2.التربية في وادي الرافدين .
ان حضارة وادي الرافدين تمتد جذورها في العلم والمعرفة والتعليم إلى فجر التاريخ حيث بدأ التدوين لأول مرة في تاريخ البشرية في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد وغدت حضارة العراق القديم منذ السومريين والاكديين ومن تلاهم تنمو وتتطور بانتظام حتى شعت بنورها في القرون التالية وامتد هذا الإشعاع إلى خارج الرقعة الجغرافية التي وجدت فيها فشملت بقايا عديدة في جميع الجهات المحيطة بالعراق القديم والتي وقعت في النهاية تحت هيمنة الثقافة التي ترعرعت في حوضي دجلة والفرات . لقد كانت ربوع الرافدين مركزا للثقافات التي انتظمت بشكل فريد ثبت من خلاله دقة التنظيم الاجتماعي ، حيث انها كانت تضرب بجذورها في الأرض ، وهذا هو سرها الخالد الذي يتطلبه الوجود الإنساني العراقي . ووضعت حضارة وادي الرافدين أسس علم الفلك ، وعلم التنجيم , واختراع العربات ، واختراع الكتابة المسمارية ، وقد وجدت وثائق كتابية مهمة عن حضارة العراق القديم تضمنت معلومات اقتصادية وأدبية وقانونية وعلمية وأساطير ملحمية وسجلات سياسية يعتز بها . ان الإنسان في هذا المنطقة كما يقول المؤرخون سبق الناس كلهم في جميع المجالات ، فهو أول من تفاهم بالكلمة المكتوبة وتلك أعظم خطوة خطاها البشر في طريق الحضارة ، أنشأ إنسان وادي الرافدين أول مدرسة فكان هناك أول تلميذ وأول معلم وأول كتاب مدرسي وأول قاموس وأول مكتبة ، وكلها أحداث فريدة في البشرية ، ان هذه الخلفية الحضارية كانت وما زالت وراء عبقرية هذه الأمة وهذا البلد الذي استطاع ان يسترجع أبان الثورة العربية الإسلامية عصره الذهبي وإشعاعه الحضاري . كان نظام التعليم ليس سهلا ، فالطالب لكي يحقق النجاح يجب عليه ان يواظب على دروسه في المدرسة يوميا من الشروق حتى المغيب ، وكان النظام يجيز للطلاب التمتع بعطلة معينة في وقت من أوقات السنة الدراسية . ان سني الدراسة كانت طويلة ، فالطالب يلازم المدرسة منذ صباه إلى ان يصبح شابا ، وكان بحاجة إلى تعب سنين مرهقة كي يحقق السيطرة على تعقيدات فن الكتابة ، وكان نظام المدرسة يتطلب فترة تحضيرية تتخللها الامتحانات ، وامتحانات الإعادة وكان مكان المدرسة ملحقة عادة بالمعبد الذي يكون في المدن الرئيسية ، وقد اشتهرت كل مدينة عراقية قديمة بمنهج معين ، فقد اشتهرت ( أور ) بتدريس الطب وعلم الفلك والأدب ، واشتهرت ( الوركاء ) بالطب والعقاقير ، واشتهرت ( أيسن ) بعلوم الرياضيات ، واشتهرت ( مملكة اشنودة ) بالتجارة والرياضيات . ان الوثائق السومرية تبين لنا ان المنهج المدرسي كان يشمل على نوعين من الدراسات هما الدراسات العلمية والدراسات الأدبية ، ان قوائم الكلمات التي اكتشفت حديثا في الألواح المدرسية تشير إلى المنهج المدرسي الذي كان يشمل : المواقع الجغرافية والجداول الرياضية والصيغ السومرية والتعويذات الدينية ومجموعات الأمثال والمصطلحات التقنية التي تخص مختلف المهن والحرف والخرائط وعقود العمل . كان مدير المدرسة يدعى ( أب المدرسة ) وكان يلقب ( بالأستاذ ) احتراما له وإذا ما ذكر فأنه يذكر بالاحترام اللائق ، أما المعلمون فكانوا يتمتعون بمركز اجتماعي مرموق فهم أعلى من الكهنة والضباط والولاة ، أما الطلاب فكانوا يسمون ( أبناء المدارس ) وكانوا أيضا يتمتعون بمكانة محترمة في المجتمع .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|