بحث في مؤتمر كلية الآداب بعنوان "أهمية الخطاب الديني المعتدل وتطوره في ظل التحديات الرقمية".

التاريخ :02/05/2019 12:01:35
كلية الاداب
كتـب بواسطـة  رحاب حبيب صاحب الموسوي عدد المشاهدات 191

 جامعة بابل/ كلية الاداب

 في إطار البحوث المقدمة  في المؤتمر الدولي الثالث لكلية الآداب  بجامعة بابل الذي عقد للمدة 17-18-2019   وضمن محور الإعلام قدم  أ.م.د.ساجد صبري /كلية العلوم الإسلامية/الجامعة العراقية بحث بعنوان "أهمية الخطاب الديني المعتدل وتطوره في ظل التحديات الرقمية".وجاء في ملخص البحث " تمر كل أمة مبدئية بحالات من القوة والضعف، ويوجه لها أعدائها هجمات تتناسب وقوتهم، وتكون أثار هذه الهجمات متفاوتة، حسب حال الأمة، وهدف العدو، ونوع الهجمات. وبعد الهجمات العسكرية والاستعمارية، كان المسلمون يستعيدوا قوتهم ويوقعوا الهزيمة بالكفار، حينها أيقن الغرب الكافر بان قوة المسلمين تكمن في عقيدتهم، وما يحملوا من أفكار ومفاهيم ومقاييس وقيم وتصورات، لذلك أخذ الغرب يغزو العالم الإسلامي غزواً تبشيرياً وثقافياَ، وأتخذ لذلك الجمعيات التبشيرية والثقافية باسم العلم والإنسانية، وكانت هذه الأعمال والخطط حلقات متصلة أحدثت أثراً بليغاً، ومن نتائجه ما نعانيه اليوم من ضعف وانحطاط. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (2001)، أشار الكثير من الكتاب أن هذه الأحداث شكلت نقطة فاصلة في تاريخ العلاقات الدولية، وبدأت الكتابات والتحليلات تتخذ هذا التاريخ كبداية لنمط جديد من أنماط التعامل الدولي والتفاعلات الإنسانية، فهذه الأحداث أعطت دفعة جديدة للخطاب السياسي الذي تتبناه قوى اليمين الديني في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يؤكد منظرو هذا الخطاب أن الصراع الدولي القادم هو صراع حضارات، والحضارات في تصورهم تتمحور حول الأديان، فكل دين يمثل حضارة، والعدو الأوحد للغرب هو الإسلام، لذلك انطلقت دعوات متعددة من جهات كثيرة تدعوا إلى إعادة النظر في الخطاب الإسلامي، وقد ترافقت هذه الدعوات مع إعلان الإدارة الأمريكية الحرب على الإرهاب، ولم تقف خطورة الحرب على الإرهاب عند حدود الأبعاد السياسية والأمنية في ملاحقة الحركات الإسلامية، وإنما امتدت إلى محاولة التأثير على المجتمعات العربية والمسلمة من خلال تجفيف وتبديد منابع الدين داخل هذه المجتمعات، والعمل على تغيير مناهج التربية والتعليم. لذلك تشكلت لجنة داخل وزارة الخارجية الأميركية تعرف باسم " لجنة تطوير الخطاب الديني في الدول العربية والإسلامية "، وأوصت اللجنة بعدة توصيات مرهون تنفيذها بالمعونات الأمريكية، ومن الواضح من الوثائق الأمريكية، ومن أراء بعض الخبراء الأمريكان المتخصصين: أنّ الإصلاح المطلوب هو تغيير ثقافي بنيوي في المجتمعات العربية والمسلمة، من خلال استبدال القيم الاجتماعية الأساسية التي تحكم تصورات الناس وسلوكهم، ووسيلتهم لتحقيق هذه الأهداف هي مناهج التربية والتعليم، لكون التربية والتعليم هي وسيلة المجتمع لنقل ثقافته والمحافظة على عقيدته، وإرساء المثل والقيم التي يراد غرسها في النشأة، وعن طريق التربية تصوغ الجماعة أفرادها، والدول شعوبها وتوجه سلوكهم وأخلاقهم وفق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع. واتساقا مع الحملة الغربية تعالت أصوات تنادي بالدعوة إلي ما أسمي بتجديد أو تطوير الخطاب الديني الإسلامي، والتي بدأت في بعض البلدان العربية بتعليمات عليا واضحة، وسرعان ما تحولت إلي تيار جارف ودعوة مبتذله يرددها الكثيرون، ولا تكاد تمر مناسبة بدون توجيه نداء حار لتطوير الخطاب الديني وتغيير المناهج، مما يفرض على الأمة تحديات كبيرة، لكون السهام الغربية موجهة لعمود الأمة الفقري والمتمثل بثقافتها، والتي تميز الأمة المستخلفة الوارثة لتراث العقيدة، الشهيدة على الناس، وهى بغير هذه الثقافة ضائعة مبهمة الملامح، وكون التربية والتعليم من أهم الضمانات للحفاظ علي ثقافة الأمة ونقلها عبر الأجيال يضع الأمة بمجموعها أمام تحدي تربوي كبير".





اعلام كلية الاداب