يميل الفرد إلى أن يستدل بالمظاهر السلوكية على الحالة النفسية للآخرين، وفي مقدار الشخص ان يخفي أفكاره وراء قناع من التصنع وان يعبر بكلامه عما يختلف عن حقيقته مشاعره النفسية. وهنا يكون التصنع محصورا في الحركات الخاضعة لإرادة الفرد، أما الحركات العضلية المنعكسة فمن المتعذر منعها والتحكم فيها فضلا عن التغيرات التي تطرأ على القلب والدورة الدموية وإفرازات الغدد . وكأن كلمة السلوك لا تشير بمعناها السطحي ألا إلى النشاط الحركي أو اللفظي الذي يبدو من الإنسان . فأنه من الضروري دراسة التنظيمات الحيوية المسئولة عن صدور هذا السلوك. ويقع هذا الموضوع من ضمن اهتمامات علم النفس الفسيولوجي الذي يهتم بدراسة وظائف الأعضاء المسئولة عن سلوك الإنسان . فالإنسان ليس وحدة نفسية أو وحدة فسيولوجية تعمل كل منها بشكل منفصل عن الأخرى بل يوجد بينهما تربط من القوة بحيث انه لا وجود لأحدها دون الأخر .
فالجسم يعمل داخليا على الاحتفاظ بحالة مستمرة من التوازن الحيوي Homeostatic وأن سلوك الإنسان هو ليس عملا فسيولوجيا فقط بل هو ذا بعد نفسي أيضا. فبما ان الجسم مكون من خلايا وأنسجة متعددة الخصائص والوظائف فأنه بالتالي يحتاج إلى نظام عام يشرف على تكامل هذه الوظائف ونجاحها حتى تستمر بيئته الداخلية متوازنة وناجحة في أنشطنها الحيوية ويجري هذا التنظيم من خلال جهازين رئيسيين هما:
الجهاز العصبي: والذي يقوم بوظيفة تحريك الأنشطة بشكل عام بحيث يتم اللازم منها بتوقيت سليم ، ويهتم باستقبال المعلومات من خلال أعضاء الحواس وفهمها والتنسيق بينها وإرسال الأوامر إلى أجزاء الجسم المختلفة عن طريق رسائل كهروكيميائية ترسل المعلومات المباشرة بواسطة الأعصاب من العين إلى الدماغ ومنه إلى اليد في جزء من الثانية.
جهاز الغدد الصماء، وهو يختص باستقبال وإرسال رسائل كيماوية عن طريق الدم لتنظيم نشاط الخلايا في أجزاء الجسم المختلفة وهو يعد أبطأ من النظام العصبي. بصفة وسيلة اتصال كيماوي حيث يستغرق وصول الرسائل الكيماوية منه حوالي(15) ثانية. كل من هذين الجهازين يقوم بدور هام في تنظيم وتنسيق عمل أجهزة الجسم المختلفة ، كما ان كل منهما يساعد الجسم على الاحتفاظ بحالة الاتزان الحيوي التي تساعد الجسم للقيام بوظائفه الحيوية المختلفة بطبيعة ملائمة وبصفة مستمرة . حيث يتلقى الجهاز ألغدي التأثيرات من الجهاز العصبي ويؤثر الجهاز ألغدي بدوره في الجهاز العصبي ، ويشير بعض الباحثين إلى ان الغدد الصماء تؤثر في نمو الجهاز العصبي في فترة مبكرة من حياة الفرد ، ألا ان الجهاز العصبي في أخر الأمر هو الذي يقوم بتوجيه الغدد, أي أنهما متآزران جدا لدرجة ان البعض يفضلون ان يعتبروهما بوصفهما جهاز غدد عصبي واحد، وهذا المفهوم ذا أهمية خاصة في دراسات سلوك الحيوان ، حيث نجد مثلا ان سلوك التزاوج قد يكون نتيجة حافز خارجي ( مثل فترة الإضاءة ) يستقبل بواسطة الجهاز العصبي ( الحواس ) وبهذا يتحول الى سلوك بواسطة تغيرات تنتج في الغدد الصماء ، حيث تنتج الأخيرة مواد كيماوية تنتشر في جسم الكائن الحي وتؤدي دورا مهما في التنسيق ويطلق عليها اسم الهرمونات Hormones وتسمى في أحيان أخرى المواد الكيماوية المنسقةChemical Coordinators .
خصائص الهرمونات
لهذه المواد الكيماوية عدد من الخصائص التي بموجبها تتميز عن بقية المواد الكيماوية الأخرى مثل الأنزيمات أو البروتينات أو المواد شبيه بالهرمونات humoral substances فمصطلح الهرمونات لا يطلق ألا على المواد التي تتميز بالخصائص التالية :
1. هي عبارة عن مواد زلالية تفرزها الغدد الصماء والتي تفرزها مناطق محددة ومعروفة من جسم الكائن الحي، تنتقل الهرمونات إلى الدم مباشرة، مثلا إذا ذكرنا هرمون الأنسولين اتجه تفكيرنا الى غدة البنكرياس التي تنتجه, وإذا ذكرنا هرمون الثايروكسين فأننا نتجه بتفكيرنا الى الغدة الدرقية وهكذا ...الخ.
2. لا تحدث الهرمونات تأثيرها في نفس المنطقة التي أنتجتها بل تؤثر في مناطق أخرى من الجسم. مثلا الهرمون ضد إدرار البول vasopressin يفرز من قبل تحت سرير المخ ويختزن في الفص الخلفي للغدة النخامية ولكنه ينتقل بواسطة الدم الى الكليتين وهناك يؤثر في خلاياها فيزيد امتصاصها للماء وبذلك يقل إفراز البول.
3. يتم إفراز الهرمونات بتوافق عجيب ومعقد، وتعتمد في ذلك على عوامل نفسية وعصبية وبيولوجية وتشترك فيها معظم أجهزة الجسم وخاصة الجهاز العصبي المركزي.
4. يعتمد الجسم على هرموناته التي تفرز لحظة بلحظة، حيث ان ما مخزون منها ضئيل جدا ولا يكفي إلا لفترة قصيرة لا تزيد عن بضع ساعات باستثناء الغدة الدرقية فمخزونها يكفي للإنسان عدة شهور.
5. إفراز الهرمونات بالقدر المطلوب يساعد على النشاط والنمو بالشكل المطلوب، أما زيادة إفرازها أو نقصان في كمية إفرازها فانه يؤثر سلبا على الجانبين النفسي والفسلجي للفرد. مما يترتب عليه إصابته بالعديد من الأمراض.
6. يعد وجود الهرمونات أساسيا لحياة الإنسان ولكن بالقدر المطلوب فهي ضرورية للحياة ولا يمكن للإنسان ان يعيش بدونها.
7. الهرمونات اما ان يكون تأثيرها حافزا stimulator أو مثبطا inhibitor.
8. لا يستفيد الجسم من الهرمونات في تحرير الطاقة.
9. تمكن العلماء في السنين الأخيرة من إنتاج الهرمونات صناعيا, فضلا عن الهرمونات التي تستخلص من غدد الحيوانات الأخرى وكلا النوعين يصلح للإنسان لمعالجة بعض الأعراض المرضية(مثل مرض السكر) . (عبد الفتاح، 1988,ص435-436) ( الغنيم والبهبهاني 1997,ص860-861) .