنه تغير في السلوك ثابت نسبياً نتيجة الخبرة ، بينما عرّفه المعرفيون بأنه تغير في العمليات المعرفية ، بينما عرّفه الإنسانيون بأنه تغير في العمليات الانفعالية بيد أن التعريف الأحدث للتعلُّم هو أن التعلُّم تفكير , والتفكير يحدث في القشرة الجديدة في الدماغ ، سواء في الجانب الأيسر منه ( left brain ) أم في الجانب الأيمن ( right brain) ولعل تطور تقنيات تصوير الدماغ البشري مكّن العلماء من تعرّف الآلية التي يمكن أن نستدل من طريقها على حدوث عملية التعلُّم عند الإنسان إذ تعد الخلايا العصبية ( النيورونات ) هي اللبنات الأساسية للتعلُّم ( التفكير ) ، وحتى نتعرّف آلية حدوث التعلُّم لابد من تعرّف بيولوجيا التفكير .
إن المتعلم الماهر يبذل قصارى جهده في بلوغ هدفين : فهم معنى المهمات بين يديه وضبط تعلُّمه ، وهذا لا يتأتى إلا باستعمال المتعلمين التفكير , والتعلُّم والتفكير يمران بثلاث مراحل ، هي : مرحلة التحضير للتعلُّم أو التفكير ، ومرحلة المعالجة المباشرة ، ومرحلة التوزيع والتوسيع ، والمقصود بالتحضير تركيز الانتباه على المحتوى الموجود بين أيدينا سواء أكان ذلك نصاً أم موضوعاًَ معيناً ، وقد يتطلب الأمر تنشيط معرفة سابقة ، أو تلخيصها ، وقد تنشأ تساؤلات يحاول الإجابة عنها ، ومن ثم تحديد الغرض من التعلُّم أو التفكير ، وفي مرحلة المعالجة قد يتم جمع معلومات جديدة ، أو مناقشة أفكار من الممكن أن تؤدي إلى الحل ، وفي المرحلة الثالثة يلجأ إلى توسيع ما قد تعلُّمه من طريق تطبيق المعرفة أو المهارات على أمثلة جديدة . ( غانم ، 2009 ، ص109 ) .
وهناك علاقة وثيقة بين التعلُّم والتفكير , وعلى المدرس أن يفعِّل هذه العلاقة , ولا يتم ذلك إلا باستعمال استراتيجيات تعليمية توفر فرص التفكير .

أنماط التفكير :
تعددت أوصاف التفكير وتسمياته لاختلاف نوع المعالجة للمعلومات أو المشكلات , ومن أشهر تصنيفات التفكير ما يأتي :
التفكير الفعال : Effective Thinking , التفكير غير الفعال : Effective Thinking In
التفكير المتقارب :Convergent Thinking , التفكير المتباعد : Divegent Thinking
التفكير الناقد : Critical Thinking , التفكير الإبداعي : CreativeThinking
التفكير المنطقي : Logical Thinking , التفكير المنتج : Productive Thinking
التفكير الاستنباطي : Deductive Thinking , التفكير الاستقرائي : Inductive Thinking
التفكير الجانبي : Leteral Thinking , التفكير الرأسي المركز :Veryical Thinking
التفكير الشامل /الجشطالي : Holistic Thinking , التفكير التحليلي : Analytical Thinking
التفكير التأملي : Reflective thinking التفكير المتسرع : Inpulsive thinking
التفكير المجرد : Abstract Thinking , التفكير المحسوس : Concrete Thinking
التفكير العملي / الوظيفي : Practical Thinking , التفكير العلمي : Scientific Thinking
التفكير الرياضي :Mathematical Thinking , التفكير اللفظي : Verbal Thinking
التفكير المعرفي : Cognitive Thinking , التفكير فوق المعرفي : Metacognitive Thinking
أهمية الطريقة التدريسية
نعني بالطريقة التدريسية هي جميع أوجه النشاط الموجه الذي يمارسه المدرس بغية مساعدة طلابه على تحقيق التغيّر المنشود في سلوكهم، ومن ثم مساعدتهم على اكتساب المعلومات والمعارف والعادات، والاتجاهات والميول والقيم المرغوبة. . إذ ان طريقة التدريس الجيدة هي تلك الطريقة التي تمكَّن الطلاب من فهم الحقائق والربط بينها، وتركز على اكتسابهم للاتجاهات الايجابية وتنمية مهاراتهم وقدراتهم ولطريقة التدريس اثر كبير في تحقيق اهداف التربية. اذ ان المعلم لا يعلم بمادته فحسب، وانما يعلم بطريقته واسلوبه اللذين يعكسان شخصيته وعلاقاته مع طلابه، والطالب لا يستطيع ان يستفيد من المعلم اذا لم يكن له المحبة والتقدير والاحترام. وهنا تظهر اهمية المعلم بوصفه ركناً من اركان المنهج، لذلك تهتم كثير من دول العالم بأساليب اعداد المعلمين، وتدريبهم، وتوجيههم، وتهيئة الفرص المناسبة لتحقيق نموهم المهني.
ولا يكفي ان يكون المدرس ملماً بمادته التعليمية، محيطاً بتفاصيلها، وانما ينبغي ان يتبع طرائق التدريس الصحيحة التي تجعل من المادة التعليمية مادة حية للطالب وللمجتمع الذي يعيش فيه. فاصبح التدريس علماً متخصصاً، واصبح لكل مادة دراسية طرائقها الخاصة، واسسها التربوية والنفسية، ووضعت نظريات متعددة وتفسيرات تربوية مختلفة لطرائق التدريس.
وتعد الطرائق والاساليب التدريسية التي يتبعها المدرس من أهم جوانب العملية التعليمية، بل هي المشكلة الرئيسة في مضمون العمل لمهنة التدريس، اذ ان افضل طرائق التدريس، هي تلك التي تؤدي الى تعلم افضل. ، وطريقة التدريس من الادوات الفاعلة والمهمة في العملية التربوية، اذ تلعب دوراً اساسياً وفاعلاً في تنظيم الحصة الدراسية، وفي تناول المادة العلمية، ولا يستطيع المدرس الاستغناء عنها لان من دون طريقة تدريسية لا يمكنه تحقيق الاهداف التربوية العامة والخاصة ويمكن للمدرس تحديد الطريقة التدريسية، معتمداً على بعض الاسس منها المادة العلمية، والمرحلة الدراسية، والطلاب، والاهداف التربوية وغيرها من الاسس، زيادة على ذلك ان تفاعل المدرس مع الطلاب يعتمد بشكل اساسي على نوع الطريقة التدريسية التي يتبعها المدرس .
وتضم طريقة التدريس كثير من الأنشطة والاجراءات كالقراءة بنوعيها الصامتة والجهرية والتسميع والملاحظة والتوجيه والتوضيح واستخدام الوسائل التعليمية على اختلاف انواعها، وينبغي على المدرس ان يربط بين هذه الانشطة والاجراءات خلال عملية تدريسه، ومن هنا تبرز اهمية الطريقة التدريسية التي يتبعها المدرس والتي تعد وسيلة يحقق من خلالها اهداف المنهج المدرسي من حيث المفاهيم والاتجاهات والقيم والعادات والميول التي تطمح المدرسة الى تحقيقها، زيادة على ذلك ما للطريقة من اثر في نجاح أو فشل المدرس في عمله، كما لها دور بارز في تنمية الميل نحو أو ضد المادة الدراسية والقائم بتدريسها.
ان البعض من ذوي الاختصاص في العلوم المختلفة يحاولون التقليل من اهمية الطريقة التدريسية مستندين الى تصور ان الالمام بالمادة الدراسية يمنح المدرس القدرة على ابتكار الطريقة التدريسية التي تجعله ناجحا في عمله، وهذا تصور خاطئ، لان التمكن من المادة العلمية شيء والتمكن من تدريسها شيء آخر

طريقة المحاضرة Lecture Method
تعد طريقة المحاضرة من أولى الطرائق التي استخدمت في التدريس منذ وقت طويل، وهي اكثر الطرائق التدريسية انتشاراً في مدارسنا وخاصة في المواد الاجتماعية. وفي هذه الطريقة يكون دور الطالب سلبياً لأنه لا يشارك في العملية التعليمية سوى الاستماع والانتباه لما يقوله المدرس فالمدرس يتحمل فيها مسؤولية اعداد الدرس، وتحضيره، ومن ثم عرضه على الطلاب.
وطريقة المحاضرة واحدة من طرائق العرض المنهجية، يعرض فيها المدرس مقدمات لحل مشكلة ما، وهي تمثل عملاً مخططاً من قبل المدرس يكون فيه النشاط الرئيس للموقف التعليمي في الصف متمثلاً بالإلقاء الشفهي للمدرس (استخدام الكلمة المنطوقة) مدعماً بعدد من تقنيات العرض.
وتهتم طريقة المحاضرة بالدرجة الأولى بالتفسير، والتوضيح من جانب المدرس الذي يعد صاحب الدور الايجابي، وهو يقوم بنقل المعلومات والحقائق من المنهج الى الطلاب، ويعرضها عرضاً شفهياً مستمراً دون قطع للمادة واشتراك عدد قليل من الطلاب أو حتى دون اشتراكهم.
وتقوم هذه الطريقة التدريسية اما على الاخبار واما على عرض المدرس للمعلومات والخبرات المتصلة بموضوع درسه، مع شرح وتوضيح الغامض منها، وقد يلخصها ويبين اهم العلاقات بين اجزائها، فالعبء الاكبر في هذه الطريقة يقع على عاتق المدرس اذ ان الطلاب يقومون بالإنصات وتقبل المعلومات التي يلقيها عليهم المدرس ولا يبذلون من الجهد الا بقدر ما ينصتون أو بقدر ما يسألون من اسئلة. واهم مصدر للمعرفة بعد المدرس الكتاب المقرر (Text- Book).
وأنه على الرغم من تأكيد المنهج الحديث على الطرائق التدريسية الحديثة التي تعد الطالب مركز العملية التعليمية، والتي تؤدي الى بناء شخصية الطالب في النواحي العقلية والنفسية والثقافية والاجتماعية وغيرها. ومساعدته في حل ما يعترضه من المشاكل اليومية واعداده للمواطنة الصالحة، الا ان هذا لا يعني الاستغناء عن طريقة المحاضرة كونها لا تعطي للطالب مثل هكذا دور، اذ ان المدرس يحتاج لها في مواقف تعليمية كثيرة وخاصة عند البدء بدرس جديد لاثارة انتباه الطلاب، وربط موضوع الدرس الجديد بما قبله من الدروس، أو عرض افكار أو حقائق جديدة غير موجودة في موضوع الدرس.

تنفيذ التدريس بطريقة المحاضرة :
ينفذ درس المحاضرة وفق الخطوات الاتية:-
• التمهيد: يهدف التمهيد الى اثارة اهتمام الطلاب بالموضوع الذي ستتناوله المحاضرة، من خلال استخدام المدرس العبارات المثيرة للتفكير، كما يمكنه ان يزيد من اهتمام الطلاب بالموضوع عن طريق بيان الفائدة من المعلومات التي سيعرضها عليهم في تقدمهم في التحصيل أو في حل مشكلة تصادفهم في المشروع الذي يعملون فيه.
• العرض: يعرض المدرس المعلومات والافكار الجديدة مع الربط بالموضوعات التي سبق ان درسها الطلاب حتى تتضح العناصر المشتركة وأوجه الشبة والاختلاف. ونتيجة لعملية المقارنة والموازنة والربط بين الموضوع الجديد والموضوعات السابقة تتم عملية التجريد، واستخلاص الحقائق، وتحديد التعميمات العامة حول الموضوع الجديد
• الربط بين اجزاء المادة: يقوم المدرس اثناء عملية التقديم والشرح بالربط بين اجزاء المادة (موضوع الدرس) والموضوعات التي تطرح في المحاضرة وصولاً الى المفهوم العام كي لا ينصرف الطلاب الى استقبال بعض الفقرات واهمال اخرى بالشكل الذي لا يجعلهم يستوعبون الموضوع بشكل مفصل ومتكامل .
• الاستنباط (الاستنتاج): بعد ان يفهم الطلاب الجزئيات يمكنهم الوصول الى القوانين العامة والتعميمات واستنباط القضايا الكلية وهي خطوة يمكن الوصول اليها بسهولة اذا سار المدرس في الخطوات السابقة بطريق طبيعي
• التطبيق (التقويم): حين يكمل المدرس الدرس، ويتم ربطه بالدروس الماضية، يتحقق من مقدار استفادة الطلاب ودرجة فهمهم لموضوع الدرس، وذلك باتباع طرق عديدة، فأما يطرح سؤالاً، أو يطلب حلاً لبعض التمارين، أو يٍسأل عن تطبيقات شفوية أو تحريرية. والتطبيق جزء مهم من الحصة لما له فوائد وتغذية راجعة، إذ يفيد المدرس في اتخاذ قراراته عن طريق معرفة مقدار ما استوعبه الطلاب من معلومات وافكار. ويقوم تبعاً لذلك بتعزيز هذه المعلومات والافكار لديهم واعادة التركيز على الاجزاء التي لم يتم فهمها فهماً كاملاً .
أنواع المحاضرة :
لطريقة المحاضرة عدة أنواع وهي كالآتي:-
1- المحاضرة Lecture: يقوم المدرس بعرض المادة العلمية موضوع الدرس ولا يسمح للطلاب بالمناقشة والسؤال وانما يقتصر دورهم فقط على الاستماع وتدوين المعلومات اثناء تقديمه للمحاضرة، وقد يسمح لهم بطرح الاسئلة والمناقشة في الدقائق الاخيرة من الحصة الدراسية فقط. على ان يقوم المدرس باضافة معلومات جديدة غير موجودة في المنهج المقرر
2- الشرح Explenation: يقوم المدرس على توضيح وتفسير المعلومات والحقائق الغامضة للطلاب. وتتوقف جودة الشرح على مقدرة المدرس في تبسيط الحقائق وتنظيم المعلومات. واختيار الالفاظ والعبارات التي تتناسب مع مستويات الطلاب، وقدرته على ابراز العلاقات والنقاط الاساسية للموضوع، والتدرج من المعلوم الى المجهول ومن السهل الى الصعب .
3- الوصف Description: وهو من وسائل الشرح والايضاح لقضية معنية، اذ انه يوفر للطلاب الفرصة على تحصيل مختلف المواقف، ويقرب البعد المكاني والزماني الذي تتصف به المواد الاجتماعية، وهو من وسائل الايضاح اللفظي في حالة تعذر وجود وسيلة تعليمية.
4- القصص Stories: تساعد القصص على جذب انتباه الطلاب وتشويقهم وتساعد على نقل المعلومات والحقائق بطريقة شيقة، اذ تؤدي الى الحيوية والنشاط في الدروس الجامدة، كالقصص التاريخية.
5- المحاضرة المسموعة والمكتوبة: يقوم المدرس اثناء شرح وعرض المادة العلمية موضوع الدرس بتثبيت العناوين والنقاط الاساسية على السبورة ويقتصر دور الطلاب على الاستماع والتركيز على ما يكتب على السبورة من نقاط وعناوين الموضوعات.
مزايا طريقة المحاضرة
هناك عدة مزايا لطريقة المحاضرة وهي:
1- يستطيع المدرس التحكم في الوقت وفي اكمال المنهج المقرر في الوقت المحدد من خلال عرض وشرح الافكار والمعلومات واضافة افكار ومعلومات لا يستطيع الطلاب الحصول عليها من الكتاب المقرر.
2- يقوم المدرس بشرح وتوضيح جميع اجزاء المادة وبذلك يستطيع الطلاب الاستماع وفهم ما هو موجود في المقرر الدراسي وفهم الفقرات الصعبة التي لم يستطيع الطلاب فهمهما اثناء قراءة الموضوع.
3- انها طريقة تدريسية محببة من المدرس والطالب اذ تجعل كل منها في مأمن من الاحراج الذي قد تسببه اسئلة الطالب والمدرس. وهذا ما يكسبها سهولة لدى الطرفين.
4- تعد طريقة صالحة لتوضيح الجوانب الغامضة المبهمة من الكتاب المقرر، التي يصعب على الطلاب استيعابها، وهي صالحة لتقديم مادة اضافية لا يحتويها المنهج المدرسي.
5- توفر النظام والانضباط اثناء الدرس.
6- تفيد في طرح المقدمة والنهاية لكل درس.
7- توفر طريقة المحاضرة قاعدة معرفية مناسبة لدى الطلاب وتساعدهم في حل المشكلات اذ تتطلب هذه المشكلات جمع معطيات مناسبة ومعالجتها للوصول الى حل لهذه المشكلات، أو التعجيل بالحل، وتوفر المعطيات اللازمة لتنشيط الفعاليات التي يقوم بها الطلاب للوصول الى هذا الحل.
8- تعزز طريقة المحاضرة دور المدرس كمصدر للمعرفة، وتنمي ثقة الطلاب به فيتخذون منه قدوة في مواقفة وفي آرائه ويسعون الى تحصيل المعرفة التي حصلها المدرس، وهذا يعني تقوية دوافعهم للتعلم.
9- تعزز طريقة المحاضرة التغذية الراجعة، أي المعلومات التي ترد الى المدرس من الطلاب اذ تعد اداة رئيسة بدعم التعلم وتثبيت الافكار التي لم يستطع الطلاب فهمها، فيعيد المدرس شرح وتوضيح النقاط الغامضة، ويغير في اسلوب عرضه ما يضمن فهم الطلاب لها.
عيوب طريقة المحاضرة
لطريقة المحاضرة عيوباً عديدة منها:-
1- تجعل الطالب سلبياً في الموقف التعليمي اذ انه يكون مستمعاً فقط.
2- تعتمد المادة الدراسية محوراً للعملية التعليمية.
3- لا تأخذ في الاعتبار الجوانب العاطفية (الوجدانية، والانفعالية والمهارية، والنفسحركية) اذ تركز على الجانب المعرفي فقط.
4- كثيراً ما تسبب للطالب شروداً للذهن لانها تتطلب منه المتابعة المستمرة لسرد المعلومات.
5- تشجع الحفظ والاستظهار نظراً لعدم فهم الطلاب لكثير من المعلومات لان سرد المعلومات في المحاضرة لا يتيح الفرصة لهم للسؤال والاستفسار.
6- تعتمد اساليب التقويم على قياس مستوى الحفظ فقط وهو اقل مستويات الجانب المعرفي في التحصيل الدراسي.
7- لا تقر الفروق الفردية للطلاب لعدم مناقشتهم، ولعدم معرفة مدرسيهم بمستواهم المعرفي وقدراتهم واستعدادهم وميولهم واتجاهاتهم.
8- لا يستطيع جميع المدرسين القيام بها بنجاح لانها تتطلب مهارات ومميزات خاصة يجب ان تتوافر لدى المدرس اضافة الى امتلاكه قاعدة واسعة من المعلومات خارج اطار المنهج المدرسي المقرر.
9- لا تنمي عملية البحث عن المعلومات وحب الاستطلاع لدى الطلاب لانهم يدركون جيداً بان الموضوع سوف يشرح من قبل المدرس.
10- صعوبة استمرار الطلاب في الانتباه، والتركيز، والانشداد الى المدرس لعدم مشاركتهم في الانشطة والفعاليات التدريسية خلال الحصة المخصصة للمادة الدراسية

الأسس الواجب مراعاتها لنجاح طريقة المحاضرة
1- ان يقوم المدرس بتهيئة موضوع الدرس والوسائل التعليمية المناسبة بشكل جيد، ووضع خطة محكمة لموضوع الدرس وتنظيم ما ورد فيه من المعلومات والحقائق بشكل منطقي متسلسل. ليسهل على الطلاب فهم الدرس ومتابعته.
2- ان يخصص المدرس مدة في نهاية كل حصة دراسية، يلخص فيها موضوع الدرس، ويربط بين الحقائق والمعلومات التي وردت فيه، والسماح للطلاب لطرح بعض الاسئلة، والاستفسارات بقصد مساعدتهم على فهم الدرس واستيعابه
3- ينبغي على المدرس ان يهتم بموضوع المحاضرة، وان يظهر هذا الاهتمام الى الطلاب الذين يتأثرون به، ويعيشون مع انفعالاته، هذا الحماس والاهتمام يظهر من خلال تغيير المدرس نبرات صوته واللجوء الى الايحاءات باليدين، وتعابير الوجه التي تتماشى مع المعطيات التي يتحدث عنها في المحاضرة (موضوع الدرس).
4- تجنب اللوازم الملفتة للنظر، اذ ان بعض المدرسين يقومون بحركات، أو يرددون كلمات معنية بشكل دائم، ودون وعي منهم، كأن يقوم المدرس مثلاً برفع كتفيه بين حين وآخر، أو يركز ربطة عنقه باستمرار، وقد تكون اللازمة كلمة أو عبارة يرددها باستمرار مثل: أترون!! هكذا، وغيرها. مثل هذه اللوازم تلفت انتباه الطلاب ويتوقعون حدوثها، لذلك ينتظرونها وينشغلون بها عن متابعة موضوع الدرس
5- ان يراعي المدرس الوقت المخصص للمحاضرة، لكي لا يضيع بين الاختصار والاطالة.
6- ان لا يتكلف المدرس في القاء المحاضرة، وان تكون لغته واضحة وبسيطة، وعباراته مناسبة لمستوى الطلاب ونضجهم.
7- الافادة من السبورة في تدوين نقاط الدرس الرئيسة لتبقى ماثلة امام الطلاب.
8- عدم الاكثار من الخروج عن موضوع الدرس لان ذلك يشتت انتباه الطلاب.
9- عدم التأثر والانفعال في حالة انصراف الطلاب وتشتت انتباههم لان ذلك يبدو طبيعياً احياناً.
10- ان يقوم المدرس بعمل اختبارات قصيرة للطلاب في نهاية الحصة أو بداية الحصة الثانية لكي يكون ذلك محفزاً للطلاب لمتابعة ما يلقى عليهم بصورة جدية

طريقة المناقشة الجماعية Group Discussion Method
تعد طريقة المناقشة وسيلة الاتصال الفكري بين المدرس والطلاب، وهي تمثل حواراً تعليمياً، وترجع الطريقة الحوارية الى ارسطو اليوناني اذ كان يستخدمها في توجيه افكار طلابه وتشجيعهم على البحث، وهذه الطريقة تنقل المنافسة بالطلاب من الموقف السلبي الى الموقف الايجابي في الموقف التعليمي
لقد ادرك المربون منذ مدة طويلة ضرورة مشاركة الطالب بصورة غير مقيدة في الدرس. وقد سار هذا الاتجاه بخطوات سريعة، ومن ثم تضاءلت الاساليب التقليدية لضمان مشاركة الطالب في المناقشة، تلك الاساليب التي تميزت بالقيود أو الصفة الرسمية. ان اهم ما يميز هذا الاتجاه الجديد، هو ابرازه لأفضل الطرائق التي يتعلم بها الطالب، فالمناقشة المخططة التي تتضمن الدراسة، والتحضير، واختيار المادة وتنظيمها، وبتبادل الآراء مع الآخرين في جو اجتماعي، زيادة على ذلك ما ينجم عنها من تجمع للآراء وعمل موحد.
لقد كان من مطالب جون ديوي مطلع القرن العشرين ان تتحول المدرسة الى ديمقراطية صغيرة، اذ يشارك الطلاب في صناعة مجتمعهم، ويتعلمون تدريجياً من خلال المشاركة، هكذا بالنسبة لديوي، يتم اعداد المواطن في مجتمع ديمقراطي. ولا تهدف طريقة المناقشة الجماعية الى تعليم الديمقراطية وممارستها بمعزل عن الطريقة العلمية. بل تهدف الى توحيد جهود الطريقة الديمقراطية وعملية البحث العلمي في طريقة واحدة خلال الموقف التعليمي، والحياة البشرية حياة اجتماعية، لا يستطيع الانسان ان يتصرف فيها بمفرده، دون الرجوع الى غيره من البشر. والصف الدراسي هو جزء من المجتمع، له نظامه وثقافته، ويهتم الطلاب فيه بنمط الحياة التي يمارسونها، وبالمعايير والتوقعات التي يلاقونها ولهذا كان على الطرائق التربوية ان تسعى لجني ثمار الطاقة الناجمة عن اهتمام الطلاب بنظامهم الاجتماعي من هنا كانت المناقشة الجماعية، محاكاة للتفاعلات الاجتماعية اذ ينمي الطلاب من خلال التفاعل الاجتماعي، الاتجاهات العلمية للمعرفة، والانخراط في حل المشاكلات الاجتماعية على الامد البعيد.

تنفيذ التدريس بطريقة المناقشة الجماعية :
ينفذ درس المناقشة الجماعية وفق الخطوات الاتية:-
1- الإعداد للمناقشة
يهدف الاعداد للمناقشة الى اثارة اهتمام الطلاب بالموضوع المطروح للمناقشة وربط الموضوع بحاجات الطلاب، ويعرض المدرس الفكرة التي ستخضع للمناقشة ويثبتها على السبورة وهي الفكرة التي سبق له ان صاغها اثناء التحضير للمناقشة، ويحدد نوع المعلومات التي سوف يقدمها للطلاب ويقوم بإعداد الاسئلة المناسبة للمناقشة مع الطلاب.
2- إجراء المناقشة
بعد أن يقدم المدرس لموضوع المناقشة، تبدأ المناقشة الفعلية ويقوم المدرس بإدارة المناقشة، لذلك ينبغي ان يكون ممتلكاً للكفايات اللازمة للمناقشة (صياغة الاسئلة، قيادة المناقشة، طرح الاسئلة حسن التعامل مع اجابات الطلاب) ويتضمن إجراء المناقشة قيام المدرس بما يأتي:-
• استعراض المشكلة من خلال طرح السؤال الرئيس.
• يطلب من الطلاب تحديد الاسئلة الفرعية المتعلقة بالمشكلة بعد ان قاموا بتدوينها اثناء العرض وبناء على تعليمات المدرس في مقدمة الدرس.
• يناقش الطلاب في الاسئلة الفرعية التي عدوها بشكل متسلسل متماشياً مع عناصر المشكلة.
• يعرض الطلاب المعلومات ويتبادلونها فيما بينهم ويدققون فيها. لغرض تثبيت الصحيح منها واستبعاد المشكوك فيها.
• يشجع الطلاب على صياغة تعميمات تتعلق بموضوع النقاش واقتراح الحلول المناسبة اذا تضمنت المشكلة اسئلة تتعلق باقتراح حلول لها.
3- ختام المناقشة
يتم في هذه الخطوة تثبيت التعميمات والحلول التي تم التوصل اليها، وهي تعميمات وحلول تم اقتراحها لمعالجة المشكلة المعروضة للمناقشة، وذلك عن طريق استرجاع التعميمات والحلول التي تم التوصل اليها كخلاصة لجلسة المناقشة. ولابد للمدرس ان يكون لديه تصورات لهذه التعميمات اثناء تخطيطه للمناقشة.
4- تقويم المناقشة
يقوم المدرس بتقويم المناقشة من بداية الحصة وذلك من خلال قدرته على جذب انتباه الطلاب واثارة اهتمامهم ومشاركتهم في المناقشة وتوصلهم الى الحلول الصحيحة، وهل كانت المناقشة تتمثل باندفاع الطلاب بالشكل الذي يجعلها مناقشة جماعية منظمة تقود الى استنتاجات حقيقية تؤدي الى فهم المادة العلمية وترسيخها لدى الطلاب، وهل كان الطلاب يشاركون بالقدر الكافي في المناقشة، ومن هم الطلاب الذين لم يشاركوا في المناقشة. ان مثل هذه التساؤلات يمكن ان تفيد المدرس عندما يخطط لمناقشة قادمة فيتلافى السلبيات التي تضمنتها خطته أو تلك التي ظهرت اثناء المناقشة.
أنواع المناقشة :
هناك انواع متعددة للمناقشة، وتختلف المناقشة باختلاف عدد الطلاب المشتركين فيها، وطبيعة الموضوع، والاهداف المتوخاة من استخدامها وهي كالآتي:
1- الاسلوب الحر في المناقشة الجماعية Free Discussion Group
في هذا الاسلوب تسند قيادة الصف للمدرس ليقوم بتوجيه الاسئلة الى الطلاب والتي يتوخى من خلالها اثارة تفكيرهم وحثهم على تبادل الاسئلة والاجوبة فيما بينهم، ويوفر المدرس جواً ديمقراطياً يسوده التعاون في البحث والمناقشة، مما يجعل الصف يتحول الى مجموعة متفاعلة بين سائل ومجيب، وبين مبتكر ومبدع، وعارض رأي ومعترض عليه، ويحبذ جلوس الطلاب على شكل دائرة يكون للمدرس مكان فيها ويظهر كما لو كان واحد منهم. فهو يسأل ويناقش ويعرض رأيه اضافة الى دوره في ضبط الصف.
2- المناقشة الثنائية Mutual Discussion
يكون هذا الاسلوب من المناقشة بين اثنين من الطلاب، أو بين المدرس والطالب احدهما يطرح الاسئلة والاخر يجيب عنها، ويسود في هذا الاسلوب طابع الجدل، اذ يتم النقاش حول موضوع معين أو قضية معينة يستمر الجدل فيه بين الاثنين الى ان يتم التوصل الى نتيجة مرضية للطرفين والطلاب الاخرين.
3- حلقة المناقشة Panel Discussion
يضم هذا النوع من المناقشة مجموعة صغيرة (ستة طلاب) يجلسون على شكل نصف دائرة امام الطلاب ولهذه المجموعة مشرف أو مقرر يتولى ادارة الندوة والاشراف عليها، ويقوم بعرض موضوع المناقشة وتوجيهها. ويعرض كل عضو موجزاً للدراسة التي اعدها وبعد ان يكمل كل عضو الجزء المخصص له من الموضوع يقوم الطلاب الآخرين بتوجيه الاسئلة لهم وفي النهاية يعرض المقرر أو المشرف ملخصاً للمناقشة والاستنتاجات التي توصلت اليها المناقشة
4- المجموعات الصغيرة Small Groups
في هذا الاسلوب يقوم المدرس بتقسيم طلاب الصف الى مجموعات صغيرة يترأوح عدد كل منها بين (5-13) طالب، يتولى كل منها مناقشة مشكلة أو موضوع معين. ثم تعرض النتائج التي توصلوا اليها خلال المناقشة على جميع طلاب الصف
5- النــدوة Symposium
تتكون من ثلاثة أو اربعة طلاب يناقشون بصورة نظامية موضوعاً معيناً امام مجموعة من الطلاب، ويكون كل عضو مسؤولاً عن مناقشة جانب محدد من الموضوع الذي اتفق عليه من قبل ويقدم المقرر كل عضو حسب موضوعه ليعرضه على الطلاب، وبعد ان يكمل كل عضو مناقشة الجزء المخصص له من الموضوع، قد يقوم الطلاب الآخرين بتوجيه الاسئلة أو يقومون بتحدي تفكير اعضاء المناقشة، وفي النهاية يقوم رئيس الندوة بتلخيص نقاط المناقشة المهمة والاستنتاجات التي تم التوصل اليها.
6- اللــجان Committee
يتراوح عدد اعضائها ما بين (3-12) طالباً. ويتم انضمام الطلاب الى هذه اللجنة حسب ميولهم، بعد طرح الموضوع على الصف ومناقشته يقسم الى اجزاء، تتولى كل لجنة دراسة جانب من الموضوع، ثم يطرح الموضوع كله، بعد الانتهاء من دارسة اجزائه على الصف، اذ تتولى كل لجنة عرض ما توصلت اليه من جانبها ويقوم طلاب الصف بربط هذه الاجزاء، والمدرس هو الذي يشرف على هذه اللجان وينسق اعمالها.
مميزات طريقة المناقشة :
لطريقة المناقشة مميزات عدة منها:
1- الطالب يكون محوراً للعملية التعليمية.
2- تزود المدرس بالتغذية الراجعة (Feed back) التي تعرِّفه على خبرات الطلاب السابقة والتي يمكن للمدرس اتخاذها اساساً للتعلم.
3- تعتمد اسلوب الفهم وليس الحفظ كأسلوب للتعليم.
4- تقر الفروق الفردية بين الطلاب وذلك لاعتمادها الجوانب العاطفية والنفس حركية بالإضافة الى الجوانب المعرفية
5- تساعد على تبادل وجهات النظر بين الطلاب وتعدل وجهات النظر المتطرفة.
6- تضمن تحقيق الاهداف المعرفية العليا (التحليل، والتركيب، والتقويم).
7- تساعد الطلاب على تعلم اساليب التفكير الحر والتحدث والاستماع والتعبير عن الرأي.
8- طريقة المناقشة الجماعية خير وسيلة لتنمية الاتجاهات المحمودة لدى الطلاب والمدرسة والمجتمع، كالمساعدة، والمشاركة، ورحابة الصدر، فهي اكثر فاعلية من الهجوم المباشر في تغيير الاتجاهات، وافضل طريقة لأحداث التغيير، أو التجديد مهما كان نوعه، وهذا ما تهدف اليه التربية الحديثة.
9- تتيح للطلاب مواقف وفرص تعليمية كثيرة من اجل ممارسة التعاون والعمل الجمعي (Group Work) والتعبير عن الرأي بحرية مما يعين بعض الطلاب بصورة تدريجية على التحرر من الخوف وتعودهم على روح التسامح الفكري وتهديهم الى ان الحقيقة غالباً ما تكون لها ابعاد وجوانب عديدة وبهذا من الخطأ دراستها وتفسيرها من جانب واحد.
10- تصلح المناقشة الجماعية في جميع المراحل التعليمية وخاصة في المرحلة الثانوية وتأخذ صورة الجدل وتبادل القضايا والاتفاق حول رأي موحد في احد الموضوعات المطروحة التي تستخدم اسئلة تتناول جوانب الموضوع المدروس.

عيوب طريقة المناقشة :
هناك العديد من العيوب لطريقة المناقشة منها:-
1- تؤدي المناقشة احياناً الى حدوث خلل انضباطي في الصف نتيجة لعدم ممارسة الطلاب لهذه الطريقة في دراستهم السابقة ونتيجة لتصلب بعض الطلاب لارائهم وهذا ما ينجم عنه انحراف المناقشة عن الهدف المرجو منها. والمدرس الماهر هو من يستطيع التوفيق بين اراء طلابه عند الاختلاف في نقطة من نقاط الموضوع المطروح للمناقشة.
2- تتطلب هذه الطريقة ان يكون المدرس قد تلقى تدريباً جيداً على المناقشة اثناء فترة اعداده وتأهيله على ايدي اساتذة اختصاصيين لا تنقصهم الكفاية والخبرة في التدريس.
3- قد يسيطر على المناقشة عدد محدد من الطلاب بالشكل الذي لا يسمح للطلاب الاخرين في الحصة الدراسية من المشاركة في المناقشة.
4- قد لا يستمع الطلاب لما يطرحه زملاؤهم وذلك لانشغالهم بتحضير سؤال أو بإعداد رأي لطرحه مما يجعلهم يفقدون التواصل مع الموضوع وعدم التركيز على جميع ما يدور في المناقشة.
5- قد لا تعطي فرصة للمدرس لإجراء بعض التطبيقات أو استخدام الوسائل التعليمية نظراً لضيق الوقت وانشغال المدرس بالإجابة عن اسئلة واستفسارات طلابه.
6- قد يندفع الطلاب الى الاسترسال في مناقشة موضوعات ثانوية لا تمت الى موضوعهم بصلة، وفي هذا مضيعة للوقت، فالاهتمام بالطريقة شيء والاهتمام بالأهداف شيء اخر، ولذلك يجب الاهتمام بالأهداف التي ترمي اليها الطريقة لا الانهماك في ميكانيكية الطريقة وكيفية سيرها.
7- قد لا تتهيأ مكتبات في المدارس تغني الطلاب بالمصادر المتنوعة التي تساعدهم في توسيع معلوماتهم وحل مشاكلهم، وبهذا يقتصر الطالب في المناقشة على المادة المقررة في الكتاب وهذا ما يقلل من اهمية طريقة المناقشة.
8- قد يضطرب المدرس ويصعب عليه وضع خلاصة للدرس أو ربطه بالدروس السابقة لتباعد اجزائه بسبب تشعب المناقشة.
شروط المناقشة الناجحة :
لكي تكون المناقشة ناجحة ينبغي توفر الشروط الاتية:-
1- ينبغي ان تكون لغة الاسئلة سهلة، ومفهومه لدى الطالب كي يسهل ادراك معناها، وتدور حول فكرة واحدة محددة.
2- الابتعاد عن اساليب التهكم والسخرية والاستهزاء التي قد تسببها آراء غريبة، أو اجوبة خاطئة، وجعل الطلاب يتقلبون الآراء والاجابات وعدم التعليق عليها تعليقاً يجرح الشعور.
3- ينبغي ان تستند المناقشة على الاحترام المتبادل للأفكار والآراء المختلفة ووجهات النظر، وهذا ما يحقق الجرأة والشجاعة الادبية لدى الطلاب.
4- عدم سماح المدرس للطلاب بالخروج عن موضوع المناقشة وان يقوم بتصحيح الافكار الخاطئة ويثبت الافكار الرئيسة على السبورة.
5- توزيع الاسئلة على جميع الطلاب في الصف واشراكهم بالمناقشة وعدم الاكتفاء بالطلاب المتفوقين الاذكياء.
6- اقتراح غلق باب المناقشة في نقطة ما بعد استيفائها والانتقال الى نقطة أخرى.
7- عدم ترك النقاش مفتوحاً بالشكل الذي يفقده قيمته واهميته لذلك على المدرس أن يتدخل في الوقت المناسب لإنهاء المناقشة.
8- التأكد من ان جميع الطلاب اعطوا وجهات نظرهم وان جميع المشاركين بالمناقشة كانوا متابعين لما يدور وقد تم الاستماع الى جميع وجهات النظر المختلفة، وحددت بشكل كافٍ ومفهوم للجميع.
9- اعطاء الوقت الكافي لجميع الطلاب لكي يتمكنوا من التعبير عن آرائهم واعطاء اجوبتهم.
طريقة الاستقصاء Inquiry Method
ظهر مفهوم الاستقصاء في مجال المعرفة وطرائق الحصول عليها منذ مدة بعيدة، اذ ترجع جذوره الى أيام سقراط وارسطو وافلاطون، وكانت العمليات العقلية التي كانوا يستخدمونها قد اثرت في عمليات التعلم التي كان يستخدمها المربون والرامية الى تنمية العقل وتطوير مهاراته بحيث تتاح الفرص للمتعلمين الى التفاعل بشكل حيوي في تعلمهم. إذ كان سقراط يعتقد بان الاستقصاء هو عملية تعلم يقوم بها الطالب عن طريق التساؤل، والاستيضاح والاختبار، واعادة تنظيم افكاره لحل المشكلات التي تواجهه ومعرفة ما كان لديه من معلومات سابقة. وقد اهتم سقراط بالاتجاه الاستقصائي وساهم في استعمال تكتيكات ومبادئ البرهان المنطقي التي استعملت في الاستقصاء العلمي.
إن من أسس التعليم المهمة التي أشار اليها بعض المربين عبر مختلف العصور هو تأكيدهم على توجيه المتعلمين على ان يتعلموا بأنفسهم وبإرشاد وتوجيه مدرسيهم، على ان تتركز مهمة المدرسين على مساعدة المتعلمين على ان يكتشفوا معاني ودلالات ما يتعلمون وأن ينمو المهارات والقيم والاتجاهات الضرورية لهذا الضرب من التعلم، وهذا يعني ان الطلاب من خلال هذا النوع من التعلم سوف يدركون تدريجياً كيف يتعلمون معتمدين على انفسهم .
لقد لعب الاتجاه الاستقصائي في القرن العشرين دوراً مهماً، اذ أن النظرية الاجتماعية التي ظهرت في مجال التربية خلال السنوات 1920-1930، ركزت اهتمامها في الاستقصاء من خلال افكار جون ديوي (Jhon Dewey)، وهارولد رق (Harold Rugg)، ووليم كيلباترك (William Kilpatrick) وغيرهم. فقد عدَّ هؤلاء المربون ان هدف التربية الاساسي هو مواجهة مشكلات المجتمع، واعادة بناء النظام الاجتماعي على أفضل الاسس واقربها الى الانسانية. ان عمل المدرسة ينبغي ان لا يقتصر على نقل المادة الدراسية الى اذهان الطلاب حسب، بل ينبغي منحهم الفرصة للتساؤل والاستفسار من اجل قبول هذه المعلومات واعادة صياغتها وبنائها على اسس جديدة. ان الطريقة التي اختارتها المدرسة والتي تتفق مع هدف التربية الاساسي هي طريقة الاستقصاء (Inquiry Method). لقد شرح جون ديوي في كتابه كيف نفكر (How We Think)، الابعاد النفسية للاستقصاء، وبين ان حب الاستطلاع نقطة حيوية ومهمة في الاستقصاء. وان تدريب العقل هو نتيجة. وقد طور (Richard Suchman) خطوات الاستقصاء- معتمداً بذلك على اراء جون ديوي- الى اسلوب للتدريس يؤدي الى زيادة كفاية الطلاب في حل المشكلات واستقصاءها.
لقد نشأت استراتيجيات الاستقصاء وتطورت عبر عدة مراحل، واصبح دور المدرس هو المرشد والموجه للمتعلمين والاخذ بايديهم ليصبحوا قادرين على حل مشكلاتهم الاجتماعية على وفق خطوات طريقة الاستقصاء من خلال ما يتعلموه اثناء المواقف التعليمية.
خطوات التدريس بطريقة الاستقصاء:
ينفذ التدريس بطريقة الاستقصاء وفق الخطوات الآتية:-
1- تحديد المشكلة أو السؤال:
ان أول خطوة في الاستقصاء هو ابراز الدرس على هيئة مشكلة، خالية من التكلف، وتستحوذ على اهتمام الطلاب، وتظهر جودة الاعداد للموضوع نتيجة جهد المدرس وقدرته على بلورة الدرس بصورة جيدة تجعل منه موقفاً صادقاً يبعث على الحيرة (المشكلة) اذ يبدأ المدرس عمله في المساعدة على الاحساس بالمشكلة من قبل الطلاب ويساعدهم كذلك على تعريفها وتحديد عناصرها وعدها نقطة انطلاق في عملية الاستقصاء، وتكون في البداية في صورة سؤال وتكون الاجابات على شكل علاقات، أو حلول، أو قواعد.
2- وضع الفرضيات
تعد الفرضيات تخمينات أو احتمالات مسبقة أو حلول مؤقتة للمشكلة أو السؤال مثار البحث والاستقصاء. ان مهمة اقتراح الفرضيات المناسبة لحل المشكلة تقع على عاتق طلاب الصف وبتوجيه مدرس المادة. وينبغي ان تكون الفرضيات واضحة ومحددة في صياغتها واطارها بشكل لا يقبل التأويل، وغير متناقضة مع حقائق العلم، وتناسب مستوى خبرة ونضج الطلاب، ولا تعكس أي نوع من انواع التمييز والتعصب. ويقوم الطلاب بمساعدة وتوجيه المدرس بتوضيح هذه الفرضيات التي اقترحوها من مفاهيم وتعميمات ومبادئ تكون مفهومة من قبل جميع الطلاب.
3- اختبار صحة الفرضيات المقترحة
تعد الفرضيات المقترحة في الخطوة السابقة مجرد اجابات أولية أو حلول مقترحة للمشكلة موضوع البحث، اذ يتم مناقشتها من قبل الطلاب مناقشة دقيقة وشاملة لجميع ابعادها ومضامينها في ضوء الادلة والاسانيد العلمية المتوافرة وذلك للتحقق من مدى صحتها. وجمع اكبر قدر ممكن منها والاطلاع عليه خلال الوقت المخصص للاستقصاء. وفي هذا الصدد يستطيع المدرس ان يعين الطلاب على تحديد المراجع التي يمكن ان يجدوا فيها الادلة والمعلومات التي لها علاقة بالفرضيات. وبعد استكمال الاجراءات التي تتعلق بصحة الفرضيات المقترحة تجري عملية قبول الفرضية أو عدم قبولها في ضوء الادلة التي سبق للطلاب ان قاموا بتحليلها، فاذا كانت الفرضية مدعمة بالأدلة والمعلومات فإنها تصبح مقبولة، واذ لم تكن مدعمة بالأدلة والحقائق فإنها تصبح غير مقبولة
4- استخدام الاستنتاجات أو التعميمات في مواقف جديدة
في ضوء نتائج اختبار صحة الفرضيات المقترحة واستناداً الى المعلومات التي حصل عليها الطلاب، والتي من خلالها تم اثبات صحة أو عدم صحة الفروض، يحاول الطلاب لتوصل الى استنتاجات أو تعميمات قائمة على اساس محتوى الفرضيات المدعمة بالبيانات والادلة. هذه الاستنتاجات تمثل الاساس في وضع المقترحات المناسبة والتي يمكن اعتمادها في معالجة المواقف أو المشاكل التي تواجههم أو التي تثار امامهم، ان الطلاب الذين يتوصلون الى النتائج المدعمة بالأدلة والبيانات يقومون بتطبيقها على مواقف جديدة على ان يكون هناك تقارب أو تشابه بين المشكلة أو الموقف مثار الاستقصاء والمشكلة أو الموقف الجديد
أنواع الاستقصاء
يصنف الاستقصاء الى صنفين أو نوعين وذلك حسب القائمين به في مجال التعليم:
1- الاستقصاء الحر
يعني الاستقصاء الحر هو قيام المتعلم باختيار الطريقة ونوع الاسئلة والمواد والادوات والانشطة اللازمة لدراسة ما يواجه من مشكلات أو فهم ما يحدث حوله من حوادث وظواهر طبيعية، ويعد الاستقصاء الحر من ارقى انواع الاستقصاء، لان المتعلم يكون من خلاله قادراً على استخدام عمليات عقلية متقدمة تمكنه من وضع الحلول المناسبة للوصول الى المعرفة العلمية، اذ يكون قادراً على تنظيم المعلومات، وتصنيفها، وتقويمها، واختيار المناسب منها.
2- الاستقصاء الموجه
اما الاستقصاء الموجه فهو ما يقوم به الطالب من نشاطات تحت اشراف المدرس وتوجيهه، ذلك ومن خلال قيام المدرس بإعداد خطة للبحث وتحديد الاجراءات والانشطة المناسبة للطلاب. ويعتمد الاستقصاء الموجه على المتعلم ولكن في اطار واضح ومحدد يرمي الى تحقيق اهداف محددة، ان هذا النوع من الاستقصاء يمكن عده عملية تدريب للطلاب على البحث والتحليل ليصبحوا في المستقبل قادرين على القيام بالبحث العلمي معتمدين على جهودهم لشخصية وقابلياتهم الذاتية
ان هذا النوع من الاستقصاء يمكن الافادة منه في مدارسنا وخاصة الاعدادية منها، اذ ان الطالب لابد له ان يتدرب على البحث والاستقصاء معتمداً على نفسه للوصول الى المعرفة، وهذا ما يتفق مع دعوة التربية الحديثة الى جعل الطالب مركزا للعملية التعليمية، زيادة على ذلك تهيئة الطالب الى ما سيكون عليه في المستقبل لا سيما وانه على ابواب المرحلة الجامعية التي تتطلب منه ان يكون كذلك.
أهداف طريقة الاستقصاء
ترمي طريقة الاستقصاء الى تحقيق هدفين في مجال التربية وهما:-
1- الاهتمام بالطالب وجعله مركزاً للعملية التعليمية، وتعليمه اصول المناقشة، وتقدير وجهات النظر، والتعبير عن رأيه بحرية وطلاقه، واحترام النظام، والمشاركة في وضع المادة التعليمية وتنظيمها وتقويمها.
2- اكتساب المعرفة بطريقة فعالة، والتحقق من صحة المعلومات وكفاية الادلة، ومناقشة البدائل، وصياغة الفرضيات، وطرق اختبار صلاحيتها، واستخلاص القواعد والتعميمات.
ميزات طريقة الاستقصاء
لطريقة الاستقصاء ميزات عدة منها:-
1- يصبح الطلاب فيها مشاركين وليسوا متلقين للمعلومات، لان هذه الطريقة تثير اهتمامهم وتحفزهم للتعلم.
2- تعين الطلاب على تقويم الآراء المختلفة لاستخلاص الرأي الصائب من المواقف المتعددة، واختيار الفكرة المناسبة من بين بدائل متعددة.
3- تنمي طريقة الاستقصاء بعض الاتجاهات لدى الطلاب كالموضوعية، وحب الاستطلاع، وتحمل المسؤولية، وسعة الافق.
4- تعتمد طريقة الاستقصاء على نشاط الطلاب وعملهم، اذ ينحصر عمل المدرس في توفير الامكانات والظروف وتنظيمها مما يساعد الطلاب على ان يتعلموا بأنفسهم. والوصول الى حل المشكلة التي يقومون باستقصائها. وهذا يعني ان الطلاب سوف يتعلمون تدريجياً كيف يتعلمون .

5- ان التعلم بطريقة الاستقصاء، يحرر الطلاب من السلبيات ويشجعهم على الاعتماد على قدراتهم الذاتية عن طريق التجريب والفروض العلمية
6- تصلح طريقة الاستقصاء للاستخدام في المناهج العادية، وفي الظروف الدراسية العادية. وقد يستخدم فيها الكتاب المدرس العادي، فالكتب الدراسية مليئة بالموضوعات التي تصلح لان تكون موضوعاً للاستقصاء.
عيوب طريقة الاستقصاء
لطريقة الاستقصاء عدة عيوب منها:-
1- تتطلب وجود مدرسين على درجة عالية من الاعداد التربوي، ولهذا يصعب استخدامها من قبل المدرسين الذين يفتقرون الى الكفايات الضرورية لاستخدامها.
2- تستغرق وقتاً طويلاً في مرحلة الاعداد، ومرحلة التنفيذ، ومن هنا فان الكسب الذي تعود به هذه الطريقة في تعلم موضوعات معينة قد يكون على حساب موضوعات اخرى.
3- تحتاج طريقة الاستقصاء الى جهد كبير ومصادر عديدة ومواد تعليمية قد لا تكون متوافرة في المكتبات.
4- لا يمكن استخدام هذه الطريقة في المجموعات الكبيرة.
5- ان بعض الطلاب ليس لديهم القدرة على القيام بهذه الطريقة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .