انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

فسلجة النوم The physiology of sleep

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التربية وعلم النفس     المرحلة 2
أستاذ المادة علي محمود كاظم الجبوري       05/03/2017 08:17:20
فسلجة النوم The physiology of sleep
تصدي العديد من المهتمين لهذه الظاهرة نتج عنه العديد من النظريات التي تحاول ان تضع تفسيرا لظاهرة النوم. لكن الملاحظ على اغلب هذه النظريات إنها اعتمدت الأساس الفسيولوجي في تفسير سبب النوم. وتعدد النظريات يعطي مؤشرا على عدم الاتفاق على رأي علمي أو نظرية واحده ثابتة تعتمد في هذا المجال. وسنحاول التطرق إلى اكبر عدد ممكن من تلك النظريات لان كل واحده منها تلقي الضوء على جانب من الجوانب المهمة لهذه الفعالية الحيوية المهمة. ومن هذه النظريات:

1. نظرية فقر الدم الدماغي Cerebral Anemia Theory
ترى هذه النظرية ان التغذية ألدموية للدماغ فسرت ومنذ زمن بعيد كأحد العوامل المؤدية إلى النوم. ان كلمة Carotidأو ألسباتي نفسها قد جاءت أصلا من ألكلمةKaroos والتي تعني النوم. ان الضغط على الشريان ألسباتي وفقر الدم الدماغي الناتج عن هذا يؤدي إلى النوم حسبما اعتقد العديد من الباحثين. لقد دعمت هذه النظرية تجريبيا عن طريق الدراسات الخاصة بالتخطيط لجريان الدم التي قام بها موسوMosso وغيره. لقد وجد هذا العالم زيادة أو توسع في الأطراف أي زيادة كمية الدم الموجودة فيها أثناء النوم بينما كان حجم الدم في الدماغ في هبوط مستمر.اعتمد موسو على هذا التشخيص ليضع نظريته التي تعزي النوم إلى تناقص كمية الدم الواصلة إلى الدماغ والتي سماها بفقر الدم الدماغي. ان هذا الإيضاح البسيط لظاهرة النوم واجه معارضة شديدة من قبل الدراسات اللاحقة. فقدلاحظ شيباردSheppard وجود انقباض أو ضيق للاوعيه الدموية Vasoconstriction الدماغية تسبق النوم وان حالة الاستيقاظ Wakefulness تأتي بسبب توسع ألأوعية الدمويةVasodilatation. إلا ان كليتمانKleitman من خلال تجاربه على الجراء (صغار الكلاب) لم يجد أي فروقا في حجم الدم الواصل إلى الدماغ ليعتمد عليه في تفسير عملية النوم. من هذه الآراء يمكننا القول بان فكرة تسبب نقص حجم الدم الواصل إلى الدماغ (فقر الدم الدماغي)لا يمكن اعتمادها بوصفها نظرية لتفسير حصول النوم.

2. النظرية السمية الكيميائية The toxic chemical Theory
تسمى هذه النظرية في مصادر أخرى (نظرية النفايات) سادت هذه النظرية في بداية القرن العشرين. وتفيد بان النوم يحدث بسبب وجود نفايات أو استقلاب لمواد كيميائية أثناء فترة اليقظة والتي تتجمع تدريجيا وحتى الوصول إلى المستوى الذي يخدر الجسم وخاصة الدماغ، وبان النوم يستمر إلى ذلك الزمن الذي يسمح بالتخلص من هذه النفايات المتجمعة والمخدرة. إذ كما هو معروف فأن نتيجة قيام الكائن الحي بنشاطه اليومي أثناء فترة اليقظة تنتج العديد من النواتج الايضية التي تطرح في جسم الإنسان ومن هذه المواد لابد من الأخذ بنظر الاعتبار حامض أللبنيك Lactic acid والمستوى العالي للاستيل كولين في الدم. لقد اقترح بيرون Pieron عام( 1913)وجود مواد سامة سماها هيبوتوكيسHypnotoxicen تتزامن مع حالة الدخول في النوم أو الإغفاء, ولإثبات ذلك قام العالم بيرون Pieron بحقن سائل نخاعي لقطط أبقيت يقظة لفترة طويلة في سحايا( وهي الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي) حيوانات يقظة اعتياديا ولاحظ عليها بدأ حالات النعاس التي تسبق النوم. وتعززت هذه النتائج بنتائج دراسات العالم ايفيIvy أيضا. ومع ذلك فلم تأتي هذه التجارب أو أي تجارب غيرها بتأكيد أو تأييد لتأثير كل من حامض أللبنيك والاستيل كوليين كمسببات للنوم. ومع ان هذه النظرية سادت الأوساط العلمية لمدة من الزمن إلا ان العلماء ابتعدوا عن الأخذ بها وذلك لتعذر التوصل إلى معرفة النفايات المفترضة وعزلها. غير انه يمكن القول بوجود تواصل بين هذه النظرية وبين ما يفترض الآن من وجود تغيرات كيماوية أثناء فترة اليقظة والنوم مما يدل على توافر أساس كيماوي لكل من الحالتين ( كمال ،1983،ص77) .
ولتأكيد الأثر الكيماوي الداخلي في إحداث حالة النوم قام العالم جون بابنهايمر Jonh Pappenhei men وهو أستاذ علم الفسيولوجي بجامعة هارفارد في منتصف الستينات بمنع ماعز من النوم لمدة (3) أيام واخذ كمية من السائل النخاعي وحقنه في فئران كانت يقظة بصوره طبيعية فلاحظ عليها بدأ حالة النعاس ثم غطت في نوم عميق. ففي تجربة قام بها الباحث المذكور، حرمت بعض الماعز من النوم لمدة يومين، ومن (السائل المخي) في أدمغة الماعز، قام الباحث بسحب (استخلاص) مقادير صغيرة، ثم حقن تلك المادة في أدمغة بعض الأرانب والفئران فنامت على الفور, وعندما أعيدت التجربة باستخدام مقادير من (السائل المخي) من ماعز أنفق ليلة في النوم، لم تكن للمادة أي تأثير على الأرانب والفئران.
واستخلص الباحث من تلك التجربة أن (السائل المخي) يحتوي على مادة تؤدي إلى النوم، أطلق عليها اسم (عامل النومSleep Factor) أو اختصاراً (Factor S).
وقد أمكن استخلاص مادة مشابهة لعامل النوم من بول الإنسان، وهي موجودة بمقادير ضئيلة للغاية في البول، بحيث تلزم عدة أطنان من البول لاستخراج (ملليجرام واحد) من تلك المادة، وعند حقنها في أدمغة حيوانات التجارب، فإن هذه المادة التي يطلق عليها أيضا اسم (عامل النوم)، أدت إلى نوم الحيوانات نوماً عميقاً لمدة تراوحت بين أربع ساعات إلى اثنتي عشرة ساعة.
وهذا مشابه لما توصل إليه بيرون Pieron قبل ذلك. وبحلول عام(1981)أجريت عدة تجارب توصلت إلى تأكيد أثر العوامل الداخلية في إحداث حالة النوم (بوربلي،1990، ص64—67).
3. نظرية الإعياء Fatigue Theory
من أول الأفكار التي ناقشت موضوع النوم ما يسمى بنظرية العصبونةNeuronal Theory والتي ترى بان انكماش أو انقباض محور العصبونة يؤدي إلى تمزق في العصبونة ولو جزئيا وهذا ما يؤدي إلى خمولها ومن ثم النوم. لكن بتقدم البحث في هذا المجال والتعرف أكثر على النمط النسيجي لميكانيكية العصبونة Neuronal Mechanism فان هذه الآراء أصبحت في عداد الأفكار الخيالية غير المنطقية.والتفت العالم كليتمانKleitman لهذا الجانب وقام بتحوير النظرية مقترحا أن تعب الميكانيكية العضلية – العصبية هو المسئول عن حصول حالة النوم لأنه المحافظ أو القائم بصيانةالتردد العضلي ( النشاط العضلي Muscular tone ) لقد دعم كليتمان هذا الرأي لكونه النمط العام للتخلص من التعب الذي يصيب العضلات بعد الجهد. إذا هذه النظرية تفترض بأن الخلية العصبية الواحدة تتقلب بين حالتين متواليتين من النشاط والخمول وبان نشاطها يقيم حالة اليقظة وخمولها يقيم حالة النوم, إلا أن الفحوص ألمختبريه اثبت بان فعالية الخلايا الدماغية تظل قائمه أثناء النوم وبأنها تكون أكثر اقترابا من فعاليتها أثناء اليقظة.
هذه النظرية لم تلقى التأييد العلمي المطلوب, لكن الفائدة من هذه النظرية استفاد منها علماء آخرين في التوصل إلى مجاميع من الخلايا, لا خلايا الدماغ كلها هي التي تختص بإحداث حالة النوم وهو تعديل للنظرية يقربها من الافتراض الثاني بوجود مركز مشترك أو مراكز متفرقة لكل من النوم واليقظة (كمال,1990,ص76) .
4. النظريات المتعلقة بمراكز النوم ومراكز اليقظةSleeping centers and waking centers
في بداية القرن الماضي كان جراحو الأعصاب يجرون عملياتهم الجراحية بدون تخدير وأثناء وجود المريض في حالة اليقظة، وخلال تلك العمليات شاهدوا ان المريض يستسلم للنوم فجأة في حالات معينة، حينما تمس أدوات ألجراحة بعض مناطق الدماغ العميق داخل المخ. هذه المشاهدات دفعتهم إلى افتراض وجود مركز للنوم يسيطر على حالة النوم. وهذا الافتراض ليس مستغربا فالنوم عملية فسيولوجية ذات شان في حياة الإنسان ولا تقل أهمية عن الظواهر الفسيولوجية المهمة الأخرى مثل التنفس وضربات القلب والإحساس بالعطش ........الخ .
كل هذه العمليات والظواهر معروف لها مراكز عصبية موجودة في الدماغ وتسيطر على نشاطها. فما وجه الغرابة إذا في وجود مركز للنوم في الدماغ يوجه ويشرف عليه ويكون مسئولا عن حدوثه ويتحكم فيه، ولقد كانت الدلائل كثيرة من شأنها أن تدعم هذه النظرية, فعندما يكون الإنسان نائما فان النشاط الكهربائي الذاتي لقشرة المخ يتكون من موجات واسعة بطيئة, في حين نلاحظ في قشرة المخ عند الإنسان اليقظ موجات سريعة واطئة, ولقد أوضح ماكون Magoun بأنه حتى في حالة الحيوان المخدر فان نمط الـ EEG يمكن أن يتغير من حالة النوم إلى حالة الاستيقاظ لمجرد تحفيز التكوين الشبكي لساق الدماغ من جهة أخرى فإن الاتجاه يتزايد نحو قبول دور ما يسمى (التكوين الشبكي) في المخ، في حالة (اليقظة الكاملة) عند الإنسان، و(التكوين الشبكي) (Reticular Formation)، هو مجموعة من الخلايا العصبية متناثرة في (ساق المخ)، سميت بهذا الاسم لأنها ترتبط بشبكة معقدة من الألياف العصبية مع سائر مناطق المخ أو ما يعرف باسم (المراكز العليا), أنظر الشكل (49).

شكل (49)
يوضح التكوين الشبكي
وقد أمكن إثبات أن (التكوين الشبكي) هو المسئول عن حالة اليقظة، ذلك أن قطع اتصالات هذه الشبكة مع باقي مراكز المخ في حيوانات التجارب، أدى إلى نومها بصورة مستمرة، ومن غير المعروف على وجه اليقين، كيف يؤدي نشاط (التكوين الشبكي) إلى إحداث حالة اليقظة عند الإنسان، ولكن من المقبول - على الأقل في الوقت الحالي – التسليم بأنه (المسئول عن اليقظة)، استناداً إلى التجارب التي أجريت على الحيوان.
كما أوضح بريمر Bremer قبل هذا ان عزل الدماغ الأمامي Fore brain من الجزء السفلي يؤدي إلى ظهور النمط الخاص بإيقاع النوم Sleep rhythm وعند ربط هذه المنطقة بالمراكز السفلى تكون النتيجة تتابع حالات النوم والاستيقاظ. وبهذا عرض ماكون والعاملين معه وجود جهاز في ساق الدماغ يؤدي تحفيزه المباشر إلى حدوث تغير في النشاطات الكهربائية لقشرة الدماغ مشابه لتلك التغيرات الحاصلة في حالة الاستيقاظ. إن هذا الجهاز يشمل أو يتضمن Comprise الجهاز الشبكي المنشط الصاعد.
أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن المتخصصين في علم الأعصاب ألسريري كانوا قد شخصوا منذ بداية القرن التاسع عشر إن أي ضررlesion في الجزء الوسطي من ساق الدماغ يؤدي إلى النوم العميقHypersomnia مستندين في تشخيصاتهم على مراقبتهم للمصابين بمرض التهاب الدماغ ألسباتي، فقد لاحظ عالم الفسيولوجيا النمساوي اكونومو Eeconomo أن المرضى الذين يموتون نتيجة إصابتهم بالتهاب الدماغ كانوا يبدون قبل وفاتهم اضطرابات في النوم مثل الوسن والنعاس والنوم المتواصل. وعند تشريح جثثهم بعد موتهم لوحظ إن الالتهاب يكمن في أجزاء الدماغ القريبة من قاعدته مما يفترض وجود مركز النوم في تلك الأجزاء هو الذي أدى نتيجة إصابته إلى اضطرابات النوم التي لوحظت قبل النوم. وأيد عالم الفسيولوجيا السويسري هيسHess تجارب Economoبوجود نظرية مركز النوم من خلال التجارب التي أجراها على الحيوانات في المختبر حتى إن هذه النظرية اقترنت باسمه. وقد أيد العديد من العلماء والباحثين هذه النظرية بوجود مركز النوم ومركز الاستيقاظ يقومان بعملين متضادين في منطقة ساق الدماغ احدهما يؤدي تنبيه إلى حالة النوم والثاني مرتبط بالتكوين الشبكي تنبيه يسبب اليقظة.

5.نظرية بافلوف Pavlov s Theory
ان مناقشة نظريات النوم لا يمكن ان تكتمل بدون التطرق إلى نظرية بافلوف التي تعد من النظريات المهمة في مجال النوم. لقد عمل هذا العالم في مجال ردود الأفعال الشرطية على الكلاب وحقق نجاحا في جعل الإفراز اللعابي يتم ليس فقط عن طريق تقديم الطعام بل عن طريق الإشارات الضوئية أو الصوتية. لقد وصلت كلاب التجربة إلى حاله خاصة وهي عدم قدرتها على التمييز بين ردود الفعل المفيدة وغير المفيدة وهذا ما اسماه بافلوف التثبيط الداخلي, فان الكلب إذا ما شوش بعملية التثبيط الداخلي Internal Inhibition فانه يلجأ إلى احتمالين فقط: فأما أن يغط في النوم عميق أو يكون في حالة مشابهه للاضطرابات العصبي الحادAcute neurosis ولذا اعتقد أن النوم هو حالة دخول قشرة الدماغ إلى ما يشبه حالة التثبيط الداخلي بعد أن أصبحت عرضة لتأثير ثابت ومستمر من قبل العديد من الإشارات الحسية التي يجب أن تنتظم شكل انتخابي.
هذه النتيجة التي توصل إليها بافلوف بشان النوم كانت مدعاة لاعتراضه على النتائج الخاصة بنظرية مركز النوم فهو يعترض على افتراض (السويسري Economo) والنمساوي (Hess) وينكر وجود مركز للنوم. فهو يفسر الظواهر والتجارب التي لاحظوها ان لها تفسير آخر: فمن خلال التجربة وجد أن حالة النوم المرضي الطويل الأمد الذي تعتري المصابين بالتهاب الدماغ لا تعود إلى وجود مراكز للنوم وإنما يعود سببها إلى تلك التخريبات أو الأضرارLesions الحادثة في هذه المنطقة مما يؤدي إلى أعاقه أو صد Block أو حجب إيصال أو نقل الرسائل العصبية الآتية من جميع إرجاء الجسم إلى الدماغ وخاصة لحائهCortex . ان هذه الرسائل العصبية أو الإشارات أو التنبيهات البيئية لها أهمية كبيره في استمرار حالة اليقظة وفي ابتداءها. وعندما ينقطع إيصالها لا يمكن استمرار حالة اليقظة فيحدث النوم نتيجة لعدم تنبيه اللحاء, وليس نتيجة لوجود مركز النوم وتنبيهه أو تخريبه. ففي إحدى التجارب قطع احد تلاميذ بافلوف الأعصاب التي تصل المخ بأعضاء الشم والسمع والبصر عند احد الكلاب فوجد ان الكلب نام واستغرق في النوم, وفسر بافلوف هذا النوم انه حدث نتيجة لقلة وصول الرسائل العصبية والإشارات والتنبيهات من العالم الخارجي للكلب إلى مخه. حيث لم يحدث في هذه التجربة أي إثارة وتخريب لمركز النوم المزعوم ومع ذلك حدث النوم فلا بد ان يكون حدوثه ناتجا عن حجب إيصال أو نقل الرسائل العصبية الآتية من جميع أجزاء الجسم. لكن في حالات تكون القشرة الدماغية مزالة (ربانيا) أي تكوينيا. أو انها تكون ضعيفة جدا كما هو الحال في الحيوانات الدنيا وأطفال البشر في فترة المواليد، ومع ذلك يحدث النوم وشكله المنتظم دالا بذلك على وجود مصدر للنوميقع في أسفل الدماغ. هذه الحالة توضح إن للنوم مصدر سفلي هو جذع الدماغ الذي يشترك في حالة اليقظة والنوم. وذلك يؤيد وجود صلات مشتبكة ووشائج وتشابك عدة مناطق دماغيه: الحاء، وما تحت اللحاء، وجذع الدماغ تعمل معا من اجل تحقيق النوم والمحافظة على دور النوم واليقظة.
مدة النوم
يبدأ الطفل الصغير أياموأسابيع حياته الأولى بالنوم لفترات متقطعة ولمعظم ساعات اليوم، وتقل مدد النوم تدريجيا وتندمج ساعاته إلى ان يصبح للنوم ساعاته المقررة، ولفترة واحدة طويلة في الليل وفترة قصيرة أخرى في النهار، ويتجاوز مرحلة الطفولة والحداثة فان النوم يستقطب ساعات طويلة من الليل كما هو الحال في الكبار. وفي مرحلة المراهقة والشباب وما بعدها فأن الحاجة تتراوح بين (7-8) ساعات من اليوم الواحد. وفي سن الكبر تبدأالحاجة للنوم بالتناقص، وعلى العموم فان كبار السن هم اقل حاجة للنوم ممن هم أصغر منهمإذ يهبط معدل ساعات النوم الليلي عندهم من (5-6) ساعات في اليوم، أنظر الشكل (50).


شكل (50)
يوضح الفرق في النوم واليقظة بين الراشد والكبير
والسبب في ذلك يعود إلى ان المسن هو اقل تعرضا للإجهادبالمقارنة مع من هم اصغر سننا منهم، كما انهم قد يقضي بعض وقته أثناء النهار وهو في حالة وسطى بين النوم واليقظة، مما يجعل حاجته للنوم الليلي اقل من حاجة من هو اصغر منه سننا.طولالفترةالتييقضيهاالناسفيالنوم, انظر الشكل (51) الذي يوضح مقدار ما يحتاجه الفرد من النوم وفقا لعمر الفرد.

الشكل (51)
يوضح عدد ساعات النوم في اليوم الواحد
وأشارت العديد من الدراسات إلى ان مدة النوم تتراوح لدى الأفراد بين (4 – 10) ساعات ويمكن القول ان مقدار ما يحتاجه الفرد للنوم تقرره عدة عوامل منها: عوامل شخصية تتعلق بالفرد نفسه مثل العمر، العمل،وحالته الجسمية والعصبية ومدى تعودهوظروفه الاجتماعية والمناخية كما انه يتقرر بعوامل أخرى تتعلق بحاله النوم في حد ذاتها.
فيما يتعلق بعوامل الشخصية فالحاجة للنوم هي أكثر مما تكون من سن الطفولة، واقل ما تكون في سن الكبر، ومن حيث الجنس فالفرق في الحاجةإلى النوم يتقرر بتأثير الجنس على الفعالية الحياتية وعلى طبيعة هذه الفعالية وعلى العموم فان الأنثى تحتاج إلى قدر من النوم اقل مما يحتاجه الذكر. وسبب ذلك يعود إلى ان الفعاليات الجسمية للرجل تفوق فعاليات الأنثى وهو بذلك بحاجه إلى النوم أطول مما يوفر له إمكانيةأعظم لاسترداد ما فقده من نشاط وحيوية أثناء اليقظة. أما اثر طبيعة شخصية الفرد فهو يتضح في ان الأفرادالمكتئبين والقلقين والانطوائيين يميلون إلى نوم أطوللأجل استعادة نشاطهم النفسي والعقلي الذي أجهدأثناء اليقظة سواء في المجال الفكري أو العاطفي أو الجسمي, عكس الأفراد الذين يعيشون حياة نشطة وخلاقة ومجدية وخالية من الهم. وللظروف المحيطة الجغرافية والاجتماعية والحضارية أثرها على مقدار الحاجةللنوم. فالفرد في المناطق الحارة قد يحتاج إلى فترات أطول للنوم. وكذلك لتقاليد بعض المجتمعات والحضارات اثر في مدة النوم لما تفرضه لبعض التحديات الزمنية على طول زمن النوم, ففي بعض الحضارات توجد فترة من فترات النوم تسمى القيلولة فهي منتشرة في الدول العربية وفي الصين تسمى (xiu _xi) وفي دراسةأجراها انجي ستروك (Inge struch) وهو أستاذ علم النفس ألسريري بجامعة زيورخ لعينة تتراوح أعمارهم بين (65-83) ان (60%) منهم ينامون فترة القيلولة في النهار (بوربلي,1990,ص48).
اما في ما يتعلق بالعوامل الذاتية فان الدراسات أشارت ان الحاجة ماسه الى النوم بنوعه الحالم وغير الحالم، وذلك كما يبدو يمثل استجابةبيولوجية لاسترداد التوازن الفسيولوجي والعصبي والنفسي وبوصفه وسيلة لتجنب التحسس بمصادر القلق المختلفة تحت غطاء من النوم (كمال,1990، ص115-118).
التغير في مدة النوم ونمطه
عندما يستقر نوم الفرد على نمط معين من حيث توقيته ومدته فان من الصعب تبديل هذا النمط، ولعل من السهل على الفرد ان يتطبع على نمط زمني جديد بوقوع النوم، وذلك لان مدة النوم اليومية لكل فرد تكاد تكون ثابتة وفي حدود متقاربة من الطول، وهي بذلك تمثل حاجة الفرد الشخصية للنوم.وقد أفادت الدراسات ان بعض الحالات تؤدي الى زيادة في النوم كله وهي، الزيادة التي تظهر بصورة خاصة في مدة فترات النوم غير الحالمة ومن هذه الحالات:
1. النشاط الجسدي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في زمن النوم خاصة( زمن النوم الغير الحالم) وهذه الحالة توجد في العمال والمزارعين واليدويين( الحرفيين) ولدى الرياضيين خاصة بعد التدريب والذي يزيد من زمن النوم.
2. النشاط الجنسي ينتهي عادة بزيادة في مدة النوم وهي ظاهره تلاحظ في الإنسان, كما انها لوحظت في حياة الحيوانات عند إجراء التجربة عليها.
3. عملية ختان الأطفال تؤدي إلىزيادة في زمن النوم كله.
4. الغذاء المتخم للمعدة يتلوه عادة نوم أطول.
5. يزداد النوم كله بما فيها النوم الحالم في حالات التعرض إلى المزيد من العمل الفكري والجهد العاطفي أوالإجهاد عامة.
6. يزداد طول النوم بصوره متوافقة مع الحالات التي تؤدي إلى ارتفاع من سرعة عمليات الاستقلاب الجسمية(الميتابولزم) مثل ارتفاع درجة الحرارة وفي الحالات المرضية وخاصة تلك التي تتضمن ضرراً للأنسجة الجسمية.
7. يزداد طول النوم بسبب المحاولات الجادة للتعلم وخاصة في زمن النوم الحالم.
8. يزداد زمن النوم في ظروف محيطية معينة كالشتاء، الليل الطويل، برودة الطقس (كمال،1990، ص121-122).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .