بعض هذه الصفات هي السائدة. ويظهر في الغالب نوع من المزاج الرئيسي الخاص لدى كل شخص وبذلك تتلون شخصيته بذلك النوع وتسمى به.كما أن أفلاطون Plato(428-347 قبل الميلاد) في عمله الجمهورية. وصف المجتمع المثالي الذي فيه كل مواطن لدية دور تكاملي في بقاء النظام الاجتماعي. وبالرغم من انه لم يهتم بالمزاج إلا أن الأدوار الاجتماعية التي عرفها يمكن أن تكون ذات صلة بالمزاجات. فالعقلانيين(Rationals) هم العلماء والمفكرين المحققين والمنطقين. أما المثالين(Idealists) فهم الفلاسفة وكانواهم الحدسيين وذوي الإحساس والذين يعتنون بأخلاق المجتمع. أما الحراس اوالأوصياء(Guardians) فهم المشرعين والذين يقومون بالعناية بالمجتمع وذلك بسبب عمليتهم وحسهم العام. وأخيرا الصناع(Artisans) وكانوا هم الفاعلين والعمليين. ولكن وجهة النظر هذه في الشخصية الإنسانية لم تتوقف عند أفكار أبقراط أو أفلاطون فقط فقد طور جالينوس(129-210 أو 199)Galen أفكار أبقراط وحاول ابتكار تصنيف نوعي شامل عن المزاج وذلك في بحث له عن المزاجات. والذي افترض فيه أن الأسباب الفلسجية للسلوك مختلفة بين البشر. وبأن جسم الإنسان يعمل ككائن حي موحد. ويجب أن يعامل في الصحة والمرض باعتباره وحدة واحدة كاملة ومتماسكة ومتكاملة. في التشخيص يجب دراسة الأعراض الذاتية للمريض من أجل التوصل إلى تقييم دقيق لما يجري، وهو يؤكد على الفهم الشامل للكائن البشري وكيف يعمل في حالة الصحة والمرض. ولكل شخص مزاج مهيمن والذي هو العلامة المميزة لشخصيته. ويمكن التعرف على الشخص من خلال لون بشرته والتي تتميز بين الصفراء واللون المحمر إلى حدا ما. فالصفراوي يتميز بالبشرة الصفراء والجرأة والنشاط. والشخص السوداوي هو كئيب ولون البشرة رمادي قليل إلى حد ما والمنخولي بشرة فاتحة. ومن ثم صاغ فكرة المزاجات الأربعة. والتي هي: الشخص الدموي Sanguine: يشير إلى شخصية الفرد بمزاج الدم والذي يعتقد بأنه من إنتاج الكبد. ويمثل فصل الربيع(رطب وحار) وهو أيضا يمثل عنصر الهواء. هذا الشخص الدموي متفاءل عموماً، مبتهج، هادئ الطبع، واثق، عقلاني، شعبي، محب للمزاح. هو أو هي يستغرق في أحلام اليقظة إلى حد انه لا يُنجز شيئاً مندفع يتصرف وفق نزواته بشكل لا يمكن التنبؤ به لديه عادة قدر أو نوع من الطاقة ولكن لدية مشكلة في توجيه تلك الطاقة وهذا أحيانا يوصف بحالة الهوس لاضطراب ذو القطبين.الشخص الغاضب Choleric: ويشير إلى سائل الصفراء وهي المادة الصفراء المخضرة الموجودة في المرارة ويمثل فصل الصيف(جاف وحار) وهو عنصر النار. الشخص الغاضب هو شخص فاعل وقائد ولدية الكثير من الطموح والطاقة والدافع يحاول غرسه في الآخرين ولكن يمكن أن تسيطر على الناس مزاجات أخرى خصوصا الأنواع البلغميه. يمتلك الكثير من الخصائص العظيمة هناك الكثير من الشخصيات العسكرية والسياسية كانت من هذا النوع الغضوب. ومن الجانب السلبي فانه يغضب بسهولة أو معتدل السوء. ولدى جماعة الأطباء يعامل على انه الطفل الذي يشعر بمغص ويبكي كثيراً ويبدو على انه غاضب وبشكل ثابت. هذا التكيف الغاضب على الرغم ليس هناك احد يعزوه إلى الصفراء. وعلى نحوٍ مماثل يوصف الشخص الغضوب كصفراوي متوسط الشجاعة مريب ونشط. الشخص البلغمي Melancholic: هو شخص هادئ وغير عاطفي وهو ينتسب إلى مادة البلغم التي مصدرها الرئتين. ويماثل فصل الشتاء(رطب وبارد) وهو يعبر عن عنصر الماء. الأشخاص البلغميين لديهم نوع من الرضا الذاتي عموماً، شخصيات خجولة ويمكن أن تمنع الحماسة عن الآخرين وتجعلهم كسالى وهي شخصية مقاومة للتغيير ومتماسكة جدا ومسترخية وملتزمون يمكن أن يكونوا دبلوماسيين أو مدراء جيدون. مثل الشخصية الدموية لديهم العديد من الأصدقاء لكنهم موثوقون وأكثرعطفاً خصائص الشخصية البلغمية هذه تمثل نموذج الصديق الموثوق أكثر.الشخص الكئيب(السوداوي) Melancholic: الخصية السوداوية فرد يتميز بالسوداء لذلك باليونانية تسمى من(كلمة melas أسود + kholeالصفراء) مع العلم بأنه ليس هناك في الجسم سائل يقابل امتزاج اللونين الأسود والأصفر. على أية حال يتفسخ نخاع الغدد الكظرية بسرعة كبيرة بعد الموت ومن المحتمل أن هذا هو الذي ينتج السوداء الأسطورية. أي شخص يتأمل ويعمق التفكير لدية ميل سوداوي فهو رحيم ومراعي لشعور الآخرين جداً في اغلب الأحيان. فهو يمكن أن يكون مبدع جداً كما هم الشعراء والفنانين، ولكن يمكن أن يكون مهووس جداً بالمأساة والوحشية في العالم وبهذا يكون مكتئباً. وهو يشير إلى فصل الخريف أيضاً(جاف وبارد) ويمثل عنصر التراب. والسوداوي أيضا في اغلب الأحيان ينشد الكمال وهم استثنائيين جدا حول ماذا يريدون وكم يريدون. وهذا يؤدي في اغلب الأحيان إلى أن يكون مستاء جدا حول موهبته الفنية أو عمله الإبداعي. وهم دائما يشيروا إلى خارج أنفسهم ماذا يستطيعوا وما يجب أن يغتنموا. هذا المزاج يصف المرحلة المكتئبة لاضطراب ذو القطبين. ونتيجة لتطور هذه النظرية في اليونان القديمة فأن انتشارها في الشرق الأدنى القديم كان فورياً وقد تم ذلك عبر الثقافة العربية المنتشرة في البحر الأبيض المتوسط. ومن ثم فقد انتشرت في كافة أوربا والعالم الإسلامي وقد سيطرة على التفكير الغربي في كافة أنحاء أوربا في القرون الوسطى وفترات عصر النهضة وما زالت ممارساتها في كافة أنحاء العالم. كما انه ليس هناك نظرية أو بعض المفاهيم والتي مست حياة الإنسانية عبر التاريخ قدر ما أسهمت به نظرية المزاجات الأربعة. أن التراث الثقافي والتاريخي لهذه النظرية كان هائلا. وامتدادا لنظرية المزاجات فأن علماء النفس يجرون بحوثهم حول العلاقات بين الشذوذ واختلال التوازن الكيميائي والأعراض السلوكية الشاذة. أن مزاجية الإنسان وعواطفه وسلوكه هو نتيجة تفاعل هذه السوائل. أن نظرية المزاجات الأربعة أصبحت نظرية طبية سائدة لأكثر من ألفين سنة بعد وفاة جالينوس، وقد حصلت على انتشار واسع وشعبية واسعة في العصور الوسطى. لكن العلماء في ما بعد تجاهلوا السوائل الأربعة كمؤثرات حاسمة في السلوك البشري وأعطوها أسماء جديدة ومختلفة وفي ضوء ذلك شكلوا نظريات حديثة وعديدة عن المزاج.وفي القرن الثامن عشر ونتيجة لتقدم الطب وبسرعة واكتشاف الوظائف والأنظمة الهضمية والتنفسية، تغير موقف الأطباء من نظرية الأمزجة الأربعة. ولكن، توجه الناس إلى معرفة واكتشاف الشخصية من خلال تعابير الوجهة وما يسمى لغة الجسد وذلك من خلال علم الفراسة فكان العالم السويسري يوهان كاسبر لافات Johann Kaspar Lavateالذي استخدم المزاجات لتقديم أنواع من الشخصية في ضوء النماذج الأربعة ولكن من خلال ملامح الوجه وألوانه فقد خصص يوهان كاسبر بعض الخصائص مثل البهجة والكرم والشفقة إلى بعض الأنواع بينما خصص أخرى مثل: الاستبطان التأمل الروحي يعزوها للآخرين. وقد أشار إلى المزاجات الأربعة،والتي هي: الدموي والصفراوي والبلغمي والسوداوي. وأشاع الفيلسوف الألماني أمانوئيل كانت(1724-1804)(Immanuel Kant) هذه الأفكار في بتنظيم تركيبات على طول محورين: المشاعر feelings والنشاط أو الفعالية activity. ولخص أربعة أنواع في كتاباته. لنوع الدموي sanguineلاحظ: أنه الشخص سعيد وهانئ ومليء بالأمل. على أية حال انه يعزو أهمية كبيرة إلى تصرفه في هذه اللحظة. ولكن ربما ينساها لاحقاً. هو جيد في مساعدة الآخرين ولكنه مدين سيء ويسأل وبشكل متواصل عن موعد الدفع وهو اجتماعي جداً يرغب بالمزاح قنوع لا يأخذ الكثير من الأشياء بجدية لدية العديد من الأصدقاء هو ليس شرير ولكنه من الصعب أن يتحول عن أخطائه. قد يندم ولكن هذا الندم سريعا ما ينسى(ولا يصبح أبداً شعورا بالذنب) يتعب بسهولة ويضجر من العمل، لكنه ينشغل وبشكل ثابت في الكثير من الألعاب. انه يحمل معه تغير ثابت وإصراره ليس شديداً.وفي أواخر القرن التاسع عشر فأن الفسيولوجي الالماني ويلهيلم فونت Wilhelm Wundt وفي عام 1879 شرح أبعاد هذه النظرية. فقد كان الشخص الأول الذي فصل الشخصية الإنسانية عن وظائف الجسم. بعد ذلك فسر بأن المزاج لا يمكن أن يكون محددا بالسوائل الجسمانية. واعتقد بان الفرد لا يكون متكاملا من مزاج واحد. وذلك أن كل شخص نموذجيا له أبعاد مختلفة من اثنين أو أكثر. كما اعتقد بان تلك الأمزجة الأربعة كانت أبعاد أساسية في الشخصية الإنسانية وان تلك المزاجات تقع على طول
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|