الموقع قيد التطوير
وصلات مهمة
كلمة السيد رئيس الجامعة
مجلس الجامعة
الهيكل التنظيمي
التسجيل وشؤون الطلبة
أخبار الجامعة
الندوات والمؤتمرات
وصلات سريعة
نبذة تاريخية عن بابل الأثرية
مدينة الحلة
علاقة الجامعة بالمجتمع
المجلات
مركز التعليم المستمر
بوابات
أسماء خريجي جامعة بابل
دليل الاطاريح والرسائل
النظام الشبكي للجامعة
مواقع الكليات

نبذة عن مدينة الحلة

في عام (405هـ) ارتحل الأمير أبو الحسن المزيدي من ارض ميسان، ونزل بعشائره في بلدة النيل، القرية القريبة من مدينة الحلة (7كم) شمال شرقها واتخذها مقراً لولايته، وتولى الولاية من بعده ابنه (دبيس) الملقب بنور الدولة، وبعده الأمير سيف الدولة (صدقه) [1] ، الذي عرف بمكانته السياسية والأدبية، وتشجيعه للأدب والأدباء، وقام بتمصير مدينة الحلة [2] في محرم سنة (495هـ) واتخذها عاصمة لإمارته التي ترامت في وسط العراق وجنوبه، حتى نازع السلطان محمد السلجوقي، وانتهت بمقتله ثم تولى الولاة المزيديون على الإمارة الحلية حتى وفاة آخرهم الأمير (علي) سنة (545هـ) وبوفاته انقرضت الإمارة المزيدية، وعادت الحلة تابعة للعباسيين مباشرة.

وبقيت الحياة السياسية والاجتماعية مضطربة في الحلة وقراها، تبعاً للولاة العباسيين الصغار، وبعد سقوط الدولة العباسية، ودخول التتار بغداد واستعدادهم لاجتياح باقي مناطق العراق، توجه وفد من علماء الحلة ووجهائها إلى هولاكو، استطاعوا ببلاغتهم وحكمتهم إقناعه بعدم استباحها، وكان ذلك سبباً لان تستمر الحلة بدورها كمركز للإشعاع الثقافي والديني، وذلك لمحافظتها على كنوز المعرفة الإسلامية والآثار الأدبية والدينية، من دون أن تضطرب كبقية مدن العراق، وقد اتخذتها الدولة الجلائرية عاصمة لها بعد بغداد عام (812هـ) في عهد الدولة (قراقرنيلو) الخروف الأسود، أما أثناء الحكم العثماني فأصبحت الحلة قائمقامية تابعة للواء الديوانية، ثم جعلت متصرفية في النهاية، وكان يحكمها حكام أتراك انحصرت مهمتهم في جباية الضرائب التي كانوا يفرضونها على الحليين بالإجبار.

احتل الانكليز في 15 جمادي الأول عام 1335هـ وحينها اندلعت ثورة العشرين الشهيرة، التي ساهم فيها كبار علماء الحلة ووجهائها، وقد عبروا عما يجيش في صدورهم من كره ومقت للأجنبي عبر المجالس الدينية والأدبية التي كانت زاخرة وقت ذاك.

وقد شكلت عوامل عديدة جعلت الحلة تتفرد عن سواها كبيئة علمية أدبية دينية، منها موقعها الجغرافي، وأجواؤها الطبيعية، من حيث عذوبة الماء ونقاوة الهواء، واعتدال المناخ وجمال المرابع، حتى سميت (بعروس الفرات، وكعبة العلم، ومعقل العروبة).

وقد ساعد عدم استباحة التتار لها، وقربها من المراكز الدينية المقدسة في كربلاء والنجف، على أن تكون مصدراً من مصادر الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية وخزائن الكتب والعلم والتاريخ، في الوقت الذي غطى الجهل الأقاليم العربية. وفي القرن التاسع الهجري كان ازدهار علوم الدين والأدب والشعر تتفتح في رياض الحلة وقد وصفها وقال فيها المؤرخ عبد الرزاق الحسني في أول جريدة صدرت في الحلة (الفيحاء) بقوله (الفيحاء كما عرفها من درس تأريخها المجيد كانت "بلدة دبيس" في أيام العباسيين زهراء بعلمائها، إذ كانت محط رجال العلم والأدب تقربت إليها آباط الإبل ونشأ فيها المحدثون والمفسرون والفقهاء والشعراء، ومما ينقله الرواة في كتبهم انه نشأ فيها سبعمائة مجتهد في عصر واحد).

وكان لهذا الموفور الثقافي والبيئة العلمية أن يمتد لتصبح محط العلماء والشعراء والأدباء، وقد أنجبت هذه المدينة فرقة ناصعة من فحول الشعر العراقي، كما ذكرهم الأستاذ محمد مهدي البصير في نهضة العراق الأدبية وباقي مؤرخي الأدب، فكان للسيد حيدر الحلي والشيخ حمادي نوح والكوازان والحاج حسن القيم والقزويني، والشيخ حسن العذاري، ورجب البرسي.. وغيرهم كثير ممن نهلوا وأعطوا فيضاً، من الروائع الحلية شعراً فلسفياً، وحسينياً، فاضت به الكتب والمخطوطات.

وقد امتد الموفور الأدبي والثقافي والديني هذا على صورة حلقات وتجمعات أدبية ودينية، وبعد ثورة 1920، تحول الشعور الأدبي إلى شعور وطني سياسي ضد الانكليز، مما أدى إلى تأسيس جمعيات وتيارات سياسية منها ما هو ثقافي ومنها ما اخذ طابعاً سياسياً، وقد مارس أدباء الحلة وكتابها الكتابة على شكل مخطوطات، إذ لم توجد آنذاك آفاق للنشر أو لإنشاء مطبوع دوري.

وقد بدأ التعليم المدرسي (الرسمي) كامتداد للتعليم (ألمواجهي) الذي كان سائداً مع بداية القرن الماضي من قبيل المدارس الدينية والأهلية (كالمدرسة الأهلية والكمالية والمهدية) وغيرها، التي كان بعض الميسورين من أبناء المدينة قد أمدها بالرعاية والإشراف.

كما صدرت في الحلة (5) جرائد علنية بامتياز رسمي، و(11) مجلة دورية ثقافية (كالحكمة، والغد، والتوحيد، والرشاد) في العقد الرابع من القرن الماضي، كما ازدانت مدارس الحلة بإصدار النشرات والمجلات المدرسية منذ الثلاثينات، إذ لا توجد مدرسة ابتدائية أو ثانوية تفتقد إلى مثل هذا النشاط الصحفي والجدير بالذكر أن أول مجلة نسوية تصدر في العراق عن معهد تربوي كانت قد صدرت في هذه المدينة عام (1946) تحت اسم السراج، وكانت لسان حال مدرسة الحلة للبنات.

ومن هذا الإرث العلمي والحضاري العتيد تأمل المؤسسات التعليمية والتربوية أن تواصل تفعيل هذا الثراء المعرفي وتنتجه وتشيعه ومنها جامعتنا (جامعة بابل) التي عزمت الخطى على أن تمد هذا الجيل بما يرتقي وترتقي به وبهم مدينة الحلة الفيحاء.

وجامعة بابل تسعى جاهدة أن تكون مصدر إشعاع ثقافي وحضاري يتفاعل على الدوام مع فئات المجتمع من خلال أنشطتها المترامية على مستوى احتضان مراكز البحوث، والمؤتمرات والندوات بالإضافة إلى منجزها العلمي واحتضان كل البوادر والخطى الثقافية والعلمية ورعايتها، التي من شأنها أن تعيد وتكشف عمق وامتداد دورها الريادي في إشاعة العلم ومناهجه. فجامعتنا لا تسعى أن تكون سراجاً تعليمياً فقط، إنما تخطو لان تعمل على أن تكون أداة تغيير وتنوير حقيقية في رحاب المدينة، فهي منها واليها، انطلاقاً من سعيها في إيجاد مثيرات ثقافية وحضارية تعمل على الخلق والابتكار والتراكم البحثي والعلمي.


[1] لقد كان من أسباب النهضة الفكرية في الحلة، اهتمام أمرائها بالأدب والعلم وشؤونهما، فقد اجزوا العطايا والهبات لرجال العلم والأدب، وتروي كتب التأريخ أن الأمير صدقة كانت له مكتبة ضخمة تضم آلاف المجلدات، وقد وصف بأنه (يغترف من بحر جوده فقير العرب والغني).

[2] بعد وفاة الشيخ الطوسي، ضمرت الحركة العلمية في النجف، انتقلت الحركة العلمية الأمامية إليها، (في أواخر القرن الخامس انشأ الأمير العربي سيف الدولة منصور بن صدقة بن دبيس الاسدي الحلة). وبعد تمصيرها بقليل انتقلت الحضارة العراقية إليها، وتقدمت تقدماً باهراً حتى على الزوراء (بغداد)، ولاسيما بعد مزعجات التتار عليها، التي سلمت الحلة منها، ثم اتسعت معارفها وتكاثر فيها العلماء حسب اتساعها وحضارتها).