اريك اريكسون صاحب نظرية النمو النفسي الاجتماعي
بحث بعنوان نظرية اريك اريكسون في النمو النفسي الاجتماعي اعداد هبه عبد راضي فاتن فخري
تحت اشراف استاذة الماده أ.نغم السلطاني
تقديم الطالبات فاتن فخري هبه عبد راضي نسرين عادل لقاء حامد نور حاكم عذراء علي عبير جميل ميس كامل نور خليل نور توفيق
مقدمة : لا ينكر أحد أن إريكسون قد اعتمد في بناء نظريته علي الفكر الفرويدي ،وبالرغم من اعتقاده بأن جهوده تمثل امتدادا لفكر فرويد فإنه في حقيقة الأمر تطوير جذري لهذا الفكر ، وبمراجعة تاريخ التحليل النفسي يجد الباحث أن إريكسون لم يتأثر بفكر فرويد فحسب ، بل وأيضا بفكر بعض رواد التحليل النفسي الجدد ممن عرفوا برواد سيكولوجية الأنا ومنهم : أنا فرويد ،وكوت ، وهارتمان وغيرهم الذين رسموا بدايات التغير نحو سيكولوجية الأنا المؤكدة لفاعلية الأنا وبدرجة أكبر مما قال بها فرويد .(نجمة عبد الله ،2005 ،10 ). لقد قسم إريكسون رائد علم النفس الارتقائي مراحل نمو الإنسان من المهد إلي اللحد إلي ثماني مراحل تقريبية شارحاً الأزمات وتحديات النمو المتوقع أن يمر بها الشخص في أي مرحلة منها والتي يجب أن يجتازها بنجاح لكي ينمو نمواً نفسياً سليماً. فيقول إريكسون أن أية مرحلة تُبني علي سابقتها كالهرم المدرج تماما . بمعني أن النجاح في اجتيازأي مرحلة يقود بدرجة كبيرة إلي النجاح في اجتياز التالية لها. وكذلك أيضاً الفشل يقود بدرجة كبيرة إلي مثله في المرحلة التالية، وذلك بالأخص في المراحل الأربعة الأولي (من سن صفر – 11 سنة تقريباً) والتي يعتبرها إريكسون بمثابة حجر الأساس (المرحلة التأسيسية) لباقي مراحل العمر. أي إن معظم النجاحات أوالإخفاقات والمشكلات النفسية غالباً ما تتأسس في شخصية الطفل قبل أن نقابله كمراهق أو شاب بالغ فيما بعد. وفي هذا ايضاً يقول ألفرد أدلر رائد ومؤسس علم النفس الفردي: "وتتثبت العوامل الجذرية التي تؤثر على الحياة النفسية في وقت يكون الطفل فيه لازال رضيعاً. وعلى هذه الأسس يُبنى بناءاً فوقياً، والذي يمكن تعديله، أو التأثير فيه، أو تحويله." :(مشير سمير ،د .ت ،1 ) .
السيرة الذاتية هو "إريك هومبركر إريكسون"، المولود في 15/6/1902 والمتوفى في 12/ 5/1994، هو عالم نفس أميركي ألماني المولد أثرت كتاباته عن علم النفس الاجتماعي، والهوية الفردية، وتفاعلات علم النفس مع التاريخ، والسياسة، والثقافة في التوجهات التخصصية في دراسة المشكلات النفسية وجذبت اهتماماً أوسع (Encyclop?dia Britannica, 2009). ولد عام (1902) بالقرب من مدينة فرانكفورت بألمانيا ونشا في كارلشروه. وقد ابتعد عن التعليم النظامي بسبب رغبته الشديدة في أن يصبح فنانا. وبعد سنوات عديدة من دراسة الفن والأعمال المرتبطة برسم صور الأطفال، انتدبته فرويد لتدريس الفن للأطفال الأمريكيين القادمين الى فيينا لدراسة منهج فرويد (1927). وكان هذا الدخول العرضي في دائرة فرويد سببا في التحاقه بمعهد التحليل النفسي بفيينا. اما دخوله التحليل النفسي فقد كان على يد آنا فرويد كجزء اساسي من برنامج التدريب. وقد تعلم اريكسون الكثير من فرويد نفسه ومنهم هيلن دويتش، وارنست كرس، وهارتمان، وغيرهم من المحللين الموهوبين (ميللر، 2005، ص143). ادى خوفه من الحركة الفاشية و"الحكم الاستبدادي" الى ان يذهب الى الولايات المتحدة في عام (1933). ورغم انه لم يحصل على اي درجة جامعية فقد اصبح اكبر محللي الاطفال في بوسطن. وتولى منصبا في مدرسة هارفارد الطبية, وتولى بعدها عدة مناصب في مؤسسات علاجية كبيرة مثل ييل، وبيركلي، ومؤسسة ميننجر. واثناء حكم مكارثي McCarthy، كان يشغل اهتمامه الخطر الناتج عن "يمين الولاء" على الحرية الشخصية. وادى ذلك الى عودته مرة ثانية الى الساحل الشرقي حيث مركز أوستن في مدينة ستوكبردج, وجامعة هارفارد، وغيرها من الجامعات الشرقية المتعددة. توفي اريكسون عام (1994) عن عمر يناهز الواحد والتسعين (ميللر، 2005، ص144). كان لهذه المناصب التي تولاها اريكسون المتركزة بين المعالج النفسي والأستاذ اثرها في تركيز اهتمامه في مجال معين. قام بدراسة مشاكل المعارك لدى الجنود الامريكيين في الحرب العالمية الثانية, وبكاء الاطفال في مجتمع جنوب داكوتا, واللعب عند الاطفال الطبيعيين والمضطربين وحوارات مع المراهقين المضطربين الذين يعانون من مشكلات تتعلق بالشخصية. والسلوك الاجتماعي في الهند. تضمنت هذه البحوث افكاره التي ادلى بها في كثير من اصداراته منها "الطفولة المعروفة والمجتمع" (1950) و"الشخصية: الشباب والازمات" (1968) (ميللر، 2005، ص144). كان اريكسون مهتما بصفة دائمة بالتغيرات الاجتماعية السريعة الحادثة في امريكا وكتب عن بعض الموضوعات الهامة مثل الفجوة بين الأجيال والتعصبات العرقية ونزعة الصبيان الى الجنوح وتغيير الادوار الجنسية وإخطار الحرب النووية. كان يتميز بانه كاتب موهوب وكانت كتاباته توصف بانها "فرويد في شكل قصائد". ومن الواضح ان المحللين النفسيين قد انتقلوا بعيدا عن مجال التدريب الطبي في فيينا (Hopkins, 1995, p. 796).
و مراحل النمو عند إريكسون هي. 1- العام الأول : الثقة "الأساسية" فى مقابل اهتزاز أوفقدان تلك الثقة "الأساسية": وهى الأزمة التى يواجهها الطفل فى عامه الأول، حيث يقابل الطفل في أشهره الأولى هذه تحدي تكوين ما يسمى بالثقة الأساسية Basic Trust في الحياة وفي الآخرين وفي جوده وحتى في قيمته الذاتية كأساس لنمو وتطور تلك الثقة في المستقبل ذلك في مقابل فقدان تلك الثقة Basic Mistrust الذي قد يستمر معه طوال العمر . فإن كانت ، علاقته دافئة وحميمة ومتسقة مع رمز الأم بالتحديد (الأم أو من في محلها) فإن ثقته بنفسه وبالحياة تبدأ في التكون وتلازمه طوال عمره بعد ذلك، حيث إن هذه العلاقة مع الأم توفر له بدرجة كبيرة الإحساس الأساسي بالحب والأمان (والقيمة بالتبعية) الذي يحتاجه طوال العمر. والعكس صحيح، فإن كانت العلاقة مع رمز الأم جافة وقائمة على التهديد أوالرفض أوالتخويف أو إن تعرض للانفصال عنها لأي سبب ما يمكن أن تُزرع بذور عدم الثقة والارتياب والخوف من الحياة ومن المستقبل، والشعور بالرفض وعدم الترحاب به في الحياة، الأمر الذي قد يستمر معه طوال العمر، إذ يتعرض الطفل لفقد احتياجه الأساسي للحب. كما يقول ألفرد أدلر رائد علم النفس الفردي :"من حجر الأم تبدأ الثقة ومن ثم تتسع دوائرها شيئاً فشيئاً حتى تحتوي المحيط القريب من الطفل والبعيد في آفاقه." لابد وأن نعرف أن الطفل يبدأ في تكوين انطباعه الأول عن الحياة فى هذا العالم وكيف يحيا فيه، وكيف عليه أن يتصرف ليحصل على احتياجاته، أثناء تلك الفترة المبكرة من العمر. وذلك من خلال الخبرات التي يلاقيها والتي يستقبلها دائماً ـ أي إن كانت ـ كخبرات شخصية، إذ إنه لا يرى العالم بمعزل عن ذاته التي هى مركز الكون في هذا الوقت. فإن كانت هذه الخبرات سيئة وتتسم بالإهمال وعدم التشجيع يبدأ الطفل في تكوين تصور سيئ عن ذاته وعن صعوبة وقسوة هذه الحياة التي هو مقبل عليها حتى إنه لا يقوى ولا يقدم على المضي فيها. وقد أثبتت بعض الدراسات الآتي : أ أن الأهمال العاطفي للطفل في هذا السن المبكرة يتسبب في انخفاض النشاط في الفص الأمامي الأيسر بالمخ والمسئول عن المرح، مما قد يسبب الإصابة باللامبالاة والتبلد الوجداني. ب أن الانفصال المفاجئ في هذا السن عن المنبهات التي تشجع الإحساس بالقرب والاتماء الجسمي له نتائج خطيرة منها الانسحاب والتعرض للاكتئاب ، وقد تصل إلى التخلف العقلي وربما الموت . :(مشير سمير ،د .ت ،1 ) .
2- العام الثانى والثالث: اليقين والذاتية (الاستقلال) فى مقابل الشك والخزى: إن اكتساب الإحساس بالثقة يهيئ المسرح لاكتساب الإحساس بالاستقلال الذاتي وضبط الذات . وهذه الفترة تتطابق وتتفق مع المرحلة الشرجية عند فرويد ، وهي تستغرق السنة الثانية والثالثة من الحياة ، ووفقا لما يراه إريكسون يكون لدي الطفل الخيار بين الاحتفاظ والترك .إن النضج العضلي يهيئ المسرح لمجموعة من الأساليب الاجتماعية التي تتسم بالثنائية الوجدانية وهي الإمساك والإطلاق ، وقد يصبح الإمساك احتفاظا هداما أو ضبطا أو نوعا من الاهتمام بأن تملك وأن تحافظ علي ما تملك ( جابر عبد الحميد ،1990 ، 171 ). وفي هذه المرحلة تبدأ الأنا في تكوين الاستقلال الاجتماعي النفسي ، إن سلبية طفل السنتين الذي يستخدم دائما كلمة :لا " لهي دليل واضح علي كفاح الطفل ونضاله من أجل تحقيق الاستقلالية الكاملة والاعتماد علي النفس لا علي الآخرين . إن الثقافات المتعددة لها طرق مختلفة في تهذيب أو تحطيم إرادة الطفل سواء كان ذلك بتعزيز الاستكشافات المبدئية للطفل ،أو بالتشكيك في قدراته علي القيام بالمراقبة الذاتية مما يولد لدي الطفل شعورا بالخجل ، أو عدم الثقة بالنفس . (باربرا أنجلر،1991 ،201 ) .
3 ـ من العام الثالث الى الخامس: المبادرة فى مقابل الذنب وهى تمتد خلال العامين الرابع والخامس ،ويتميز فيها الطفل بالتمكن من السيطرة على الجسم وتوجيهه، فيستطيع أن يركب دراجة، وأن يجرى، وأن يقطع الأشياء، وأن يبادر بنشاطات حركية، ولغوية، وتهويمات خيالية، كما تنمو أيضاً بنيته النفسية (صورته الذاتية عن نفسه) بنسبة تقريبية ربما تتجاوز 80 % مع نهاية هذه المرحلة من العمر. فإذا شئنا للطفل أن يتجاوز هذه المرحلة باكتساب درجة كبيرة من روح المبادرة Initiative فإن من المهم تشجيعه على أداء تلك النشاطات وغيرها، أما أن ندفع نشاطاته الحركية بصفات الغباء والتهور والإندفاع حتي ولو بغرض الحماية، فإن الإحساس بالذنب Guilt والخوف من العقاب يتملكه عندما يجد نفسه مندمجاً فى نشاطات معينة مما يدفعه الى الانعزال وتقييد النفس أو أن يتجه الى الأفعال الاستعراضية التعويضية.(مشير سمير ،د . ت ،5 ) .وإن المبادأة في مقابل الشعور بالإثم هو الصراع النفسي الأخير الذي يخبره طفل ما قبل المدرسة خلال الفترة التي يسميها إريكسون سن اللعب ، وهي تقابل فترة المرحلة القضيبية عند فرويد ، وتستمر من سن الرابعة إلي سن الالتحاق بالمدرسة الابتدائية ، وفي هذه المرحلة يجد الطفل تحديا من عالمه الاجتماعي لكي يكون نشطا ، ولكي يتقن الأعمال الجديدة والمهارات ، ولكي يكتسب موافقة الآخرين علي أنه منتج وفعال له دوره في الحياة ، ويبدأ الأطفال في الاطلاع بمسئولية جديدة لأنفسهم ، ويظهر اهتمامهم بالعمل مع الآخرين ،وبتجريب الأشياء الجديدة وبالتصدي للمسئوليات المتوافرة في المجتمع حولهم .(جابر ، 1990 ،173 ) .
4 - من العام السادس الى البلوغ: المثابرة في مقابل النقص : هذه المرحلة تقابل مرحلة الكمون لدي فرويد ، حيث يري إريكسون أنه في مرحلة الكمون هناك خصائص تخيلية وعاطفية معينة من السنوات الأولي تخفت وتنطفئ ، ولذا فإن الطفل يصبح متحررا فيركز علي التعلم ، ويؤكد إريكسون أن التعلم يتضمن أكثر من الفضول الجنسي المضطهد لاأو الذي تتم إزاحته ، فهو يتكون من طاقته الخاصة التي تشكل سمة للكفاح والنضال الذي يظهر خلال دورة الحياة ويمر بأزمة خاصة خلال سنوات المدرسة ، التركيز يتحول بقوة من الهو إلي الأنا حيث يقوم الطفل بتطبيق الحوافز لتحقيق أهداف مقبولة ومحددة ، ومع كل هذا فالأنا تبقي قوية فقط من خلال التفاعل مع المؤسسات الثقافية ، وفي هذا الوقت يتدخل المجتمع بأسلوب رسمي ليطور طاقات واستعدادات الطفل خلال سني المدرسة (6 ـ11 سنة) . الازدواجية الانفعالية هي المثابرة في مقابل النقص ، حيث تعني المثابرة أن يكون الأطفال منشغلين بأشياء معينة يتعلمون عمل هذه الأشياء ويعملونها بدقة ونجاح مع بعض الإرشادات النظامية كل حسب ثقافته ،وذلك بقصد إكسابهم مهارات يحتاجها المجتمع ، إذا فالمثابرة تنطوي علي تلك الإنجازات التعليمية والمهارات الأخري المطلوبة ليصبح الشخص في علاقاته الاجتماعية كفئا ومؤهلا للعطاء في عالمه الاجتماعي .(باربرا ،1991 ،192 ).
5- المراهقة : الهوية في مقابل عدم وضوح الدور :
أزمة الهوية عند إريكسون المراهقة هي المرحلة الخامسة من دورة الحياة ولها أهميتها في النمو النفسي الاجتماعي للفرد ،وفي هذه المرحلة لم يعد الفرد طفلا ولم يصبح راشدا (من :12 ـ 20 سنة ) ،وفيها يواجه المراهق مطالب وتحديات مختلفة وتغيرات أساسية في الدور لمواجهة تحديات الرشد ، وفي الحقيقة إن اهتمام إريكسون النظري بالمراهقة وبالمشكلات التي تصاحبها أدت إلي تحليله لهذه المرحلة تحليلا مفصلا ،أكثر من أي مرحلة أخري من مراحل النمو . يري إريكسون أن البعد النفسي الاجتماعي الجديد الذي يظهر خلال المراهقة إما أن يكون إحساسا بهوية الأنا إذا كان إيجابيا ، أو إحساسا بتميع الدور إذا كان سالبا . والعمل الذي يواجه المراهقين هو أن يبلوروا جميع المعارف التي اكتسبوها عن أنفسهم كأبناء وتلاميذ ورياضيين وغيرها ، وأن يوجدوا تكاملا بين هذه الصور المختلفة للذات بحيث تصبح صورة شخصية تظهر وعيا بالماضي وبالمستقبل الذي يترتب عليه الماضي ، ويؤكد إريكسسون علي الطبيعة النفسية الاجتماعية لهوية الأنا دون التركيز علي الصراعات الكامنة بين البنيات النفسية ، بل يركز علي الصراعات الكامنة داخل الأنا ذاتهاـ أي بين الهوية مقابل تميع الهوية واضطرابها ـ (جابر،1990 ،177 ،178 ) . وفي هذه المرحلة ينمو لدي الفردالإحساس بالذات في علاقاته بالآخرين ويتكون لديه أفكار ورغبات داخلية (تظهر الأعمال التالية لإريكسون تأكيدًا على مرحلتين: غموض الهوية بالتمركز حول الجماعة التي يتوحد معها الشخص ، ثم الهوية الشخصية (الذاتية) التي تتكون من خلال توحد الشخص مع قدراته، أهدافه، آماله، وإمكانياته .(أبو حلاوة ،د.ت ،(pdf ويري أنجلر (باربرا أنجلر ، 1990 ،193 ،194 ) أن العلامة المميزة للمرحلة التناسلية عند فرويد هي أن تحب وأن تعمل ، وبالرغم من أن إريكسون يتفق علي أهمية هذه الأمور : الحب والعمل إلا أنه يقسم المرحلة الأخيرة عند فرويد إلي أربع مراحل فرعية ، وبالتالي فقد زاد من فهمنا لسنوات المراهقة والرشد لقد أوضح إريكسون أن مرحلة المراهقة مرحلة حرجة ، فمع النمو الجسمي والتغيرات السريعة التي تظهر علي الأفراد ذكورا وإناثا تظهر كثير من التحديات النفسية التي تواجه المراهق ،إن إريكسون يتحدث عن المراهقة كمرحلة توقف أو تجميد بين الطفولة والرشد ، ورغم ذلك فإن المراهقة في أحسن الظروف تعتبر مرحلة مضطربة وعنيفة ، فالمراهق عليه أن يواجه تحديات ومواقف ومعارك سبق له كسبها ، كما أنه في هذه المرحلة الخطرة ـ مرحلة المراهقة ـ تختبر قدرات واستعدادات الأنا المتراكمة لتكميل أو تجميع المواهب والاتجاهات والمهارات ليحدد هويته ويتوحد مع المفكرين ومع انطباعات الآخرين عن ذواتهم ، ويبدءوا في عمل خيارات مهنية . إن أخطر شيء في هذه المرحلة هو : غموض الدور ، والعجز عن النظر للذات كعضو منتج وفعال في المجتمع . إن تشويش الدور مرارا وتكرارا يظهر في الصعوبة التي تواجه المراهق لإيجاد هوية مهنية ، ولكن يمكن أيضا أن يكون بعيدا عن عجز عام في إيجاد مكان أو دور مجد في ثقافة الفرد . إن نمو الهوية الإيجابية يعتمد علي دعم المجموعات المهمة أو المؤثرة ، فالمراهق الذي لا يستطيع أن يجد له دورا ومكانا قد يكون عرضة لأزمة اضطراب الهوية ، والذي يمثل فشلا في بناء هوية ثابتة أو مستقلة ، كما أن بعض المراهقين يمكن أن يهربوا من المجتمع لفترة قصيرة كما فعل إريكسون ،وآخرون يمكن أن يتبنوا هوية سالبة أو سلبية ،وهي معاكسة للقيم المسيطرة أو السائدة في تنشئتهم ومجتمعهم . والهوية السلبية تظهر لدي الأفراد عندما لا يجدون دعما من المجتمع ومن المحيطين بهم ، وعندما لا يتوافر المناخ اللازم لتطوير طاقاتهم الداخلية . الهوية السلبية قد تترك وراءها آثارا سلبية مثثل : الجريمة ، الاضطراب الاجتماعي ،أو تغيرات من التحيز ،أو التفرقة العنصرية ..إلخ .إن إريكسون يريد منا أن نعترف أن مثل هذه التطورات تعتبر شواهد مهمة لنزعة المراهقة نحو الالتزام الأيديولوجي ، فالمراهق الذي يجد نفسه مندفعا وراء الاتجاه الأيديولوجي أو الاقتصادي أو التكنولوجي الجديد يعتبر محظوظا كل الحظ ، ومن الضروري أن يقدم المجتمع لشبابه نماذج مثالية يمكن أن يشتركوا معهم في العطاء والعمل بحماس وهمة . العناصر الكامنة في تكوين الهوية : أوضح إريكسون ثلاثة عناصر أساسية لتكوين وتشكيل الأنا (جابر،1990،177 ). وهي : أولا : ينبغي أن يدرك الأفراد أنفسهم باعتبار أن لديهم نفس الاستمرارية الداخلية أو المماثلة ـ أي إنهم ينبغي أن يخبروا أنفسهم عبر الزمن باعتبار أنهم ما زالوا في الحاضر نفس الأشخاص في الماضي ثانيا : ينبغي أن يدرك الآخرون في نفس البيئة الاجتماعية المماثلة والاستمرارية في الفرد . وهذا يعني أن المراهقين يحتاجون إلي أن يدرك الآخرون وحدتهم الداخلية التي نموها في وقت مبكر ،وبقدر ما يكون المراهقون في شك فيما يتصل بمفاهيم الذات لديهم وصورها الاجتماعية المختلفة بقدر ما تعوق مشاعر الشك والخلط وعدم الاكتراث إحساسهم البازغ بالهوية . ثالثا : ينبغي أن يتوافر للأفراد ثقة تتزايد في التطابق بين خطوط الاستمرارية الداخلية والخارجية ـ أي ينبغي أن تثبت مدركاتهم للذات مصداقيتها بالتغذية الراجعة المناسبة من خبراتهم مع الآخرين .
تشكل و حل أزمة هوية الأنا: ترتبط أزمة هوية الأنا من وجهة نظر أريكسون بمرحلة المراهقة وبدايات الشباب، حيث تمثل المطلب الأساسي للنمو خلال هذه المرحلة و نقطة تحول نحو الاستقلالية الضرورية للنمو السوي في مرحلة الرشد وبالرغم من اعتمادها على ما يسبقها من توحدات وحاجات بايولوجية ، خلال المرحلتين الأولى والثانية واجتماعية خلال المرحلتين الثالثة والرابعة، فإنها ليست أيا من هذه التوحدات ولا حتى مجموعها بل نتاج عملية دمج تتضمن تجاهل انتقائي وتمثيل تبادلي منتجة وحدة تكاملية جديدة مختلفة عن أصلها تضمن خلق جسر بين الطفولة والرشد. ولتأكيد ذلك يرى أريكسون أن تشكل هوية الأنا يحدث عندما تنتهي فعاليات هذه التوحدات كعناصر منفصلة. وتبدأ عملية تشكل هوية الأنا بظهور الأزمة نفسها المتمثل في درجة من الاضطراب المختلط المرتبط بمحاولة المراهق تحديد معنى لوجوده في الحياة (من أنا؟ وما دوري في هذه الحياة؟ والى أين اتجه؟)، وذلك من خلال محاولته اكتشاف ما يناسبه من مبادئ ومعتقدات وأهداف و أدوار و علاقات اجتماعية ذات معنى أو قيمة على المستوى الشخصي والاجتماعي. وتنتهي الأزمة بانتهاء هذا الاضطراب وتحقيق المراهق للإحساس القوي بالذات ممثلا في إحساسه بتفرده ووحدته الكلية وتماثل واستمرارية ماضيه وحاضره ومستقبله وقدرته على حل الصراع والتوفيق بين الأحاسيس والحاجات الملحة والمتطلبات الاجتماعية المتناقضة. وينعكس ذلك سلوكيا على التزامه بما تم اختياره، وأيضا على التزامه بالمثل الاجتماعية بدلا من مواجهتها، وعلى إحساسه بواجبه نحو نفسه ومجتمعه بوضوح. عند هذه المرحلة يكون الأنا قد اكتسب فعاليته الجديدة المتمثلة في الإحساس بالثبات وإذا كان هذا هو الوجه الإيجابي لأزمة النمو في المراهقة فان اضطراب هوية الأنا يمثل الوجه المظلم المحتمل في حالة الفشل في حل الأزمة إيجابيا كنتيجة لعدم قدرة الفرد على حل التوحدات الطفولية غير السوية والصراعات المؤلمة، و يأخذ اضطراب هوية الأنا شكلين أساسيين من وجهة نظر أريكسون هما:أ ـ اضطراب الدور: يرتبط اضطراب الدور بفشل المراهق في خلق تكامل بين توحدات : الطفولة مما يؤدي إلى استمرارية التعليق وتحوله من مجرد فترة اختبار إلى نوع من الاضطراب المعيق لحل أزمة هوية الأنا وتبني الأدوار المناسبة، حيث يعاني المراهق فيه من الإحساس المهلهل بالذات وعدم القدرة على تحديد معنى لوجوده، مما يؤدي إلى فشلة في تحديد وتبني أدوار و أهداف ذات معنى أو قيمة شخصية واجتماعية. هذا إضافة إلى ضعف التزامه بما تفرضه الصدفة عليه من أدوار. وترتبط هذه السمات بدرجة عالية من القلق، و مشاعر عدم الكفاية، والسلوك الجامد المتعصب، و ضعف القدرة على اتخاذ القرارات،وسوء علاقاته الاجتماعية، وضعف الالتزام بأهداف وأدوار ثابتة. (باربرا ،1991 ،194 ،195 )،(جابر ،1990 ،178 ـ180 ) ، الغامدي ،د.ت ،pdf ) ب ـ تبني الهوية السالب : :The adaptation of a negative identity يمثل هذا النمط الوجه الأخطر لاضطراب هوية الأنا، حيث يرتبط بدرجة أعلى من الإحساس بالتفكك الداخلي Inner fragmentation والذي لا يقتصر تأثيره على عدم القدرة على تحديد أهداف ثابتة أو تحقيق الرضا عن دوره الاجتماعي، بل ويلعب ذلك دورا أكثر سلبية في حياة الفرد بصفة عامة، حيث يدفع بالمراهق إلى ممارسة أدوار غير مقبولة اجتماعيا ومن ذلك الجنوح و تعاطي المخدرات . (الغامدي ،دت ،pdf ). رتب هوية الأنا Ego Identity Status : تمثل نتائج أبحاث جيمس مارشا أهم التطويرات التي قدمت في مجال هوية الأنا لقياس وفقا للمنظور الأريكسوني، حيث قام مارشا بإعداد المقابلة نصف البنائية تشكل هوية الأنا وفقا لتحديد إجرائي للهوية يعتمد على تحديد أربع رتب لها تبعا لظهور أو غياب أزمة الهوية المتمثلة في رحلة من البحث والاختبار للخيارات المتاحة المرتبطة بمعتقدات الفرد وقيمة الأيديولوجية وأدواره وعلاقاته الاجتماعية من جانب، ومدى التزامه بما يتم اختياره من قيم ومبادئ أيديولوجية و أهداف وأدواراجتماعية من جانب آخر. وتعكس كل رتبة قدرة الفرد على التعامل مع المشكلات المرتبطة بأهدافه وأدواره ومن ثم إمكانية الوصول إلى معنى ثابت لذاته ووجوده. ومن خلال الدراسات المتتابعة توصل مارشاإلى تحديد أربع رتب لهوية الأنا ذات طبيعة ديناميكية متغيرة كما يشير وترمان وقولدمان ويمكن إيجاز هذه الرتب وطبيعة النمو فيها فيما يلي: (الغامدي ،دت ،pdf ). ـ . تحقيق هوية الأنا : :Ego Identity Achievement تمثل رتبة تحقيق هوية الأنا الرتبة المثالية لهوية الأنا، ويتحقق ذلك نتيجة لخبرة الفرد للأزمة من جانب ممثلة في مروره برحلة من البحث لاختبار واكتشاف ما يناسبه من القيم و المعتقدات والأهداف والأدوار المتاحة وانتقاء ما كان ذا معنى أو قيمة شخصية واجتماعيه، ثم التزامه الحقيقي بما تم اختياره من جانب آخر. ويعتبر تحقيق هذه الرتبة مؤشرا للنمو السوي، إذ ترتبط كما تشير نتائج البحوث الميدانية بكثير من السمات الشخصية الإيجابية كتقدير الذات والتوافق النفسي، والقدرة على مواجهة المشكلات المختلفة، والمرونة والانفتاح على الأفكارو نمو الأنا والنمو المعرفي والأخلاقي ، ونضج العلاقات الاجتماعية الجديدة وغيرها من جوانب النمو. ـ تعليق هوية الأنا :Ego Identity Moratorium تمثل رتبة تعليق هوية الأنا تقدما إيجابيا نحو التحقيق إذا توفرت العوامل الإيجابية، بل إن فترة من التعليق المرتبط بظهور الأزمة تعد مطلبا أوليا لذلك. ومع ذلك يبقى الفارق بين الرتبتين قائما حيث يفشل المراهق من هذا النوع في اكتشاف هويته، إذ تستمر خبرته للأزمة ممثلة في استمرار محاولته لكشف واختبار الخيارات المتاحة دون الوصول إلى قرار نهائي ودون إبداء التزام حقيقي بخيارات محددة منها، مما يدفعه إلى تغييرها من وقت إلى آخر في محاولة منه للوصول إلى ما يناسبه، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تغيير مجال الدراسة أو المهنة أو الهويات أو الأصدقاء. و يشترك المعلقون مع المحققين في بعض السمات الإيجابية كالرضا عن الذات والتوجيه الذاتي، إلا انهم يخبرون درجة أعلى من القلق، ومشاعر الذنب لما يسببونه من خيبة أمل للآخرين . انغلاق هوية الأنا Ego Identity Foreclosure : يرتبط انغلاق هوية الأنا بغياب الأزمة متمثلا في تجنب الفرد لأي محاولة ذاتية للكشف عن معتقدات وأهداف وأدوار ذات معنى أو قيمة في الحياة مكتفيا بالالتزام والرضا بما تحدده قوى خارجية كالأسرة أو أحد الوالدين أو المعايير الثقافية والعادات له من أهداف وأدوار. وانسجاما مع هذا الميل يؤكد بيرزونسكي ميل منغلقي الهوية إلى مسايرة الآخرين و الاعتماد عليهم أكثر من مشاركتهم في تحديد الخيارات المناسبة والمحققة لذواتهم، مع إظهار التزام غير ناضج لا يعتمد على التفكير الذاتي بما يحدد لهم من أهداف. ومثالا على الانغلاق الخالص اختيار الأفراد أصدقائهم و أعمالهم وزوجاتهم وأفكارهم وفق رغبات الموجهين لهم دون تفكير منهم. وكنتيجة لهذه المسايرة يلاقي منغلقي الهوية في هذه الرتبة تقديرا من الكبار مما يعزز هذا التوجه لديهم، ويؤدي بهم إلى افتقاد التلقائية في المواقف الاجتماعية إضافة إلى العديد من الاضطرابات النفسية المرتبطة بدورها بخلل في النمو خلال الطفولة وخاصة في حل أزمة الافتراق والتشخص . ـ . تشتت أو تفكك هوية الأنا :Ego Identity Diffusion إن هوية الأنا ينتج عنها معني للفردية المتماسكة تتيح للفرد أن يحل صراعاته عن طريق التوافق والتكيف ، وإن المراهقين ينبغي أن يجيبوا علي تساؤل : من أكون ؟برضي وقناعة ، وإذا فشلوا في ذلك فإنهم سوف يعانون من تشوش الدور أو عدم وضوحه .(باربرا ،1991 ،194 ) . إن هذا النمط من هوية الأنا مرتبط بغياب كل من أزمة الهوية متمثلا في عدم إحساس الأفراد بالحاجة إلى تكوين فلسفة أو أهداف أو أدوار محددة في الحياة من جانب، وغياب الالتزام بما شاءت الصدف أن يمارسوا من أدوار من جانب آخر. ويحدث ذلك كنتيجة لتلافي الأفراد في هذا النمط للبحث والاختبار كوسيلة للاختيار المناسب، مفضلين التوافق مع المشكلات أو حلها عن طريق تأجيل وتعطيل الاختيار بين أي من الخيارات المتاحة. و يتسم الأفراد في هذه الرتبة بضعف التوجيه والضبط الذاتي والتمركز حول ذواتهم وضعف الاهتمام والمشاركة الاجتماعية. كما يخبرون درجة عالية من القلق وسوء التوافق والشعور بعدم الكفاية. هذا يدفع بدوره إلى جمود السلوك وعدم القدرة على اتخاذ القرارات السليمة وإلى كثير من الاضطرابات السلوكية الخطرة كالجنوح وتعاطي المخدرات والاضطرابات النفسية ( الغامدي ،دت ) .
6- النضوج المبكر : المقدرة على تكوين العلاقات الحميمة فى مقابل العزلة: إن هذه المرحلة السادسة من دورة الحياة تمثل البداية الرسمية لحياة الرشد ،وهذه المرحلة التي يصبح فيها الإنسان منشغلا بالخطبة والبحث عن شريكة حياته ، وتكوين علاقات مع الجنس الآخر وتكوين حياة أسرية كريمة ،وتمتد من المراهقة المتأخرة حتي الرشد المبكر (من 20 ـ 24 ) . وخلال هذه الفترة يوجه الراشدون أنفسهم عادة نحو إتقانهم لعمل أو مهنة ونحو الاستقرار ،ويري إريكسون كما فعل فرويد أن الشخص في هذه المرحلة يكون مستعدا استعدادا حقيقيا للألفة الاجتماعية والارتباط مع شخص آخر .وقبل هذا كان سلوك الشخص الجنسي مدفوعا بالبحث عن هوية الأنا ، غير أن اكتساب الإحساس بالهوية الشخصية بالانغماس في عمل منتج يميز هذه المرحلة ويؤدي إلي تكوين بين شخصي جديد قطباه الألفة من ناحية والعزلة من ناحية أخري ،ووصف إريكسون للشخص القادر علي الألفة والمودة يشبه شبها كبيرا تعريف فرويد للشخص السوي، أنه ذلك الشخص القادر علي الحب والعمل علي الرغم من أن إريكسون لا يشعر بأن هذه القاعدة يمكن تحسينها ، فإن من المثير للتأمل أن ننظر في السؤال التالي : هل الراهب قادرا علي أن ينمي الإحساس بالألفة والمودة ؟ والإجابة هي نعم ؛لأن إريكسون يعتقد أن الألفة والمودة تتضمن أكثر من مجرد الجنس ، إنها تشتمل علي العلاقة بين الأصدقاء ،أو بمعني أشمل تمثل التزاما نحو نحو الرفاق في الإنسانية .(جابر ،1990 ،181 ،182 ) .
7- منتصف العمر : الركود في مقابل الإنتاجية وهى أزمة الشباب فى منتصف العمر(من 35 ـ 55 سنة ) وتجاوز هذه المرحلة بالمعنى الإيجابى يعنى مقدرة أكبر على الانتشار فى العلاقات والإهتمام بأمور مختلفة، وقضايا إجتماعية أو إنسانية عامة. أما الفشل فى النمو الإيجابى فيؤدى الى إحساس بالتقوقع فى الحاجات الشخصية والمطامح التى تخدم المصلحة الخاصة وأيضاً التساهل مع النفس والشعور بالسأم وإضعاف أو إفقار الإنسان لنفسه .والعنصر الراشد هو الذي يتضمن ممارسات مثل : الأبوة والتدريس ، والإنتاجية والخلق والإبداعية والتجديد والأنشطة التي تجعل الراشد والبالغ يقود ويوجه الشباب ، كما أن المبالغة في الطقوس هي التسلطية ، وهي تسنم زائف للسلطة ، حيث ينشد الفرد السيطرة لا العناية ورعاية شئون الآخرين .(باربرا ،1991 ،197 ) . 8- الشيخوخة : تكامل الأنا مقابل اليأس وهى أزمة الشيخوخة وإحساس الفرد بأن هويته قد تحددت بما فعل فإذا كان ما فعل يبعث على الغبطة والإحساس بالإنجاز والفخر، فإذا يأتى التجاوز الإيجابى بهذه المرحلة تاركا معه إحساساً بالتكامل والرضا وإدراك الإنسان لقيمة حياته بل ومعنى الحياة نفسها. كما يظهر قبول الإنسان لحقيقة أنه سوف يموت. بينما على الجانب الآخر السلبى فقد يبقى مع الشخص إحساس الاشمئزاز من الحياة واليأس نحو الموت إن كانت نظرته لماضيه مليئة بالإحباط والضياع والآمال التى قد خابت. ويري إريكسون أن هذه المرحلة الأخيرة من الرشد لا تتميز بظهور أزمة نفسية اجتماعية جديدة ، بل بتجميع وتكامل وتقويم كل المراحل السابقة لنمو الأنا . إن ثمار هذه المراحل النمائية السبع لا تتضح إلا لدي شخص اهتم ورعي الأشياء والأشخاص وتكيف مع الانتصارات والهزائم التي ترتبط بالوجود والذي أنجب آخرين ، وكان له إنتاج وأفكار ، وليس أبلغ هنا من كلمة : " تكامل الأنا ". (جابر ،1990 ،181)،(مشير سمير ،د.ت ،9 ) .
تقييم النظرية حيث ان نظرية اريكسون تعد امتدادا لنظرية التحليل النفسي لذا يعد تقييم نظرية فرويد مناسبا لها. وبدلا من اعادة سرد التعليقات السابقة نقوم بالتركيز في هذا الجزء على اهم جوانب القوة والضعف في نظرية اريكسون.
جوانب القوة: • توسيع نطاق نظرية التحليل النفسي: عن طريق توسيع القاعدة التجريبية لنظرية التحليل النفسي ساهم اريكسون في زيادة مدى صدق النظرية وقابليتها للتطبيق. اضاف اريكسون الجوانب النفس اجتماعية الى النفس جنسية, والثقافية الى البايولوجية, وهوية الانا الى دفاعات الانا, والطبيعي الى الشاذ, والازدواج الثقافي الى الثقافة المحددة, والملاحظات المباشرة للطفل الى ذكريات البالغ حول طفولته, نمو البالغ الى نمو الطفل. ساعد اريكسون على بداية ظهور منهج النمو واسع المدى (الحياتي), وتتميز النظرية بسمة التوفيق بين مدى واسع من المواقف. وتتميز رؤية اريكسون الخاصة بالنمو باستنادها الى دليل قوي من حياة الافراد اليومية من خلال سعيهم الى التوافق واضفاء معنى لوجودهم. كان يبحث عن الجانب الطموح النشط لدى الفرد وعن كيفية تنظيم القدرات والخبرات الانسانية داخل بيئة المجتمع من خلال مجموعة من الانماط الاجتماعية. يعد هذا النموذج الاوسع للتحليل النفسي مرجعا قيما فيما يرتبط بالاستشارة والعلاج وخاصة في حالة المراهقين. يعتبر تركيز اريكسون على العوامل الثقافية واتساع فترة النمو هاما بالنسبة لمجال علم نفس النمو. وعلى اية حال لم تسفر المباديء الخاصة للنظرية عن كثير من الابحاث وخاصة ما يتعلق بترتيب المراحل او الفروق الجنسية في لعب الاطفال • الرؤية المتسعة: تاتي ملائمة نظرية اريكسون للافكار المعاصرة من خلال رؤيته الواسعة بالنسبة لسلوك الطفل. فقد وصف بانه "قد يكون واحدا من الباحثين العظماء في مجال العلوم السلوكية". يتاثر سلوك الطفل بتجارب الماضي والموقف الحاضر وبتاريخ ثقافته الحاضر والسابق وبالمجتمع من حوله. ان كل مستويات المجتمع بداية من العلاقات الدولية بالنظام السياسي للدولة حتى التفاعل الحادث داخل الاسرة تؤثر على سلوك الفرد. تضمنت كتابات اريكسون صورة نظام القوى المتفاعلة التي تربط الفرد بالكون, والماضي البعيد بالمستقبل البعيد. على الرغم من قيام العديد من اخصائي النمو بمجهودات مكثفة في هذا الصدد (فيكوتسكي, النظريات الاجتماعية الثقافية) الا انهم لم يقوموا بالتحليل الجدي للمتغيرات التاريخية والاجتماعية. وبدلا من ذلك فقد قاموا بدراسة سلوك الاطفال على حدة (Hopkins, 1995, p. 44; Schlein, 1987, pp. 201-203).
نقاط الضعف: • افتقاد النظام: تفتقد نظرية اريكسون وجود ارتباط وثيق بين الملاحظات والمبادئ التجريبية العامة والمبادئ النظرية المجردة. وبناءا على ذلك فمن الصعب تقرير مبادئه بطريقة تتيح اختبارها او ربط نتائجه العملية بمستويات النظرية الاكثر تجريدا. وكما هو الحال عند فرويد تكمن المشكلة في عدم توافق الطريقة وخاصة في عدم استخدام التجارب المحكمة. وعند اريكسون نجد ان الملاحظات مصحوبة بتفسيرات تتمييز بصعوبة التقييم. على سبيل المثال في ملاحظة اريكسون المتضمنة "هل ان الاولاد يبنون الابراج بسبب التوجيه القضيبي او الاقتحامي-كما ذكر اريكسون- ام بسبب انهم يحبون اسقاط الاشياء العالية؟". تتميز كتاباته النفسية الحيوية بالجودة ولكنها تستدعي التامل. ومن المشكلات المرتبطة بذلك نجد المصطلحات التي ينتقيها "مظللة اكثر منها مفسرة" فاستخدامه "الانتاجية" مثلا و"التوافق" لا يتضمن ارادة المعاني القريبة لها. اذن فمن غير المفاجيء ان يسيء الكثيرون فهم مصطلحات مفاهيم اريكسون. • عدم وجود ميكانزمات محددة للنمو: من خلال دراستنا للجزء السابق اصبح جليا ان اريكسون لم يقدم اي تفصيل عن كيفية انتقال الطفل من مرحلة الى اخرى او عن كيفية حله للازمة. حيث قام بتحديد ما يؤثر على الانتقال (النضج البدني, الوالدين, المباديء الثقافية, درجة حل الازمات السابقة) دون تحديد اسلوب حدوثه. ما هو العامل الذي يجعل الطفل يتعلم متى يكون واثقا ومتى لا يثق؟ لماذا يؤدي حل "قطبية المباداة / الحرج" الى تضاءل المهارة دون اي صراع اخر؟ ان مصداقية كثير من افكار اريكسون "اسلوب حل الصراع" تتوقف على قدرة هذه الفكرة على وصف ميكانزمات النمو بالتفصيل.
قائمة المراجع
1 ـ باربرا أنجلر (1991) : مدخل إلي نظريات الشخصية .ترجمة فهد بن عبد الله بن دليم .مكة المكرمة : مكتبة التراث ، ط1 . 2 ـ جابر عبد الحميد جابر (1990 ) : نظريات الشخصية . البناء . الديناميات .النمو . طرق البحث .التقويم . القاهرة : دار النهضة ، ط1 . 3 ـ حسين عبد الفتاح الغامدي (د.ت ) :تشكيل هوية الأنا وفق نظرية إريكسون ونموذج جيمس مارشا . www.pdffactory.com (pdf). 4 ـ محمد السعيد أبو حلاوة(د.ت ) :النمو الاجتماعي الانفعالي في ضوء نموذجي إريك إريكسون وبينجهام وستراكير . ورقة عمل ، المكتبة الإلكترونية ، www.gulfkids.com . 5 ـ مشير سمير (د.ت):مراحل نمو الإنسان وتحديات الحياة . القاهرة : مكتب المشورة . 6 ـ نجمة بنت عبد الله محمد الزهراني (2005) : النمو النفس ـ اجتماعي وفق نظرية إريكسون وعلاقته بالتوافق والتحصيل الدراسي لدي عينة من طلاب وطالبات المرحلة الثانوية بمدينة الطائف . جامعة أم القري : كلية التربية ،رسالة ماجستير .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|