الجهاز العصبي يشكل البروتوبلازم ( المادة الأساسية للحياة ) وهي مجموعة من مواد كيميائية خاصة ذات تنظيم معين. وان صفة الحياة تتمثل في قابلية التنبيه والإيصال والانكماش والتكاثر والايض. فجميع الأجسام الحية تستجيب للمنبهات الخارجية (أي تتنبه) وقد تكون الاستجابة نوعا من الحركة, وان القدرة على نقل المنبه إلى بروتوبلازم خلية مجاورة توضح صفة الإيصال(صالح وعشير,1982,ص32). إذا البروتوبلازم الحي تتمثل به صفة الحياة وبسبب ذلك فان كل كائن هو حساس للتغيرات التي تطرأ في المنبهات سواء في وسطه الخارجي أو وسطه الداخلي, حيث يستجيب الكائن الحي أو يتفاعل مع هذه المنبهات بطرائق مختلفة من ابسط صور للتفاعل في الاميبا وحيدة الخلية إلى اعقد صورة لدى الإنسان. ولإحداث استجابات لدى هذه الكائنات فان معظم الحيوانات لها أعضاء حسية وجهاز عصبي. هذا الجهاز بالاشتراك مع الغدد الصماء يعمل على تآزر وتكامل وظائف الخلايا والأنسجة والأجهزة العضوية لإحداث ما نراه من سلوك أو نشاط. أي أن أي تغيير فيزيائي أو كيميائي قادر على إثارة كائن أو احد أجزائه هو ((منبه)). المنبهات الخارجية الشائعة تنشا من الحرارة, الرطوبة, الضوء, جاذبية الأرض, التلامس, الضغط, إمداد الأوكسجين, تركيز الأملاح في الجسم, الروائح, المنبهات الداخلية تنتج من كمية الطعام, الماء الأوكسجين أو الفضلات في الجسم ومن التعب والألم, المرض. بعض المنبهات تؤثر مباشرة على الخلايا أو الأنسجة وتحدث استجابة مباشرة (مثل حرقة الشمس ) ولكن بعض الحيوانات لها أنواع متعددة من مستقبلات متخصصة ( أعضاء حسية لتستقبل المؤثرات). والمستقبل هو خلية أو عضو له حساسية خاصة لمثيرات معينة. المستقبلات الخارجية تستلم المنبهات من الوسط الخارجي, والمستقبلات الداخلية تستقبل المثيرات الداخلية من الوسط الداخلي كما في الجوع والعطش. المنبه يجعل المستقبل يولد نبضات عصبية تسري على امتداد ألأعصاب إلى الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي يكمل المعلومات ثم يكون سيلات عصبية تحفز تركيبات طرفه أو مستجيبات(عضلات , غدد) لتسبب استجابات. بعض المنبهات تدريجية والاستجابة لها بطيئة كما في البرودة التي تسبق العطس, وبعض المنبهات الأخرى فجائية وتنتج استجابة سريعة مثل وخزة الدبوس أو لسعة دبور,( الأفعال الانعكاسية ) للعضلات بإثارتها تنقبض لتنتج حركات معينة. وخلايا الغدد بإثارتها تصب الإفرازات ( الهرمونات ) المخلقة سابقا بداخلها (ستور,1983,ص187-188).
تطور الجهاز العصبي لكي نكون تصور واضح عن الجهاز العصبي لدى الإنسان لابد من معرفة ابسط أشكاله لدى الحيوانات الأدنى في سلم التطور وحتى وصول هذا الجهاز إلى أعلى درجة في تطوره وتعقيده كما هو الحال لدى الإنسان. حتى أصبح تطور الجهاز العصبي لدى الكائن الحي مؤشرا على مدى تطور ذلك الكائن. أولا : الأجهزة العصبية لللافقريات معظم الأوليات الحية لا توجد بها تركيبات عصبية, ولكن بعض الهديبات مثل البراميسيوم لها جهاز محدد من ليفات عصبية, فالحيوانات وحيدة الخلية مثل الاميبا لا تفقد القابلية للإثارة والقدرة على الاستجابة ولكن يلاحظ ان أعضاء الحس لديها تكون هي نفسها أعضاء الحركة ولا يميز الحالتين إلا تفاوت درجة الإثارة على سطحها, فيحدث عند إثارة الاميبا ان السطح المواجهة للمثير يقوم بوظيفة الاستقبال, بينا يقوم السطح المقابل له بوظيفة الحركة, وهذا يؤكد عدم وجود جهاز عصبي مركزي لدى الاميبا. أما في الحيوانات متعددة الخلايا, نلاحظ على سبيل المثال الحيوانات الأسفنجية ليس لديها تمايز في الخلايا, فكل خلية في هذه الحيوانات تستقبل وتستجيب وخاصة تلك الخلايا التي تحيط بالفتحات (الفوهات) فإذا لَمست تنقبض ببطء, لكن يبدو ان هذه الاستجابات محلية بدون ان يحدث فيها انتشار حقيقي للخلايا القريبة ولا توجد فيها خلايا أو تركيبات عصبية محدده. لكن في الهيدرا أو اللاسعات (الجوف معوية) تكون فيها الاستجابة العصبية أكثر تطورا, لان هذه الحيوانات لها شبكة عصبية منتشرة حول الجسم بداخل أو أسفل طبقة الجلد, لكن لا توجد عقدة مركزية. والشبكة العصبية لديها مكونة من خلايا شبكية لا تشبه الأعصاب النموذجية (لدى الفقريات) لكن هذه الشبكة متصلة بكل المستقبلات في البشرة وقواعد الخلايا الطلائية العضلية التي تنقبض ببطء لتغير شكل الجسم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|