اضطرابات التواصل : تأخذ اضطرابات التواصل شكلين أساسيين هما اضطرابات اللغة واضطرابات الكلام . اضطرابات اللغة: تتمثل اضطرابات اللغة في ضعف أو غياب القدرة على التعبير عن الأفكار أو عن تفسيرها وفقاً لنظام رمزي مقبول بهدف التواصل . وهي تشمل : 1- الاضطرابات اللغوية النمائية . 2- الاضطرابات اللغوية التعليمية . 3- الحبسة الكلامية ( الأفيزيا ) اضطرابات الكلام أما اضطرابات الكلام فهي تتمثل في ضعف القدرة الفسيولوجية على تشكيل الأصوات بشكل سليم ومن ثم استخدام الكلام بشكل فعال . وهي تصنف ضمن ثلاث فئات رئيسية وهي : أ. اضطرابات اللفظ وتشمل الإبدال والإضافة والحذف والتشويه . ب. اضطرابات الطلاقة أو الانسياب الكلامي وتشمل التأتأة أو الكلام بسرعة فائقة . ت. اضطرابات الصوت وتشمل الخنة الانفية والبحة الشديدة . ث. الاضطرابات الفمية - الوجهية الناجمة عن تشوهات في الشفتين ( مثل الشفة الأرنبية ) أو الحلق ( شق الحلق ) أو الأنف أو الفم .
الأسباب : وثمة أسباب عديدة لاضطرابات التواصل ومنها : أ. الأسباب البيولوجية ( عصبية أو جينية أو كروموسومية أو أيضية ) . ب. الأسباب النمائية . وتتمثل في أشكال مختلفة من التأخر في نضج الجهاز العصبي ج. الأسباب البيئية . وتتمثل في العوامل البيئية والثقافية والأسرية المضطربة مثل الحرمان وعدم توفر الإثارة الكافية والتسمم د. الأسباب النفسية والتعليمة . وتتمثل في التعلم الخاطئ وفي توقع الفشل وأنماط التواصل غير السليمة والاضطرابات النفسية الداخلية هـ. الأسباب الوظيفية : وتتمثل في الاستخدام الخاطئ للحبال الصوتية والأجهزة الداعمة للكلام . الكشف المبكر عن الاضطرابات الكلامية واللغوية يمثل استخدام الطفل اليومي للغة لأغراض التواصل والتفاعل الاجتماعي أفضل معيار للحكم على كلامه ولغته . وعليه فإن المعلمين وأولياء الأمور يستطيعون القيام بأدوار بالغة الأهمية في الكشف المبكر عن الاضطرابات الكلامية واللغوية لدى الأطفال . وفي المدارس ، يمكن تنفيذ إجراءات كشفية منظمة ودورية على أيدي اختصاصي اضطرابات الكلام . وبما أن مدارسنا لا يعمل فيها هؤلاء الاختصاصيون فإن الكشف المبكر عن الاضطرابات الكلامية واللغة مسؤولية المعلم . ولا يعني ذلك أن يقوم المعلم بدور التشخيص ، فما هو مطلوب منه طلب مساعدة أهل الاختصاص أو تحويل الأطفال إليهم في حالة توقع مشكلات كلامية أو لغوية لديهم . وفيما يلي قائمة بأهم المؤشرات على الاضطرابات الكلامية واللغوية : (1) عدم وضوح الكلام أو اللغة . (2) تكلم الطفل بطريقة مختلفة تماماً عن الأطفال الآخرين . (3) إظهار الطفل لأنماط جسمية غير عادية عندما يتكلم كأن يحرك بطرق ملفته للنظر فمه أو لسانه أو يديه أو رأسه . (4) ظهور بعض الملامح على أن الطفل يشعر بالحرج وعدم الارتياح عندما يتكلم . (5) عدم ملاءمة نوعية الصوت مثل التكلم من الأنف أو بحة الصوت وغير ذلك .
التوحد واضطراب التواصل : حيث أن اضطرابات اللغة والكلام والجوانب المعرفية مظاهر أساسية في التوحد ، فإنه من المتوقع أن يكون هناك تشابه بين التوحد والاضطرابات اللغوية ، وبسبب هذا التشابه فإنه يتم الخلط أحياناً بين التوحد وهذه الاضطرابات 0 اضطرابات اللغة الاستقبالية وجد أنها تتشابه مع اضطرابات اللغة التي يظهرها الأطفال التوحديين ، نتائج الدراسات في هذا المجال أشارت إلى انه مع وجود تشابه بين التوحد واضطرابات اللغة الاستقبالية فإنه يمكن التمييز بين الاضطرابيين الأطفال من ذوي الاضطرابات اللغوية الاستقبالية يحاولون التواصل بالإيماءات وبتعبيرات الوجه للتعويض عن مشكلة الكلام ، بينما الأطفال التوحديين فإنهم لا يظهرون تعبيرات انفعالية مناسبة أو رسائل غير لفظية مصاحبة ،قد تظهر المجموعتان إعادة الكلام ولكن الأطفال التوحديين يظهرون إعادة كلام وخاصة إعادة الكلام المتأخر أكثر ،يفشل الأطفال التوحديين في استخدام اللغة كوسيلة اتصال ولكن الأطفال في اضطرابات اللغة يتعلمون فهم مفاهيم اللغة الأساسية والرموز غير المحكية ويحاولون التواصل مع الآخرين ،وبناءً عليه فإن القدرة أو القابلية على التعلم والتعامل مع الرموز تعتبر الفارق الرئيسي بين المجموعتين 0
- كيف يمكن علاج اضطرابات اللغة والكلام في التوحد؟ عندما يشك الطبيب في وجود التوحد أو أي عجز نمائي آخر عند الطفل فإنه يحيله إلى فريق من المتخصصين؛ يتضمن أخصائي علاج اضطرابات اللغة والكلام، والذي يقوم بعمل تقييم شامل لقدرة الطفل على التواصل ويقومك بتصميم وإدارة برنامج علاج خاص بهذا الطفل. لا توجد طريقة علاج يمكن ان تحسن بنجاح التواصل لدى كل الأفراد التوحديين. ومن الأفضل ان يبدأ التدخل مبكراً أثناء سنوات ما قبل المدرسة، كما يجب أن يكون البرنامج مخطط ومصمم بصورة فردية، ويجب أن يستهدف كلاً من السلوك والتواصل، ويتضمن كذلك الآباء أَو مقدمي الرعاية الأساسيين. ويجب أن يستهدف العلاج تحسين التواصل الوظيفي، فبالنسبة للبعض، قد يكون التركيز على التواصل في مواقف واقعية بينما يمكن ان نركز مع آخرين على التواصل الإشاري، بينما يمكن ان نستخدم مع آخرين نظام التواصل الرمزي مثل لوحة الصور. كما يجب أن تتضمن الخطة العلاجية فترات تقييم دقيق ومتعمق من قبل متخصص في تقييم وعلاج اضطرابات اللغة والكلام، كما قد يشترك المعالجون الآخرون لتدريب الفرد على خفض السلوك غير المرغوب فيه الذي قد يؤثر على تطور مهارات التواصل. وفيما يتعلق بالبرامج العلاجية التي يجب أن تقدم للأطفال التوحديين نجد أن هناك بعض المتخصصين يرحبون بتنظيم برامج علاجية سلوكية تقوم على تعديل السلوك ، بينما يرى آخرون أن العلاج المنزلي أو بالمنزل يجب ان يكون هو القاعدة أو الأساس لأنه يعتمد على تدريب هؤلاء الأطفال على التصرف في مواقف حقيقية. بينما يؤيد البعض المداخل الأخرى كالعلاج بالموسيقى والعلاج المعتمد على التكامل الحسي، والذي يعمل على تحسين قدرة الطفل على الاستجابة للمثيرات الحسية وهو يبدو مفيد جداً لبعض الأطفال التوحديين لتنمية قدرتهم على الاستجابة للمثيرات الخارجية. كما أن استخدام بعض الأدوية قد يحسن من قدرة الطفل على الانتباه لفترات أطول أو قد تساعد على خفض بعض السلوكيات غير المرغوب فيها مثل خفقان اليد ، لكن الاستعمال طويل المدى لهذه الأدوية قد يكون له آثار جانبية خطيرة لذا يجب ان تعطى هذه الأدوية تحت إشراف مباشر من قبل الطبيب المختص. ولا توجد أدوية حتى الآن يمكنها أن تعمل على تحسين التواصل لدى هؤلاء الأفرادautistic. كما يمكن استخدام الفيتامينات والأطعمة الخاصة وكذلك العلاج بالتحليل النفسي لكن حتى الآن لم يثبت البحث مدى فعاليتها.
التوحد واضطرابات السمع والبصر : الانسحاب الاجتماعي ، والانزعاج من تغيير الروتين ، وسلوكيات أخرى يمكن أن تظهر من قبل أطفال صم وهو يشبه السلوك الذي يظهره الأطفال المتوحديين ، هذه السلوك تعتبر ثانوية بالنسبة للصم ، ونتيجة لاضطرابهم ولكنها أولية وأساسية في حالة الأطفال المتوحديين ، معظم المتوحدون ليسوا صماً ، وإذا شك بالطفل بأنه يعاني من التوحد فإنه يجب أن يتم فحص سمعه لاستبعاد إصابته بالصمم 0 الأطفال المكفوفون أو ضعاف البصر يمكن أن يظهروا استثارة ذاتية وحركات نمطية تشبه ما يقوم به الأطفال التوحديين ، وأكثر من ذلك فإن اضطراب التوحد في الاستجابة إلى المثيرات البصرية يمكن أن تشير إلى التوحد في أول انطباع 0
التدخل العلاجي والتربوي : اعتمد التدخل العلاجي والتربوي أساساً على وجهة النظر التي كانت سائدة حول أسباب التوحد ، وحيث أن التوحد كان يعتقد سابقاً بأنه اضطراب انفعالي يساهم الوالدين فيه مساهمة أساسية ، فقد كان العلاج عن طريق التحليل النفسي هو الأسلوب السائد حتى السبعينات ، أن أحد الأهداف الأساسية للتحليل النفسي هو إنشاء علاقة قوية مع نموذج يمثل الأم المتساهلة المحبة علاقة لم تستطع أم الطفل التوحدي أن تزوده بها ، وأن هذه العلاقة قد تأخذ سنوات حتى تتطور خلال عملية العلاج النفسي 0
يتضمن العلاج مرحلتان : في الأولى : يزود المعالج الطفل بأكبر كمية ممكنة من الدعم وتقديم الإشباع وتجنب الإحباط مع التفهم والثبات الانفعالي من قبل المعالج 0 وفي الثانية : تركز على تطوير المهارات الاجتماعية وتتضمن تأجيل الإشباع والإرضاء0 إن معظم برامج المعالجين النفسانيين للأطفال كانت تأخذ شكل جلسات للمريض الذي يجب أن يقيم في المستشفى وتقديم بيئة بناءة وصحية من الناحية الانفعالية 0 كما تستخدم طريقة العلاج البيئي وتتضمن تقديم برامج للطفل تعتمد على الجانب الاجتماعي عن طريق التشجيع والتعلم على إقامة علاقات شخصية 0
أما التدخل التربوي : فإنه يقوم في الأساس على استخدام إجراءات تعديل السلوك ذلك أن إجراءات تعديل السلوك تقوم على أسس موضوعية وليس على انطباعات ذاتية ،كما أنه أسلوب لا يضع اللوم على الوالدين ، وعلى العكس من ذلك فإنه يشرك الوالدين في عملية العلاج ، كذلك فإن إجراءات تعديل السلوك تعتمد على مبادئ وقوانين التعلم التي يمكن أن يتقنها المعلمون بسهولة مقارنة بالأساليب الأخرى ، وبالإضافة إلى إجراءات تعديل السلوك ، فإن البرامج التربوية يجب أن تتضمن تركيزاً على الجوانب اللغوية النطقية عند الطفل التوحدي وذلك بإجراءات تهدف إلى تحسين التواصل اللغوي الذي يفتقده الأطفال التوحديين ، بالإضافة إلى إجراءات التعليم المباشر على مهارات أساسية ضرورية في الجوانب الأكاديمية ومهارات الحياة اليومية 0
دور الأسرة في معالجة اضطرابات التواصل عند أطفال التوحد إن تواصلنا مع المحيطين بنا يتم من خلال الكلام وهو ما يعرف بالتواصل اللفظي والذي يصاحب بحركات وإيماءات الجسد، والاتصال البصري وتعبيرات الوجه، بالإضافة إلى التنغيم الصوتي وهو ما يعرف بالتواصل غير اللفظي. ومن الجدير بالذكر أننا نستخدم مزيجاً من النمطين اللفظي وغير اللفظي للتواصل مع من حولنا، ومن هنا تبرز أهمية مساعدة الطفل التوحدي (المصاب بمرض التوحد) على التواصل بشكل فعال مع من حوله والذي يأتي في قمة أولويات برامج التأهيل المختلفة. وذلك لأن قصور المهارات التواصلية بشقيه اللفظي وغير اللفظي من السمات التشخيصية الأساسية لاضطرابات طيف التوحد. يعرف التوحد بأنه اضطراب في النمو العصبي يؤثر على التطور في ثلاثة مجالات أساسية منها، قصور في نمو وتطور المهارات التواصلية بالإضافة إلى صعوبة التفاعل الاجتماعي وهو ما يعتبر ذا علاقة وثيقة بالمهارات التواصلية أيضا ، والمجال الثالث يتمثل في التعلق الشديد بالأعمال الروتينية والمحافظة على أنماط وأداء الأفعال على وتيرة واحدة وصعوبة القدرة على اللعب ، ومن الجدير بالذكر أن الفقد التدريجي للمهارات التواصلية والاجتماعية بعد النمو الطبيعي حتى سن 18 شهرا لا يمثل أكثر من 30% (الجمعية الأميركية للنطق والسمع ASHA، 2006) من أطفال التوحد، في حين أن التأخر منذ البداية يمثل أكثر من 70% (ASHA, 2006) من الأطفال التوحديين، حيث يشترط ظهور نمط الأعراض قبل سن 36 شهرا ، ومن هنا تتضح لنا الأهمية القصوى للقصور في النواحي التواصلية، حيث إنها لا تعتبر معيارا تشخيصيا مهما فقط ، بل تعتبر التحدي الأكبر للمختصين وأسر الأطفال التوحديين ، مؤشرات أساسية ، إن المؤشرات الأساسية والأولية التي تساعد المختصين من النواحي التواصلية في تشخيص التوحد ، تتمثل في أن المصاب: - لا يناغي حتى سن 12 شهر. - لا يستخدم الإشارة (الإشارة إلى الأشياء وهز اليدين ) حتى سن 12 شهرا. - لا يستخدم كلمات مفردة حتى سن 16 شهرا. - ضعف مهارات الاتصال البصري. - تجاوب ضعيف مع الآخرين أثناء اللعب. - لا يستخدم عبارات مكونة من كلمتين حتى سن 24 شهرا. - تكرار الكلمات، فعند سؤال الطفل: ما اسمك؟ فيقول «ما اسمك» بدل من أن يقول «أحمد» مثلا. - فقد واضح لأي مهارات لغوية أو اجتماعية قد يكون اكتسبها قبل سن السنتين. دور الأسرة وحين يولد الطفل، فإن أول ما يراه في الوجود هو والداه، حيث يبدأ هذا الطفل في النمو والتطور وتبدأ حركاته الأولى وابتساماته وانفعالاته واستجاباته لما حوله داخل منزله مع والديه ، فالمنزل والوالدان هما البيئة الأولى التي يعيش بها الطفل ويتعلم وينشأ فيها فيكتسب من خلال هذه البيئة ويتعلم المهارات المختلفة والتي يأتي على رأسها القدرة على الحوار والتواصل مع من حوله ، وهنا تكمن أهمية الوالدين في حياة الطفل ، ولكن في بعض الأحيان قد يعتري هذه المهارات التي يكتسبها عادة الطفل بشكل تلقائي بعض الخلل كما هو الحال في الطفل التوحدي ، مما يكون له أكبر الأثر في تطورها بشكل سليم وهنا يحتار الوالدان في الطريقة المثلى لمواجهة وإصلاح هذا الخلل ، فيلجآن للمتخصصين في هذا المجال لمساعدتهما وتوجيههما لإيجاد الحل المناسب كما ورد في مجلة (Behavioral Interventions, Volume 22, p.179-199, 2007) ومع الأهمية الكبيرة للتدخل العلاجي، فلا يمكن أبدا أن يقلل من شأن دور أولياء أمر الطفل التوحدي وبيئته في علاج هذا الاضطراب ، فالدور الذي تلعبه أسرة الطفل التوحدي ومشاركتهم في البرنامج العلاجي له بالغ الأثر الإيجابي في تطوير هذه المهارات بشكل فعال أكثر ، وبالتالي فإن إعطاء الوالدين المعلومات والنصح والتوجيه والأساليب والاستراتيجيات المناسبة الخاصة باضطراب طفلهم التوحدي سيساعدهم في تطوير المهارات المناسبة لدى هذا الطفل ، إن أفضل علاقة تربط بين أخصائي النطق واللغة كمتخصص في تشخيص وعلاج الاضطرابات التواصلية وبين الوالدين كخبراء بطفلهم ومعرفتهم ببيئته الطبيعية وحياته اليومية والخبرات المختلفة التي يتعرض لها بالإضافة لاحتياجاته الخاصة وطباعه ، هي علاقة الشراكة وذلك للوصول لأفضل طريقة للتدخل لعلاج مشكلة الطفل ، والخطوة الأولى في تطبيق هذه الشراكة تكون بتدريب الوالدين وإعطائهما الأدوات المناسبة التي ستساعدهما في تطوير مهارات الطفل والذي انعكس بشكل واضح على كمية الدعم المادي الذي أولته الحكومة الأميركية على الرغم من الأزمة الاقتصادية الحالية والذي وصل إلى 211 مليون دولار تبعا لتقرير الجمعية الأميركية للتوحد (مارس 2009)، حيث يعتبر تدريب الوالدين وخصوصاً أثناء المراحل المبكرة لحياة الطفل عنصرا مهما في أي برنامج علاجي. وكان تدريب الوالدين ومدى تأثيره على تقدم مهارات الطفل التواصلية ومهاراته الأخرى ، محور وتركيز العديد من الأبحاث العلمية حيث أثبتت الدراسات الحديثة أهمية دور آباء وأمهات الأطفال التوحديين في تنمية المهارات التواصلية لدى أطفالهم، وذلك لأن الآباء والأمهات يمثلون الجزء الأكبر في عالم الطفل والذي تتضاءل أمامه كل الأدوار الأخرى من الناحية الكمية، حيث يقضي الطفل عددا كبيرا من الساعات مع والديه في حين أنه يقضي عددا محدودا من الساعات مع اختصاصي أمراض النطق واللغة ، ومن هنا تتبلور أهمية تدريب الآباء والأمهات بهدف موازنة المعادلة ، بحيث يصاحب التفوق الكمي جودة نوعية تساعد الآباء والأمهات على تنمية مهارات الطفل التوحدي التواصلية والذي سينعكس على مستوى استخدامه للمهارات التواصلية كطلب الأشياء وجذب الانتباه والرفض والتعبير عن المشاعر وغيرها من الصعوبات التي يعانيها أطفال التوحد على مستوى التواصل بشقية اللفظي وغير اللفظي ، إن دور الأسرة يتمثل في ضرورة أن تتدرب بشكل مكثف حتى تتمكن من إتقان الأساليب والطرق المناسبة لتعليم طفلهم التوحدي أكاديميا والتعامل معه من الناحية النفسية ـ كما يجب هنا أن لا نغفل ضرورة أن يتدرب الأهل على الطرق والأساليب التي تمكنهم من التواصل الاجتماعي مع الطفل التوحدي كل تبعا لمستوى أدائه ، أما دور المجتمع فيتجلى بشكل كبير في بذل الكثير من الجهود حتى يزداد الوعي باضطرابات طيف التوحد والذي سينعكس بشكل كبير على نمط التقبل الاجتماعي لفئات التوحديين وأسرهم. ويشير أخيرا د.الدكروري، من خبرة تناهز خمسة عشر عاما من العمل مع أطفال التوحد وأسرهم ، إلى أن شبح الخوف من المستقبل هو المشكلة الرئيسية وهو ما يمكن التغلب عليه من خلال العمل الجاد منذ البداية وبشكل مستمر على كل الأصعدة بهدف تحقيق أكبر قدر من الاستقلالية والاعتماد على الذات للأشخاص التوحديين بالإضافة للعمل على سن القوانين التي من شأنها أن تدعم توفير البرامج والخدمات ذات العلاقة باحتياجات التوحديين المتنامية تبعا للمراحل العمرية ومستوى الأداء.
نصائح لآباء ومعلمي الأشخاص المصابين بالتوحد بقلم: ( تمبل جراندين ) : د . تمبل جراندن ( Temple Grandin ) تحمل دكتوراه في علوم الحيوان ، ولديها مخترعات كثيرة باسمها في هذا المجال 0 كما أنها من أشهر الأشخاص المصابين بالتوحد عالي الكفاءة high functioning autism ، وتحاضر حول التوحد في أماكن كثيرة من العالم 0 كما قامت بتأليف بعض الكتب حول تجربتها الشخصية مع التوحد 0 1- يفكر كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد باستخدام التفكير المرئي ،حيث أفكر باستخدام الصور ، بدلاً من اللغة أو الكلمات 0 حيث تبدو أفكاري كشريط فيديو أراه في مخيلتي . فالصور هي لغتي الأولى ، والكلمات لغتي الثانية . كما أن تعلم الأسماء أكثر سهولة من تعلم الأفعال ، حيث يمكنني أن أكون صورة في مخيلتي للاسم ، بينما من الصعب عمل ذلك بالنسبة لغير الأسماء . كما أنصح المعلمة أو المعلم بعرض الكلمات بصورة واضحة للطفل ، وذلك باستخدام الألعاب مثلاً . 2- حاول تجنب استخدام كلمات كثيرة وأوامر أو تعليمات طويلة . حيث يواجه الأشخاص المصابين بالتوحد مشكلات في تذكر تسلسل الكلمات . وذلك يمكن كتابة التعليمات على الورق إذا كان الطفل أو الشخص يستطيع القراءة . 3- لدى كثير من الأطفال المصابين بالتوحد موهبة في الرسم، والفن، أو الكمبيوتر . حاول تشجيع هذه المواهب وتطويرها . 4- قد يركز الأطفال المصابين بالتوحد على شيء ما يرفضون التخلي عنه ، كلعب القطارات أو الخرائط 0 وأفضل طريقة للتعامل مع ذلك هي استغلال ذلك من أجل الدراسة ، حيث يمكن استخدام القطارات ، مثلاً ، لتعليم القراءة والحساب 0 أو يمكن قراءة كتاب عن القطارات والقيام بحل بعض المسائل الحسابية استخدام القطارات ، كعد مثلاً كم كيلومتر يفصل بين محطة وأخرى . 5- استخدم طرق مرئية واضحة لتعليم مفهوم الأرقام . 6- يواجه كثير من الأطفال المصابين بالتوحد صعوبات في الكتابة ، بسبب صعوبات في التحكم بحركة اليد 0 للتغلب على شعور الطفل بالإحباط بسبب سوء خطه،شجعه على الاستمتاع بالكتابة ، واستخدم الكمبيوتر في الطباعة إذا أمكن ذلك . 7- بعض الأطفال المصابين بالتوحد يتعلمون القراءة بسهولة أكبر إذا استخدموا طريقة تعلم الحروف أولاً ، بينما يتعلم البعض الآخر باستخدام الكلمات دون تعلم الحروف أولاً . 8- بعض الأطفال لديهم حساسية ضد الأصوات المرتفعة، ولذلك يجب حمايتهم من الأصوات المرتفعة ( كصوت جرس المدرسة مثلاً )، أو صوت تحريك الكراسي بحكها في الأرضية . ويمكن التقليل من صوت تحريك الكراسي بوضع سجادة فوق أرضية الفصل . 9- تسبب الأضواء العاكسة ( الوهاجة ) fluorescent lights بعض الإزعاج لبعض الأطفال المصابين بالتوحد . ولتجنب هذه المشكلة ، ضع طاولة الطفل قرب النافذة ، أو تجنب استخدام الأضواء العاكسة . 10- بعض الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من فرط الحركة أيضاً (hyperactivity) ، حيث يتحركون كثيراً ، ويمكن التغلب على ذلك إذا تم إلباسهم صدرية أو معطف ثقيل يقلل من حركتهم ( بوضع أكياس رز أو فول مثلاً لتزيد من وزن الصدرية أو المعطف ) كما أن الضغط الناتج عن الوزن قد يساعد على تهدئة الطفل ولأفضل النتائج يجب أن يرتدي الطفل الصدرية لمدة عشرين دقيقة ، ثم يتم خلعها لبضع دقائق . 11- يستجيب بعض الأطفال المصابين بالتوحد بشكل أفضل ويتحسن الكلام عندهم إذا تواصل المعلم معهم بينما هم يلعبون على أرجوحة أو كانوا ملفوفين في سجادة . فالإحساس الناجم عن التأرجح أو الضغط الصادر من السجادة قد يساعد على تحسين الحديث . لكن يجب أن لا يُجبر الطفل على اللعب بالأرجوحة إلا إذا كان راغباً بذلك. 12- بعض الأطفال والكبار المصابين بالتوحد ، ممن يستخدمون التواصل غير اللفظي، لا يستطيعون معالجة المعلومات الداخلة عن طريق الرؤية والسمع في نفس الوقت ، وذلك لا يستطيعون الرؤية والسمع في نفس الوقت ، ولذلك يجب ألا يطلب منهم أن ينظروا وينصتوا في نفس الوقت . 13- تعتبر حاسة اللمس ، عند كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد ممن يستخدمون التواصل غير اللفظي أكثر الحواس فاعلية . ولذلك يمكن تعليمهم الحروف بتعويدهم على لمس الأحرف المصنوعة من البلاستيك . كما يمكن أن يتعلموا جدولهم اليومي بلمس الأشياء الموجودة على الجدول قبل بضع دقائق من موعد النشاط. فمثلاً قبل 15 دقيقة من موعد الغداء قدم للشخص ملعقة ليمسكها . 14- في حال استخدام الحاسوب في التعليم ، حاول وضع لوحة المفاتيح في أقرب مكان إلى الشاشة ، حيث إن بعضهم قد لا يدرك أن عليه أن ينظر إلى الشاشة بعد الضغط على أحد المفاتيح . 15- من السهل بالنسبة لبعض الأشخاص ممن يستخدمون التواصل غير اللفظي الربط بين الكلمات والصور إذا رأوا الكلمة مطبوعة تحت الصورة التي تمثلها 0 وقد يجد بعض الأشخاص صعوبة في فهم الرسومات ، حيث يفضلون استخدام الأشياء الحقيقية والصور في البداية . 16- قد لا يدرك بعض الأشخاص المصابين بالتوحد أن الكلام يستخدم كوسيلة للتواصل . وذلك فإن تعلم اللغة يجب أن يركز على تعزيز التواصل . فإذا طلب الطفل كوباً فأعطه كوباً ، وإذا طلب طبقاً بينما هو يريد كوباً ، أعطه طبقاً . حيث يحتاج الطفل أن يتعلم أنه حينما ينطق بكلامٍ ما ، فإن ذلك يؤدي إلى حدوث شيء ما . 17- قد يجد كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد صعوبة في استخدام فأرة الحاسوب، ولذا حاول استخدام أداة أخرى لها زر منفصل للضغط ، كالكرة الدائرية 0 حيث يجد بعض الأطفال المصابين بالتوحد ، ممن يواجهون مشاكل في التحكم العضلي ، صعوبة في الضغط على الفأرة أثناء مسكها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|