تعريف المهارات اللغوية يعد استخدام اللغة اكثر ما يميز الانسان ككائن معرفي عن الكائنات الحية الاخرى . اذ ان الفرق بين نطام اللغة الانسانية يختلف بدرجات كبيرة جدا عن اي نظام اتصال للكائنات الحية الاخرى . وان هذا ما دفع ارسطو لان يصف الانسان بانه حيوان ناطق(العتوم . 2004 . ص259 ). وتعد اللغة من أهم الظواهر الاجتماعية التي لا غني للإنسان عنها، وبخاصة اللغة المنطوقة التي ميزت الإنسان عن شتى المخلوقات، إذ لا يستطيع المعيشة دونها، فهي أداته التي تعينه على الاتصال بالآخرين، فلا يوجد على سطح الأرض أية جماعة إنسانية دون لغة تتفاهم بها، ولذلك لما خلق الله آدم لعمارة الكون زوده باللغة ؛ فقال تعالى: " وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " [ البقرة: 31 ] وان النمو اللغوي للطفل هو نموّ المهارات المتمثلة بالتعبير، والاستماع، وكلّ ما يتعلّق بها من ترابط، وتسلسل للكلام، ويلعب النموّ الحركي، والحسّي لدى الأطفال دوراً كبيراً في القدرة على اكتساب اللغة، وهناك عوامل عدة تؤثر في النموّ اللغوي لدى الطفل وهي: مستوى الذكاء، وحجم العائلة، والمستوى الاقتصادي، والاجتماعي، وجنس الطفل، وسنتطرّق في هذا البحث إلى مراحل النموّ اللغوي للطفل بشكل مُفصّل. 1- مرحلة نمو الاصوات : - مرحلة الصراخ: يُعبر الطفل للمرة الأولى عندما يبدأ بالصراخ عند ولادته، وتصدر هذه الصرخة نتيجة لاندفاع الهواء السريع إلى الرئتين مع عملية الشهيق الأولى في حياة الوليد. - مرحلة الاصوات الوجدانية : حيث تصبح الاصوات معبرة عن حالة الطفل الانفعالية والجسمية , وتكون لا ارادية في البداية وتعتبر افعالا انعكاسية لما يشعر به الطفل من جوع او ضيق سببه ضغط اللفائف على جسمه او البلل على سبيل المثال , وتتحول هذه الاصوات فيما بعد الى لغة ارادية يستخدمها الطفل ليستجيب لها من يحيط به فيقوم بتأدية حاجاته الجسمية والنفسية. - مرحلة المناغاة او التنغيم : هي أصوات تخرج من الطفل نتيجة لسروره، وشعوره بالراحة، وتبدأ هذه الأصوات بالظهور في الشهر الثالث، أو منتصف الشهر الثاني، وتبقى إلى نهاية السنة الأولى، حيث يُناغي الطفل نفسه، وتكون الأصوات الظاهرة في المناغاة عشوائية، وغير مترابطة، فيبدأ الطفل بنطق الحروف الحلقية المتحركة، وهي "آآ"، ثم حروف الشفة "م، ب"، ثم يجمع بين الحروف الحلقية، والشفوية "ماما، بابا".
2- مرحلة الكلام : وهي المرحلة التي تكون فيها الكلمات ذات معنى . ان اول نطق لغوي للطفل يكون عن طريق الكلمات المفردة ومن الصعب تحديد السن التي يلفظ عندها الطفل كلماته بدا , لا نها تبدا في مرحلة اللعب الكلامي و تأخذ بعض الوقت الى ان تصبح واضحة ومفهومة للغير . و ان كانت البحوث قد اجمعت ان ذلك يحدث عادة ما بين السنة والسنة والنصف وترتفع نسبة المفردات المستخدمة من قبله إلى الخمسين مفرده في السنة الثانية من عمره، ولا يمكن للطفل الوصول إلى المرحلة الكلامية قبل أن يتشكّل لديه بوضوح مفهوم دوام الشيء، ويُصبح الطفل قادراً على الاحتفاظ بصورة الشيء حتى وإن غاب عن نظره في عمر السنة ونصف، ويستعمل الطفل في تعبيره الكلمات التي تحتوي على الأصوات السهلة في النطق، وينطق الطفل الكلمات المفردة التي تُعبّر عن اهتماماته كاللعب، والطعام، والشراب، إضافة إلى الأشياء المحيطة المتحرّكة، كالكلب، والقطة (الناشف , 2007 , ص 22 - 23 , 26). وتشمل : - مرحلة الكلمة : يتعلم الطفل كلماته الاولى مع نهاية السنة الاولى ودخوله الستة الثانية (8- 18 شهر ) من خلال تجمع صوتين احدهما ساكن والاخر معتل . - مرحلة الكلمة الجملة: يستخدم الاطفال في هذه المرحلة (18- 24 )كلمة واحدة لتدل على عدد الاشياء والاحداث او الظواهر المحيطة به . - مرحلة الجمل : يبدا الاطفال مع نهاية السنة الثانية بتطوير الجمل القصيرة والبسيطة التركيب حيث يربطون كلمتين او ثلاثة كلمات اساسية لتكوين جملة ذات معنى لكن دون مراعاة لقواعد اللغة او حروف الجر او ظروف الزمان ومع منتصف السنة الثالثة تبدا جمل الاطفال بزيادة عدد الكلمات وتشمل الاسماء و الافعال و الصفات و الضمائر مع مراعات قواعد اللغة. (العتوم , 2004 , ص 278 -279 ) . العوامل المؤثرة على النمو اللغوي :-
فهناك عدة عوامل تؤثر في اكتساب اللغة يمكن تقسيمها إلى : أولاً : عوامل ذاتية ( عوامل وراثية ) . ثانياً : عوامل اجتماعية ( خاصة في بيئة وثقافة الطفل ) . ثالثاً : عوامل نفسية .
وقبل أن نتناول هذه العوامل بشيء من التفصيل يجب أن نشير إلى ضرورة توفر شرطاً وهو سلامة أعضاء النطق والكلام والجهاز العصبي والحواس لدى الطفل .
أولاً : عوامل ذاتية ( عوامل وراثية ) :- تخضع هذه العوامل في جزئها الأكبر إلى عوامل عضوية و وراثية ومن هذه العوامل ما تدخل البيئة الثقافية في تشكيل جزء منها كالذكاء، و فيما يلي أهم هذه العوامل:-
1- الجنس :- فقد اظهرت بعض الدراسات ان النمو اللغوي عند الاناث اسرع من الذكور في حين اظهرت دراسات أخرى كدراسة (KS man, 1972 ) عدم وجود فروق بين بين الذكور والإناث في حجم الذخيرة اللغوية ، بينما اظهرت دراسة (Fisher, 1970 ) تفوق الأولاد على البنات في متوسط عدد الكلمات ( شاش، 2006) .وقد اكدت بعض الدراسات المسحية كدراسة (ميلز ,1942 )ودراسة (مورلي ,1952) ودراسة (فرهات , 1960 ) الى ان نسبة اضطرابات النطق كانت اعلى عند الذكور منها عند الاناث بغض النظر عن الفئة العمرية . بالإضافة الى أن البنات يبدأن المناغاة قبل البنين، وان قدرتهن على تنويع الأصوات أثناء المناغاة تفوق قدرة الذكور ويستمر تفوق البنات خلال مرحلة الرضاعة وفي كل جوانب اللغة ( بداية الكلام، عدد المفردات اللغوية، طول الجملة ودرجة تعقيدها، سهولة فهم الكلام ) غير أن هذه الفروق تقل وضوحاً وبروزاً كلما تقدم في العمر ( الغرير وآخرون، 2009) . وقد فسرت ( مكارثي ) تفوق الإناث على الذكور، بأن البنات في بداية تعلم اللغة يبدأن بالتوحد مع أمهاتهن، بينما يتوحد البنون مع أباءهم، ولما كان الأب بعيداً عن البيت أكثر من إلام، فالبنين يحصلون على اتصال أقل مع الأب مما تحصل عليه البنات مع أمهاتهن أذن فالعلاقة بين الأم وأبنتها تساعد على تعلم الكلام في وقت مبكر وبصورة أفضل . 2- النضج والعمر الزمني : يتطلب اكتساب اللغة الوصول إلى نضج معين يستطيع الكائن البشري عنده الكلام، فكلما تقدم الطفل في العمر ، أزداد محصوله اللغوي ، وهذا ما يوضح أهمية العلاقة بين المرحلة العمرية والنضج كعوامل مؤثرة على النمو اللغوي وخاصة نضج الجهاز الكلامي ، والنضج العقلي وما يترتب على ذلك من اكتساب الخبرات في مواقف التعلم . ومن ثم يختلف مستوى النمو اللغوي للطفل اختلافا كبيراً باختلاف مستوى عمره الزمني، فطفل الثالثة يتوقع أن يأتي بمستوى من النمو اللغوي يزيد عن قرينه في عمر الثانية فاللغة تتطلب تحكماً بدرجة كبيرة من الدقة في اللسان والشفتين بينما الضغط والإجبار في تعلم اللغة دون مراعاة الاستعداد الكافي للطفل من حيث نمو الجهاز الكلامي واكتساب الجديد من الخبرات يؤدي بدوره إلى حدوث عيب في الكلام ، وعليه فأنه من الواجب ألا نبدأ بتعليم اللغة للطفل إلا حين نلمح بوادر النطق التلقائي لديه . وقد أثبتت " سايلر " أن عدد الاخطاء في الكلام يتناقص تدريجياً تبعاً لدرجة النضج التي يصلها الطفل ، كما أن عدد المفردات وطول الجملة يزداد وفقاً لنموه العقلي والزمني كما أن تعقيد التراكيب اللغوية يزداد بزيادة العمر . 3-القدرات العقلية : يلعب الذكاء دورا مهما في زيادة المحصول اللفظي للطفل فان الذي يتميز بذكاء عالي فانه يفوق العاديين و المعوقين عقليا في محصوله اللغوي حيث توجد علاقة إيجابية بين النمو اللغوي والذكاء تظهر في جوانب عديدة منها بدء الكلام فضعاف العقول يبدون الكلام متأخرين عن العاديين والعاديون يتأخرون في ذلك عن الأذكياء ، إذ يرتبط التأخر اللغوي الحاد ارتباطاً كبيراً بالضعف العقلي . ولقد أكدت ( مكارثي ) أن العلاقة بين عدد المفردات والعمر العقلي إيجابية فالطفل ضعيف الذكاء يكون ضعيف اللغة ، بينما الطفل المتفوق عقلياً يكون متفوقاً في اللغة وبشكل ملحوظ في حجم المفردات وطول الجملة وصحة تركيبها . ومن الملاحظ أن النتائج السابقة للدراسات والأبحاث لا تمكننا من حسم هذه القضية بسبب العلاقة المعقدة بين النمو اللغوي والذكاء، فقد يكون أحدهما السبب والأخر النتيجة كما أنه بالإمكان عكس هذه العلاقة السببية ليصبح السبب نتيجة ، بل قد يكون هناك عامل ثالث كالمستوى الاقتصادي – الاجتماعي هو المسئول عن الثبات والتوازي في تطور الذكاء والمهارات اللغوية . 4
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|