انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

- العلاقة بين الوالدين

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 3
أستاذ المادة نغم عبد الرضا عبد الحسين المنصوري       20/11/2018 12:55:51
يتأثر النمو اللغوي بمدى اختلاط الطفل بالبالغين الراشدين لاعتماده على التقليد ولأن لغة الراشدين من أفضل النماذج اللغوية الصالحة لتعلم الطفل، وهي تساعد على اكتساب المهارة اللغوية، فالأطفال الذين يختلطون بغيرهم تنمو لغتهم بدرجة أسرع من أولئك الوحيدين في أسرهم أو المنكمشين، فهناك أساليب عديدة تحفز الأطفال على تنمية مفرداتهم، بالتشجيع على الأحاديث الأسرية والقراءة للأطفال، والسماح بمشاهدة التلفزيون وتوفير اللعب والنزهات، بالإضافة إلى الإجابة عن أسئلة الطفل والتحاور معه، بينما حرمان الطفل من التشجيع وانعدام الحوافز، وضاَلة اكتساب الخبرات الجديدة يسبب التأخر في كلام الطفل، وهذه الحالة تلاحظ في بيئات دور الأيتام .
9- العلاقة الاجتماعية بين الأطفال :
لأشك أن الفرد الاجتماعي يتاح له الكثير من الخبرات ويستفيد من المواقف المختلفة، كما أن مناقشاته المستمرة مع زملائه وتحمله الكثير من المسئوليات وثقة زملائه فيه يدفعه إلى التفكير لحل ما يعرض عليه من مشكلات، والوفاء بما يلقي عليه من مسئولية، وفي هذه الحالة ينمو الذكاء كقدرة عامة، وهذا بدوره له تأثير على النمو اللغوي.

10- العلاقة بين الوالدين :
أن التوتر الذي يشيع في الأسرة من جراء الخلافات بين الوالدين يؤدي إلى التجاء الأبناء إلى أنماط سلوكية تبدد طاقاتهم كالعدوان والانطواء، بالإضافة إلى الشجار المستمر بين الأخوة، فكل هذا من شأنه أن يحول بين الطفل ونموه الطبيعي، وإما التعاون بين الوالدين فيخلق جواً هادئاً ينشأ فيه الطفل نشوء متزناً وهذا الاتزان العائلي يترتب عليه إعطاء الطفل ثقة في نفسه وثقة في العالم الذي يتعامل معه (شاش،2006، ص103-112).

11- الالتحاق بدور الحضانة ورياض الأطفال والمؤسسات الأخرى
تلعب خبرات الطفل والمؤثرات التي يتعرض لها دوراً مهماً في زيادة ثروته اللغوية وفي أتساع مدركاته، فالخبرات والفرص التي تهيأ للأطفال قبل دخولهم المدرسة الابتدائية تساهم في تطوير لغتهم وزيادة مفرداتهم بالإضافة إلى إسهامها في رفع مستوى تحصيلهم الدراسي، وقد أكدت نتائج الدراسات أهمية دور الحضانة ورياض الأطفال في إنماء خبرة الطفل، واكتسابه مفردات جديدة، كدراسة عادل رياض ( 1979 ) والتي أشارت نتائجها إلى تفوق الأطفال في المجموعة الذين سبق لهم الالتحاق بدور الحضانة في بعض القدرات اللغوية عن الأطفال الذين لم يسبق لهم الالتحاق بدور الحضانة .
هذا وتؤثر دور الحضانة بشكل سلبي أحياناً على النمو اللغوي، فالدور التي يزداد فيها عدد الأطفال، وتشرف عليهم مربية واحدة، وتقل فيها المؤثرات، وتنعدم بين الطفل والمربية العلاقة والتواصل الوجداني ويحل محلها الخوف وعدم الأمان، فأنها تؤدي إلى تخلفه فاللغة، كذلك الحال بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في الملاجئ وهذا على خلاف الأطفال الذين تكثر تفاعلاتهم مع أقرانهم والذين يجدون قبولاً لدى أعضاء الجماعة .
12- البيئة :
تؤثر العوامل البيئية المختلفة والفرص التي تتيح للطفل ممارسة اللعب، وعدد الساعات التي يقرأ فيها القصص أو تروى له، وعدد ساعات مشاهدة التلفزيون، والذهاب إلى السينما وعدد رفاق اللعب، والكبار الذين يتصل بهم، كل هذا يؤثر على نمو مفردات الطفل وتشكيل لغته سلباً أو إيجاباً، فكلما زادت الخبرات والتنبيهات أدت إلى أثراء لغة الطفل والعكس صحيح، وكذلك يختلف القاموس اللغوي للأطفال تبعاً لبيئتهم الحضرية أو الريفية، فالنمو اللغوي لأطفال البيئة الحضرية أفضل مما هو عليه عند أطفال البيئة الريفية بسبب تعدد وتنوع المؤثرات في البيئة الحضرية، وهذا ما أكدته دراسة كامل الكبيس (1979) على أطفال بغداد، وللبيئة الإقليمية أثر في لغة الطفل، فسكان الشواطئ لهم لغة تختلف في الفاظها وتراكيبها عن لغة سكان الوديان لأن محتويات كل بيئة توحى بألفاظ خاصة تستعمل فيها، كما أن المفردات اللغوية لأطفال العاصمة غالباً ما تختلف عن أطفال المناطق الجبلية والساحلية حيث يستعمل أطفال العاصمة مفردات أكثر في الغالب .
كما وجدت علاقة بين البيئة المدرسية للطالب ونمو لغته، فالمدرسة من خلال مناهجها ونشاطاتها المختلفة تزيد من المحصول اللفظي للطفل وخاصة المواد التي يتلقاها بواسطة الكتب (شاش، 2006) .
ثالثاً : عوامل نفسية :
تؤثر الاضطرابات الانفعالية التي تحيط بالطفل على نموه اللغوي، فنجد أن أشباع حاجات الطفل إلى الحب والحنان وشعوره بالأمن والأمان يساعدان على النمو اللغوي السوي، بينما اساليب التنشئة الأسرية القائمة على العقاب بأشكاله المختلفة وكذلك وسائل القمع والاحباط والتدليل غالباً ما يتسبب عنها اضطراب في النطق كالتاتا و التلعثم ، فهناك أطفال ثبتت على نطقها الطفولي لعدة سنوات لأن من حولهم دللوهم وشجعوهم على استخدام هذه الألفاظ الطفلية غير السليمة ( العزالى، 2011، ص198-264) .
فنضج الطفل وثباته الانفعالي من العوامل التي تسهم في سرعة الكلام، فالأطفال الذين يعيشون في امان وسعادة يتكلمون أحسن، أما الأطفال الذين يعانون من القلق والتوتر فأن نموهم اللغوي يكون متأخراً ، فالأطفال الذين لديهم عدم انسجام انفعالي غالباً ما يعانون من اضطراب الكلام، فنجد الطفل الذي جاء بعده طفلاً أصغر منه والذي بدأت الأسرة توجه إليه العناية والانتباه، فذلك يدفع الطفل الأكبر إلى التكلم بكلام الأصغر منه سناً، فالعوامل الانفعالية تؤثر في اكتساب اللغة ويمكن إجمالها فيما يأتي :
القلق: يعيق القلق تعلم اللغة لأنه يعيق النشاط العقلي ويشتت الانتباه، ويتصاحب عادة مع التردد والخجل والخوف من تجريب اللغة في المحادثة خوفاً من الإحراج والخطأ .
الثقة بالنفس : الثقة بالنفس عامل هام في اكتساب اللغة، فالفرد الواثق بنفسه تكون شخصيته أكثر استقراراً، ويكون ميالاً إلى الانطلاق باللغة وتجريبها وعدم الخوف من الخطأ أثناء تكلمها، وكما أنه يكون أجرأ في استخدام اللغة وأقل شعوراً بالحرج من تعثر محاولات التعبير عنها .
التعاطف : الفرد المتعاطف مع الآخرين يكون في العادة أسرع في اكتساب اللغة من الفرد المنطوي على نفسه، وتفسير ذلك يكمن في أن الشخص المتعاطف مع الآخرين يكون مستعداً للاستماع بشكل أفضل ومستعداً للتقمص والمحاكاة بشكل أفضل مما يجعله متعلماً أسرع للغة (الخولى، 1990(.
حيث وجد أن أسر الأطفال ذوي اضطرابات النطق تتصف بالتالي:
1- أساليب سيطرة والدية خاطئة وسوء استخدام قاعدة الثواب والعقاب .
2- عجز الاتصال بين الوالدين والطفل والتفاهم، والتي تستبد بشدة الأفعال والأصوات.
3- صدور مقاطع كلامية تحمل معنى السخرية من الطفل أثناء الحديث معه مما يعوق تدفق أفكار الطفل ويجعله يتجنب الحديث أمامهم( الغرير، 20098) .
4- شعور الطفل بالقلق والخوف ناتج عن التربية البيئية الخاطئة أو سوء البيئة المحيطة .
5- استخدام الطفل عيوب النطق كحيلة نفسية لجذب الانتباه ( القمش وخليل،2007)
وبالرغم من أهمية العوامل النفسية، إلا اننا لا نستطيع أن نجعل من العامل النفسي قانوناً بمفرده لتطور اللغة، إن كان على مستوى الصوت أو الدلالات، وسبب ذلك أن اللغة كائن اجتماعي مثلما ذكرنا سابقاً، والعامل النفسي عامل فردي، ولا يمكن للغة أن تتطور بالتخلي عن عنصر من عناصرها، أو اكساب اخر الا بممارسة اجتماعية يتوافق عليها أكثر مستعمليها في الكتابة أو الكلام ( خليل، 2010) .

النظريات التي تفسر كيفية اكتساب اللغة :
من الصعب فهم كيف تكتسب كلمات الطفل المعاني , و كيفية يستخدم الطفل تلك الكلمات للتعبير عن حاجات في جمل تتطور تركيباتها و تزداد دقة في الدلالة و في التركيب , دون اللجوء الى النظريات التي تفسر لنا العملية التي يتعلم الطفل من خلالها اللغة ومن هذه النظريات نختار اكثر ثلاث نظريات تصلح كاطار مرجعي لفهم كيف يكتسب الطفل اللغة
1- النظرية السلوكية (الاجرائية ) :
تعتبر نظرية التعلم (كما وصفها سكنر ) ان السلوك اللغوي المتعلم , كأي سلوك غيره اخر , انما هو نتاج العملية تدعيم اجرائي للسلوك المطلوب واهمال السلوك غير المرغوب فيه , والذي يتم العمل غلى اطفائه ففي مرحلة اللعب الكلامي , تصدر عن الطفل اصوات واللفاظ يقوم الاباء وغيرهم من المحطين به بتدعيم بعضها وذلك بأبداء سعادتهم به او احتضانه فيشعر الطفل بالرضا والسعادة ويعمد الى تكرار الالفاظ التي لاقت استحسان و قبولا طمعا في الحصول مرة اخرى على الحالة الشعورية اللذيذة التي احس بها نتيجة لسلوكه ورد فعل الاخرين من حوله في هذه الحالة كانت الاستجابة داعمة للمثير المتمثل في الفاظ معينة . في حين تم اهمال الألقاط او المقاطع التي لا تنتمي الى اللغة التي يريد الاباء لطفلهم ان يتعلمها , فيحدث الانتفاء , اي ان الطفل يقل تكراره لها الى ان تختفي
2-النظرية اللغوية :
فقد قدم تشومسكي (1957 ) نظرية المعروفة باسم النظرية اللغوية , والتي تفترض ان الاطفال يولدون ولديهم نماذج للتركيب اللغوي تمكنهم من معرفة القواعد النحوية للتركيبات اللغوية في اي لغة , استنادا الى وجود عموميات في التركيبات اللغوية تشترك فبها جميع اللغات مثل وجود اسماء , و افعال في الجمل هذه العموميات لا يتم تعليمها للطفل لأنه يولد وعنده قدرة اولية لتحليل الجمل التي يسمعها , ثم يعيد تركيبها وفقا للقواعد النحوية اللغة الام ومن هذا جاء قدرة الطفل على تكوين جمل لم يسمعها من قبل من الوالدين اومن اي مصدر اخر.
ولم يقل النقد الذي وجه الى هذه النظرية عما لاقته نظرية التدعيم لفشل اللغوين في تقديم ادلة كافية على صحة نظريتهم لا من حيث وجود تكوينات اولية وقدرة لدى الاطفال على عمل تركيبات جديدة من عندهم , ولا من حيث وجود عموميات كافية في التركيب اللغوي للغات المختلفة.

2- النظرية المعرفية :
من المعروف ان نظرية بياجية في النمو المعرفي انتشرت في واربا في الاربعينيات و الخمسينيات من القرن الماضي , واتخذت كأساس للمطالبة بضرورة الاهتمام بالنمو العقلي و المعرفي للطفل في السنوات الخمسة الاولى من حياته وما تبع ذلك من برامج التدخل المبكر والتي عرفت ببرامج التربية التعويضية في الولايات المتحدة الامريكية في الستينات , ومنها الى سائر دول العالم , وعيد اكتشاف بياجية ونظرياته واعماله في الثمانينات وعقد مؤتمرات في شتى انحاء العالم لا حياء ذكراه والقاء الضوء من جديد على نظرياته و انجازاته في مجال طبيعة النمو المعرفي للطفل منذ ميلاده بدا من المرحلة الحسية الحركية وحتى التفكير المجرد , لما كان النمو اللغوي شديد الارتباط بالنمو المعرفي , فان نظرية بياجيه تعتبر من اهم النظرات التي ساعدة على فهم كيفية اكتساب الطفل اللغة .
3- نظرية المحاكات :
يؤكد البرت بندورا ان الاطفال يبتدئون بمحاكات الكبار منذ عمر السنة الاولى في كثير من السلوكيات بما في ذلك اللغة وتؤكد هذه النظرية ان الاطفال يتعلمون اللغة من خلال تقليد الكبار و الاستماع لحديثهم وحواراتهم المستمرة حيث ان الاستماع يعني القدرة على التخزين مما يتيح للأطفال فرصة التذكر ومحاولة نمذجة ما يقوله الكبار وخصوصا اذا ما توافرت الدافعية والرغبة في التقليد من خلال توفر معززات التقليد من الاخرين و هناك جدل كبير بين العلماء حول نسبة ما يتعلمه الطفل من خلال النمذجة الا ان الدلال تشبر الى ان الاطفال يكررون الكثير من الكلمات التي يسمعونها من برامج الاطفال الكارتون وغيرها او من قبل افراد الاسرة. (الناشف ,2007 ,ص 30 - 33 ) كما في ( العتوم ,2004 ,ض266 - 269 ).

مناقشة النظريات
من خلال استعراض بعض النظريات نجد ان علماء النفس قد فسرو عملية اكتساب اللغة تفسيرات متعددة على وفق منطلقات النظرية حيث تختلف النظرية المعرفية عن نظرية التعلم والنظرية اللغوية ونظرية التقليد و المحاكات في الدور الذي يقوم به الطفل للانتقال في الاداء للكفاءة فالنظرية المعرفية تعارض فكرة تشومسكي من حيث وجود تنظيمات موروثة تساعد على تعلم اللغة وفي نفس الوقت لا تتفق مع نظرية التعلم في ان اللغة تكتسب عن طريق التقليد و التدعيم لكلمات وجمل معينة ينطق بها الطفل في مواقف معينة ,فاكتساب اللغة في نظرية بياجية ليست عملية اشتراطية, ولكنها عملية ابداعية , فاكتساب القدرة على تسمية الاشياء والافعال تكون في البداية عملية تقليد , يجرى التدعيم المناسب لها , فيستمر الطفل على تكرارها وتأديتها , دون ان تستقر في حصيلة اللغوية ونظامه اللغوي بشكل نهائي وهذه ما يسميه بياحيه بالأداء .اما الكفاءة فأنها الا تكتسب الابناء على تنظيمات داخلية تبدا ثم يعاد تنظيمها بناء على تفاعل الطفل مع البيئة الخارجية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .