انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الأولى

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 3
أستاذ المادة نغم عبد الرضا عبد الحسين المنصوري       28/02/2018 08:47:43
جامعة بابل
كلية التربية للعلوم الانسانية
قسم العلوم التربوية والنفسية.




المحاضرة الأولى
اريــــك اريكســــــون
1902- 1994











إعداد
ا.م نغم عبد الرضا عبد الحسين






حياته :

ولد اريك اريكسون 1902 م في مدينة فرانكفورت الالمانية من والدين دنماركيين، وتوفي والدة قبل ان يولد اريكسون، رحل اريكسون الصغير مع والدته الى مدينة (كارل سروها) إذ تزوجت امة من طبيب الاطفال الذي كان يعالجه، وكان يسمى في البداية باسم سانس همبرجر نسبة الى الرجل الذي تزوج امه , حيث لم يكن اريكسون يعلم ان هذا هو زوج امه بل كان يعتقد انه هو ابيه، وبعد ان عرف بذلك اطلق علية [[الخداع المحب]] فظهرت ازمة هوية لدية عندما بلغ سن المدرسة حيث اعتبر نفسه المانياً بالرغم من كون والدية دانماركيين، الا انه تم رفضه من قبل زملاءه في المدرسة لأنه كان يهودياً , وفي نفس الوقت فقد رفضه اقرانه من اليهود لأنه كان طويل القامة اشقر البشرة حيث كان يطلقون علية بالمعبد اليهودي (اللايهودي) و لم يبرز اريكسون في المدرسة, فقد حقق مستوا دراسيا متوسطا حيث انه لم يكمل المرحلة الجامعية , إلا انه عندما تخرج من المدرسة استخدم قدرته كوسيلة للعثور على نفسه, حيث اصبح مرفوضا من المجتمع, لذلك تجول في المانيا وايطاليا يقرا ويدون افكاره في دفتر مذكراته , ويلاحظ الحياة من حوله، وكان في تلك الفترة حساساً يتأرجح بين الذهان والعصاب، وقد درس لفترة قصير في مدرستين للفن وعرض معرضاً له في ميونيخ ,ولكن في كل مرة كان يترك تدريبه المنهجي ليعاود تشرده وتجوله . وبنظرة بسيطة في طفولة اريكسون يسهل علينا ان نعرف كيف نشأة اهتماماته بأزمة الهوية, لقد كان طفلا لديه مشكلة شخصية, فهو مثل كل الاولاد حاول ربط هويته بوالده الاصلي , ولكنه لم يستطع حيث ان ذلك كان ضربا من الخيال وهكذا فقد التفت الى ابيه بالتبني , الذي احب اريكسون وعامله معاملة طيبة وبعيد عن تأثره بوالده بالتبني , اختار اريكسون بالعمد اسم همبرجر كلقب وحتى خلال حياته المهنية , والتي تزامنت مع فترت عمله مع هنري موراي فكان يتعامل باسم اريك همبرجر , وهذا العرض المشوش حول والده بالتبني, لم يكن الا اشارة عفوية نادرة لازمة الهوية التي خيمت على حياته باستمرار . و في عام (1927) عندما بلغ (25) سنة وجهة له دعوه للذهاب الى فيينا ليقوم بالتدريس في مدرسة صغيرة اسست لأبناء مرضى فرويد وكانت تلك بداية عملة المهني وبعدها تدرب على التحليل النفسي على يد [ انا فرويد ] حيث اصبح متخصص به. وفي عام سنة (1937) عندما انهى تدريبه اصبح عضواً في معهد فينا للتحليل النفسي المشهور بعد ذلك تزوج بامرأة كندية وعندما ادركا خطر وتهديد النازية الجديدة في المانيا المجاورة هاجر اولا الى الدانمارك لفترة قصيرة ثم استقرا في بوسطن في امريكا وكانت سنوات بقائه في مدينة بوسطن منتجة جداً اشتغل كعضو في هيئة عيادة هنري موري في جامعة هارفرد وسنحت له الفرصة للاتصال بكل المختصين بعلم الانسان مثل (روث بيندكت)، و(ماركريت ميد) والعالم الجاشتالتي (كورت ليفين) بالإضافة الى (هنري موراي)، حيث فتح اريكسون فيها عيادة خاصة في معالجة الاطفال ثم بعد ذلك بدا الدراسة للحصول على الشهادة الجامعية والماجستير والدكتوراه في علم النفس في جامعة هارفرد لكنه تركها ايضا بسبب استيائه وعدم رضاه عن البرنامج الرسمي للدراسة الاكاديمية , وفي سنة 1936 م وجهت له الدعوة من قبل معهد العلاقات الانسانية في جامعة ييل حيث استمر في عمله مع الاطفال الاسوياء والاطفال المرضى كما درس ايضا في كلية الطب , وقد ركز في دراساته على العامل النفسي الذي اثر في الكثير من اعماله المهنية , وبعد سنتين اقام اريكسون وحدة علماء الانسان في جامعة ييل, والتي تختص بدراسة طرق تربية الطفل بين الهنود السايوكس في ولاية داكوتا الجنوبية , وقد حددت هذه الدراسة بداية اهتمامه وتركيزه على تأثير الثقافة على احداث الطفولة , وهذا الاهتمام اثر في الكثير من اعماله المهنية اللاحقة وقد انتقل اريكسون الى سان فرانسيس كوفي سنة 1939 م وانشاء عيادة خاصة اخرى لدراسة نمو الاطفال الاسوياء في معهد رعاية الطفولة في جامعة بيركلي, وخلاف كل المحللين النفسين كان مهتما بان لا تقتصر تجاربه على المضطربين انفعالياً او حتى على اطفال ثقافة واحدة، وفي سنة (1943) درس حياة قبيلة هندية هي قبيلة يورك في شمال كاليفورنيا، وقد ركز في دراساته على العامل النفسي الذي اثر في الكثير من اعماله المهنية، نتيجة لدراساته بدا يلاحظ اعراض لا يمكن تفسيرها بنظرية فرويد التقليدية وكانت الاعراض تدور حول الشعور بالغربة عند الفرد عن التقاليده والتي تؤدي الى عدم وضوح صورة الذات او الهوية لدى الفرد حيث اطلق عليها (اسم اضطراب الهوية) والتي تم ملاحظتها ايضا عند المحاربين القدامى المضطربين انفعاليا الذين كان يعمل معهم اريكسون اثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، وقد ازداد قناعته بان الرجال لم يكونوا يعانون من صراعات مكبوتة ولكنهم كانوا يعانون من الارتباك كنتيجة لخبرة الحرب ولكونهم غرباء ومجتثي الجذور من ثقافاتهم، لاحظ تشوش الهوية من قبل المحاربين القدامى حول انفسهم من يكونون، وماذا يكونوا ؟.
وبعد ذلك غادره أريكسون بيركلي في سنة 1950 م لا نه رفض التوقيع على يمين الولاء للولاية وستقر في ستوك برج في ولابة ماساشوستس , حيث عمل في مركز اوستن , وهو مركز لمعالجة المراهقين المضطربين. وفي سنة 1960 م عاده مرة اخرى الى جامعة هارفرد حيث كان يدرس سمنار في الدراسات العليا ومقرر اخر محبب جدا في الدراسات الاولية تطلق عليه دورة حياة الانسان الى ان تقاعده في سنة 1970 م واهتمت بدور التأريخ وتأثيره على الشباب وتأثير الزمن على الشباب وكتب الدراسات النفسية التاريخية على اشخاص مثل هتلر ومكسيم غوركي ومارتن لوثر والمهاتما غاندي ثم درس ازمة الهوية التي تحدث في المرحلة الاخيرة من الحياة. له مؤلفات قيمة اشهرها : الطفولة و المجتمع 1963 م , الاستثمار و المسئولية 1964 م , اليهود والشباب والازمة , العب والاسباب 1977 م , الراشد 1978 م , حقيقة عاندي 1979 م , الهوية والدور 1980 م ,
******وفكرة الازمة ربما ترجع الى ازمات الهوية التي عانى منها شخصياً خلال مراحل حياته، ومن هذه الازمات:
الازمه الاولى: تتعلق بان اريكسون في سنوات حياته الاولى خلط بين اسم زوح امه ( اب التبني ) واسم ابيه.
الازمه الثانية: بدأت عندما بلع سن المدرسة في المانياً حيث اعتبر نفسه المانياً في حين رفضه زملاء الدراسة على اساس انه يهودي، وكذلك رفضه زملاء الدراسة اليهود لا نه طويل القامة , اشقر ,اري المطاهر .
الازمة الثالثة: حين تجول في اوروبا عندما كان شاباً يبحث عن الهوية .
*****منظر فيه شيء من الغرابة ووجه الغرابة جاء من
1. لم يحصل على مؤهل علمي كغيره من منظريها السابقين واللاحقين.
2. له نظرية في الشخصية .
3. لإسهاماته المتعددة في مجال علم النفس عمل استاذا في عدد من الجامعات الامريكية
4. صاحب مصطلح أزمة الهوية

فرويدي متحرر((يمكن القول عنه انه فرويدي المظهر ادلري الجوهر ذو عمق يونجي))حيث اعلن انه فرويدي النزعة (فقط بالمظهر ) . الا ان اريكسون اعترف بان افكاره تخصه اكثر مما تخص فرويد , واكثر من ذلك فانه قلل من التأكيد على الدافعية الجنسية لصالح مطالب الهوية , ويتخذ من للاشعور مقعدا خلفيا وراء الانا , والذي عند اريكسون المادة التي تكون الذات (اي قلل من التأكيد على اللاشعور , و لقد اكتفى بمجرد الاشارة الى العوامل الفمية , والشرجية , والقضيبية ,ومرحلة الكمون . وقد قلل من شان الجانب العضوي والجنسي لصالح الجوانب الاجتماعية النفسية و قد اتهم فرويد بانه اخطأ في حق النساء ) . ادلري الجوهر لا نه يركز على العوامل الاجتماعية اكثر من تركيزه على العوامل النفسية الجنسية الداخلية والتغلب على النقص والنضال والكفاح في سبيل التغلب على الازمة في كل مرحلة من مراحا العمر .و ذو عمق يونجي اكد على الاقطاب ( اي استخدم صبغة ان الواقع ينبثق من تقابل القضية ونقيض القضية او صراع الاضداد والمركب الناتج او الحل الناتج عن الصراع . فالنضج والالتزام ناتج من التركيب او التوليف والركود وسوء التوافق يتبعان الفشل في حل الصراعات و ان الصراع في كل مرحلة يسمى ب ( ازمة )
6-البحث عن الهوية للذات هو موضوعها المركزي
7- ان نمو الشخصية يبدأ من الولادة حتى الموت.


*******مراحل النمو النفسية والاجتماعية :
تركت نظرية فرويد اثارا واضحة في تفكير اريكسون حيث طور نظرية في التطور النفسي الاجتماعي معتمدا على نظرية فرويد النفس الجنسية , فجات نظريته اوسع واكثر شمولا , اذ يرى اريكسون ان الانسان بتعرض اثناء حياته لعدد كبير ومتلاحق من الضغوط الاجتماعية والمشكلات التي تترتب على الفرد حلها . ويذهب اريكسون الى القول ان عملية التطبع الاجتماعي تتكون من ثمانية مراحل أو فترات عمرية فالأربعة الاولى تشبه الى حد ما المراحل العمرية عند فرويد والتي هي (الفمية، الشرجية، القضيبية، الكمون) لكنه اختلف عن فرويد في انه ركز على العلاقات النفسية والاجتماعية للمراحل اكثر من كونها قوى البيولوجية كما هو الحال عند فرويد. ورغم ان نظرية اريكسون انبثقت عن نظرية التحليلية (الفرو يدية ) الانها تمتاز بما يأتي :
1- تتشابه هذه المراحل او توازي مراحل فرويد في النمو (الأربعة الاولى ) ولكن الشخصية لا تتحدد بالطفولة فقط كما هي عنده بل تستمر نموها طوال حياة الكائن البشري ( زيادته لمراحل النمو على اساس ان الشخصية تظل تنمو خلال جميع المراحل العمرية.)
2- تؤكد هذه النظرية على اثر الحضارة والتاريخ والمجتمع على الشخصية..
3- ترفض هذه النظرية ما جاء به فرويد , فهي لا تربط المراحل النمو الاجتماعي بالنظام العضوي , بل تعزى ذلك الى وبشكل كبير الى الخبرات التعلم التي يتعرض لها الفرد اثناء حياة .
4- اشاره اريكسون الى وجود ازمات نفسية اجتماعية للنمو تتطلب حلها قبل ان يتمكن الفرد من الانتقال بسلام الى مرحلة لأخرى.
5- ان الاخفاق في مراحلة نمو اجتماعية ما يمكن ان يصحح في مرحلة لاحقة على عكس ما جاء به النظرية التحليلية .
حيث برى اريكسون الانسان في اثناء حياته , يتعرض لعدد كبير ومتلاحق من الضغوط الاجتماعية التي تفرضها عليه المؤسسات الاجتماعية المختلفة ( البيت , المدرسة , الجيران ...) وتشكل هذه الضغوط الاجتماعية مشكلات يتوجب على الانسان حلها , ان كل مرحلة نمائية انما تنطوي على تحدا نفسي واجتماعي قد ينجح الفرد في مواجهة وقد يفشل .... ركز اريكسون على دور الصراعات في نمو وتطور الانسان فالشخصية لديه يجب ان تكافح وتتغلب على صراع خاص في كل مرحلة من مراحل العمر وان هذه الصراعات موجودة لدى الافراد بشكل كامن منذ الولاد , يبرز فقط في مرحلة معينة من النمو, عندما تتطلب البيئة من الفرد بعض المتطلبات واطلق اريكسون على هذه المواجهة او التحدي مع البيئة تسمية (ازمة ) لأنها تتطلب تحولا واضحاً في المنظور بالنسبة للفرد باعتبار الازمة هي فترة ضعف للمرحلة الراهنة كما انها قترة متطلبات بيئة جديدة وفترة القوى الجديدة , لتحويل الطاقة الغريزية من بؤرة الاهتمام وان كل مرحلة من مراحل النمو تتطلب نقطة تحول وتغير بالسلوك والشخصية يواجه فيها الفرد خيارين بين طريقتين من الكفاح طريقة تكييف سيء وسلبي واخر حسن وايجابي ولا تظهر الشخصية نمو سويا الا عندما تحل كل ازمة بطريقة ايجابية وتكون لديها القوة على مواجهة المرحلة الحرجة التالية من النمو ومن الجدير بالذكر ان مراحل التطور الذاتية في نظرية اريكسون تعطي الحياة الانسانية منذ الولادة وحتى النهاية وهذه ميزة لنظريته , اذ ان النظريات التي تشمل الحياة الانسانية بأكملها نادرة جدا .
وسنلقي الضوء على المراحل النمائية لنظرية اريكسون , والجدول التالي يلخص هذه المراحل والعلاقات والتكيف وسوء التكيف والفضائل

المرحلة العمرية الازمات النفسية التاثير
البيئي الحل الفضائل النفسية
القوة سوء التكيف والطبيعة المؤذية الحدث المهم وصف المرحلة
ا-2
الرضيع الثقة مقابل عدم الثقة الام الثقة في اشباع الاحتياجات الامل والاخلاص تشويه حسي وانسحاب التغذية يجب ان يحقق الرضيع علاقة تتسم بالحب والثقة مع المهمين في حياته والا سيطور الاحساس بعدم الثقة والشعور بالذنب
2-3
الطفولة المبكرة الاستقلالة مقابل الشك الوالدان استغلال منبعث من التحكم في الذات الارادة والتجديد الاندفاعية والاكراه (الاجبار) التدريب على استخدام التواليت ينبغي توجيه طاقة الطفل نحو مهارات جسمية مثل المشي والسيطرة على الموضوعات والا سيشعر الطفل بالشك والخجل اذ فشل ذلك
3-5
مرحلة اللعب
ماقبل المدرسة المبادرة مقابل الشعور بالذنب العائلة الفعل وفقا للرغبات و الدفاعات والامكانيات الغرض والتشجيع الحقد والقمع الاستقلال ينمو الطفل ويزداد جراة ومبادرة , واجباره على ذلك سيودي به للشعور بالذنب
6-11
سن المدرسة المثابرة مقابل الشعور بالنقص الجيران المدرسة الاستغراق في عالم الارادة الكفاءة الفضيلة الضيقة والقصور الذاتي المدرسة يجب ان يتعلم الطفل المهارات الاساسية لدية الاحساس بالفشل والقص والدونية
12 -20
المراهق الشعور بهوية الانا مقابل اضطراب الدور مجموعة الاقران ونماذج الدور الثقة في ان التشابه ملحوظ من الاخرين الصدق والاخلاص
الولاء التعصب والانكار الصداقات و
الرفاق يجب ان يحقق المراهقة الاحساس بالهوية الذاتية في وظيفته , ودوره الجنسي والسياسي , والديني , واذا لم يحقق ذلك سيطور احساسا بعدم تشكيل هوية مناسبة
20 -35
الشباب المودة مقابل العزلة والوالدان والاصدقاء دمج الهوية مع الاخر الحب الاتصال الجنسي غير الشرعي والاقتصار (المحدودية) العلاقات والمحبة يجب على الشباب في هذه المرحلة تطوير علاقات تتسم بالتواد والالفة مع الاخرين والا سيعانون من الشعور بالعزلة والوحدانية
35 -50 الرشد الانتاجية مقابل الركود الاسرة الكبيرة وزملاء العمل الاسهام في المجتمع والبيئة العناية
الزعامة الامتداد المفرط والنبذ
الاسرة لا بد لكل راشد من تكوين اسرة وتوفير الدعم لها والا سيشعر بالتمركز حول الذات والاستغراق فيها
50 – نهاية العمر
الشيخوخة التكامل مقابل اليأس عموم الناس او نوع من الناس التكامل الانفعالي الحكمة العجرفة واليأس قبول الفرد لحياته يشعر الفرد في هذه المرحلة بإتمام حباته واكتمال دورتها اذا كان راضيا عن انجازاته في المراحل السابقة والا سيشعر باليأس والقنوط


1- المرحلة الاولى( الثقة مقابل عدم الثقة - مرحلة ما قبل المدرسة من الميلاد الى سنتين - ) :
حدد اريكسون الثقة مقابل عدم الثقة كصراع اساسي لمرحلة الطفولة المبكرة . في الشهور الاولى من حياة الطفل يكتشف الطفل فيما اذا كان بإمكانه الاعتماد على من حوله , لذا فان هذا الطفل يتطور لديه الاحساس بالثقة اذا ما اشبعت لديه الحاجات الاساسية من الحب والعناية و الاهتمام وبشكل منتظم وتنشاً هذه المرحلة من خلال علاقة الطفل بأمه والتي تحدث عنها فرويد بالنمو الحسي الفمي او المرحلة الفمية حيث يبدو فيها الفرد عاجزا " كلياً ويتلقى العطف والاهتمام من الاخرين وخاصة الام وان الرضيع في هذه المرحلة يعيش من خلال فمه او هي ليست عملية بيولوجية فقط وانما هي عملية اجتماعية فالطفل الذي تعوده امه على الحب والرعاية والاهتمام تنشا الثقة بينه وبين امه ثم بعد ذلك بينه وبين المجتمع لا نه تربى على الثقة فيتوقع الفرد من الاخرين الثبات المستمر والثقة من العالم، فاذا كانت الام ملبية بدرجة عالية لحاجات الوليد الجسمية وتبدي له الحب والعطف وتقدم الحب والامن الوافرين عندئذ سيبدأ الرضيع يثق بالعالم من حوله، وهذا يعتبر بداية الشعور بالهوية يقابلها صراع عدم الثقة والذي هو المهمة الاولى للذات اي انه يتوقف على خبرات الفرد الحياتية فالطفل الذي يشعر بالثقة نتيجة لعلاقته الجيدة مع امه قد يفقد هذه الثقة اذا ما تعرضت امه للغياب عنه، او رافضة ومهملة او كانت متقلبة في سلوكها غير ثابتة، او بسبب الموت او الوفاة كما قد يحدث العكس الطفل الذي لم يكون له علاقة مع امه على الثقة الا انه يمكن التغلب على عدم الثقة من خلال بناء علاقات ايجابية مثل السلوك الحب والصبر مع المعلم او الصديق.
وقد لاحظ اريكسون ان كل من الثقة وعدم الثقة احساس متعلم , ان احساس الثقة الاساسي يضع حجر الاساسي لبدايات القوة والامل والاعتقاد الدائم في امكانية تحقيق الإشباعان الاساسية حيث ان الامل قوة انسانية اساسية جدا بدونها لا تستطيع ان نبقى احياء


2- المرحلة الثانية ( الاستقلال مقابل الشك والخجل – ما قبل المدرسة من سنتين الى ثلاث سنوات - ) :
في حوالي السنة (2- 3) يبدا الطفل بالحساس وبالسيطرة على الذات والثقة بالنفس (المرحلة الشرجية عند فرويد ) , اذ يبدا الطفل بالمشي والتسلق ويستطيعون الرفع والسحب والاتصال مع الاخرين ويفتخر الاطفال بهذه المهارات كثيرا" يريدون ان يعملوا لا نفسهم كل شيء ويؤكد اريكسون على ان حركة مسك الاشياء والاحتفاظ بها او طرحها ارضا " حيث تعبر عن بعض انواع السلوك في تلك المرحلة فالاحتفاظ بالأشياء يمكن ان يرمز الى سلوك الحب واللطف او بشكل اخر فان طرح الاشياء او تركها يمكن ان يعتبر متنفسا "لغضب مخرب اي ان الطفل في هذه المرحلة يمارس نوعا من الاختيار ويمارسون اراداتهم المستقلة وعلى الرغم من ذلك فانهم لا يزالون يعتمدون على والديهم , فيحدث تصادم وتضارب بين ارادة الطفل وارادة والديه وخاصة عن مسالة التدرب على استخدام المرحاض اول حالة تنظيم اجتماعي لحاجة غريزية حيث يظهر الاهل نفاذ الصبر والغضب عندما لا يستجيب الطفل بشكل صحيح على مسالة التدريب على المرحاض وينشا الشعور بالخجل والعار عندما لا يسمح للأطفال ممارسة اراداتهم , لان يصبح الفرد نفسه قد احبطت وعيقت وعلى الرغم من كون منطقة الشرج مركز الاهتمام هذه المرحلة , فان شكل وتركيب الصراع المحتمل ليس بايولوجيا بل نفس اجتماعي .ويعترف اريكسون على ان الاطفال يمرون خلال هذه المرحلة بما اسماه فرويد المرحلة الشرجية , لكن لابد ان نضع في الاعتبار ان عضلة الشرج هي جزء من العضلات عموما وتكون مهمة الفطيم هي ان يتعلم كيف يتحكم في عضلات بما فيها العضلات العاصرة في المستقيم , وعلى العكس فرويد يؤكد دور الثقافة وليس الدور (العالمي ) للفسيولوجي في تحقيق التحكم في عضلات المستقيم
3- المرحلة الثالثة (المبادرة مقابل الشعور بالذنب – مرحلة ما قبل المدرسة من ثلاث الى خمس سنوات -) :
وتحدث هذه المرحلة من النمو بين سن (3- 5) سنوات وهي تماثل القضيبييه عند فرويد حيث يصبح الطفل قادر على الاداء القدرات الحركي و العقلي وتنمو لديه القدرة على المبادرة ويكون اللعب له دور هام في هذه المرحلة سواء مع الاقران او عن طريق الخيالات ويكون الطفل واعيا بالفروق بين الجنسين حيث يلعب الطفل الذكر العابا يظهر فيها الدور الجنسي والمشاعر الجنسية , ولكن البنت تلعب الدور الانثوي وتحاول ان تبدو جذابة اكثر من اهتمامها بالجنس . ويطهر الشعور ( او الضمير )في هذه المرحلة ويضع قيود على افعال الطفل وافكاره وتخيلاته وتظهر في هذه المرحلة تطور المبادرة بهيئة تخيل هي رغبت الطفل في تملك الوالد من الجنس الاخر , يصاحبه شعور بالمنافسة مع الوالد من نفس الجنس والسؤال الرئيسي هنا كيف سيكون رد فعل الوالين نحو هذه المبادرة والفعاليات الذاتية والخيالات الجديدة ؟ فاذا عاقبوا الطفل ومنعوه من هذه المبادرات , يشعر بان تلك المبادرات هي شئ سئ فسوف تتكون لدى الطفل مشاعر الذنب , فالشعور بالذنب يستمر ويلون كل انشطة المبادرة الذاتية في الحيات المستقبلية وفيما يتعلق بالعلاقات الاوديبية فان الطفل سيفشل طبعا , اما اذا قاد الوالدان هذا الفشل في مبادرة بأسلوب الحب والفهم فسيكتشف الطفل التمييز بين السلوك المسموح به او غير المسموح به، ويمكن ان توجه مبادراته او تقاد نحو اهداف اكثر واقعية واكثر قبول اجتماعيا . وسيكون الطفل عندئذ على الطريق السوي في رحلة النمو التكوين مفهوم الكبار للمسؤولية والاخلاقية وبكلمة اخرى تكوين الانا العليا .
وفي البداية بتضمن لعب الاطفال فقط اشباع الرغبة والخيال اكثر من الغرض الحقيقي ولكنه بالتدريج بيدا الطفل في تصور الاهداف عندما يهيا لذاك من الناحية الحركية المكانية والناحية المعرفية ويبدا الطفل في التفكير في كونه كبير , وان يتوحد مع الناس وهنا ينمي قوة جديدة وهي الغرض
4.المرحلة الرابعة (المثابرة مقابل الشعور بالنقص – مرحلة المدرسة من ست الى احد عشر سنة - ):
وتحدث هذه المرحلة من النمو بين سن(6-11 ) سنة تماثل مرحلة الكمون لدى فرويد وهي تبدا عندما يذهب الطفل الى المدرسة فيواجه ضغوط جديدة خارج المنزل تقود قوى الطفل الجديدة للاستدلال والقياس القدرة على التعامل وفق ضوابط لا تصرف عشوائيا " وتقود الى النمو والتطور المعتمد على صقل وتهذيب المهارات التي تظهر في بناء الاشياء في هذا العمر عادة يبني بيوتا من الاشجار بالنسبة للأولاد اما البنات فتميل الى اللعب بأدوات الطبخ والخياطة وكلها تنمي الدور والثقة لدى الفرد وكل هذه جهود جادة للعمل والمثابرة والتوجه نحو الاهداف حيث يستطيع ان يستخدم الادوات التي يستعملها الاشخاص الكبار. وتتفاوت مجالات الاجتهاد بتفاوت الثقافات , فالثقافات بدائية تتحدد مجالات الاجتهاد فيه بالأدوار الاجتماعية المتوقعة من الافراد في مستقبل حياتهم (كالصيد و القنص والمقاتلة.....) اما في الثقافات المتمدنة ذات النظم التعليمية فان هذه المرحلة تشهد منافسة بالغة للحصول على اعلى الدرجات واحراز مرتبة ارقى , واستيعاب ما امكن من معطيات تكنولوجية وتصبح هوية الطفل في هذه المرحلة هي (انا ما اتعلم ) والنجاح في اجتياز هذه المرحلة بتحدياتها يجعل الفرد (الطفل ) يشعر بكفاءته للمشاركة في الحياة الاجتماعية بأكثر من مجال . اما اذا تعثر الافراد في اجتياز هذه المرحلة تولدت لديهم مشاعر النقص والدونية .... ينسحبون من الحياة الاجتماعية .
ونلاحظ في هذه المرحلة الاربعة الاولى من نمو الطفل تكون مرهونة بأزمات تكون اكثر اعتمادا على اشخاص اخرين اكثر من اعتمادها على الفرد نفسه فأنها تعتمد كثيرا على طبيعة الوالدين والمعلمين فهم مهمون بالنسبة لحياة الفرد في هذه المرحلة وهذه المراحل تختلف عن المراحل الاربعة الاخيرة من حيث يكون الفرد قادرا اكثر على الاعتماد على نفسه وقادرا على التحكم في بيئته حيث يبدا الفرد باختيار اقرانه واصدقاءه وشريك حياته وما اكد ذلك وان المراحل الاربعة اللاحقة تعتمد على طبيعة نمو الفرد في المراحل الاربعة الاولى من عمر الطفل سواء كان واثقا من نفسه ومثابرا او انسحابي سلبي فينمو لديه شعور بالذنب. او ان امكانية تنمية الاحساس بالدونية وعدم الكفاءة على سبيل المثال اذا شكك الاطفال في مهاراتهم وامكانياتهم فيما بين أقرانهم، فقد يتقاعسون عن متابعة التعلم وينمو لديهم الشعور بالقصور او النقص او الدونية اذا اكتشف الاطفال ان قيمتهم كأشخاص تتحدد على اساس جنسهم او عنصرهم اودينهم او مكانتهم الاجتماعية او الاقتصادية وليس على اساس مهاراتهم او دافعيتهم.

تتسم هذه المراحل الاربعة بــ:
1. انها تحريفات لمراحل النمو الاربعة لدى فرويد
2. ان حصيلة كل ازمة تكون اكثر اعتمادا على اشخاص اخرين وليس على الفرد نفسه
3. طبيعة نمو الطفل لاتزال تعتمد كثيرا على طبيعة الوالدين والمعلمين
4. اما المراحل الاربعة اللاحقة فانها تختلف عن السابقة , إذ ان الفرد يكون قادرا على اختيار اصدقاء ومهنة وشريك الحياة ... وهذه الخيارات موجهة بقوة من قبل السمات التي نمت عند الفرد عندما وصل الى سن المراهقة :::فاذا كان الفرد واثقا مستقلا مثابرا لديه سمت المبادرة أو لا يثق , كثيرا الشكوك يركبه الشعور بالنقص والذين مما سيؤثرون في مسيرة حياته مستقبلا بغض النظر عما سيكون مستقبلا في وقت لاحق عن البيئة والناس الآخرين
المصــــــــــــــــادر

- دوان، شلتز (1983): نظريات الشخصية، ترجمة حمد الكربولي وعبد الرحمن القيسي، مطبعة جامعة بغداد، بغداد، العراق.
- بعض من محاضرات الدكتور علي محمود كاظم لطلبة الماجستير والدكتوراه للعوام السابقة.
- العلوان , احمد فلاح ,(2009) : علم النفس التربوي تطور المتعلمين , الطبعة الاولى , دار الحامد للنشر والتوزيع والطباعة , عمان , الاردن
- هويدي ,عادل محمد , (2011) : نظريات الشخصية , الطبعة الثانية ,الدار الهندسية , القاهرة ,مصر .
- بيم، الن (2010): نظريات الشخصية الارتقاء- النمو- التنوع، ترجمة علاء الدين كفافي، مطبعة دار الفكر، عمان، الاردن.
- البيلي ,محمد عبد الله واخرون , (2009) :علم النفس التربوي وتطبيقاته , الطبعة الرابعة, مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع, عمان , الاردن.
-علاونة , شفيق فلاح , ( 2004 ) : سيكولوجية التطور الانساني من الطفولة الى الرشد , دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة , عمان , الاردن.
- الريماوي ,محمد عودة , (2003 ) : علم نفس النمو – الطفولة والمراهق - ,الطبعة الاولى, دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة , عمان , الاردن.
- ابو جادو, صالح محمد علي , (2004) : علم النفس التطوري الطفولة والمراهقة , الطبعة الثانية , دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة , عمان , الاردن.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .