انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 3
أستاذ المادة مدين نوري طلاك الشمري       25/11/2018 06:12:12





مقدمة تاريخية عن المعاقين بصريا
لقد عرفت المجتمعات البشرية منذ القدم ظاهرة العمى ،منذ نشوئها الا ان التاريخ لم يحدثنا طوال ثلاثة ألاف عام عن كفيف نال قسطا من التعليم قبل القديس ديديموس (Didymus) الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد ،حيث يمثل تاريخ المكفوفين بأي سجل عرفته الانسانيه (سيسالم ،1998 ،ص39) فلقد اولت المجتمعات القديمة الكمال البدني اهتماما كبيرا و لا عجب بذلك اذ ان طبيعة الحياة تتطلب ان يعتمد الفرد على قوته البدنيه في اداء الاعمال المتعلقه بالزراعه والبناء و الحرف المختلفه فضلا عما اشتهرت به بعض المجتمعات من سيطرة الروح العسكريه القتاليه عليها كما في روما حيث ان اهمية الفرد فيها كانت تحدد بدرجة قدرته على تحمل المهام القتاليه . لهذا فقد كان الفرد السليم القوي البنيه هو الذي يحظى بتقدير و احترام المجتمع ،الفرد المعتل الصحة او الذي يعاني من أي نوع من القصور الجسمي او الحسي فقد كان يهمل او يرفض في المجتمع ،و هذا ما كان حال المعوقين و منهم المعاقين بصريا في تلك المجتمعات (احمد ،1978،ص،37).
ويرى لوينفلد ((Lowenveld )) ان تاريخ تربية المعوقين قد مر بثلاثة مراحل هي مرحلة التسول ومرحلة الملجأ و مرحلة التكيف مع المجتمع .( سيسالم 1988 ص 40 ).

ان تربية المعاقين بصريا في مصر قديمة ، قد وصفه هيسود (( Hesiod )) حالة المعاقين بصريا بأنها كانت حالة بؤس و شقاء ،يخرج المكفوفون إلى الشوارع والأسواق طلبا للاحسان حتى أصبح التسول مهنة ،لهم يعيشون منها ، وهناك أحداث تاريخية توضح ان كثير من الآباء كانوا يلجأون إلى كف بصر أبنائهم ليستدروا عطف الناس عند التسول . من ناحيه كما ان انتشار كف البصر في مصر القديمة بسبب مرض الرمد الذي كان منتشرا عند بعض قدماء المصريين إذ وجد ان اقدم كتاب عن الرمد وجد مكتوبا على ورق البردي في مدينة طيبة عام (1872)(العزة،2000،ص147).
اما الاغريق اليونانيون القدماء قد مارسوا اساليب قاسية و لا انسانية مع المعاقين بصفه عامه بما فيهم المكفوفين ،كما دعا افلاطون في كتابه (الجمهوريه) و ارسطو في كتابه ((المدينة الفاضلة ))إلى ضرورة التخلص من المعاقين بصريا بالاعدام ولعل سبب نبذ المعاقين بصريا يرجع إلى بعض المعتقدات التي كانت سائدة في ذلك الوقت بان لمس المعاق بصريا ينقل المصيبه للامس وان يده خطر على الصحه حتى بعض الامهات كن لا يسمحن للمعاق بصريا بلمس اطفالهن ( احمد ،1978، ص،39 )
كما جاء ما يؤيد ويؤكد على التخلص من المعاقين بصريا في قوانين ((كوردس ))الاسبارطي و ((سولون)) الاثني على ذلك ,(خير الله و لطيف بركات ،1982،ص،53)
وهكذا نجد ان مثل هذه السياقات القاسيه و اللاانسانيه في المعامله والتي شاعت في تلك المجتمعات القديمه و التي كانت تلجأ إلى اساليب غير انسانيه ،كان يترك المعاقون في بطون الوديان وفي اعالي الجبال طعاما للضواري تحت ذريعة ان هؤلاء الافراد لا يمكن ان يقدموا خدمة للمجتمع او انهم ياخذون ولا يعطون و بالتالي فان المجتمع يرى ان ليس هناك من طائل في رعايتهم و بذلك يلجأون إلى تلك الاساليب . اما في الهند فقد اهتم الحكام البوذيون القدماء بإعداد وثيقة رسميه للعنايه بهم (ابو فخر ،1992،ص،103) .
فلقد اثرت تعاليم بوذا في اتجاهات أبناء تلك الحضارة نحو المكفوفين حيث نجد ان (( بوذا )) كان يوصي بالرفق بالمعوقين لاسيما المكفوفين منهم ، وكان يهدف إلى تخليص كل المخلوقات المتالمه من الالامها( العزة ، 2000، ص،109 ) .
اما في الصين فقد كان يدرب المكفوفين على حفظ الحوادث التاريخيه و سردها فكان المكفوفون بهذا المعنى اساتذة التاريخ و رواته ،
وتلامذتهم كانوا من المكفوفين أيضا الذين يحفظون عنهم و يقومون بمهمة روايته للأجيال القادمة ،ثم تعليمه بدورهم للمكفوفين الصغار وهكذا (وريكات ،1998، ص111)
وعند ظهور الديانة المسيحية ،فقد كانت تدعو إلى رعاية الإنسان و الاهتمام به بصوره عامه ولذلك تغيرت معاملة المجتمعات للمكفوفين ،و أصبحت أكثر إنسانيه .إلا أنها ظلت مع ذلك مدة طويلة تتسم بالطابع السلبي .ففي العصور الوسطى كان المكفوفون يوضعون بدافع ألرحمه و الشفقة التي تدعو اليها المسيحيه في ملاجى خاصه ملحقه بالاديره و الكنائس حيث يطعمون و ينامون إلى نهاية حياتهم أي وفاتهم ،(( العزة ،2000،ً ص10).
وعندما جاء الدين الإسلامي بمبادئ وقيمه السامية و أسسه التربوية العظيمة حيث انطلق المجتمع الإسلامي يضع أسسا و مبادئ لحياة جديدة للبشرية ،كافه لذلك فان المعوقين و الضعفاء و المرضى ، قد أعطوا حقوقا تساندهم في حياتهم و تشعرهم بكرامتهم و يتضح ذلك في كثير من الآيات ألقرانيه الكريمة قد عبرت عن ذلك منها قوله تعالى :((و لقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )) ((سورة الاسراء ،الايه 70 ))
وقال تعالى ((ان السمع و البصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)) ((سورة الإسراء ،الايه36))وكذلك قولاه تعالى ((ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ))(( سورة الفتح ،الايه 17 ))
وقد فتح أمام المعاقين بصريا سبل الحياة الحرة الكريمة حيث فتحت أمامهم آفاق التعليم و شاركوا في حلقات المساجد و أماكن التعليم الأخرى .
وظهر منهم القراء و المحدثين و الشعراء و استمر هذا المنهج قائما و متوارثا حتى العصر الحديث (وريكات ،1998،ص،111)
في حين أن نظرة الأوربيين خلال تلك الفترة ظلت فترة طويلة تتسم بالطابع السلبي ،إلى أن قام ((دوق بافاريا )) بتأسيس بيت المكفوفين عام ((1178)) م بمحاولة لتدريبهم .و في باريس أسس ملجأ لضم الذين أصيبوا بالعمى في الحروب الصليبية .
وبعد ذلك أنشأت في أكثر العواصم العالمية مؤسسات للمكفوفين وخاصة في العواصم الأوربية ، تحولت معظمها فيما بعد الى مدارس لتعليمهم وتدريبهم ولم تبدأ الدراسات الجديدة الهادفة لمساعدة المكفوفين لتدريبهم على بعض المهارات والأعمال ويمكنهم من إتقانها الا في العصور المتأخرة . (( احمد ، 1978 ، ص 40 )).
ومع تقدم الوقت أي في القرنين السابع والثامن عشر ، حيث بدأت نظرة المجتمع إلى المعاقين بصريا تتغير ولكن في وسعنا القول بأن أول محاولة جدية لتدريب المكفوفين قام بها (( فالنتين هويValentin Hoay ) في باريس إذ التقط طفلا كفيفا من الشارع كان يستجدي وادخله في مدرسة أسسها هو نفسه وأطلق عليها اسمه في عام 1784 م وسرعان ما أصبح عدد التلاميذ 12 تلميذ ، قامت بدفع نفقاتها جمعية رعاية ضعاف البصر في باريس وبعد ذلك فتحت مدارس اخرى في النسق نفسه في لفربول ثم في برستول عام 1792 م وفي لندن عام 1799 م وفي اغلب العواصم الأوربية عام 1810 م .( العزة ،2000 ، ص 151 ) .
وانتشرت الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية ولم يمض وقت طويل حتى قامت اغلب الولايات مؤسسات لرعاية المكفوفين . ( أبو فخر ، 1992 ، ص 110 ) .
إلا أن دوافع تربية المكفوفين اختلف في كل من فرنسا وانكلترا والولايات المتحدة الأمريكية ، حسب فلسفة كل دولة ، تبعا لأوضاعها الاقتصادية.
وهذا تغيرت نظرة المجتمع الى المكفوفين من الاتجاه الاحساني الى الاتجاه الإنساني وفي مطلع القرن التاسع عشر. أصبح تعليم المكفوفين إلزاميا وظهرت طريقة لويس برايل وطريقة فون، وهما طريقتان للكتابة البارزة.
أما لتعليم المكفوفين الراشدين فقد اعد لهم نظام التعليم بالمنازل .
وفي القرن العشرين بدأت الصيحات تصل في كل مكان منادية بضرورة اضطلاع الدولة نحو المكفوفين ففي إنكلترا قامت اللجنة الأهلية للمكفوفين بحملة دعائية يؤيدها حزب العمال، وفي عام 1920 م صدر قانون للمكفوفين يضمن لهم مستوى معيشي آمن ومن ثم أصبح عمل الجمعيات الخيرية وهيئات الإحسان الأهلية والحكومية تقدم المساعدات للمكفوفين في كل دول العالم العربية والأجنبية وفتحت بعد ذلك معاهد ومدارس خاصة بالمعاقين بصريا تستخدم معهم برامج خاصة بهم (كارول ـ 1969 ، ص 125 ).
وفي العراق فتح معهد للمعاقين بصريا سمي بمعهد النور عام 1949. إذ يتولى تعليم المعاقين بصريا القراءة والكتابة والحساب باستخدام طريقة برايل، ثم تطور المعهد بعد ذلك حيث أصبح يتولى تعليم المكفوفين للمرحلة الابتدائية كاملة بعدها يتوجه الخريجون إلى الالتحاق بالمدارس المتوسطة ثم الإعدادية الاعتيادية مع إقرانهم الاعتياديين مع إجراء بعض التعديلات الخاصة في المناهج لتذليل الصعوبات التي تواجههم.
أما ضعاف البصر في العراق فأن الاهتمام بتعليمهم كفئة من فئات المعاقين بصريا قد جاء متأخرا ليس في العراق فقط وإنما أيضا في دول العالم الاخرى. إذ كان اغلبهم في مدارس المكفوفين وتستخدم معهم الأساليب نفسها التي تستخدم في تلك المدارس إلا أن التطورات العلمية والطبية والتكنولوجية والتربوية من ناحية وخصوصية أفراد هذه الفئة باعتبارهم يمتلكون قدرا من الإبصار، قد دعا إلى إن توفر لهم فرص التعليم المناسب والملائم لهم إذ أنهم في هذا المجال اقرب إلى المبصرين فقد ظهر اتجاه يدعو إلى تعليمهم وإدماجهم في المدارس الاعتيادية.
ففي العراق بدأت اول تجربة ناجحة بوشر بها عام 1989 م في مدرسة حيفا الابتدائية إذ تضم ضعاف البصر مع الاعتياديين وظلت مستمرة الى وقتنا هذا ( وزارة التربية , المؤتمر الاول ) .
: المعاقون بصريا VisuallyHandicapped
عرفهم
1- بارجا 1976 Barraga
هم الافراد الذين يحتاجون الى تربية خاصة بسبب مشكلات بصرية الامر الذي يتطلب احداث تعديلات على المناهج واساليب التدريس ليستطيعوا النجاح تربويا .(الروسان ، 1998 ، ص 25 ).

2- اشروفت وزامبرون 1980 Ashroft & Zambron
هي حالة ضعف او عجز في الجهاز البصري يعيق او يغير انماط النمو عند الانسان .( عبيد ،2000 ، ص 27 ).

3- ديموت 1982 Demot
هو ضعف في أي وظيفة من وظائف البصر الخمس ( البصري المركزي ، البصري المحيطي ، التكيف البصري ، البصر الثنائي ، ورؤية الالوان )، وذلك نتيجة تشوه تشريحي او اصابة بمرض او جرح في العين ، واكثر الإعاقات البصرية شيوعا الاعاقات تتمثل البصري المركزي والانكسار الضوئي .( سيسالم ،1997 ،ص ،18 )
4_موسى 1999
هي حاله يفقد الفرد فيها القدرة على استخدام حاسة البصر مما يعيق ادائه ونموه (موسى ،1999،ص،1)



تصنيف المعاقين بصريا
يصنف المعاقون بصريا الى فئتين ثانويتين هما المكفوفون وضعاف البصر ، وهناك اكثر من مفهوم لهم اذ ينظر الى المكفوف من الناحية الطبية على انــه:
- الفرد الذي تقل حدة بصره عن 6/60 بعد استخدام النظارات الطبية ولأفضل العينين ( سيسالم ، 1997 ، ص 20 )

وينظر اليه من الناحية القانونية على انه :
- الفرد الذي لديه مجال بصري محدود جدا بحيث لا تزيد قوة بصره المحيطي عن 20 درجة في احسن العينين. ( الروسان ، 1998 ، ص 328 ).
وينظر اليه من الناحية التربوية على انه :
- الفرد الذي لا يمتلك القدر الكافي من البصر والذي يمكنه من اكتساب المعرفة بالطريقة الاعتيادية ويحتاج الى استخدام اساليب ووسائل خاصة تمكنه من ذلك ( احمد ، 1983 ، ص 71 ).
اما ضعيف البصر
فينظر اليه من الناحية الطبية على انه :
- الفرد الذي تتراوح حدة ابصاره بين 6/24 الى 6/60 بأفضل العينين بعد التصحيح باستخدام النظارات الطبية ( عبد القادر ويوسف الشيخ ، 1966 ، ص11 ).
- وينظر اليه على انه :
- الفرد الذي مجاله البصري محدود يتراوح بين 20-70 درجة بأفضل العينين بعد التصحيح باستخدام النظارات الطبية .( عبيد ، 2000 ، ص 28 ).
- وينظر اليه من الناحية التربوية على انه :
الفرد الذي لا يزال يعاني من مشكلات بصرية حتى بعد استخدام النظارات الطبية وتؤثر في تحصيلهم ، الامر الذي يتطلب إجراءات ووسائل خاصة في تعليمهم . AL-Qassab , 1988 , p. 12 – 13 )).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .