الحوادث المرورية في بابل .. إرهاب جديد يهدد المجتمع

التاريخ :10/24/2011 6:33:10 AM
كلية الطب
كتـب بواسطـة  الاء عبد الوهاب خليل البياتي عدد المشاهدات 2711

university of babylon  جامعة بابل سجل ما يقارب 700 ضحية خلال 45 يوم الحوادث المرورية في بابل .. إرهاب جديد يهدد المجتمع باتت مشكلة الحوادث المرورية تحديا حقيقيا تواجه المجتمع وتضرب في مفاصله الاقتصادية والاجتماعية. ونظرا الى اعداد ضحاياها الكبيرة عدت بمثابة إرهاب آخر يواجه المجتمع العراقي سيما وان ضحايا الحوادث المرورية في العراق تزايد الى أربعة إضعاف ضحايا الإرهاب . فقد قتلت حوادث السير خلال العقود الثلاثة الماضية مايقارب 75 الف مواطن عراقي –حسب تصريحات وزارة الصحة – وان إضعاف هذا العدد أصيب بعوق وعجز دائم لذا اهتمت الدول المتقدمة بهذه المشكلة لآثارها الخطيرة على الاقتصاد حيث قدرت منظمة الصحة العالمية ان الخسائر الاقتصادية من حوادث السير سنويا بلغت اكثر من 520 مليار دولار مما حدا بتلك الدول من وضع استراتجيات للسيطرة على هذه الجائحة . وفي العراق وبالتحديد في محافظة بابل عد معظم الباحثين والمسؤولين في المحافظة حوادث السير مشكلة بصورة وباء أي ان الزيادة في حوادث الطرق اكثر من المتوقع . وقد بدأت آثارها السلبية تكبر وتزداد خطورة منها زيادة عدد الأرامل والاطفال اليتامى جراء الحوادث المرورية فضلا عن الفقر وتفكك الأسر. إحصائيات رسمية ومن هنا كان للباحثين وأصحاب الاختصاص وقفة عند هذه المشكلة ودراستها . اذ كشفت دراسة أجراها الباحث قاسم محمد الياسري من دائرة صحة بابل عن تفاقم هذه المشكلة حيث بينت الإحصائيات ان الفترة الواقعة بين الاول من ايلول والخامس عشر من تشرين الاول من هذا العام حققت حوادث الطرق ارتفاعا كبيرا ووقوع ضحايا كثيرة حيث بلغ مجموع المتعرضين لحوادث الطرق خلال (45) يوم هو 696 مواطن توزع هذا العدد الى 445 اصابة بسيطة و156 اصابة متوسطة الشدة و(38) اصابة شديدة وكان عدد الوفيات من جراء الحوادث المرورية في الفترة المذكورة بلغ 57 حالة وفاة . وكشفت الاحصائيات ايضا الى ان عدد الضحايا من تلاميذ المدارس بلغ (48) تلميذا وعدد الموظفين (29) موظف خسرتهم الدولة في حين كان عدد الكسبة من ذوي المهن الحرة وربات البيوت (103) مواطن ومواطنة تراوحت اصابتهم بين الاصابة المتوسطة والشديدة . وبين الباحث خلال دراسته الميدانية ان بعض المناطق في المحافظة شهدت ازديادا في حالات الاصابة من جراء الحوادث المرورية . حيث كانت حصة ناحية النيل في هذه المشكلة 52 حادثة خلال المدة المذكورة ثم الطريق العام المؤدي من الحلة الى ناحية القاسم 25 حادثة باصابات مختلفة ،وتوزع العدد 39 اصابة في المناطق السكنية في مدينة الحلة والطريق المؤدي الى ناحية ابي غرق وشارع الوردية وسجل الكراج الكبير في مدينة الحلة الى (15) حادثة واصابة و(24) اصابة في حي نادر وتقاطع الكفل . وقد توزعت الحوادث في هذا المضمار الى 66 حالة دهس و52 حالة تصادم و76 حالة انقلاب اما نوع العجلات فقد شكلت العجلات الصغيرة (78) حادثة وإصابة و(50) للباصات و(9) حادثة وإصابة للسيارات الحمل وكانت حوادث الدراجات النارية وما يسمى بالستوتة بلغت (48) حادثة واصابة . حفر الموت في بابل المواطن حسن علي من منطقة النيل اكد انه لايمر يوم دون حدوث حادثة او اكثر من حوادث المرور معللا ذلك لسوء الطريق العام في المنطقة الذي يربط مركز مدينة الحلة بالطريق السريع والذي تسير عليه السيارات الداخلة والخارجة من مدينة الحلة فهذا الطريق الملتوي المتعرج الخطورة يعاني من سوء الاكساء وكثرة الحفر به مما يجعل السواق ينحرفون بسياراتهم عن الطريق لتفادي الحفر وهذا يسبب حوادث مؤسفة من تصادم ودهس و انقلاب لسيارات . اما المواطن عادل محمد طالب فقد اشار ان انسداد الطرق الفجائي يولد حالة من الزحام مما يحتم على معظم السيارات الى الدخول في الشوارع الفرعية في الاحياء السكنية واكد هذا المواطن ان بعض اطفال منطقته السكنية تعرضوا الى حوادث دهس من قبل سيارات مسرعة وهم في لعب شاغلون امام بيوتهم . اما ام حيدر التي فقدت ابن لها جراء حادثة سير فقد دعت مديرية المرور الى وضع اجراءات رادعة بحق سواق السيارات وخاصة من هم في سن المراهقة ودون السن القانونية والذين كانوا سبب في فقدان ابنها بسبب السياقة المتهورة . اما الباحث صباح حسن عبيد فقد علل اسباب تزايد حوادث السير في المحافظة الى اعداد السيارات الذي وصل الى رقم يصعب السيطرة عليه في شوارع مثل شوارع المحافظة التي تعاني من مشاكل هندسية واشار الى ان عدد السيارات المسجلة في المحافظة بلغ اكثر من 135 الف سيارة وهذا العدد يشكل ارباكا حقيقيا لحركة السير وللمواطن الذي وجد ان الشوارع الفرعية انفتحت عن بكرة ابيها للسيارات مهددة المواطنين امام منازلهم ومحلاتهم . فريق متخصص لدراسة المشكلة الخبير الاستشاري في منظمة الصحة العالمية الدكتور حسن علوان بيعي رئيس فرع طب المجتمع في كلية الطب في جامعة بابل اكد ان هناك فريق تزايد حل مشكلات حوادث المرور شكل في عضويته ممثلين عن مجلس محافظة بابل ومديرية المرور وهندسة المرور والصحة وجامعة بابل وتربية المحافظة ومنظمات المجتمع المدني حيث اتبع الفريق اسلوبا غير نمطيا لمتابعة المشكلة ضمن فريق متعدد الاختصاصات . وقد بدا الفريق عمله بتحديد المشكلة وجمع البيانات والمعطيات المتوفرة عنها في سجلات المرور ودوائر الصحة والاحصاء وغيرها لاكمال المعلومات الناقصة وغير الدقيقة ليتم الاستفادة منها بإجراء مسوحات ميدانية كما بدء الفريق بانجاز الأبحاث السريعة عن عدد المرضى الداخلين الى شعبة الطوارى في مستشفى الحلة التعليمي لتحديد عواقب الاصابات ( الاصابات البسيطة- الاصابات المتوسطة –الاصابات الشديدة- الموت ) وقد تم التركيز على اسباب الحوادث واوقات حصولها واماكن وقوعها في المحافظة اضافة الى المعلومات الديموغرافية الاخرى المتعلقة بالمشكلة وتم تحليل المعلومات واكمال بحثين في هذا الصدد في كلية الطب . واضاف الدكتور حسن بيعي انه في ضوء النتائج عقدت كلية الطب ندوة تخصصية موسعة لمناقشة مشكلة الحوادث المرورية في المحافظة حيث دعا اليها ممثلي الدوائر ذات الاختصاص . مقترحات لابد منها وأوصى الخبير الاستشاري في منظمة الصحة العالمية الى ضرورة نشر الوعي المروري بين المواطنين . وتشجيع الابحاث الخاصة بالمرور . وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني من اجل الضغط على اصحاب القرار لمعالجة المشكلة . وتفعيل دور الجهات ذات العلاقة لتحديد نقاط الضعف والقوة ومعالجة نقاط الضعف فضلا عن نصب كاميرات مراقبة السرعة في الشوارع . والاعتناء بنقل الاصابات بشكل سليم . وانشاء طواريء خاصة بحوادث المرور . وتدريب المواطنين على الاسعافات الاولية . ووضع برنامج توعوي في المدارس وتشكيل فرق اصدقاء المرور في المدارس ابتداءا من رياض الاطفال . اعداد : مهدي السلامي