- رعاية التلاميذ بطيئ التعلم في العراق إن من بين المشاريع التربوية التي اعتمدتها وزارة التربية تجربة صفوف التربية الخاصة التي تهدف إلى تطوير ورفع كفاءة العملية التربوية داخل المدرسة الابتدائية والعمل على تنمية قدرات التلاميذ بطيئي التعلم لمسايرتهم مع أقرانهم الأسوياء ضمن الفئة العمرية الواحدة والمستوى الدراسي الواحد من خلال تقديم الرعاية الفعالة والخدمات المتخصصة بما يكفل توجيههم وتطوير قابلياتهم نحو المستوى المطلوب وتنفيذاً لتحقيق أهداف هذا المشروع فقد تم استحداث قسم للتربية الخاصة في المديرية العامة للتعليم الابتدائي ورياض الأطفال عام (1978) للإشراف على شؤون التربية الخاصة. وعند تطبيق قانون التعليم الإلزامي رقم (118) لسنة (1976) المعدل في بداية العام الدراسي (1978-1979) كانت هناك ضرورة في تنفيذ بنوده ذات الصلة في هذا المجال. إذ بدأت تجربة صفوف التربية الخاصة في ذلك العام في محافظة بغداد فقط، واقتصرت على فتح عشرة صفوف خمسة منها في الكرخ والخمسة الأخرى في الرصافة، وبواقع (5-12) تلميذاً في الصف الواحد. وبذلك تزامنت التجربة مع صدور قانون التعليم الإلزامي أعلاه إذ نصت المادة التاسعة منه على (التوسع في التربية الخاصة للمعوقين في مدارس خاصة على مستوى التعليم الابتدائي وتكييف التعليم لأحوالهم وحاجاتهم). ونظراً لوجود أجهزة متخصصة في رعاية المعوقين مثل (دائرة رعاية المعوقين) التابعة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فإن وزارة التربية تولت رعاية التلاميذ بطيئي التعلم مثل (التخلف العقلي البسيط – بطء التعلم- ضعف السمع والبصر- ذوي الصعوبات التعليمية) وفي ضوء صدور اتجاهات ومؤشرات قطاع التربية والتعليم العالي للسنوات (1981-1985) تم التأكيد على رعاية فئة التلاميذ بطيئي التعلم إذ نصت تلك الاتجاهات على ما يأتي: "التوسع في فتح الصفوف الخاصة للعناية بالأطفال بطيئي التعلم ونشرها على نطاق محافظات القطر كافة مع توافر الأبنية والأجهزة والأدوات التي تكفل رعايتهم وتطوير قابليتهم إلى المستوى المطلوب". وتنفيذاً لتلك المؤشرات اعتمدت الإجراءات الآتية: 1- تم التوسع في فتح صفوف التربية الخاصة على نطاق محافظات القطر كافة. فقد كان عدد الصفوف الخاصة خلال السنة الدراسية (1981/1982) (74) صفاً بينما أصبح عددها في السنة الدراسية (1982/1983) (239) صفاً أي بزيادة قدرها (165) صفاً. 2- أما في مجال التطوير النوعي للتربية الخاصة فقد تمت الاستعانة بنتائج الدراسات في تطوير تجربة التربية الخاصة وتقويمها وتشكيل لجنة مركزية لفحص الأطفال بطيئي التعلم في الصحة المدرسية ولجان محلية على غرارها. 3- الإشراف على إدارة شؤون صفوف التربية الخاصة ورعاية التلاميذ بطيئي التعلم –ضعاف البصر ممن تتراوح حدة أبصارهم بين 6/60 إلى 6/24 بأحسن العينين بعد التصحيح بالنظارات الطبية، وضعاف السمع ممن تتراوح درجة سمعهم بين (27-40)dB بأحسن أذن بعد التصحيح بالسماعة. 4- المناهج، الإبقاء على المنهج الاعتيادي المعتمد في المرحلة الابتدائية دون حذف أو تحوير في بعض برامجه واعتماد الجهد المكثف والاستخدام الأمثل المستمر للوسيلة التعليمية من قبل المعلم مستثمراً قلة عدد تلامذة الصف الخاص لمساعدة التلامذة على فهم المادة الدراسية والوصول بهم إلى مستوى الأسوياء جهد الإمكان. 5- وضع نموذج تقرير المتابعة الشهري للطفل بطيء التعلم. 6- تطوير الاستمارة التشخيصية للتلامذة بطيئي التعلم لاعتمادها من قبل لجنة أو لجان الفحص والتشخيص في الصحة المدرسية. وفضلاً عن الجوانب النوعية المتحققة في مجال رعاية بطيئي التعلم التي تم ذكرها فقد وجهت الوزارة اهتمامها بإعداد وتأهيل معلمي صفوف التربية الخاصة في معهد التربية الخاصة الذي أنشأته الوزارة لهذا الغرض في عام (1978/1979) لتخريج كادر تعليمي لصفوف التربية الخاصة لرعاية فئة بطيئي التعلم من ضعاف السمع والبصر ويخرج المعهد سنوياً دفعات متتالية، يجري أعدادهم في مدة سنتين بعد المرحلة الإعدادية على وفق مواد تربوية ونفسية تتلائم وحاجة هذه الصفوف وسيكولوجية الطفل بطيء التعلم.
وتعمل الجهات المختصة في الوزارة بالتعاون مع اللجنة الوطنية العلمية للتربية الخاصة على تطوير هذا المعهد ورفده بالهيئات التدريسية المتخصصة من حملة الشهادات العليا . وإيماناً بالدور الذي يلعبه المعلم في نجاح العملية التربوية الخاصة فقد ازداد الاهتمام في العراق مؤخراً بتحسين برامج الإعداد لمعلمي التربية الخاصة، فقد استحدثت الجامعة المستنصرية ممثلة بكلية المعلمين قسماً لإعداد معلمي التربية الخاصة. واتخذت إجراءات متنوعة عززت الارتقاء بالمستوى النوعي لمعلمي التربية الخاصة إذ أقيمت الدورات التدريسية للمعلمين، والحلقات الدراسية، وندوات ومؤتمرات وغيرها.
7- تشخيص بطء التعلم وأساليبه يعد تشخيص بطء التعلم من الأساسيات في الميدان التربوي والاجتماعي لأن عمليات التشخيص هي التي تحدد موقع الطفل في السلم التعليمي ومستقبله، وتحدد النظرة الاجتماعية للطفل بين أقرانه وأصدقائه من التلاميذ وبين عائلته ورفاقه في اللعب، لهذا وجب أن يكون التشخيص موضوعياً ودقيقاً وخاضعاً لمقياس صادق وثابت وغير متحيز لموازنة قدرات الطفل ضمن القدرات العقلية التي يمتلكها أقرانه بنفس عمره، ويحدد السبب الأساسي لضعف قدرات الطفل التي قد لا ترجع إلى العمليات العقلية بل إلى اضطرابات الحواس أو الضغط الاجتماعي .، لذا وضعت اعتبارات نفسية وتربوية في تشخيص بطء التعلم ويجب مراعاتها وهي: 1- أن تكون عملية التشخيص مبكرة حتى يتسنى للمؤسسات المعنية بهؤلاء الأطفال أن تتدخل بشكل مباشر لحل مشكلاتهم، ويجب أن تبدأ عملية التشخيص من السنة الأولى في المرحلة الأساسية (الابتدائية). 2- أن لا يعتمد على شخص واحد في عملية التشخيص. 3- استمرار التشخيص لمعرفة مستوى التقدم الذي وصل إليه التلميذ .
ويمكن للمعلم أن يتبع الخطوات الآتية لغرض الدقة في العمل والتشخيص مع الطفل البطيء التعلم: أ- معرفة أعمار الأطفال في الصف، وموازنة هذه الأعمار بما يستطيع الطفل العادي إنجازه وتشخيص سبب الفشل إذا كان قصوراً عقلياً أو أسباباً بيئية. ب- البطاقة المدرسية: فحص محتويات البطاقة المدرسية في كل فصل وتسجيل البيانات والملاحظات الخاصة بالطفل البطيء التعلم بكل دقة، لأن معظم الملاحظات المستخدمة هي ذاتية قابلة للخطأ، ويجب الحذر من سرعة الحكم على مستوى أداء الطفل من خلال تقديرات وملاحظات المعلمات والمعلمين السابقة، لأن أي تلميذ يمكن أن يتخلف في مادة أو أكثر في أوقات معينة قد تكون العوامل الصحية أو النفسية أو البيئية أو غيرها من العوامل التي لا تقدم دليلاً على حالة بطء التعلم لديه. ج- تطبيق أكثر من اختبار (جمعي أو فردي) على الأطفال البطيئي التعلم يقدمه فريق عمل أو شخص مؤهل أو المعلم نفسه إذا كان يمتلك الخبرة الكافية بالاختبارات النفسية . ومن أهم أساليب التشخيص التربوي لحالة بطء التعلم: 1- الأسلوب النفسي ويشمل: اختبارات الذكاء واختبارات الشخصية واختبارات النهج الاجتماعي ودراسة تاريخ الحالة للأسرة وملاحظة السلوك. 2- الأسلوب التربوي ويشمل: الامتحانات المدرسية، والاختبارات التحصيلية المقننة، وأحكام أولياء الأمور وتقديراتهم وأحكام المعلمين وتقديراتهم، والبطاقة المدرسية التراكمية. 3- الأسلوب الطبي ويشمل: فحص الحواس، وفحص البدن، وفحص الدم، ودراسة تاريخ الحالة الصحية للطفل. وهنا يجب أن تستخدم الأساليب المشار إليها كافة لأن أسلوباً أو أثنين لا يكفيان للحكم على التلميذ ببطء التعلم، لأن عملية التشخيص التربوي لحالة بطء التعلم مسألة في غاية الصعوبة والتعقيد. وقد أوضح (لي ولي) (Lee&Lee) في معرفة المتأخرين دراسياً بقولهما "أنه لمن الصعب على الإنسان أن معرفة المتأخرين دراسياً لأول وهلة، ولكنه من السهل معرفة التلميذ الموهوب، إذ أن (الطفل الموهوب) يجذب انتباهنا في الحال، والتلميذ المتأخر دراسياً غالباً لديه دوافع ضحلة، وهو يتسم بالإهمال والكسل". ويشير Jaweet&Hull إلى أربعة أساليب تستخدم في اكتشاف التلاميذ المتأخرين والمتفوقين ومن هذه الأساليب: - درجات المدرس (تقديرات المدرس). - اختبارات الذكاء. - تقديرات المدرسين في التحصيل المدرسي. - الاختبارات التحصيلية المقننة .
8- البدائل التربوية للتعامل مع التلاميذ البطيئي التعلم تعددت البدائل التربوية للتعامل مع التلاميذ البطيئي التعلم باختلاف المجتمعات وتقدمها واهتمامها بهذه الفئة ومن هذه البدائل: 1- الصف العادي: وهذا يحتاج إلى معلم مؤهل تأهيلاً عالياً ومدرباً في مجال التربية الخاصة، كما يجب أن يكون عدد التلاميذ قليلاً. 2- المعلم المستشار: يتعاون هذا المعلم مع المعلم الذي يعلم التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وليس مع التلاميذ مباشرة، وينسق معهم ما يعمل وما لا يعمل؛ ويفترض أن يعمل على تحليل الأخطاء وهي ليست مهمة المرشد أو المدير ويكون هذا المعلم موجوداً في المدرسة باستمرار. 3- صف خاص/ لجزء من الوقت: يتعلم الأطفال في هذا الصف مواد معينة، وفي باقي النشاطات يعودون ليشاركوا زملاءهم.
4- غرفة المصادر أو الموارد: يأتي إليها التلاميذ من صفوفهم العادية في حصة معينة ومباحث معينة ويعودون إلى صفوفهم بعد انتهاء مهمتهم . 5- صف خاص طوال اليوم في مدرسة عادية: هناك طرائق متعددة لتعليم التلاميذ بطيئي التعلم داخل المدرسة، ولعل أفضل طريقة مستخدمة في العديد من المدارس في المجتمعات المتقدمة والنامية ومنها القطر العراقي وهي التي تعتمد على التعاون بين معلم التربية الخاصة والمدرسة والعائلة، إن الأسلوب العلمي لتعليم هؤلاء الأطفال هو تجربة الصف الخاص بالأطفال بطيئي التعلم في المدرسة الابتدائية العادية، إذ يندمج الطفل بطيء التعلم مع الأطفال الأسوياء في جميع النشاطات المدرسية، عدا العملية التدريسية إذ يدرس مناهج خاصة أو ممحورة أو مبسطة بإشراف معلم التربية الخاصة في الصف الخاص، إن هذا الصف لا يختلف أو يميز عن باقي الصفوف، لكن ما يجري فيه من منهج تدريسي يختلف نوعاً ما عن غيره من الصفوف حيث تلبي برامج ومناهج التدريس الحاجات التعليمية للأطفال البطيئين في التعلم، وغالباً ما يلجأ معلم التربية الخاصة إلى التكرار والإكثار من التلقين واستخدام وسائل الإيضاح لترسيخ المواد العلمية الأولية في أذهان الأطفال بطيئي التعلم، إضافة إلى أساليب متنوعة أخرى. إن هذه التجربة لها فوائد كثيرة من الناحية النفسية والتربوية، إذ تلغي كثيراً من الصراعات والمشاعر المؤلمة التي قد يعاني منها الطفل بطيء التعلم بسبب عزله عن الأطفال الأسوياء أو وصفة مع الأطفال المتخلفين عقلياً وهو ليس منهم. إن الصف الخاص في المدرسة الابتدائية خلية صغيرة نشيطة تضم داخلها عدداً محدوداً من الأطفال بطيئي التعلم لا يتجاوز عددهم (8-10) أطفال وأعمارهم بين السابعة والعاشرة، ومعهم معلم أو معلمة التربية الخاصة التي غالباً ما تبدأ
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|