انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اعلام الفلسفة العربية

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 2
أستاذ المادة راقية عباس خضير       14/11/2018 14:04:58
أعلام الفلسفة العربية الإسلامية
* الفارابي ( 870 ـ 950 م )
هو أبو نصر محمد بن محمد الفارابي من أعظم العلماء المسلمين ، وفلاسفتهم في القرنين الثالث والرابع الهجريين ( التاسع والعاشر الميلاديين ) وقد عده البعض أفضل فلاسفة المسلمين ، ووصفوه بأنه رئيس المتكلمين الذين عنوا بعلم الكلام وأنه مؤسس الفلسفة العربية بعد الكندي ، وهو ما أشار إليه العديد من المهتمين بالفلسفة .
عاش الفارابي في بغداد ، وتربى وتعلم فيها ، ثم غادرها بعد حين الى بلاد الشام حيث عاش حقبة من الزمن في دمشق وحلب .
كان الفارابي من أبرز الذين حاولوا التوفيق بين الفلسفة والدين ، فقال أن أول ما ينبغي أن يبتدئ به المرء هو أن يعلم أن لهذا العالم وأجزائه صانعاً بأن يتأمل أرجعناها في النهاية الى كائن لابد من وجوده لوقوعها ، ووجود سلسلة من العلل يتطلب علة أولى ، وسلسلة من الحركات يتطلب محركاً أولى غير متحرك .
ويذهب الفارابي الى تقسيم الموجودات الى قسمين منطقيين ، هما الوجود الواجب ، والوجود الممكن . والممكن لا يمكن أن يستمر في حال الامكان الى غير نهاية ، بل لابد من وجود واجب الوجود تنتهي به الممكنات ، وهذا الكائن الواجب الوجود هو الله ، فأن الممكن هو الذي يوجد ثم يفسد ، وهو الذي وجد أو سيوجد ، وكان من الممكن لا يستطيع بنفسه أن يفسر وجوده ، أذ لو لم يوجد الا ممكنات ، لامكن الا يوجد شيء فلكي يوجد شيء كان لابد من أن يكون هناك موجود واجب الوجود ، وهذا الواجب الوجود هو الله ، وهو موجود بالفعل من جميع جهاته ، ولا يمكن أن يكن له وجود بالقوة ، ولا حاجة به الى شيء يديم وجوده ولهذا كان أزلياً دائم الوجود بجوهره وذاته ، وهو واحد لا شريك له ولا صد له ، ولا ينقسم الى أشياء يتم بها وجوده .
أن الواجب الوجود بذاته في غاية الكمال والجمال والبهاء ، وهو عقل محض ، وعاقل محض ، ومعقول محض ، ومعنى ذلك أن الله عقل وعاقل ومعقول ، وهذه الأشياء الثلاثة فيه معنى واحد وذات واحدة وجوهر واحد لا ينقسم . وكذلك الحال في إنه علم ، وعالم ، ومعلوم ، وفي أنه حق ، وفي أنه حياة ، فهي كلها ذات واحدة ، وجوهر واحد ، وكذلك الحال في عظمته وجلاله ومجده وجماله وكماله .
يقول الفارابي أن الله مدبر لجميع العالم ، وتشمل عنايته كل شيء ، ولا يعزب عنه مثقال حبة من خردل ، وأن كل ما في العالم من أجزاء وأحوال على أحسن ما يمكن من توافق وإتقان ، وان حقيقة الله هي في كونه العلة الأولى للفيض .
أن نظرية الفيض عند الفارابي ، هي إجابة على كيفية صدور الموجودات من السبب الاول ، أي كيفية صدور العالم عن الله وخلاصتها أن الله بعقل ذاته وعقله لذاته علة صدور العالم عنه ، فهو أذن لا يحتاج في صدر العالم عنه الى شيء غير ذاته ، ولا يطرأ عليه ، ولا الى حركة يستفيد بها حالاً لم تكن له ، ولا الى آلة خارجة عن ذاته ، بل يفيض عنه لذاته وبذاته .
وخلاصة القول ، أن علاقة الله بالعالم في نظر الفارابي ، هي أن الله هو السبب الأول الذي يصدر عنه العقل الأول والعقول التي تليه حتى تنتهي الى العقل الفعال ، وكل عقل من هذه العقول مبدأ لما بعده ، وكل تلك من الأفلاك فله عقل يديره ، ونفس تحركه حركة دائرية دائمة .


*الغزالي

هو حجة الإسلام محمد بن أحمد الغزالي ، المعروف بأبي حامد ، ولد عام 450 هـ ( 1059 م ) من والد فقير صالح كان يشتغل بالصوف ويحب مجالس الفقهاء والمتصوفة . درس الفقه والأصول والجدل والمنطق والكلام والفلسفة على يد إمام الحرمين أبي المعالي ضياء الدين الجويني الذي ترك أثراً كبيراً في تطوره اللاحق ولاسيما في تطوره الروحي إذ أنتقل الغزالي على يده من مرحلة الحفظ غيباً الى مرحلة التأمل والتفكير والمناقشة .
وبعد وفاة إمام الحرمين قدم الغزالي على مجلس نظام الملك الوزير السلجوقي ، وظل فيه حتى أسند إليه التدريس في المدرسة النظامية ببغداد سنة 484 هـ فأقبل الطلاب أقبالاً منقطع النظير ، وذاع صيته حتى لقب بإمام العراق .
ترك الغزالي ما يزيد على سبعين مؤلفاً أكثرها في الفقه والجدل والمناظرة والرد على الفلاسفة والدفاع عن الدين . وأشهر مؤلفاته التي تتضمن آرائه في التربية :(إحياء علوم الدين) و (ميزان العمل) و (فاتحة العلوم) ، أما مؤلفاته في الفلسفة والمنطق فأهمها : (محك النظر في المنطق) و (مشكاة الأنوار) و (معارج القدس في مدارج معرفة النفس) ولو أردنا معرفة كتبه في الأخلاق والتصوف فمنها : (آداب الصوفية) و (الحكمة في مخلوقات الله) و (منهاج العابدين معراج السالكين) وترك الغزالي مؤلفات مؤلفات في العقائد والفقه والأصول منها : (البسيط في الفروع) و (أسرار الحج والفقه الشافعي) و (عقيدة أهل السنة) وغيرها .فلسفة الغزالي : ـ
أنتهج الغزالي لنفسه طريقاً خاصاً في التفكير اذ كان له مذهب فلسفي خاص تميز فيه بالبحث عن اليقين بطريقة المعرفة الذاتية ، أو ما يمكن أن نسميه بطريقة الكشف الباطني والمشاهدة المحضة ، ولقد تميزت طريقته عن غيرها بصب آثار الجهود الفكرية السابقة في قالب جديد تبرز أهم الحلول التي توصل إليها الفكر الإسلامي في مسائل الدين والفلسفة ، ولكي تتضح معالم فلسفة الغزالي ، فأننا سنسلط الضوء على المسائل الرئيسية الآتية : العقل والنقل ، حرية الإنسان ، رعاية الله للأصلح ، روحانية النفس ، والسببية .
أولاً : العقل والنقل .
على خلاف الفلاسفة والمعتزلة الذين آمنوا بسلطان العقل ، وجعلوه قادراً على حل جميع المشكلات ، فأن الغزالي حدد نطاق العقل المجرد عن الشرع وجعله قاصراً على أدراك أمور التجربة ، ويرى الغزالي أن الفلاسفة وغيرهم من أهل النظر اقتصروا في تحصيل المعرفة عن طريق الاستدلال والتعلم ، وأهملوا العلم الحاصل في النفس بطريقة السمع أو بطريق المشاهدة الباطنية .
ثانياً : حرية الإنسان .
يرى الغزالي أن أرادة الإنسان في اختيار الفعل الموافق مقيدةبالعلم ، وهذا العلم لطف من الألطاف الإلهية ، أو نور يقذفه الله في الصدر ، وأن الأفعال السماوية اختيارية ناشئة عن أسباب زائدة على الذات ، ومعنى ذلك أن أفعال الإنسان كلها جبرية ، وأن العلم اشراقة من الله ، وأن الإرادة مقيدة بالعلم ، وما يجري في عالم الشهادة مقابل لما يجري في عالم الملكوت ، ففي عالم الشهادة ينبعث العلم من القلب فيحرك الإرادة ثم تولد القدرة على الحركة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .