انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثةعشر

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 3
أستاذ المادة مدين نوري طلاك الشمري       20/03/2018 13:08:27


جـ. التدريب السمعي (Audiotory Training) :
وفقاً لطريقة التواصل الشفاهية يمكن التركيز على استخدام حاسة البصر للحصول على المعلومات (قراءة الشفاه) أو التركيز على تطوير القدرة على استخدام القدرات المتبقية في حاسة السمع.
د. التواصل اليدوي : وهو نظام يعتمد على استخدام رموز يدوية لإيصال المعلومات للآخرين وللتعبير عن المفاهيم والأفكار والكلمات، ويشمل هذا النظام استخدام لغة الإشارة (Sign language) والتهجئة بالأصابع.
هـ. التواصل الكلي : هي طريقة تتضمن استخدام أنواع مختلفة من طرق التواصل لمساعدة الصم على التعبير واكتساب اللغة، ومن هذه الطرق الكلام ولغة الإشارة والإيماءات والتعبيرات الوجهية والجسمية وقراءة الكلام والتهجئة بالأصابع والقراءة والكتابة أيضاً.


تاسعا:الخدمات التي يقدمها معلم الصف العادي للمضطربين لغوياً وانفعالياً

أشار ويج (1982) إلى أن معلم الصف العادي يستطيع أن يقدم خدمات تساعد في تسهيل التكيف الاجتماعي إلى التلاميذ، ومنها :
1ـ الإحالة : حين يقوم بتحويل الطفل الذي يعاني من مشاكل لغوية وصعوبات تعلم إلى أخصائي طبي أو أخصائي تربية خاصة لتحديد طبيعة المشكلة وإجراء التقييم اللازم.
2ـ المتابعة : حيث يعمل المعلم على متابعة مدى تحسن أداء الطفل الذي تقدم له خدمات علاجية وتزويد الأخصائي بالتغذية المراجعة لمعرفة مدى تحسن واكتساب الطفل للمهارات اللغوية التي يدربه عليها الأخصائي اللغوي.
3ـ إعداد الوسائل التعليمية المناسبة : حيث يعمل المعلم على تكييف الوسائل التعليمية والتربوية لتلبي حاجات وقدرات الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية وكلامية، وتهيئة الظروف الصفية المناسبة للطفل التي تلبي حاجاته لتسهيل اكتسابه المهارات اللغوية.
4ـ التعزيز والتشجيع : حيث يعمل المعلم على استخدام وسائل استراتيجيات التعزيز المختلفة للمساعدة على سرعة إتقان المهارات التي يعمل الأخصائي على تزويدها للطفل.










مقدمة تاريخية عن المعاقين بصريا
لقد عرفت المجتمعات البشرية منذ القدم ظاهرة العمى ،منذ نشوئها الا ان التاريخ لم يحدثنا طوال ثلاثة ألاف عام عن كفيف نال قسطا من التعليم قبل القديس ديديموس (Didymus) الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد ،حيث يمثل تاريخ المكفوفين بأي سجل عرفته الانسانيه (سيسالم ،1998 ،ص39) فلقد اولت المجتمعات القديمة الكمال البدني اهتماما كبيرا و لا عجب بذلك اذ ان طبيعة الحياة تتطلب ان يعتمد الفرد على قوته البدنيه في اداء الاعمال المتعلقه بالزراعه والبناء و الحرف المختلفه فضلا عما اشتهرت به بعض المجتمعات من سيطرة الروح العسكريه القتاليه عليها كما في روما حيث ان اهمية الفرد فيها كانت تحدد بدرجة قدرته على تحمل المهام القتاليه . لهذا فقد كان الفرد السليم القوي البنيه هو الذي يحظى بتقدير و احترام المجتمع ،الفرد المعتل الصحة او الذي يعاني من أي نوع من القصور الجسمي او الحسي فقد كان يهمل او يرفض في المجتمع ،و هذا ما كان حال المعوقين و منهم المعاقين بصريا في تلك المجتمعات (احمد ،1978،ص،37).
ويرى لوينفلد ((Lowenveld )) ان تاريخ تربية المعوقين قد مر بثلاثة مراحل هي مرحلة التسول ومرحلة الملجأ و مرحلة التكيف مع المجتمع .( سيسالم 1988 ص 40 ).

ان تربية المعاقين بصريا في مصر قديمة ، قد وصفه هيسود (( Hesiod )) حالة المعاقين بصريا بأنها كانت حالة بؤس و شقاء ،يخرج المكفوفون إلى الشوارع والأسواق طلبا للاحسان حتى أصبح التسول مهنة ،لهم يعيشون منها ، وهناك أحداث تاريخية توضح ان كثير من الآباء كانوا يلجأون إلى كف بصر أبنائهم ليستدروا عطف الناس عند التسول . من ناحيه كما ان انتشار كف البصر في مصر القديمة بسبب مرض الرمد الذي كان منتشرا عند بعض قدماء المصريين إذ وجد ان اقدم كتاب عن الرمد وجد مكتوبا على ورق البردي في مدينة طيبة عام (1872)(العزة،2000،ص147).
اما الاغريق اليونانيون القدماء قد مارسوا اساليب قاسية و لا انسانية مع المعاقين بصفه عامه بما فيهم المكفوفين ،كما دعا افلاطون في كتابه (الجمهوريه) و ارسطو في كتابه ((المدينة الفاضلة ))إلى ضرورة التخلص من المعاقين بصريا بالاعدام ولعل سبب نبذ المعاقين بصريا يرجع إلى بعض المعتقدات التي كانت سائدة في ذلك الوقت بان لمس المعاق بصريا ينقل المصيبه للامس وان يده خطر على الصحه حتى بعض الامهات كن لا يسمحن للمعاق بصريا بلمس اطفالهن ( احمد ،1978، ص،39 )
كما جاء ما يؤيد ويؤكد على التخلص من المعاقين بصريا في قوانين ((كوردس ))الاسبارطي و ((سولون)) الاثني على ذلك ,(خير الله و لطيف بركات ،1982،ص،53)
وهكذا نجد ان مثل هذه السياقات القاسيه و اللاانسانيه في المعامله والتي شاعت في تلك المجتمعات القديمه و التي كانت تلجأ إلى اساليب غير انسانيه ،كان يترك المعاقون في بطون الوديان وفي اعالي الجبال طعاما للضواري تحت ذريعة ان هؤلاء الافراد لا يمكن ان يقدموا خدمة للمجتمع او انهم ياخذون ولا يعطون و بالتالي فان المجتمع يرى ان ليس هناك من طائل في رعايتهم و بذلك يلجأون إلى تلك الاساليب . اما في الهند فقد اهتم الحكام البوذيون القدماء بإعداد وثيقة رسميه للعنايه بهم (ابو فخر ،1992،ص،103) .
فلقد اثرت تعاليم بوذا في اتجاهات أبناء تلك الحضارة نحو المكفوفين حيث نجد ان (( بوذا )) كان يوصي بالرفق بالمعوقين لاسيما المكفوفين منهم ، وكان يهدف إلى تخليص كل المخلوقات المتالمه من الالامها( العزة ، 2000، ص،109 ) .
اما في الصين فقد كان يدرب المكفوفين على حفظ الحوادث التاريخيه و سردها فكان المكفوفون بهذا المعنى اساتذة التاريخ و رواته ،
وتلامذتهم كانوا من المكفوفين أيضا الذين يحفظون عنهم و يقومون بمهمة روايته للأجيال القادمة ،ثم تعليمه بدورهم للمكفوفين الصغار وهكذا (وريكات ،1998، ص111)
وعند ظهور الديانة المسيحية ،فقد كانت تدعو إلى رعاية الإنسان و الاهتمام به بصوره عامه ولذلك تغيرت معاملة المجتمعات للمكفوفين ،و أصبحت أكثر إنسانيه .إلا أنها ظلت مع ذلك مدة طويلة تتسم بالطابع السلبي .ففي العصور الوسطى كان المكفوفون يوضعون بدافع ألرحمه و الشفقة التي تدعو اليها المسيحيه في ملاجى خاصه ملحقه بالاديره و الكنائس حيث يطعمون و ينامون إلى نهاية حياتهم أي وفاتهم ،(( العزة ،2000،ً ص10).
وعندما جاء الدين الإسلامي بمبادئ وقيمه السامية و أسسه التربوية العظيمة حيث انطلق المجتمع الإسلامي يضع أسسا و مبادئ لحياة جديدة للبشرية ،كافه لذلك فان المعوقين و الضعفاء و المرضى ، قد أعطوا حقوقا تساندهم في حياتهم و تشعرهم بكرامتهم و يتضح ذلك في كثير من الآيات ألقرانيه الكريمة قد عبرت عن ذلك منها قوله تعالى :((و لقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )) ((سورة الاسراء ،الايه 70 ))
وقال تعالى ((ان السمع و البصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)) ((سورة الإسراء ،الايه36))وكذلك قولاه تعالى ((ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ))(( سورة الفتح ،الايه 17 ))
وقد فتح أمام المعاقين بصريا سبل الحياة الحرة الكريمة حيث فتحت أمامهم آفاق التعليم و شاركوا في حلقات المساجد و أماكن التعليم الأخرى .
وظهر منهم القراء و المحدثين و الشعراء و استمر هذا المنهج قائما و متوارثا حتى العصر الحديث (وريكات ،1998،ص،111)
في حين أن نظرة الأوربيين خلال تلك الفترة ظلت فترة طويلة تتسم بالطابع السلبي ،إلى أن قام ((دوق بافاريا )) بتأسيس بيت المكفوفين عام ((1178)) م بمحاولة لتدريبهم .و في باريس أسس ملجأ لضم الذين أصيبوا بالعمى في الحروب الصليبية .
وبعد ذلك أنشأت في أكثر العواصم العالمية مؤسسات للمكفوفين وخاصة في العواصم الأوربية ، تحولت معظمها فيما بعد الى مدارس لتعليمهم وتدريبهم ولم تبدأ الدراسات الجديدة الهادفة لمساعدة المكفوفين لتدريبهم على بعض المهارات والأعمال ويمكنهم من إتقانها الا في العصور المتأخرة . (( احمد ، 1978 ، ص 40 )).
ومع تقدم الوقت أي في القرنين السابع والثامن عشر ، حيث بدأت نظرة المجتمع إلى المعاقين بصريا تتغير ولكن في وسعنا القول بأن أول محاولة جدية لتدريب المكفوفين قام بها (( فالنتين هويValentin Hoay ) في باريس إذ التقط طفلا كفيفا من الشارع كان يستجدي وادخله في مدرسة أسسها هو نفسه وأطلق عليها اسمه في عام 1784 م وسرعان ما أصبح عدد التلاميذ 12 تلميذ ، قامت بدفع نفقاتها جمعية رعاية ضعاف البصر في باريس وبعد ذلك فتحت مدارس اخرى في النسق نفسه في لفربول ثم في برستول عام 1792 م وفي لندن عام 1799 م وفي اغلب العواصم الأوربية عام 1810 م .( العزة ،2000 ، ص 151 ) .
وانتشرت الحركة في الولايات المتحدة الأمريكية ولم يمض وقت طويل حتى قامت اغلب الولايات مؤسسات لرعاية المكفوفين . ( أبو فخر ، 1992 ، ص 110 ) .
إلا أن دوافع تربية المكفوفين اختلف في كل من فرنسا وانكلترا والولايات المتحدة الأمريكية ، حسب فلسفة كل دولة ، تبعا لأوضاعها الاقتصادية.
وهذا تغيرت نظرة المجتمع الى المكفوفين من الاتجاه الاحساني الى الاتجاه الإنساني وفي مطلع القرن التاسع عشر. أصبح تعليم المكفوفين إلزاميا وظهرت طريقة لويس برايل وطريقة فون، وهما طريقتان للكتابة البارزة.
أما لتعليم المكفوفين الراشدين فقد اعد لهم نظام التعليم بالمنازل .
وفي القرن العشرين بدأت الصيحات تصل في كل مكان منادية بضرورة اضطلاع الدولة نحو المكفوفين ففي إنكلترا قامت اللجنة الأهلية للمكفوفين بحملة دعائية يؤيدها حزب العمال، وفي عام 1920 م صدر قانون للمكفوفين يضمن لهم مستوى معيشي آمن ومن ثم أصبح عمل الجمعيات الخيرية وهيئات الإحسان الأهلية والحكومية تقدم المساعدات للمكفوفين في كل دول العالم العربية والأجنبية وفتحت بعد ذلك معاهد ومدارس خاصة بالمعاقين بصريا تستخدم معهم برامج خاصة بهم (كارول ـ 1969 ، ص 125 ).
وفي العراق فتح معهد للمعاقين بصريا سمي بمعهد النور عام 1949. إذ يتولى تعليم المعاقين بصريا القراءة والكتابة والحساب باستخدام طريقة برايل، ثم تطور المعهد بعد ذلك حيث أصبح يتولى تعليم المكفوفين للمرحلة الابتدائية كاملة بعدها يتوجه الخريجون إلى الالتحاق بالمدارس المتوسطة ثم الإعدادية الاعتيادية مع إقرانهم الاعتياديين مع إجراء بعض التعديلات الخاصة في المناهج لتذليل الصعوبات التي تواجههم.
أما ضعاف البصر في العراق فأن الاهتمام بتعليمهم كفئة من فئات المعاقين بصريا قد جاء متأخرا ليس في العراق فقط وإنما أيضا في دول العالم الاخرى. إذ كان اغلبهم في مدارس المكفوفين وتستخدم معهم الأساليب نفسها التي تستخدم في تلك المدارس إلا أن التطورات العلمية والطبية والتكنولوجية والتربوية من ناحية وخصوصية أفراد هذه الفئة باعتبارهم يمتلكون قدرا من الإبصار، قد دعا إلى إن توفر لهم فرص التعليم المناسب والملائم لهم إذ أنهم في هذا المجال اقرب إلى المبصرين فقد ظهر اتجاه يدعو إلى تعليمهم وإدماجهم في المدارس الاعتيادية.
ففي العراق بدأت اول تجربة ناجحة بوشر بها عام 1989 م في مدرسة حيفا الابتدائية إذ تضم ضعاف البصر مع الاعتياديين وظلت مستمرة الى وقتنا هذا ( وزارة التربية , المؤتمر الاول ) .
: المعاقون بصريا VisuallyHandicapped
عرفهم
1- بارجا 1976 Barraga
هم الافراد الذين يحتاجون الى تربية خاصة بسبب مشكلات بصرية الامر الذي يتطلب احداث تعديلات على المناهج واساليب التدريس ليستطيعوا النجاح تربويا .(الروسان ، 1998 ، ص 25 ).

2- اشروفت وزامبرون 1980 Ashroft & Zambron
هي حالة ضعف او عجز في الجهاز البصري يعيق او يغير انماط النمو عند الانسان .( عبيد ،2000 ، ص 27 ).

3- ديموت 1982 Demot
هو ضعف في أي وظيفة من وظائف البصر الخمس ( البصري المركزي ، البصري المحيطي ، التكيف البصري ، البصر الثنائي ، ورؤية الالوان )، وذلك نتيجة تشوه تشريحي او اصابة بمرض او جرح في العين ، واكثر الإعاقات البصرية شيوعا الاعاقات تتمثل البصري المركزي والانكسار الضوئي .( سيسالم ،1997 ،ص ،18 )
4_موسى 1999
هي حاله يفقد الفرد فيها القدرة على استخدام حاسة البصر مما يعيق ادائه ونموه (موسى ،1999،ص،1)



تصنيف المعاقين بصريا
يصنف المعاقون بصريا الى فئتين ثانويتين هما المكفوفون وضعاف البصر ، وهناك اكثر من مفهوم لهم اذ ينظر الى المكفوف من الناحية الطبية على انــه:
- الفرد الذي تقل حدة بصره عن 6/60 بعد استخدام النظارات الطبية ولأفضل العينين ( سيسالم ، 1997 ، ص 20 )

وينظر اليه من الناحية القانونية على انه :
- الفرد الذي لديه مجال بصري محدود جدا بحيث لا تزيد قوة بصره المحيطي عن 20 درجة في احسن العينين. ( الروسان ، 1998 ، ص 328 ).
وينظر اليه من الناحية التربوية على انه :
- الفرد الذي لا يمتلك القدر الكافي من البصر والذي يمكنه من اكتساب المعرفة بالطريقة الاعتيادية ويحتاج الى استخدام اساليب ووسائل خاصة تمكنه من ذلك ( احمد ، 1983 ، ص 71 ).
اما ضعيف البصر
فينظر اليه من الناحية الطبية على انه :
- الفرد الذي تتراوح حدة ابصاره بين 6/24 الى 6/60 بأفضل العينين بعد التصحيح باستخدام النظارات الطبية ( عبد القادر ويوسف الشيخ ، 1966 ، ص11 ).
- وينظر اليه على انه :
- الفرد الذي مجاله البصري محدود يتراوح بين 20-70 درجة بأفضل العينين بعد التصحيح باستخدام النظارات الطبية .( عبيد ، 2000 ، ص 28 ).
- وينظر اليه من الناحية التربوية على انه :
الفرد الذي لا يزال يعاني من مشكلات بصرية حتى بعد استخدام النظارات الطبية وتؤثر في تحصيلهم ، الامر الذي يتطلب إجراءات ووسائل خاصة في تعليمهم . AL-Qassab , 1988 , p. 12 – 13 )).

اسباب الاعاقة البصرية
تختلف اسباب فقد البصر من بلد الى اخر بحسب ظروفه وإمكانياته ومدى ما يمنحه من رعاية لا فراده وتحدث الاصابة اما قبل الولادة او في أثناءها او بعدها ، والأسباب قد تكون وراثية او بيئية وقد يحدث بشكل مفاجئ او تدريجي، ففي بحث اجري على تلاميذ المدارس في الولايات المتحدة الامريكية ،وجد ان 64.1 % من الحالات ترجع الى العوامل المؤثرة قبل الولادة ، و 13.8 % نتيجة للأمراض المعدية و 7.5 % لإصابات الحوادث و 14.6 للامراض المختلفة .( المعمار ،2004 ، ص 71 ).
تقسم اسباب الاعاقة البصرية الى ثلاث مجموعات رئيسية هي :
1- اسباب ما قبل الولادة Before Labor
2- اسباب في اثناء الولادة.During Labor
3- اسباب ما بعد الولادة After Labor

1- اسباب ما قبل الولادة Before Labor
وتنقسم الى عاملين هما :
ا – العوامل الوراثية : من حيث ان انواعا من العمى قد تنتقل وراثيا بواسطة الجينات من الاباء الى الابناء مثل حالات المياه الزرقاء وعمى الالوان وقصر البصر وبعده الشديدين ( الإمام واخرون ، 1993 ، ص 253 ) و ( الروسان ،2000 ، ص 19 ).
ب – العوامل البيئية : مثل اصابة الام الحامل ببعض الامراض مثل الحصبة الالمانية والزهري وتعرض الام للاشعة السينية وتناولها للعقاقير والادوية دون استشارة الطبيب .

2-اسباب في اثناء الولادة.During Labor
وتشمل زيادة ونقص الاوكسجين , والولادة المتعسرة , والولادة المبكرة واستعمال الاجهزة والآلات في عملية التوليد ( المعايطة واخــرون ، 2000 ، ص43 ).


2- اسباب ما بعد الولادة After Labor
وهي مجموعة من العوامل التي تؤثر في نمو حاسة البصر مثل العوامل البيئية كالتقدم في العمر وسوء التغذية والحوادث و الاصابة بالامراض التي تؤثر في حاسة البصر ومن ثم تؤدي الى اعاقتها , ومن الامثلة هذه الاصابة بالمياه البيضاء cataract , والمياه السوداء glucoma , والسكري diabetes ( الروسان ، 1998 ، ص 312-313 ).

خصائص المعاقين بصريا
لا شك ان الاعاقة البصرية تحرم الفرد من قناة اساسية من قنوات الادراك ، ونعني بها حاسة البصر ، لذلك لا بد ان تترك تأثيراتها في خصائص المعاقين بصريا وسنحاول القاء الضوء على هذه الخصائص على النحو التالي :
1- الخصائص الجسمية والحركية
يبدو المعاق بصريا من الناحية الجسمية طبيعيا ( الوزن والطول ) بصفة عامة الا انه يظهر الى حد ما من نشاطاته الجسمية وحركته فيبدو ابطأ من اقرانه الاعتياديين ليس لاسباب فسيولوجية وانما يعاني المعاق بصريا من الناحية الفسيولوجية عجزا خلقيا هو العجز عن الرؤية .
فأذا كنا نسلم بأن العوامل الجسمية تنعكس على سلوك الفرد ، فلا بد ان نؤكد هنا بأن عجز الفرد المعاق بصريا عن الرؤية ينشأ عنه اختلاف في سلوكه ( فهمي ، 1965 ، ص 14 ).
فالمعاقون بصريا يعانون من ضعف في المهارات الأساسية الحركية وخاصة في مهارة مسك الاشياء والقيام بفعاليات واعمال تتطلب تآزرا عضليا بصريا . الا ان اتجاهات التدريب والتعليم في اتجاهات معينة يمكن ان تطور بعضا من مهاراته اليدوية كما هو الحال في مهارة العزف على الآلات الموسيقية واعمال الحياكة وهو ما يؤكد اثر التعامل النفسي ويلغي اثر العامل الفسيولوجي في ضعف المهارات الاساسية للكفيف ( كارول ، 1969 ، ص 56 ).
تظهر لدى المعاقين بصريا حركات لا ارادية تلقائية مثل التأرجح وهز الرأس وهي مظاهر لاخفاء القلق او للإشارة الذاتية او من اجل تحسس وتأكيد وجوده ، كذلك تظهر لدى المعاقين بصريا في عضلات الوجه تعابير وبصورة متكررة وتكون احيانا غير مقبولة اجتماعيا او غير مناسبة للطرف الذي يصدر اليها هذا التعبير وهذا تحصيل حاصل فالمعاقين بصريا يكونون اقل استخداما لتعابير الوجه للتعبير عن انفعالاتهم من المبصرين ( ابو النصر ، 1997 ، ص 39 ).
ويبدو على المعاقين بصريا ضعف في اللياقة الجسمية والمظهر العام للجسم نتيجة للحذر في الحركة حيث تكون بطيئة ، او اضطراب في بعض الحركات والاوضاع الجسمية في اثناء المشي او الجلوس فلا يستطيع المعاق بصريا ان يتحرك بالسهولة والخفة والمهارة نفسها التي يتحرك بها الـمبصر ، اذا ما اراد توسيع دائرة محيطه الذي يعيش فيه .
ولذا كانت حركة المعاق بصريا في مجال غريب عليه حركة تتسم بكثير من الحذر واليقظة حتى لا يصطدم بعقبات او يقع على الارض نتيجة تعثره بشيء ما أمامه . ولذلك كانت حاجة المعاقين بصريا الى الرعاية والمساعدة خارج البيت الذي يالفه رعاية ضرورية يجب ان تستمر حتى يالف المكان الجديد . ويعتاد المعاق بصريا احيانا قبول المساعدة من الاخرين في قضاء حاجاته ومثل هذا الموقف يؤثر تأثيرا كبيرا في علاقاته الاجتماعية مع الافراد المحيطين به ،وقد يتخذ المعاق بصريا موقفا مغايرا من المساعدة التي تقدم اليه فيرفضها مثلا ،وهو اما ان يرفض بذلك عجزه ،وينمو باتجاه الشخصية القسرية او يقبله فينمو باتجاه الشخصية الانسحابيه وكلا الموقفين يؤديان الى عدم التكيف .(فهمي ،1965 ،ص،15)


2- الخصائص العقلية للمعاقين بصريا
تعد العين من مصادر النمو المعرفي وتكوين المفاهيم باعتبارها اكثر الحواس نشاطا لايصال المنبهات او المثيرات الى الدماغ و التمهيد لعمليات التنظيم الحسي ومن ثم تنظيم المفاهيم والنمو المعرفي ،ففقدان البصر يعني حرمان الكفيف من مصدر مهم للتنظيم الحسي الذي قد يكون له تاثير بدرجات مختلفه على التفكير و العمليات العقليه ومن هنا نرى ان المختصين ينقسمون الى قسمين فيما يتصل بتقدير ذكاء الكفيف ، فذهب القسم الاول بدافع التعاطف الوجداني مع الكفيف المشوب بالحماسة لما يأتيه من ضروب المهارات التي يؤديها المبصر احيانا سواءا بسواء ، ان ذكاء الكفيف لا يقل ذكاءا عن المبصر ان لم يتفوق عليه احيانا .
وهم يتشهدون في غمرة هذه الحماسة ببعض مشاهير العباقرة المكفوفين .
وتاريخ العلم والفن والادب مقدمين في الواقع عددا كبيرا من اساتذة وعلماء عرب واجانب مكفوفين ومنهم ( نيكولاس ساندرسن) عالما في الرياضيات و ( جون ماتلاف ) الذي اصبح مهندسا مشهورا و ( لويس برايل ) صاحب طريقة برايل للقراءة والكتابة ، ومن العرب مشاهير كثيرين منهم بشار بن برد وابي العلاء المعري وعميد الادب العربي طه حسين ومحمد مهدي البصير وغيرهم من المشاهير ، اما القسم الثاني من المختصين فأنهم اكثر تجردا وموضوعية انهم يعترفون طبعا بنبوغ بعض العباقرة المكفوفين الا ان هذا الاعتراف لا ينسيهم عباقرة المبصرين ويرون ان مسألة المقارنة بين ذكاء المبصرين وذكاء المكفوفين يرجع امرها الى المقاييس المختلفة التي وضعت لقياس الذكاء وان المقارنة الاحصائية هي التي تعطي الجواب القاطع لهذه المسألة .
ولقد دلت نتائج الاختبارات التي طبقت على المكفوفين والمبصرين ان الذكاء العام للمكفوفين ادنى بنسبة غير ملحوظة من الذكاء العام للمبصرين ، أي ان الفرق بين الفئتين يمكن اهماله ( احمد , 1978 ص 274 ) .
اما في قياس المعلومات العامة فقد اتضح من تطبيق الاختبارات الخاصة بهذا المجال على الفئتين متماثلتين من المكفوفين والمبصرين ، أي ان فئة المكفوفين اقل منها لدى فئة المبصرين وهي نتيجة معقولة ( ابو فخر ، 1992 ، ص 98 ).
وفي ضوء ما تقدم يتبين لنا ان لفقدان البصر اثر واضح في العمليات العقلية كالتخيل والتصور والتي هي اساس تقدم العمليات العقلية فالكفيف لا يستطيع ان يتخيل شكلا او لونا لانه لم يراه واذا ما حاولنا ان نصف له هذه الاشياء فأنه يتخيلها كجزء او خبرة متأتية من الحواس الاخرى ( المعمار 2004 ، ص 75 ).
ان مدى ما تتطلع عليه العين وما تستطيع ادراكه اوسع وأصعب مما تستطيع الحواس الاخرى معرفته ولهذا تكون حصيلة البصر من المعلومات العامة اغنى منها عند الكفيف ، اما الاختبارات التي طبقت على المكفوفين فكان اغلبها من الاختبارات الشفهية وذلك لان أي اختبار يعتمد على الابصار يصبح في مجال التطبيق على المكفوفين غير صالح .
وكذلك الاختبارات التي تعتمد كليا على اللمس هي اختبارات مناسبة للمكفوفين استعيض بها عن الاختبارات البصرية لقياس ذكاء الكفيف ، والحقيقة لم توضع اختبارات شفهية خاصة لقياس ذكاء المكفوفين بل ان الاختبارات الشفهية التي طبقت على المبصرين طبقت على المكفوفين ايضا بعد تعديلها واشهرها اختبار ستانفورد بينهStanford Binet الذي قام بتعديله Samuel Hayes عام 1942 الذي استبدل بعض الاسئلة التي لا تصلح للمكفوفين بأخرى مناسبة للمكفوفين وفي ضوء ما تقدم يمكن ان نقول ان الفرق في ذكاء المكفوفين وذكاء المبصرين ضئيل وهذا يمكن اهماله ( احمد ، 1978 ، ص 276 ).
وخلاصة القول ان ما زال هناك اختلاف في الرأي حول الانخفاض النسبي لذكاء المكفوفين بالقياس مع المبصرين والذي يؤكده بعضهم ويشك فيه بعضهم الاخر ، وبالامكان القول ان هذه الفروق بين المكفوفين والمبصرين بنسب الذكاء تتقلص كثيرا في البيئات الاجتماعية المتقدمة والتي تعنى بتعليم ورعاية وتقبل المكفوفين وتظهر بوضوح في البيانات التي تهمل المكفوفين وترفض قبولهم كأفراد اعتياديين .

3- الخصائص النفسية والاجتماعية للمعاقين بصريا :
ان للاعاقة البصرية تأثيرات كثيرة ومختلفة تعتمد على طبيعة هذه الاعاقة وعمر المصاب ودرجة الاعاقة وشدتها ونوعها ونوعية الاعاقة المرافقة لها (العزة ، 2000 ، ص 44 ).
فيترتب على المعاق بصريا ان يسلك اتجاهات تقود الى مجموعة من الخصائص والصفات المميزة للاليات النفسية الدفاعية والتي يضطر الى المبالغة في استعمالها ، الامر الذي يجعله يظهر على حالة من الاضطرابات الانفعالية بدرجة او بأخرى تتفاوت في حدتها ، حسب الظروف المحيطة بالفرد المعاق ، ومدى تقبل الاسرة والمجتمع لاعاقته ، وظروف الرعاية التي يحظى بها ( احمد ، 1978 ، ص 306 ).
ولقد بينت دراسة براون عام 1938 م ان المكفوفين اكثر تعرضا للاصابة بالاضطرابات النفسية من المبصرين . وفي دراسة قام بها سوموز عام 1944 على المكفوفين توصل الى ان درجة التكيف الاجتماعي للمكفوفين اقل من المبصرين وان سوء التكيف والاضطرابات الانفعالية عن الكفيف ترجع الى عوامل اجتماعية اكثر مما يرجع الى عامل فقدان البصر ( ابو فخر ، 1992 ، ص 98 ).
وهنالك مجموعة من الخصائص المميزة للاليات النفسية والدفاعية التي يضطر الكفيف الى المبالغة في استعمالها بدرجة او بأخرى تبعا لنوع البيئة وللتقبل والرعاية والطمأنينة وارتفاع مستوى القلق والخوف من العالم الخارجي وبصورة خاصة الاماكن الجديدة او الغريبة وبخاصة في المجتمعات المتخلفة والعدوانية ، وارتفاع مستوى الاحباط والانطواء والكأبة نتيجة التأخر او ضعف او عدم اشباع الحاجات الاساسية وتحقيق الرغبات والطموحات الشخصية وخاصة في البيئات الاجتماعية المتدينة ، وكذلك ضعف مفهوم الذات نتيجة للشعور بالنقص , وضعف المبالاة بمشاعر الاخرين والتركيز على الاتصال اللفظي وعدم القدرة على ملاحظة ردود الافعال على وجوه الاخرين مما يجعل رغبة الكفيف شديد الصرامة الى حد ( الصلف ) وسببها ليس رغبة الكفيف في الاساءة الى الاخرين انما في تأكيد الذات والتركيز على المعاني المجردة للالفاظ بمعزل عن الشحنة الانفعالية والتعابير غير اللفظية التي تقرأ في وجوه الآخرين . ( الامام وآخرون ، 1993 ، ص 251 ).

ولا بد من الاشارة الى ان هذه الخصائص يمكن ملاحظتها بدرجة او بأخرى ليس لدى المعاقين بصريا فقط فهي وسائل تكيف يستعملها الجميع حينما يكونون في مواقف يفقدون بها توازنهم وثقتهم بأنفسهم ولا يختلف الكفيف عن المبصر في طريقة استعمال واعتماد الاليات النفسية الدفاعية التي يشكل المبالغة في استعمال أي منها او مجموعة منها اساسا لاعتبار الفرد مضطربا انفعاليا بدرجة اعلى الى الحاح باستعمال الاليات النفسية وكلما تركزت اعراض الاضطراب النفسي .( ابو النصر ، 1997 ، ص 40 ).
وبمقدار ما يتوافر في البيانات الاسرية والاجتماعية من عوامل تخفف من الضغط على الكفيف من متطلبات تساعد على اشباع الحاجات كلما قل لجوئه الى الاليات النفسية الدفاعية ، ومن ثم يختفي الاضطراب النفسي واعراضه وتكون الخصائص اكثر طبيعية واعتيادية بحيث يصعب ملاحظة ما ذكر سابقا ومثل هذه الحالة قد تتوافر في بيئات تتسم بالدفء الانساني من تقبل وحب واحترام ( الامام واخرون ، 1993 ، ص 152 ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .